شارك عشرات من اليهود هذا الأسبوع في مراسم زيارة “الهيلولة” التقليدية في مدينة مكناس بالمغرب وذلك للمرة الأولى منذ ستينات القرن الفائت إثر عمليات ترميم للمقبرة اليهودية التاريخية في المنطقة.
وهي المرة الأولى التي يعود فيها الزوّار اليهود إلى هذه المدينة وقد سكن اليهود المغرب منذ قرون وتأتي بعد تطبيع العلاقات مع إسرائيل في دجنبر 2020.
يقول الفرنسي المغربي أندريه ديرهي (86 عاما) لفرانس برس وهو يتمشى في محيط بيت حاييم (بيت الحياة بالعبرية) في مكناس “لا أجد الكلمات للتعبير عما أشعر به. رائعة هي عودتي التي كانت جد منتظرة إلى مسقط رأسي إثر سنوات من الغياب”.
استقبلت هذه المقبرة القديمة المتواجدة في الحيّ اليهودي “الملّاح” وسط المملكة، الأربعاء ولأول مرة منذ العام 1960 حجاجا يهودا غالبيتهم من أصول مغربية جاؤوا للاحتفال “بالصّدّيقين” تحت رقابة أمنية كبيرة.
ويقول الحاخام الشاب الإسرائيلي من أصول مغربية نضام (31 عاما) والذي يزور المكان لأول مرة في حياته “أفتخر بالمجيء إلى مكناس حيث يرقد أسلافي”.
أقيمت هذه المقبرة في العام 1682 ثم تداعت وكانت في إطار برنامج إعادة ترميم لأكثر من 160 مقبرة يهودية في المغرب بدأها جلالة الملك محمد السادس في العام 2010.
يقارب عدد الطائفة اليهودية في المغرب اليوم 3 آلاف شخص وهي الأكبر في منطة شمال أفريقيا بالرغم من هجرة كبيرة إلى إسرائيل منذ إنشاء الدولة اليهودية في العام 1948.
ويحافظ 700 ألف إسرائيلي من أصول مغربية غالبا على علاقات قوية مع بلدهم الأم.
تواجدت هذه الطائفة منذ القديم في المغرب وتعززت منذ القرن الخامس عشر بعد طرد اليهود من اسبانيا وناهز عددهم 250 ألف شخص نهاية العام 1940
وإثر تطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل سمح بعودة السيّاح اليهود إلى المملكة.
“تعايش”
يطوف مئات من الزائرين يحملون الشموع بين أيديهم بالقرب من القبور المطلية بالجير الأبيض في مدينة مكناس. ويؤدي البعض صلاة أمام لوحة الحاخام رافييل بيردوغو “أستاذ التوراة” والذي توفي في العام 1821.
ويقول الأمين العام لمجلس الطائفة اليهودية في المغرب سيرج بيردوغو إن “هذا التجمّع دليل على أنه يمكن أن نجعل من الآثار مكانا للاحتفال بذاكرة اليهود في المغرب”.
وتحظى القضية الفلسطينية بدعم وتعاطف سكان المملكة لكن التطبيع مع إسرائيل لم يثر احتجاجات كبيرة في البلاد.
يعتبر يوسف إسرائيل، وهو قاض يتحدر من مدينة تطوان (شمال) أن “المغرب كان دائما رمزا للتعايش الديني”.
ويؤكد الحاخام نظام أنه قبل تطبيع العلاقات كانت المملكة المغربية تستقبل كل عام ما بين خمسين وسبعين ألفا من السيّاح اليهود يأتي غالبيتهم من إسرائيل.
ومن المرتقب أن يستقبل المغرب نحو 200 ألف سائح بعد إحداث خطوط جوّية مباشرة بين البلدين.
ولد جيل بيردوغو الإسرائيلي من أصول مغربية في مكناس ويستفيد من الزيارة للعودة لأول مرة إلى المغرب التي غادرها في العام 1970 في سنّ الحادية عشرة.
ويقول متفقد التعليم الوطني الإسرائيلي مصحوبا بزوجته وأطفاله الستة “عدت إلى حيّنا مغمض العينين. وعادت إلي كل الذكريات وكأني لم أغادر البلاد”.
ويضيف أن التجربة “مؤثرة” وخصوصا بالنسبة لأبنائه الذين قدموا لأول مرّة إلى المغرب.
ويورد ابنه أفيخاي (30 عاما) مبتسما “نشأنا مع حكايات أبينا ويبدو الأمر كأننا عثرنا على القطعة الناقصة من اللغز”.
ويحيي جيل بيردوغو المغرب على “العمل الاستثنائي للحفاظ على الذاكرة”.
ويضيف دامعا “هذه الرحلة بمثابة رمز كبير لأبنائي لا مثيل له”.
Mois : mai 2022
-
المرة الأولى منذ ستينات القرن الماضي .. يهود مغاربة يحيون مراسيم الهيلولة بمكناس
-
كيف يمكن لاتفاقيات إبراهيم أن تساعد المغرب على تحقيق منظوره الطموح

* بقلم كيث بويفيلد
يعتبر المغرب من بين أحد الشركاء الرئيسيين لاتفاقيات إبراهيم، وأحد الاقتصادات الرائدة في منطقة شمال إفريقيا – بناتج محلي إجمالي على معدل قوة شرائية ب 274 مليون دولار – وبهذه الصفة، فإنه بلد مهم وجزء لا يتجزأ من هذه المبادرة التي تروم تحقيق السلام والرفاهية. وبفعل اتفاقيات إبراهيم Abraham Accords، فقذ تم إنشاء عدد من المؤسسات ذات التوجه التجاري، نذكر منها على وجه الخصوص المجلس التجاري المغربي الإسرائيلي والغرفة المغربية الإسرائيلية للصناعة. وتعمل هذه الهيئات على تمكين المغاربة والإسرائيليين من الاجتماع والتعارف على بعضهم البعض وهي…
-
قطر وألمانيا توقعان إعلان شراكة في مجال الطاقة
وقعت قطر وألمانيا إعلانا مشتركا لتعزيز التعاون الثنائي في قطاع الطاقة، وجاء ذلك وفقا لما أعلنته وزارة الشؤون الاقتصادية وحماية المناخ الألمانية اليوم الجمعة.
