Mois : juin 2022

  • بلخير حموتي … هناك من يسكنون المغرب وهناك من يسكنهم المغرب

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    تقول الحكمة الزنيبية ” لا تكن ثرثرة في كل ناد تخطب ” ويكاتفها البيت الشعري المحمود …
    وخير الكلام قليل الحروف – كثير القطوف بليغ الأثر .
    ولهذا لن أقول عن ضيف هاته المقالة إلا ما انتهى إليه الإجماع ،،، إنه ببساطة الأب الروحي للبحث العلمي في المغرب ، هذا الإجماع بلغ ذروته عندما صادق عليه مولانا الإمام دام له العز والتمكين، وهو يوسم البروفيسور بلخير حموتي بوسام من درجة فارس … نعم هو كذلك فارس بكل توابل الفروسية ومناقبها ،،، فارس يكر ولايفر ، ولايعرف للهزيمة والاستسلام سبيلا … فارس وضع مستقبله وراءه وتفرغ لمستقبل الوطن ، حتى يقتل القلق الذ اغتصب صدور المغاربة ، وجعلهم أسرى في يد اليأس والركون إلى كتيبة السلبية ، فأعظم ماتقدمه لغيرك أن تكون أنت الفكرة الآمنة في رأسه القلق…بلخير حموتي يقول لكم ،،، مازالت هناك ضحكات لم نضحكها، وسعادات في جيب الأيام لم نعشها، وأشخاص لم نقابلهم، وأحلام لم نحققها، وخبايا في العمر جميلة تنتظرنا ،،،، فصبرا جميلا يإخوة الوطن … هكذا يكون الإنسان عميقا دون أن ينتبه ،،،، فعجبا ممن يصنعون تماثيل من الثلج ويخشون ذوبانها !!! وفي هذا الباب نقول ،،،، لسنا ملزمين بفلسفة التأويل مادمنا عارفين بسر مهنة الصانع وأهدافه… فراقبونا من بعيد جيدا وخدوا نفسا عميقا ، واحترقوا بهدوء … لن نترككم تنصبون المشانق للأمل ونحن نتفرج ،،، فقد قرأنا في دفاتر التاريخ أجمل ماقيل في الاستقلالية ” إنه عقلنا نحن ، فلاتبحثون فيه عن أفكاركم التي أنهكها الكرب ” …. عالمنا هذا يمقت الجدل فهو ينشد ربض الجنة ،،،، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مامعنى الحديث ،،، أن هناك نوع من الناس لهم مكان في ربض الجنة أي وسط الجنة ،،، وقيل له من هم يارسول الله قال لهم ، قوم يتركون الجدال ولو كانوا على حق … واني والله أحسب سيدي بلخير حموتي من هؤلاء ، فليس له وقت حتى يتفرغ لسفاسيف الأمور… المفكر المغربي محمد عابد الجابري ،،،، في تحيينه ” لنظرية المثقف العضوي ” للفيلسوف الإيطالي أنطونيو غرامشي يقول ” على المثقف العضوي أن يطلق برجه العاجي ، ويحشر أنفه في كل مايخص المجتمع ” لذلك كان سيدي بلخير عالما ويتجول في الأسواق… أما مايحيرني إلى حد الآن، هو تفوق زمنه العلمي ، على زمنه العمري بسنوات ضوئية، فعندما تقرأ انجازاته تظنه رجلا طاعنا في السن ، لكنه لازال قسيم الوجه، انيقا رشيقا بروح جد مرحة ….

    تقول الحكمة، قبل أن تشرع في افتراس الوليمة ، فلابد من استقبال الضيوف ،،،، فالخباز الشاطر يطبطب على عجينته برومانسية ليدخلها للفرن وهي واثقة من سلامتها … لقد جاء الرجل من زمن سحيق ، ليوقظ المغاربة من نوم العوافي ، فهو لايؤمن بنظرية الفيلسوف نتشه ” تسقيف الحرية ” فسقف الحرية عنده هي السماء ، هكذا يمارس عشقه لوطنه بدون فرامل اليأس، الذي إذا تنكب لك وتمكن منك قتل كل ماهو جميل في ذاتك ،،،،، لذلك اختار الرجل أن يتغافل عن كل السلبيات ، لكي يجري دم الأمل في عروقه بأناقة ، فهو يريد أن يكون حقيقيا، “فالبحث عن الحقيقة أشرف المهن، والمعرفة هي عبادة للخالق، والعلم في الغربة وطن والجهل في الوطن غربة ” صحيح لكل عصر جاهليته، وجاهلية عصرنا الكفر بالوطن وتعظيم الآخر، لكنها علة استحيت أن تدخل قلب سيدي بلخير الذهبي ، فهو ممنع ضد من يزعزع يقينه بأن ” المغرب أجمل وطن في البسيطة ” نعم يؤمن بهذا إلى حدا الثمالة ، ويعمل من أجل هذا ليؤكد أن حلمه ليس فنطازية شاعر ، بل خلاصة علامة مؤمن بالله ووطنه وبعظمة ولي أمره ، وبفخامة هذا الشعب الذي يجب أن يترك فتنة الارتماء في وهم اللاوطن، وأن يعتنق خصلة الإيمان ببلد له من الامكانيات لكي يناطح بها من يظنون أن السيادة لهم في تسيير الكون ، عبر امتشاق قلمهم الأحمر لتعقب زلاتنا ،،،، لكن من المسؤول ؟؟؟ نحن من يتحمل المسؤولية ، بعدما أصيبنا بداء الكسل الفكري ، في ظل طغيان بيع ناصية عقلنا للآخر ، فأصبحنا نفوض الاخرين التفكير عنا ، ونأخذوا ماقالوا دون مناقشة ، فالمهم عندنا من قال ، وليس ماذا قال !!!