ووقع الوثيقة من الجانب القطري وزير الدولة القطري لشؤون الطاقة سعد الكعبي ومن الجانب الألماني وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك.
وحضر مراسم التوقيع، التي أقيمت في العاصمة الألمانية برلين، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
ووفقا لخارطة الطريق اتفق البلدان على عقد اجتماعات منتظمة رفيعة المستوى وتطوير العلاقات التجارية في مجال الغاز الطبيعي المسال (LNG) والهيدروجين الأخضر وتعميق التعاون في قضايا تغير المناخ وتبادل الخبرات والمعرفة في هذه المجالات.
ولتحقيق أهداف شراكة الطاقة سيتم إنشاء مجموعتي عمل، كما سينظم الطرفان سلسلة من منتديات النقاش حول الغاز والهيدروجين ومصادر الطاقة المتجددة بمشاركة ممثلين عن القطاعين العام والخاص من البلدين.
وفي وقت سابق، كشف نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في مقابلة مع صحيفة “هاندلسبلات” الألمانية نشرت اليوم الجمعة، عن أن “بلاده تعتزم البدء في توريد الغاز الطبيعي المسال لألمانيا في عام 2024”.
-
المعهد الثقافي الإسباني ينظم المهرجان السادس للفيلم الإسباني بالرباط
ينظم المعهد الثقافي الإسباني “ثيربانتيس” بالرباط، في الفترة الممتدة من 20 ماي الجاري إلى 2 يونيو المقبل، المهرجان السادس للفيلم الإسباني.
وذكر بلاغ للمعهد أن هذا الحدث السينمائي، الذي يحتضن مقره فعالياته، ينظم بالتعاون مع سفارات الدول الناطقة بالإسبانية المعتمدة في المغرب، وهي الأرجنتين والشيلي وكولومبيا وكوبا والسلفادور وإسبانيا وغواتيمالا وغينيا الاستوائية والمكسيك وبنما، والبيرو وجمهورية الدومينيكان وفنزويلا.
وأضاف البلاغ أن المهرجان الذي يهدف إلى تقديم بعض أهم إنتاجات السينما الناطقة بالإسبانية في العالم، سيعرف عرض 13 فيلما بنسختها الأصلية باللغة الإسبانية، وترجمتها إلى الفرنسية أو العربية أو الإنجليزية.
وحسب المصدر ذاته، ستنطلق الدورة بعرض أفلام “براءة” لأليخاندرو خيل (2018- كوبا)، و”في عرين الشيطان” لسانتياغو نفا أوبيانغ (2016- غينيا الاستوائية)، و”المدير الجيد” لفرناندو ليون دي أرانوا (إسبانيا-2021).
كما سيتم وفق ذات البلاغ، عرض أفلام “كلمة بابلو” لأرتورو مينينديز (2018-السلفادور)، و”وميض داخلي” لكل من أندريس إدواردو رودريغيز ولويس أليخاندرو رودريغيز (2020-فنزويلا)، و”نداء الصحراء” لبابلو سيزار (2018-الأرجنتين)، و”نادي الغرباء لكرة القدم” لخوان كاميلو بينثون (2019-كولومبيا)
كما سيكون عشاق السينما على موعد مع أعمال سينمائية أخرى، مثل “قلب نبات المسكيت” لآنا لورا كالديرون (2019-المكسيك)، و”ما أشعر به تجاهك” لراوول كاميلو (2018-جمهورية الدومينيك)، و”العميل الجاسوس” لمايتي ألبردي (2020-الشيلي)، و”شغف خابيير” لإدوارد كيلوت (2019-البيرو)، و”شتنبر صرخة صامتة” لكينيث مولر (2017-غواتيمالا)، و”شيء أزرق” لمارييل كارسيا سبونر (2021-بنما).
-
تجربة واعدة لعلاج “المرض القاتل”.. والسلاح “فيروس”
أجرى علماء هذا الأسبوع تجربة سريرية لعلاج شخص مصاب بالسرطان، بطريقة لم يتم اختبارها من قبل في مواجهة المرض القاتل.
ويعتمد العلاج فيروسا مصمما لقتل الخلايا السرطانية بشكل انتقائي، مع تضخيم استجابة الجسم المناعية للسرطان.
ويأمل العلماء في حال نجاح تجربتهم أن يساعد ذلك من يعاني أوراما سرطانية خطيرة، بالتعاون مع الأدوية الأخرى المعتمدة في علاج هذه الحالات.
ويوصف الفيروس CF33-hNIS الذي يطلق عليه اسم “فاكسينيا”، واكتشفه باحثون بمركز “سيتي أوف هوب” بكاليفورنيا الأميركية، بأنه مذيب للأورام، أي أنه يفضل استهداف الخلايا السرطانية وإصابتها.
ولا تقتصر فوائد هذا الفيروس على إصابة الخلايا السرطانية فحسب، ولكنه يجبرها على أن تصبح أكثر قابلية للتعرف عليها من قبل جهاز المناعة.
وفي التجارب المبكرة على الحيوانات، تبين للعلماء أن الفيروس يقلل من حجم أورام سرطان القولون والرئة والثدي والمبيض والبنكرياس، حسبما ذكر موقع “غيزمودو”.
وتعليقا على التجربة الجديدة الخاصة بالبشر، قال كبير الباحثين في مركز “سيتي أوف هوب”، البروفيسور في طب الأورام دانينغ لي: “حان الوقت الآن لتعزيز قوة العلاج المناعي، ونعتقد أن الفيروس فاكسينيا لديه القدرة على تحسين النتائج لمرضانا في معركتهم مع السرطان”.
وسيتم اختبار “فاكسينيا” في المرحلة الأولى من التجارب على 100 مريض بالسرطان يعانون من أورام صلبة منتشرة أو متقدمة، وقد جربوا علاجين آخرين على الأقل.
وسيكون هدف التجارب اختبار السلامة والجرعة المثلى للعلاج التجريبي، وليس إثبات نجاح العلاج بشكل قاطع، لكن الباحثين سيتابعون ما إذا كان المرضى يتجاوبون مع “فاكسينيا”، وما إذا كانت سرطاناتهم تتقدم، ومعدل نجاتهم على مدى السنوات القادمة لاحقا.
سكاي نيوز
-
إطلاق أعيرة نارية على مدرسة في شمال ألمانيا
أعلنت الشرطة الألمانية، اليوم الخميس، أنه تم إطلاق أعيرة نارية على مدرسة ثانوية في مدينة بريمرهان بشمال البلاد.
وقالت متحدثة باسم الشرطة إن سيدة أصيبت جراء ذلك، وتم نقلها إلى المستشفى.
ولكن لم يتضح في البداية إذا ما كان هناك خطر على حياة المصابة أم لا.
وأضافت الشرطة أنه تم توقيف الجاني بعد الواقعة، إلا أنه لم يتم إعلان أية تفاصيل أخرى حتى الآن.
وكانت قوات الشرطة توجهت إلى موقع الجريمة وطلبت من المواطنين تجنب الموقع والشوارع المحيطة. وقامت قوات خاصة بتفتيش المدرسة.
-
حومة رأس الشجرة بسلا العتيقة.. غيض من فيض ذكريات لا تعد ولا تحصى
بعض اليافطات التي تحمل أسماء الأزقة والدروب بسلا القديمة تطرح الاستفهام حول معناها ومغزاها، والسياق التاريخي الذي حملت فيه هذه الأسماء. وتسبح أمواج الروايات تتلاطم في ذهني، لعلها تنير حلكة الظلام الدامس الذي يتملكني، كلما فشلت في فك شيفرات معانيها. فأنفق جهدا مضاعفا، وأسلط بصيصا من نور كشاف حولها، لعلني أنطقها، وأحقق متعة فضح سرها، وتحطيم تعنتها، وقهر عنادها.
أسماء غامضة لدروب وأبواب، مثل “رحيبة زركالة” و”عقبة المكودي” و”بوطويل”و” الحفرة” و”باب شعفة”و “باب الريح”و “باب يفرط” و”بجكة”و” باب أمصدق”و”راس الشجرة”. وشخصيات تحمل بعض المساجد أسماءها مثل”النميلة” و”بوحدو” و”الحضرمي” و”البرنوصي” و”المخفي”، تجعلني أتحدى الزمن، كدون كيشوط معاصر يحارب يافطات زليجية، لعلني أحقق انتصارات نفسية.
وقفت أمام زقاق ضيق لايتعدى عرضه المتر الواحد، وبه “تلاوي” كان يقطن به يهود سلا. وتأملت لوقت يافطة كتب عليها إسم الزقاق”بلاعة”؟!!!. ترى ماذا يعني هذا الإسم؟ أفهم جيدا أن الزقاق الضيق والملتوي كهذا، يكون لاغراض أمنية. فكل”غاشي” سولت له نفسه الدخول، تكون عرضته صب الزيت المغلى والماء الساخن على رأسه من فوق سطوح المنازل. بل وتكسير عظامه بما توفر بداخل المنزل. كما أن الغزاة لا بد أن يدخلوا فرادى لضيق الزقاق. والنيل منهم محسوم إذن. إنها بلاعة من يتطاول على أهلها. و”مبلعة” على “البراني”…تلكم مجرد رواية من نسج تحليلي، أشفي بها غليلي.
وأنا أخلخل يافطةحومة “رأس الشجرة” سقطت ورقة من غصنها الوارف الظلال، لترفع الستار عن سير أشخاص وتفاصيل أحداث، وقصص أماكن منسية. تحمل حبات منفلة من من خيط عقد رفيع، لربما تنقل جزءا بسيطا من تاريخها إلى كل مهتم ودارس وباحث ومختص في تجميع الذاكرة الجماعية.
تمتد حومة رأس الشجرة من قدم عقبة الطالعة غربا، إلى قاعة السمن شرقا، وطريق سوق لغزل، الذي بالقرب منه كان يتم بيع الرقيق (1). وهي امتداد لحومة الجامع التي بناها بنو العشرة، بعدما توسعت المدينة في اتجاه الشرق بفعل التزايد العمراني.
وتشكل مع شارع بوطويل وشارع القشاشين ثالث الشوارع الطويلة المتوازية التي تمتد من الغرب في اتجاه الشرق، حيث توجد الفضاءات التجارية من الأسواق والقيساريات، و الصناعية من معامل ومشاتل ومحترفات الصناع.
وتتفرع عن هذه الحومة أزقة ودروب ودرييبات جهة شمالها كدرب لعلو ودرب آل حرارثة وزنقة حمام الطالعة وزنقة بلاعة واتجاه سوق لغزل. أما بجنوبها فيوجد درب أجنوي أو القايد بنسعيد، ودرب حمام الشليح، ودريبة أطوبي، وزنقة مكتب التيال ودرب بن شعبان واتجاه المارستان.
استقر كثير من القياد الذين تعاقبوا على حكم سلا أسفل عقبة المسجد الأعظم، قبالة درب لعلو، عند المدخل الغربي لحومة رأس الشجرة، بدرب آل الجنوي. ومنهم سعيد الجنوي وعبد الحق فنيش وآل بن سعيد، وغيرهم. إلى أن أصبحت دار البارود خلال مرحلة الحماية مقرا للباشا (2). ومن قاطني هذا الدرب كذلك آل مولاي إسماعيل العلوي وأومالك.
والفضاء المحيط بحومة رأس الشجرة، غني بالاكتشافات الأركيولوجية. حيث تم اكتشاف ثلاث قاعات مقببة، ولقى أثرية من قطع خزف وأدوات حرفية وقذائف الكور، وأشياء أخرى ثمينة، وكتابة باللاتينية على جدار، وتاريخ ميلادي، يحيلنا إلى حقبة تاريخية ترجع للقرن السابع عشر، و قد يكون لها ارتباط بما سرده الأسير “مويط” خلال سجنه بسلا سنة 1671 م، في كتاب ذكرياته التي ترجمها الدكتور محمد حجي إلى العربية بمعية الدكتور محمد الأخضر، تحت عنوان “رحلة الأسير مويط” (3).