    لن أنسى عندما قال لي سيدي بلخير ” لدينا مليون طالب اذا قمنا باستثمارهم بعقلانية سنكتسح بهم العالم لامحالة ” أحسست حينها انني بصدد الاستماع لولي صالح ، يثق في ربه ويتوكل ، ليزرع في الناس كل مفردات الفضيلة .

    نعم كلما امتلأ الإناء قل ضجيجه… لذلك تجده يتمتع بثقافة انصات رهيبة ، وبتواضع سريالي يجعلك تحس بالدونية أمام عظمته ، ويجعل ذاكرتك تنتعش كأنك تعرفه منذ زمن بعيد ،،،، قسمات وجهه ليست غريبة علي ، وتقاليده في إحياء أيامه تقول ” والله اننا في زحام من النعم ولكننا أدمنا الشكوى” فمجرد التفاتة بسيطة في كتب التاريخ ، تجعلك تتيقن أن الرجل نسخة كربونية من الفرابي وابن سينا والكندي وابن رشد وما شئتم من المخلدة أسمائهم من الأولياء والصالحين … فهنيئا أن يتواجد بين أضلعنا فلتة تسللت إلينا من فلتات المجد حيث كنا نقود البشرية…فكل يوم من أيامه يحفل بملاحم العظماء ، فهو لايشتكي ولايتنهد ولايرخي سحنته للحزن ، الابتسامة أدمنت اكتساح محياه الملائكي، حتى ظن الجميع إنه خلق بها ،،،، فعلا لن يترك هاته الدنيا حتى يملؤها بتعظيم الوطن وتقديس الذات وتقزيم شيء اسمه المستحيل ….فالله الله أيها الولي الصالح فقلبي الصغير لايتحمل كل هذا !!!

    إن التربية كما قال سقراط هي إيقاد فتيل لاحشو إناء ،،، ولهذا فإن سر النجاح عند الرب والعبد ، الأخلاق أولا ووسطا وأخيرا ،،، أسألك بالله والرحم أيها الولي الصالح ، ألا يدب العياء في ذهنك وجسدك ، وانت تخدم الناس بدون أف ولاتبرم ،،، الحلم والعلم وسلامة الصدر ، والنظر إلى النصف الممتلأ من الكأس دون نصفه الفارغ …

    قالت عائشة أم المؤمنين لوالدها أبا بكر الصديق رضي الله عنهما ” لماذا تطيل النظر في وجه علي ، قال لها إن النظر في وجه علي عبادة ” وعلى رسل أسلافنا الصالحين أقول بدون تردد ، إن النظر في وجه سيدي بلخير وفي سيرته واستشرافه للمستقبل ، إيمان ويقين أن مملكتنا الشريفة تتجه نحوى شيء عظيم يليق بتاريخها وبعراقة شعبها وعظمة ملوكها … يقولون إن الذي ينام على الأرض لايسقط ، لذلك لازالت أقدام الرجل راسخة في الأرض، فهو لايخطط ولايشتغل إلا على أرض صلبة ، بدون غلو ولاغرور ،،،، يطرق الأبواب مهما كان سمكها حتى نعزف جماعيا ملحمة نجاح الوطن بدون نشاز … فاليد الواحدة لاتصفق، والزهرة الواحدة لاتصنع ربيعا … فما على رجالات هذا البلد ومؤسساته إلا إنقاذ البحث العلمي من السكتة القلبية ، فتوسيم عالم من طينة سيدي بلخير من طرف صاحب الجلالة ، إلا رسالة جلية لايهال عليها التراب ، بأن لاحياة لأمة بدون رفعة علمها وعلمائها، فالبحث العلمي هو من يجعل وجه المغرب وسيما أمام العالم ، وهو الرقم السري لخزانة دولة متماسكة اقتصاديا …

    سيدي بلخير لاينهننه المشيب ، لأنه زاهد ابن زاهد ، ولن ينفذ منسوب الغرينتا الخرافية التي يمتلكها، فلن تنال منه لعاعة من لعاعات الدنيا، كالمناصب والألقاب، فهو اقسم ألا يستريح حتى يرى راية البحث العلمي في المغرب ترفرف بشموخ … ولن تنال منه أراجيف المتهافتين، فمن تصدر لخدمة العامة ، لابد أن يتصدق بعرضه على الناس ، لأنه لامحالة مشتوم، حتى وان واصل الليل بالنهار ،،، كما قال ابن حزم الأندلسي…. فلا العقبات تكسر العظماء ، ولا الطعن من الخلف يطفىء شعلة الوطن في صدورهم ، فهم في مرابطتهم وصمودهم الأبدي يرددون قول الشاعر :

    بلادي وإن هانت علي عزيزة – وأهلي وان ظنوا بي كرام

    إنه موسوعة تتحرك بين طلاب العلم ، فكل دروب المعرفة نهس منها نهسا ، لذلك تحصن بايمانه القوي ، ولم يترك للشيطان فروجا يتسلل منها ، ولسان حاله يقول ” اعتنوا بالحيوان الأليف الذي بداخلكم ، حتى لايفترس الإنسان” ،،،، فكيف يتم إقناع الغصن المكسور أن الريح قد اعتذر !!!

    ان مقاومة التفاهة فضيلة الوقت ، والاعتكاف على إصلاح ورش النفس ضرورة إيمانية، فقد قيل لابن الهيتم : ما نراك تعيب أحدا؟ فقال : لست عن نفسي راضيا حتى اتفرغ لدم الناس … سيدي بلخير ليس مثل خوارج هذا الزمان الذين يثيرون التنذر والتفكه ، فكلما قرؤوا كتابا شككوا في وجود ربهم، أما عالمنا الرباني ولي صالح مؤمن زاهد يعرف ربه ويقوم بواجباته…

    لهذا كله وأكثر يستحق عالمنا الجليل هاته المقولة ” هناك من يسكن المغرب ،،، لكن هناك من يسكنه المغرب … سيدي بلخير نموذجا ” ولقد أطلقها من قبل عبد الرحمن المجذوب مدوية ” الناس زارت محمد وانا ساكن في قلبي ”

    السيرة العلمية للعلامة بلخير حموتي :

    البروفيسور بلخير حموتي وخلال مسيرته العلمية، حصل على الوسام الملكي من درجة فارس في عيد العرش السعيد سنة 2015 وقبلها على عدة جوائز وتصنيفات بينها جائزة “سكوبوس” سنة 2006 تمنحها شركة مقرها لاهاي الهولندية بناء على قاعدة بيانات أنشأتها بغرض جرد أهم الأبحاث العلمية في عدد من التخصصات بين سنة 2000 و2005، ثم الجائزة العربية للكمياء سنة 2013 برأس الخيمة بالإمارات.
    كما صنّفته جامعة ستانفورد أمريكية ضمن أفضل 2% من الباحثين في العالم وكذلك المؤسسة العالمية كلاريفيت التي تشرف على قاعدة البيانات ويب اوف ساينس على جائزة مؤسس المجلة المغربية للكيمياء. أسس كذلك مجموعة من المجلات العلمية منذ سنة 2010 في ميدان المواد والبيئة والتكنولوجيا… يقترب من 700 مقال على موقع سكوبيس

    إليك أيها الولي الصالح ولكل من يزرع فينا الأمل ، هاته المقولة الهازمة للذات للمجاهد سيدي محند ابن عبد الكريم الخطابي ” ليس هناك نجاح أو فشل ، انتصار أو هزيمة ، بل شيء اسمه الواجب ، وانت قمت به قدر استطاعتك ”

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ABA Technology توقع اتفاقية الانضمام إلى برنامج ‘داتا ثقة’ للجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي

    logy) توقع اتفاقية الانضمام إلى برنامج “داتا ثقة” للجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي

    وقعت مجموعة “أبا تكنولوجي” (ABA Technology) واللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، اليوم الثلاثاء بالرباط، على اتفاقية شراكة للانضمام إلى برنامج ” داتا ثقة ” تتمحور أساسا حول مجال أنترنت الأشياء.

    وحسب بلاغ للجنة، فإن هذه الاتفاقية، الأولى من نوعها، التي وقعها بالأحرف الأولى رئيس مجموعة (ABA Technology) محمد بن عودة، ورئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، عمر السغروشني، تروم إضفاء الطابع الرسمي على انضمام المجموعة إلى هذا البرنامج، الذي أطلقته اللجنة في 9 يوليو 2020، وذلك بهدف مواكبة مطابقة المجموعة ومنظومتها في ما يتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.