وكان قد سبق العثور بالمناطق المجاورة لحومة “رأس الشجرة” سنة 1335ه، بسانية عبد القادر حمدوش بسوق الغزل، قرب مسجد الحجامين، على قبو محكم يسمى مطمورة، مبنى بالآجور المطبوخ، يشتمل على أدوات بيتية من الفخار العادي، ومجامير وأواني الطبخ والصب والشرب والمناولة، وقلال كبيرة وصغيرة وبرادات جميلة الصنعة وقطع أخرى (4). مما يتأكد معه أن هذه المنطقة لم تبح بعد بكل أسرارها التاريخية. وتأبى تكشف إلا عن القليل من ماضيها المجيد. وتشوقنا بكل ما قد ننتظره من الاكتشافات الجديدة في المستقبل، قد تجيب على عدد من الأسئلة المرتبطة بتفاصيل عن سير أشخاص وأحداث وممارسات عاشتها المحروسة بالله، لم يصلنا منها إلا النزر القليل.
لقد استقرت فئة هامة من اليهود في الحي الممتد من رأس الشجرة إلى حومة باب احساين، غداة سقوط غرناطة سنة 1492م، حيث كانت دورهم مجاورة لدور المسلمين. واستقر الحال كذلك حتى سنة 1807م، على عهد المولاى سليمان، الذي أمر بترحيلهم، إلى الملاح، جراء أحداث وصدام بين الطائفتين. وشملت عملية الترحيل إلى الملاح 2000 من اليهود، حسب مصدر أجنبي. ويخبر ابن علي الدكالي في إتحافه أن الحي اشتمل على 200 دار، أي ما قد يتراوح بين 1000و1400نسمة (5).
أما بالنسبة لتسمية الحومة ب “رأس الشجرة” فيطلق عادة مصطلح “رأس” على حدود درب أو زنقة، فنقول مثلا” نحن واقفين في راس الدرب” أي عند مدخله او مخرجه. وبالتالي ف” رأس الشجرة” لربما تعني نهاية الشجر. مما يجعل المهتم ينبش في المعطيات التاريخية المتوفرة، وعلاقة الشجر بهذا المكان. لعله يجد خيطا رابطا. وفي هذا الصدد إطلعت على كتاب” الأعياد اليهودية” (6) الذي يشير إلى أن اليهود يولون اهتماما كبيرا لشجرة الاترنج، استعدادا لاستخدامها في مراسيم طقوس احتفالهم بأحد الأعياد المسمى “عيد المظال”خلال شهر أكتوبر. فيصنعون بها مظلات يمكثون تحتها طوال سبعة أيام خارج المنازل. فيها يأكلون وينامون. ولا يستخدم في صنعها أي مواد غير النبات، ومن بين ما يستعمل سعف النخيل والأترنج والريحان والصفصاف. وهذه الشجرة كانت متوفرة في سلا. فقد أكد محمد بن علي الدكالي في إتحافه وجود أشجار الاترنج بسلا، خلال حديثه عن حال الغراسة بالعدوتين، إذ يقول:” وبهما أنواع الإجاص والمشمس والسفرجل والخوخ واللوز والرمان الكثير الأنواع والبرقوق والاترنج والنارنج والليمون..(7).
وأخالني اقطف من فواكه هذه الشجرة الممتدة على أطراف حومة رأس الشجرة حتى باب احساين، حيث امتدت منازل اليهود (.
وجاء بإحدى الهوامش في كتاب”موجز تاريخ سلا” لكينيث براون، أن اليهود والمسلمين كانوا يزورون على السواء ضريح سيدي بوحاجة، في ترابط مدهش. وإن كانت ظاهرة توقير نفس الولي من الطائفتين معا، أمر مألوف بالمغرب(9).
لحي رأس الشجرة مدد من نسائم بيوت الله العطرة، والكتاتيب القرآنية والزوايا، ونور الصلحاء. حيث، بنيت المساجد على التقوى بالدروب المتشعبة عنه. أذكر منها:
مسجد المتيطي الذي صار يدعى مسجد الملاح القديم، أو مسجد جلازمة، قبل سنة 1861م ويقع في تقاطع بين بلاعة وأس الشجرة. وهو مسجد يعود للعهد المريني، والمتيطي أصله من بلدة متيطة بالقرب من الجزيرة الخضراء بالجنوب الإسباني (10). ومسجد الحضرمي بدرب آل حرارثة، ومسجد بوحدو، بزنقة الطلعة، ومسجد مولاي المعطي برأس الشجرة، ومسجد علي بن الزهراء بزنقة مكتب التيال، وكان يسمى مسجد “بن الفقيه” نسبة للفقيه محمد ابن أحمد الجريري المتوفى سنة 1824م (17). ومسجد ابراهيم بن عمران بزنقة حمام الشليح، ومسجد بني الأشقر بدرب أجنوي، ومسجد درب بن شعبان. ومسجد الأشقر، أمام درب لعلو. ومسجد الزاوية الغازية.
و مما جاء في تدوينة للدكتور محمد السعديين على جداريته بالفيسبوك بتاريخ 12 ماي 2022 م، أن مسجد مولاي المعطي الذي يوجد بحومة رأس الشجرة قرب حمام الطالعة، شيد قبل سنة 1222/ 1807، وقد حبس عليه”جميع ربع خربة وحوانيت وجميع حانوت برحيبة الطالعة بالصف الشرقي مقابل لسقاية الحافي هناك. وعرف مسجد مولاي المعطي في مستهل القرن التاسع عشر حدثا هز أركان مدينة سلا، نظرا للتوثر بين اليهود والمسلمينن أمر على إثره السلطان المولى سليمان سنة 1807 بإخراج اليهود من الدور التي كانوا يسكنون بها بالملاح القديم وتشييد حي خاص بهم بجوار دار الصناعة.
وتوجد بحومة “رأس الشجرة” ثلاث زوايا، هي:الزاوية الصديقية في الطرف الشرقي من الحومة. والزاوية الغازية بزنقة الطلعة. والزاوية الحراثية بدرب آل حرارثة.
وقد تحدث الدكتور محمد حجي في مؤلفه “الزاوية الدلائية ودورها الديني والعلمي والسياسي” عن تكاثر الزوايا في المغرب خلال القرنين السادس عشر والسابع عاشر للميلاد، حتى كاد عددها يفوق عدد المساجد (11). وعرفت الزوايا بالمغرب بأنها أماكن إرفاق الواردين، وإطعام المحتاجين من القاصدين. وكان الهدف الأساسي من تشييدها هو إيواء الغرباء، والمنقطعين، وذوي الحاجة، وأعيان الدولة وكبراءها (12).
وجاء في إحدى الدراسات المنشورة بمجلة “دعوة الحق” : ( يقول أبو المكارم إبراهيم بن الوفا: الطريقة الغازية نسبة إلى الشيخ أبي القاسم الغازي الفيلالي وترجع للشادلية(13). في حين تتحدث دراسة أخرى بنفس المجلة، على أن الطريقة الصديقية متفرعة عن الطريقة الدرقاوية المتفرعة بدورها عن الأصل الشادلي (14). وسيأتي تفصيل القول في هذه الزوايا في موضوع خاص.
ويتحدث عن وجود زاوية أخرى بحومة “رأس الشجرة” تسمى الدليلية. ولو افترضنا أنها تتواجد بالفعل، فهل المقصود بها الزاوية الدلائية؟. وإن كان كذلك، فما علاقتها بأحد تلاميذ الزاوية الدلائية المتقدمين، المسمى على العكاري، الذي توجه إلى سلا وأقام فيها ودرس العلم بمسجد الأعظم، وأخد عنه كثير من علمائها، كالقاضي أبي عبد الله محمد زنيبر. والفقيه أبي محمد عبد الله الجزار بن أحمد حجي. والعلامة أحمد بن عاشر الحافي وغيرهم.
وعلي العكاري وأخوه محمد درسا معا بالزاوية الدلائية وتخرجا فيها على يد الإمام أبي علي اليوسي وغيره (15).
يوجد برأس الشجرة عدد من الكتاتيب القرآنية، التي أسرجت مصابيح العلم في صفوف الأطفال. منها مسيد مكتب التيال، الذي درس فيه على سبيل المثال، الفقيه محمد المريني، إمام المسجد الأعظم، ومدير المدرسة المحمدية بسلا، قيد حياته، حيث يقول:” دخلت المسيد بمكتب التيال برأس الشجرة. وأخدت أولا القرآن الكريم من الفقيه المسمى والملقب بالفقيه سيدي محمد احسيسو، ثم قرأت عليه حروف الهجاء كالعادة… “(16).
و يعرف مسيد مكتب التيال كذلك بكتاب الفقيه بريطل. ويوجد كذلك مسيد رأس الشجرة. أما مسيد الرحيبة الذي درست فيه عند الفقيه الصابونجي، فقد ورد ذكره في “فهرس أحمد بن عاشر الحافي السلاوي”، بإسم”كتاب مرصو”، ويشير المرجع أن أحمد بن عاشر الحافي السلاوي قد قرأ فيه القرآن الكريم(23). وأخيرا مسيد بلاعة.
وبين تلك الدور العامرة برأس الشجرة، ذهبت أقتفي أثر الصالحين وأغرف من وميض نورهم، وفيض ذكرهم الوضاح بالنسائم الربانية، فوقفت على أطلال ضريح للا يامنة وهدانة بحومة الطلعة، التي لا تتوفر أخبار حول سيرتها. اللهم لفظ الوهدانة التي هي مثنى وهد، وترمز للتواضع وحسن الخلق.
وأقتفيت أثرالأجداد من آل قنديل، عندما وقفت على أطلال ولي صالح عرفه السابقون بمكان مقابل لباب حمام الطلعة. وهو الولي سيدي محمد قنديل، الذي جاء ذكره في وثيقة صادرة عن مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى بالحضرة الشريفة سنة1946م ، تحمل رقم 1867. يتوفر على نسخة مطابقة لها أحد أفراد أسرة قنديل السلاوية. وأتوفر على نسخة منها. حيث أن سيدي محمد قنديل، من صلاحاء سلا. وكان على قبره نقير ودربوز، ومزاره مفتوح طيلة الأيام، ويقرع له الطبل يوم الجمعة. وقد مكنتني هذه الوثيقة الفريدة من رسم شجرة جزء من اجدادي، لأكون محمد فؤاد بن قاسم بن محمد بن محمد بن محمد بن قاسم بن أحمد بن الرايس عبد السلام، ويكون الولي الصالح هو سيدي محمد بن الرايس عبد السلام قنديل. وكان المؤرخ محمد بن علي الدكالي طرح تساؤلا في إتحافه الوجيز، حيث استفسر قائلا: “ومن هم المقبورون في الأضرحة مثل قنديل وإبراهيم بورحي؟”(18) . التساؤل يطرح كذلك حول علاقة صاحب ضريح زنقة حمام الطلعة، بالولي الصالح سيدي قنديل دفين سيدي يدر؟ ثم عن صلته بالمجاهد البحري، الرايس محمد الحاج قنديل، الذي كان رئيسا لسفينة لاماري فرانسواز. والذي سقط أبوه أسيرا بين يدي فرقاطة فرنسية، فأرسل الرايس محمد الحاج قنديل لتحرير والده، مقابل تحرير القبطان دوفال في 2 شتنبر 1688م. حسب ما ذكره روجي كواندرو، في مؤلفه”قراصنة سلا”(19).
تفردت بعض الأسر السلاوية بكرامات وبركات متوارثة، شهد لهم بها من انتفع عند زيارتهم وقضيت حاجته وتيسرت. كدار جلزيم بمنطقة رأس الشجرة، التي كان يقصدها من ينوي إعذار طفل له في قريب الأيام، حيث يقرأ القرآن على الصبي، فييسر الله بمنه وكرمه عملية ختانه.
كما تفردت دار الكوش بإعداد دواء للمحروق فاجتمع الناس على زيارة منزلهم بدرب بن شعبان، حيث تطرح البركة في البلسم الذي يعالجون به حروق الجسم.
ومن رجالات رأس الشجرة العظام، المرحوم بنعاشر بنعبد النبي، مربي الأجيال بمدرسة درب لعلو التي تولى إدارتها. وكان حزابا تحت القبة المقربصة بالمسجد الأعظم ومكلفا بخزانة مصاحفها. ومن الساهرين على المحافظة على القرآن الكريم.