    وبموجب هذه الاتفاقية، يشير المصدر ذاته، يقوم الطرفان بصياغة توصيات ومقترحات مشتركة تتمحور حول الثقة الرقمية وأنترنت الأشياء.

    بالإضافة إلى ذلك، تلتزم مجموعة” ABA Technology” ، من خلال “داتا ثقة “، بإدماج حماية المعطيات الشخصية في مجموع مشاريعها، والنهوض بها باعتبارها عنصرا رئيسيا ضروريا للثقة الرقمية والتطور التكنولوجي.

    وترتكز هذه الشراكة، التي تمتد على مدى أربع سنوات، على ثلاثة محاور استراتيجية: يتعلق الأول منها بتعزيز الامتثال للقانون 08-09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، وخصوصا خلال تنظيم الدورات التكوينية، والإعلام والتبادل بشأن أنترنت الأشياء لفائدة مكوني ” ABA Technology “.

    ويتعلق الأمر أيضا بإتاحة الولوج الرائد إلى التطبيق عبر الإنترنت لإزالة الطابع المادي للإشعارات إلى اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وتنظيم ندوات للتحسيس حول حماية المواطنين داخل المنظومة الرقمية.

    أما المحور الثاني، المتعلق بعكس نموذج ومشاريع مجموعة ” ABA Technology ” ذات الصلة بالبيانات، فينص على إنجاز ورشات حول استخدامات المعطيات (وأساسا ذات الطابع الشخصي) كما هو متصور أو مرغوب فيه من قبل المجموعة ومنظومتها.

    وفي السياق ذاته، ستواكب اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي ” ABA Technology ” بشأن تحديد إشكالياتها، من حيث حماية المعطيات وخصوصا بنيات أنترنت الأشياء، وتوليد البيانات (أجهزة الاستشعار، والبوابات ، والاتصال)، واستضافة المعطيات، وتصنيف البيانات، وتحويل المعطيات (الخوارزميات) وتثمين البيانات (الخدمات).

    ويهم المحور الثالث تزويد المبادئ التوجيهية للبنات الثقة الرقمية من خلال صياغة خلاصات محددة في المحورين الأول والثاني، بهدف إثراء تفكير شامل، ومتعدد الشركاء والأعضاء، والذي ينبغي أن يؤدي إلى إنتاج توصيات بشأن لبنات الثقة التي تخدم مختلف الاستخدامات التي قد تكون خاصة بمنظومة ABA Technology (الحركية، البناء الذكي، والمدينة الذكية …).

    وتتموقع مجموعة ABA Technology كصانع مشارك للتحولات الإحلالية – مَجرّة تكنولوجية -، بهدف المساهمة في تطوير أمم أكثر ارتباطا واستدامة ومرونة من خلال قوة الإلكترونيك وعلوم الحياة والرقمنة.

    يشار إلى أن اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي تضطلع، منذ إحداثها سنة 2009، بمهمة التحقق من كون عمليات معالجة المعطيات الشخصية تتم بشكل قانوني، وأنها لا تمس بالحياة الخاصة أو بحقوق الإنسان الأساسية أو بالحريات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نظام القوة “الضارطة” وعقيدة العدو الوهمي

    لا ستريب أحد من أن النهج الذي يسير عليه نظام “القوة الضاربة” أو “الضارطة”( من الطراط وهو من نواقض الوضوء)، إنما يبتغي مخاتلة الشعب الجزائري المغلوب على أمره لمواصلة التسلط عليه والسيطرة على مقدراته ونهبها وتكديسها في البنوك السويسرية والملاذات الآمنة.

    فالحديث المستمر لجنرالات نظام العسكر الحاكم في الجزائر، عن العدو الخارجي المتربص بالبلاد، ليس إلا عملية ابتزاز بئيسة للعموم الشعب، من الضغط عليه لمساندة النظام الذي يعتبره عدوه الأول، ولا أدل على ذلك من المحاكمات الصورية التي تطال المعارضين و الرافضين لنهج الدولة.

    كما يهدف نظام القوة “الضارطة”، من خلال مواصلة الحديث عن العدو الخارجي، الذي يختزله في المملكة الشريفة، التي ظلت دائما تحترم مبادئ حسن الجوار والاحترام التام للمواقيت الدولية والمبادئ الإنسانية، إلى تحويل هذا المعطى إلى عقيدة سياسية تحول دون مطالبة الشعب بحقوقه المعيشية والاقتصادية والسياسية والمدنية، حيث يتم التركيز فقط على مطلب الحماية من الأعداء المتربصين.