والحاج عبد الرحمان لعلو، الذي كان من الاوفياء لحزب الشورى والاستقلال، وشغل منصب خليفة أمين المال باللجنة الوطنية الإدارية للنقابة الديموقراطية للتعليم، الذي كان كاتبها العام هو الحاج أحمد معنينو (20).
والرياضي الأسطورة الحاج العربي زنيبر الملقب ب «باعروب”، من المؤسسين لفريق النجاح الرياضي السلاوي.
وشخصيات مارست مهن وحرف و”صنايع” ، كفنيش”مول الحلوة”. وشقرون “”الخراط”. والحصيني”مول النيلة”. والحبيب فرييد “الكواي” لأزيد من ستين سنة، وكان مؤذن بضريح”مول الكمري”. وبا لحسين بن محمد أكشتان”البقال” وبا الشاوي “مول الفحم” وبا بنداود الشرقاوي الدقاقي “مول الفران”. وهدي مول الفاخر. و لحسن “مول الحليب” و “سي موح” و”با قدور”، وبا”لعاليا” الجلاس بحمام الطلعة،وعبد اللطيف الكسال”بحمام الطلعة”.
وعمرت حومة “رأس الشجرة” عبر مختلف العصور، أسر كريمة، تعايشت في ما بينها، وكرست تواجدها بنبل أخلاق أفرادها، وتحلت بقيم المحبة وحسن الجوار والتكافل والتسامح، رغم اختلاف مراكز قدومها على مرور التاريخ. ومن بين الأسر التي قطنت أو لا تزال بزنقة مكتب التيال:
بن الرايس-الصابونجي-النجار-الشرقاوي-الغربي-البريبري-لحرش- آل الجعيدي (كان المنزل من قبل في ملكية الفقيه الجريري) -بلكبير-حمدوش-السفياني-العلمي-الباشا-بلقايد-السمار- اكشتان- الحصيني-البكراوي-بلمليك-الإدريسي.بن الشليح.
أما بعض الأسر التي سكنت بزنقةحمام الطلعة، فمنهم :
كحكحني-العوني-عرنوس-الاوراوي-لعلو-الحراثي-بلعطار- الملياني- الرغيوي-العروسي-بنعبود-الشرقاوي-بورحي-السماحي-بروايل العوني-بريطل-الغازي-حصار-حجي الكزار- بوشعراء-الحسوني -العياشي.
ومن حومة رأس الشجرة أذكر بعض الأسر:
أومالك-بلامبو-بنسعيد-العلوي-المزيبري- الزعري-الشرقاوي–أطوبي–المصلوحي-العربي-زنيبر-زنيبر-
بنعبدالنبي-الشرقاوي-الشاوي-الجفال-لعلو- فنيش-الحصيني-العلو بوفارس-بندحمان-حجي.
ومهما اجتهدت فلا بد أن اسهو عن ذكر بعض الأسماء.
وسيكون لدرب احرارثة وزنقة حمام الشليح وبلاعة ودرب بن شعبان، موضوع خاص إن شاء الله.
اشتهرت المنطقة بحمام الطلعة، الذي قيل لي أنه في الأصل كان لورثة دار بنعمر. ويعد من أكبر حمامات المدينة، حيث تستحم فيه خمس وثلاثين امراة في نفس الوقت. وقد هدم، ثم أعيد بناءه بعد أن تصدعت جدرانه، سنة 1854م . وكان يحك فرشها الحمامات بالرمل، ويبخر بالفاسوخ ونحوه، ولا يتم وضع الحرق على الطرقات والرماد على الجدران، بل يتعين نقل ذلك إلى البحر (21) حفاظا على الصحة. وكان الحمام يفتح أبوابه مجانا قبل صلاة الصبح للرجال الذين يستعدون لهذه الصلاة. حيث كان الأمر وقفا على هذه العملية، ويراد به وجه الله، وإعمار بيوته بالمصلين.
كانت توجد بسلا إلى حدود سنة 1913، أربعة وعشرين سقاية موزعة على معظم أحياءها. ثمانية فقط صبيبها متواصل، وكلها توجد في محيط المسجد الأعظم و حي الطالعة (22). وتوجد برأس الشجرة سقاية الحافي، بجوار مسجد مولاي المعطي.
وعرفت منطقة رأس الشجرة بفران”عواودة”. وفران “بنداود” وفران “رأس الشجرة”.
ولا شك أن تفاعل المتتبعين عبر صفحتي الفيسبوكية، سيغني الموضوع، بما يمكن أن يستدرك. وتلك غايتي.
*محمد فؤاد قنديل – مهتم بالتراث
المراجع:
(1) – كتاب “جوانب من تاريخ سلا وعمارتها من التأسيس إلى بداية القرن العشرين”. محمد فتحة. ص 67.
(2) – كتاب “جوانب من تاريخ سلا وعمارتها من التأسيس إلى بداية القرن العشرين”. محمد فتحة. ص 49.
(3) – كتاب”رحلة الأسير مويط”. ترجمة محمد حجي ومحمد الأخضر.
(4) – كتاب “الاتحاف الوجيز تاريخ العدوتين”. محمد بن علي الدكالي. تحقيق مصطفى بوشعراء. ص 83و84.
(5) – المرأة السلاوية 1666-1912. الدكتور محمد السعديين. ص 37.
(6) – كتاب “الأعياد اليهودية”. عمر زكريا خليل. ص من 59 إلى 65.
(7) – “الاتحاف الوجيز تاريخ العدوتين”. محمد بن علي الدكالي. تحقيق مصطفى بوشعراء ص 42-43.
(8) – المرأة السلاوية 1666-1912. الدكتور محمد السعديين. ص 37.
(9) – كتاب “موجز تاريخ سلا”. كينيث براون. ترجمه عن الإنجليزية، محمد حبيدة و أناس لعلو. ص 98.
(10) – كتاب “الآثار الإسلامية في مدينتي سلا ورباط الفتح بالمملكة المغربية” . الدكتور عبد العزيز صلاح سالم. ص 152
(11) – كتاب “الزاوية الدلائية ودورها الديني والعلمي والسياسي”. محمد حجي. ص56.
(12) – كتاب “الآثار الإسلامية في مدينتي سلا ورباط الفتح بالمملكة المغربية.” الدكتور عبد العزيز صلاح سالم. ص 162
(13) – “شخصية أبي الحسن الشادلي ومكانته”. عبد القادر العافية. مجلة دعوة الحق. العدد 345.