    لذلك فعقيدة العدو الوهمي، هو أسلوب  تقليدي تستخدمه قوى التسلط والاستبداد من أجل معاكسة تطلعات الشعوب والحد من تصاعد الخط البياني للغضب تجاه السلطة الحاكمة، لدرجة إصدار تشريعات لا تصب في المصلحة العامة لكنها تبرر أنها أصدرت تحت عنوان مصلحة دفع العدو المتربص.

    وعلى هذا الأساس يشتغل النظام العسكري الحاكم في الجزائر، الذي أصبح يغطي على نهب ثورات البلاد ومقدرات الشعب الجزائري، بذريعة مواجهة العدو المفترض، وبالتالي يصبح المواطن الجزائري البسيط أمام خيارين، إما السكوت والرضا ومحاولة إقناع نفسه أن النظام يخدم مصلحته، أو المعارضة والتعبير عن رأيه والدخول إلى السجن بتهمة ملفقة بالخيانة والعمالة للعدو.

    هكذا أصبحت صناعة العدو غير المرئي، ضرورة واجبة بالنسبة لنظام عسكري يفتقد إلى الشرعية لمواصلة التحكم والسيطرة والقمع والاستبداد، يتحول فيها تلفيق التهم وسجن المعارضين والتنكيل بهم إلى مصلحة عليا للوطن.

    لذلك سنجد دوما جنرالات الجزائر ورئيسها المعين، عبد المجيد تبون، مستمرون في ممارسة هوايتهم في الحشد والتجييش لمحاربة الفراغ والوهم، لأنه لا يستطيع أن يعمر طويلا في السلطة دون هذه العقيدة التقليدية البائدة، وبالتالي على الشعب الجزائري أن يكون مستعدا دائما ونحن معه لسماع ما يصدر عن هؤلاء من تصريحات أو تلميحات عن العدو الذي يتربص بالجزائر، والذي لا يوجد حقيقة إلا في مخلية جنرالات الجيش.

    رضوان جراف

    إقرأ الخبر من مصدره

  • معضلة المقروئية وترويج الكتاب بالمغرب

    بقلم : أحمد عصيد

    بين الفينة والأخرى يقام معرض للكتاب هنا أو هناك، وتوقيعات لكتاب ومبدعين لا تسفر إلا عن مردودية هزيلة، ويظل  النقاش حول قضايا الكتاب والمقروئية والتلقي ومشاكل التوزيع والنشر وحقوق المؤلفين نقاشا قائما، لكن الملاحظ في الغالب أن الكثيرين لا ينتبهون إلى أن معضلة الكتاب ورواجه وبيعه ضاربة بجذورها في قطاع آخر قلما يُلتفت إليه في خضم هذا النقاش، وهو قطاع التربية والتعليم، حيث ترتبط نسبة المقروئية وتداول الكتاب بوضعية المدرسة وطبيعة النظام التربوي للأسباب التالية:

    ـ أن مجال التربية والتعليم هو الذي يساهم بشكل وافر وحاسم أحيانا في خلق أو اغتيال ملكة القراءة والمطالعة والبحث، والتي ترتبط ارتباطا وثيقا بشخصية المتمدرس وبتكوينه ونظرته إلى الحياة وإلى العالم.

    ـ أن التعليم هو الذي يشكل فرصة اللقاء الأولى للتلميذ مع فضاء الدرس ومع النص المكتوب وآليات التلقي عبر ملكات القراءة والفهم والتحليل.

    ـ أن عشق الأدب والفكر والشعور بالحاجة إلى الزاد الرمزي الذي تشكله المطالعة، أمور يتم تحصيلها عبر متعة القراءة التي يكتسبها الطفل في المدرسة وعبر النصوص المقررة، والتي يتوقف على جودتها وحسن اختيارها نجاح عملية تحبيب القراءة إلى الطفل وتوثيق علاقته بالكتاب.

    ـ أن العلاقات السائدة في المجال اللفظي العاطفي داخل المدرسة والتي تترك بصماتها بقوة في المتمدرسين مدى الحياة، هي التي تساهم في توطيد علاقة المتمدرس بالكتاب أو قد تؤدي إلى نتائج عكسية.

    ـ من البديهي أن دور الأسرة إلى جانب المدرسة يُعد أساسيا، حيث قد توفر الأسرة المناخ الملائم للمطالعة ولبناء علاقة عميقة مع الكتب، أو قد تلعب عكس ذلك دورا سلبيا أو مناقضا لدور المدرسة في هذا الصدد، مما يؤدي إلى نتائج غير إيجابية.

    نستطيع بناء على المعطيات السالفة الذكر أن نرسم بعض ملامح أزمة الكتاب بالمغرب، فالمدرسة المغربية في طريقة تدريسها للغات، وبمنظومة القيم التي تروجها داخل المدرسة لا تسمح بتفتح ملكات التلميذ على القراءة والمنتوج الرمزي المكتوب، بقدر ما تجعله رهينة الحسّ المشترك السائد في المجتمع، كما تقوم بشحنه بمجموعة من القناعات والبديهيات الجاهزة التي تنتهي بالتلميذ إلى الاطمئنان إلى عدم جدوى المعرفة والاكتشاف، وإلى التقليد عوض البحث وقلق السؤال، وإلى الاجترار عوض الفضول المعرفي وحبّ الاكتشاف، كما أن العلاقات السلطوية داخل المدرسة تخلق ضمورا في الطاقة الإبداعية لدى التلاميذ، مما يضعف النزوع إلى الكتابة الإبداعية وإلى القراءة، ويقتل في الشباب متعة المطالعة، ويؤدي إلى فتور في علاقة الأجيال المتلاحقة بالكتاب، كما يؤدي بالتالي إلى وجود فارق كبير بين نسبة السكان ونسبة قراء الكتاب وعدد المبيعات من المنشورات المختلفة. وهو ما نجد خلافه تماما في أصغر الدول الأوروبية وأقلها سكانا، حيث تصل مبيعات ديوان شعري إلى مليون نسخة، بينما لا تتعدى منشورات الديوان الشعري باللغة العربية مثلا في المغرب (بلد الأربعة وثلاثين مليون نسمة) ألف نسخة، مع وجود “مرجوعات” بعد التوزيع.

    وإذ ترتبط مكتبات القراءة العمومية بالمدرسة ارتباطا وثيقا، فقد ألقى النظام التربوي على هذه المكتبات بظلاله وجعلها غارقة في التقليد وتكريس ثقافة عتيقة متجاوزة، حيث لا يجد الشباب فيها ما يشفي غليله، مما جعله ينصرف بنسبة ساحقة إلى الأنترنيت، مع ما في ذلك من مخاطر على تكوينه وذهنيته، بسبب انعدام المعايير العلمية لتمحيص المعارف والمعطيات المنشورة عبر الفيسبوك، وشيوع السجال السطحي وثقافة الهجاء والقذف.

    إن النظر في وضعية الكتاب إذن وفي تدنّي المقروئية يقتضي نظرة شمولية تسمح بإيجاد الحلول الناجعة لكل العوامل التي تؤدي إلى تفاقم هذه الوضعية، والتي منها النظام التربوي الذي يقتضي وقفة حازمة من كل القوى الحية، من أجل إصلاح جذري وجدّي يستجيب للتحديات الجديدة، وهو أمر مستحيل بدون تخليص النظام التربوي من براثن السلطة وتاكتيكاتها الظرفية المحدودة، وكذا من الإيديولوجيات والتيارات المتناحرة في المجتمع، وجعله ورشا وطنيا استراتيجيا.

    أما ما يتم ترويجُه صباح مساء من أن شبكات التواصل الاجتماعي هي المسؤول الرئيسي عن تدنّي المقروئية وتراجع الكتاب فهو كلام غير دقيق، من نتائجه عدم النظر في الأسباب الحقيقية وإغفالها، حيث ظهر في العديد من البلدان المتقدمة والتي تحظى بأنظمة تربوية ناجحة، بأنّ وسائل التواصل الحديثة قد استعملت بذكاء من أجل ترويج الكتاب والدعاية له وليس العكس، هذا دون الحديث عما نجم عنها من ارتفاع مقروئية الكتاب الإلكتروني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قراءة في قانون 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات

    الجيلالي الكعبي*

    يعتبر الحق في الحصول على المعلومات، فضلا عن كونه حقا أساسا من حقوق الإنسان، فإنه يعتبر إحدى آليات الشفافية وتيسير الرقابة على السياسات العمومية والمشاركة في الحياة العامة، فهو من أهم حقوق الانسان المدنية والسياسية التي نادت بها كل المواثيق الدولية، خاصة المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان والمادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وكذا المادة 10 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

    بالرجوع إلى الوثيقة الدستورية المغربية لفاتح يوليو 2011، نجدها قد كرست هذا الحق في الباب الثاني المعنون بـ : (الحريات والحقوق الأساسية) في فصله السابع والعشرين، الذي نص على ما يلي : ” للمواطنات والمواطنين حق الحصول على المعلومات، الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام. لا يمكن تقييد الحق في المعلومة إلا بمقتضى القانون، بهدف حماية كل ما يتعلق بالدفاع الوطني، وحماية أمن الدولة الداخلي والخارجي، والحياة الخاصة للأفراد، وكذا الوقاية من المس بالحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في هذا الدستور، وحماية مصادر المعلومات والمجالات التي يحددها القانون بدقة”.