(14) – “الصوفية وطرقها في الإسلام”. مجلة دعوة الحق. العدد 68.
(15) – كتاب “الزاوية الدلائية ودورها الديني والعلمي والسياسي”. محمد حجي. ص 114و118.
(16) – كتاب “الفقيه الحاج محمد المريني رجل التربية والتعليم والتنشءة الدينية” جمع وتنسيق وإعداد: عبد الوهاب المريني. ص13.
(17)- كتاب “الآثار الإسلامية في مدينتي سلا ورباط الفتح بالمملكة المغربية”. الدكتور عبد العزيز صلاح سالم. ص152.
(18)- الاتحاف الوجيز ص 269.
(19)- كتاب” قراصنة سلا”. روجي كواندرو. ترجمة محمد حمود الصفحة 69.
(20)- كتاب “ذكريات ومذكرات الأستاذ الحاج أحمد معنينو”.ص 103 الجزء الرابع. وص 179و180 الجزء السادس
(21)- كتاب”المرأة السلاوية 1666-1912″ .الدكتور محمد السعديين ص61 و64 و67.
(22)- كتاب “سلا “المدينة المقفلة” الانفتاح الحذر على الغرب من القصف إلى الاحتلال 1851-1912″. الدكتور عز المغرب معنينو. ص 120).
(23)-كتاب”فهرس أحمد بن عاشر الحافي السلاوي ت.عام ،1163ه/49-1750م”.دراسة وتحقيق محمد السعديين. ص233.
-
أمير قطر يعلن استثمار 5 مليارات دولار في إسبانيا
قال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إن جهاز قطر للاستثمار، صندوق الثروة السيادي القطري، الذي تبلغ أصوله 300 مليار دولار يعتزم استثمار خمسة مليارات دولار في مشروعات إسبانية.
وقال مصدر حكومي لرويترز أمس الثلاثاء إن الشيخ تميم قال في كلمة ألقاها أثناء مأدبة العشاء التي أُقيمت في قصر الملك فيليب في مدريد إن المبلغ يظهر ثقة قطر في قوة الاقتصاد الإسباني.
ومن المنتظر أن يوقع حاكم قطر اتفاقا ثنائيا مع إسبانيا للاستثمار في مشروعات تمولها صناديق التعافي من جائحة كوفيد التابعة للاتحاد الأوروبي في أول اتفاق من نوعه بين دولة عضو في الاتحاد ودولة ليست عضوا فيه.
وقالت مصادر حكومية لرويترز إن الاستثمارات، التي تتركز على مشروعات الاستدامة والتحول إلى التكنولوجيا الرقمية، من المقرر أن تنفذ خلال عامين أو ثلاثة أعوام.
وتسعى إسبانيا، أكبر متلق لأموال الاتحاد الأوروبي بإجمالي 140 مليار يورو (147.53 مليار دولار) نصفها منح، جاهدة للحصول على دعم مستثمرين من القطاعين الخاص والأجنبي لتسريع انتعاشها بعد انكماش قياسي بلغ 11 بالمئة في عام 2020 بسبب جائحة فيروس كورونا.
وتريد إسبانيا، في إطار جهودها لتعزيز اقتصادها، إنشاء مركز للطاقة يتركز على موانئ لاستيراد الغاز الطبيعي المسال وإعادة تصديره. ولدى البلاد طاقة إنتاجية فائضة من الغاز الطبيعي المسال وتأمل في أن تصبح مركز إمداد لدول الاتحاد الأوروبي الساعية لتقليل اعتمادها على روسيا.
-
مهرجان العود الدولي بتطوان يحتفي بالملحن الكبير للأغنية المغربية الفنان محمد الزيات
محمد سعيد المجاهد .
ستصدح تطوان، الحمامة البيضاء بنتُ غرناطة القُدس الصغيرة وبيت الأصالة والعراقة لثلاثة أيام متواصلة على سيمفونيات بإيقاعات متنوعة تعزفها مدارس قائمة الأركان في آلة العود.
وبهذا الصدد، بادرت المديرية الإقليمية للثقافة بتطوان بتنظيم ندوة صحفية ليلة الثلاثاء 17 ماي 2022 للإعلان عن البرنامج الخاص بالدورة الثالثة والعشرون لهذا المهرجان الكبير والمتميز. خصوصا وأن دورة هذه السنة توقع على عودة قوية للمهرجان بعد دورتين سابقتين نظمتا عن بعد، بسبب ظروف الجائحة، وعرفتا نجاحا كبيرا تجسد في تطوع أكثر من ثلاثين عازف مغربي وعالمي؛ أبوا كلهم إلا ان يشاركوا في تشييد هذا الصرح الفني الذي يسعى لتبليغ رسالة الإخاء والتعايش بين كل الثقافات والحضارات.تناول الكلمة في بداية الندوة التي قام بتسييرها المخرج والفنان البصري الدكتور يوسف الريحاني الأستاذ أحمد يعلاوي المدير الإقليمي للثقافة بتطوان، الذي سجل إصرار وزارة الشباب والثقافة والتواصل على عودة هذا المهرجان، برغم الظروف الصعبة المتمثلة في القيود التي لا تزال مفروضة على التنقل بين مطارات العالم، وكذا ضعف الميزانية المرصودة مقارنة بالدورات السابقة، خصوصا في غياب شراكات فعلية لدعم المهرجانات الفنية الكبيرة بالجهة.
ثم بعد ذلك تناولت الكلمة المديرة الفنية للمهرجان فنانة السوبرانو الأستاذة سميرة القادري، التي أعلنت عن أقوى لحظات هذه الدورة التي اختارت الانتصار للنوع على حساب الكم، وللمدارس الكبرى عوض الموضات العابرة؛ حيث سيتم خلال حفل الافتتاح تكريم كل من الملحن الكبير الأستاذ محمد الزيات والاستاذة سعاد شوقي اول عازفة على آلة القانون بالمغرب. كما سيتم الاحتفاء بالمملكة العربية السعودية ضيف شرف هذه الدورة؛ من خلال استقبال العازف والملحن الكبير الدكتور إبراهيم الدخيل، الذي لحن لعمالقة الغناء العربي وفي مقدمتهم السيدة أصالة.
أما جائزة الزرياب للمهارات، فستمنح هذه السنة للفنان الإماراتي وعازف العود المتميز الأستاذ علي عبيد؛ مدير أكاديمية الفجيرة للفنون التي تنهض برعاية كريمة من سمو الشيخ محمد بن حمد بن محمد الشرقي ولي عهد الفجيرة.هكذا سيتعاقب على خشبة مسرح اسبانيول بتطوان، كبار العازفين والفنانين المغاربة والأجانب؛ وفي مقدمتهم الفنان المغربي الكبير الأستاذ ادريس الملومي، والفنان اللبناني ذائع الصيت الأستاذ مصطفى مطر، والفنان التركي محمد بيتميز الذي يعد من أفضل العازفين على العود بالعالم، والفنان الأردني إليا الخوري الذي يعتبر من أقوى العازفين ومن أهم المعلمين المتخصصين في صناعة الأعواد؛ بالإضافة إلى حضور وازن لثنائي توأم فاس الذي حاز على المرتبة الرابعة عالميا في العزف الآلي ضمن مهرجان world folk music. كما سيكون هناك حضور متميز للفنان المغربي وابن مدينة تطوان الأستاذ عبد الإله مصواب الذي حفر اسمه ضمن العازفين المغاربة المتفردين بأسلوبهم الخاص في صيانة وحفظ التراث الموسيقي المغربي
أما الاختتام فسيشكل فرصة للتواصل مع الفنان الكبير الأستاذ علي عبيد رفقة فرقته الموسيقية المتميزة التي جابت الخشبات العالمية؛ ليتحف الجمهور بآخر إبداعاته التي أعدها خصيصا لهذه الدورة.هذا وسيكون جمهور المهرجان على موعد مع افتتاح المعرض التشكيلي نسيج الألوان، ليلة الخميس 19 ماي 2022 برواق برتوتشي بدار الصنائع، وهو المعرض الذي يقام على هامش هذه الدورة، ويشارك فيه ثلة من الفنانين المتميزين بتطوان، الذي ينسجون على إيقاعات التجديد والمعاصرة، وفي مقدمتهم: ضناء الهضروجي وفاطمة العسري ونسرين الشودري ومحاسن الأحرش وذكرى العزيز؛ رفقة يوسف سعدون وأحمد سعيد قادري ويوسف الريحاني وكمال السوسي ومحمد يتون ويوسف التونسي
-
إبراهيم رزقي القنصل العام للمملكة المغربية بأنفرس البلجيكية..الدبلوماسي الذي يعمل في صمت في زمن الضجيج
تلعب المراكز القنصلية للمملكة المغربية بالخارج دورا مهما و محوريا في السهر على قضاء و تسهيل الأغراض الإدارية لأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، سيما أن مغاربة العالم يشكلون امتدادا طبيعيا لمواطني بلدهم خارج حدود الوطن الأم، كما يعتبر السادة القناصلة العامون المسؤولون عن السهر على تدبير و حسن سير الخدمات القنصلية المقدمة لأفراد الجالية.
يجرنا الحديث هنا لتسليط الضوء على أحد أنشط القناصلة العامين الذين يجعلون من وظيفتهم وسيلة لرسم الإبتسامة على محيا الوافدين على المراكز القنصلية، و يتعلق الأمر هنا بالسيد ابراهيم رزقي، القنصل العام للمملكة المغربية بأونفرس البلجيكية التي تغطي قنصليتها العامة تراب المنطقة الفلامانية الناطقة باللغة “الهولندية”، هذا الرجل الذي شكل قطيعة مع المفهوم الكلاسيكي المترسخ في ذهن غالبية أفراد الجالية حول شخصية “القنصل” ذلك الشخص الذي ينزل من سيارته ليشق طريقه وسط طوابير المنتظرين ليلتحق بمكتبه المكيف، موصدا الباب وراءه.
و على النقيض من ذلك ، السيد ابراهيم رزقي تجده من أوائل الملتحقين بمقر العمل بابتسامته المعهودة التي لا تفارقه، و بهندامه الأنيق الذي يزيده نضارة، فتجده تارة وسط حشود المواطنين مطبطبا على كتف أحد الشيوخ سائلا عن حاجته، و تجده حاملا مجموعة أوراق و وثائق شخصية قصد إتمام إجراءات ختمها تارة أخرى.. مخففا بذلك عن موظفيه بعضا من ضغوطات و أعباء العمل التي تصل ذروتها كلما اقترب موعد العطلات الموسمية، و خاصة نهاية الموسم الدراسي و اقتراب موعد عودة أفراد الجالية المغربية إلى أرض الوطن.
السيد ابراهيم رزقي يعتبر من الموظفين السامين الذين انخرطوا فعليا و بشكل لا يدع مجالا للشك في تنزيل و تفعيل التوجيهات الملكية السامية التي حملها خطاب 30 يوليوز 2015، المتعلقة بضرورة تجويد الخدمات القنصلية الموجهة لمغاربة العالم.
هذا الرجل الخدوم لا ينحصر عمله داخل جدران مبنى القنصلية العامة، بل تجده حاضرا في جل الأنشطة الثقافية و الإجتماعية و الرياضية، التي تنظمها مختلف جمعيات المجتمع المدني لمغاربة بلجيكا، حيث يحرص على تذكير أبناء الجالية و الناشئة من أبنائها في كل مناسبة؛ بضرورة التمسك بهويتهم و جذورهم و الإفتخار بانتمائهم من أجل المساهمة في بناء جسور التلاقح الروحي و الثقافي بين بلد الإقامة و بلدهم الأم، مع تأكيده للجميع بأن مكتبه مفتوح دائما في وجه قاصديه.
خلاصة القول، إن العمل الذي يقدمه موظفوا الدولة المغربية بالخارج من طينة السيد رزقي، يساهم لا محالة في زيادة جرعة الوطنية و الإحساس بالفخر في نفوس المواطنات و المواطنين من أبناء الجالية، و يجعلهم لا يتوانون قيد أنملة في الدفاع عن ثوابت و مقدسات بلدهم الأم و المصالح العليا للوطن.
عبّر من بلجيكا