    فدسترة هذا الحق في الوثيقة الدستورية لفاتح يوليوز 2011، جاء من أجل إعطاء نهضة قوية للمسار الديمقراطي الذي يعرفه المغرب، وذلك من خلال تمكين الرأي العام الوطني من إحدى الآليات المهمة في الممارسة الديمقراطية، ألا وهي الحصول على المعلومات والتي بدونها يبقى المواطن خارج عن اية

    مشاركة في الحياة العامة. كما ينبغي الإشارة بأن دسترة هذا الحق لم يأتي من فراغ أو إرادة طوعية للمشرع، وإنما جاءت بضغط مجموعة من هيئات المجتمع المدني والأحزاب السياسية والإعلام وعدد من الناشطين في مجال حقوق الإنسان، فالحق في الحصول على المعلومات كانت في صلب اهتمامات العديد من الجمعيات المغربية التي تشتغل في ميدان الشفافية ومحاربة الفساد والرشوة وتخليق الحياة العامة. معتبرة بأن هذا الحق يشكل أحد الاعمدة الأساسية لأي نظام وطني للنزاهة من جهة، ومن جهة أخرى أن هذا الحق مرتبط بالمجتمع الديمقراطي، الذي يتمتع فيه المواطن بحرية التعبير وبوسائل اعلام قوية وبإلزامية نشر المعلومات الإدارية.

    وفي هذا الإطار سن القانون 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، وهو يعتبر أول قانون عرفه بلادنا ينظم كيفية حصول المواطنين المغاربة على المعطيات والوثائق الموجودة في حوزة الإدارات العمومية، والمؤسسات المنتخبة والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام. طبقا للفصل 27 من دستور 2011، وبذلك أصبحت الإدارات العمومية والمنتخبة ملزمة بتقديم المعلومات إلى المواطنين. وهو يمثل لحظة تاريخية هامةـ في مسار تقوية الصرح القانوني لبلادنا، وفي تعزيز منظومة الحقوق والحريات، وفي تعزيز الثقة في علاقة الإدارة بالمتعاملين معها أو في تنفيذ إلتزام بلادنا بالمواثيق والمعاهدات الدولية.

    إن حق الحصول على المعلومات، يندرج ضمن سياق عام مطبوع بالتحول الذي عرفه مفهوم الدولة ودورها، وكذا انتظارات المجتمع المدني، والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين والسياسيين، وتطلعاتهم إلى إقرار إطار قانوني متكامل.

    وبشكل عام يروم القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات تحقيق المقاصد التالية:
    – ربط شرعية الإدارة بمدى التزامها باحترام القانون والحريات الفردية والجماعية، والمساهمة في دمقرطة المجتمع، وضمان مساواة المواطنين مع القانون.
    – تعزيز الثقة والشفافية في علاقة الإدارة بالمتعاملين معها.
    – ترسيخ مبادئ المساءلة والمسؤولية في المرفق العام، والتحفيز على المشاركة في مراقبة عمل الإدارة.
    – تخويل ضمانات قانونية لطالب المعلومة، ترتبط بضرورة تعليل قرار رفض الحصول على المعلومات.
    – إرساء مقومات حكامة جيدة في تدبير الشأن العام، تقوم على الوضوح والشفافية والمسؤولية.

    لا شك أن هذا القانون له وقع إيجابي على بلادنا، ويتمثل بالأساس في :

    – تأهيل المغرب في المبادرة الدولية المتعلقة بالشراكة من اجل الحكومة المنفتحة.
    – تمكين المغرب، من تشجيع جاذبية الاستثمار وتحسين مناخ الأعمالـ والارتقاء ببلادنا إلى مصاف الدول الأكثر تقدما في مجال الحكامة الجيدة.
    – الدفع بالمرافق العمومية لمراجعة وتحيين معطياتها وترسانتها القانونية، أو تحفيزها على إغناء المعلومة وعلى حسن استعمالها التكنولوجيا الحديثة للمعلومات.

    إن تحقيق هذه الأهداف يلزم كل الهيئات والإدارات العمومية إلى الالتزام بالمبادئ والمعايير الدولية المعتمدة في هذا الإطار ومنها:

    1- مبدأ كشف الحد الأقصى من المعلومات:
    يفرض هذا المبدأ على كل الهيآت والإدارات المعنية كشف الحد الأقصى من المعلومات التي تتوفر عليها. ولا يجب أن يخضع هذا الكشف إلا لنظام ضيق من الاستثناءات.

    2- مبدأ النشر الاستباقي للمعلومات:
    إن كل الهيئات والإدارات المعنية ملزمة بالنشر الاستباقي للمعلومات التي بحوزتها عن طريق جميع وسائل النشر المتاحة بما في ذلك البوابات الإلكترونية ولو في غياب أي طلب للحصول على المعلومات.

    وتتعلق هذه المعلومات المشمولة بهذا المبدأ على سبيل المثال لا الحصر ب :

    – النصوص التشريعية والتنظيمية الخاصة بها، ومشاريع من أجل الاتصال بها.
    – الأنظمة والمساطر والدوريات والدلائل المستخدمة من طرف موظفيها أو مستخدميها لأداء مهامهم ومسؤولياتهم.
    – الخدمات التي تقدمها للمواطنين، والمتعاملين معها فضلا عن حصيلة هذه الخدمات.
    – التقارير عن الأنشطة والتقارير الموضوعاتية والدراسات التي تقدمها الهيآت المعنية.

    3- استثناءات الحصول على المعلومة:
    يجب أن يخضع حق الحصول على المعلومة لاستثناءات محددة بشكل واضح، لحماية الأمن العام الداخلي والخارجي للدولة، والعلاقات الديبلوماسية ذات الطابع السري، والحياة الخاصة للأفراد، والحقوق الأساسية ومصادر المعلومات.

    4- مجانية الحصول على المعلومات :
    القاعدة هي المجانية والاستثناء هو تحمل الحد الأدنى من تكاليف إعادة إنتاج المعلومات وتوجيه المعلومات إلى طالبها عبر البريد.

    5- مسطرة الحصول على المعلومات:
    يجب أن تكون مسطرة الحصول على المعلومات سهلة وبأقل تكلفة بمعنى تمكين المعنيين بالأمر من المعلومات التي يطلبونها بطريقة سهلة ويسيرة.

    6- الضمانات القانونية لطالب المعلومة:
    يستفيد طالب المعلومات من ضمانات قانونية ترتبط أساسا بضرورة تعليل قرار رفض إعطاء المعلومة وكذا احترام آجال قانونية معقولة للرد على الطلب أو معالجة شكاية معينة، وكذا الحق في الطعن أمام هيئة مستقلة وأمام القضاء.

    وبناءا على ذلك جاء القانون رقم 31.13 متضمنا ل 30 مادة موزعة على سبعة أبواب وهي على الشكل التالي :

    الباب الأول : المتعلق بالأحكام العامة و تحتوي على ستة مواد تتضمن المقصود ببعض المصطلحات القانونية المستعملة في هذا القانون، وهي المعلومات والمؤسسات والهيآت المعنية ، كما حدد نطاق القانون من حيث المستفيدين من حق الحصول على المعلومات ونص على مجانيتها، وعلى شروط إعادة استعمالها، فنجد المشرع في المادة الثانية قد عرف المعلومات واعتبرها المعطيات والإحصائيات حيث حدد شكلها في (أرقام أو حروف أو رسوم أو صور أو تسجيل سمعي أو أي شيء آخر). والمضمنة في وثائق ومستندات وتقارير ودراسات ودوريات ومناشير ومذكرات وقواعد البيانات وغيرها من الوثائق ذات الطابع العام. التي تنتجها أو تتوصل بها الهيئات المعنية في إطار مهام المرفق العام. كيفما كانت الدعامة الموجودة فيها، ورقية أو الكترونية أو غيرها. وفي نفس المادة نجد المشرع حدد المؤسسات والهيئات المعنية

    بهذا الحق (الإدارات العمومية، المحاكم، مجلس النواب، مجلس المستشارين، الجماعات الترابية، المؤسسات العمومية وكل شخص اعتباري من أشخاص القانون العام، و كل هيئة أخرى عامة أو خاصة مكلفة بمهام المرفق العام).

    طبقا لمواد هذا القانون وبالخصوص المادة الخامسة منه، فالحصول على المعلومات يكون بشكل مجاني، غير أن طالب الحصول على المعلومات يتحمل على نفقته، التكاليف التي يستلزمها عند الاقتضاء (نسخ أو معالجة المعلومات المطلوبة وتكلفة ارسالها إليه)، كما منح المشرع الأجانب المقيمين بالمغرب بصفة قانونية حق الحصول على المعلومات وذلك استنادا للمادة الرابعة من القانون نفسه، تطبيقا لأحكام الاتفاقيات الدولية ذات الصلة التي صادقت عليها المملكة المغربية أو انضمت إليها.

    وخصص الباب الثاني لاستثناءات الحق في الحصول على المعلومات، بحيث أوضحت مقتضياته أن هذا الحق لا يمكن أن يمارس بشكل مطلق. بل هناك معلومات مشمولة بالاستثناء، كالمعلومات المتعلقة بالدفاع الوطني، وأمن الدولة الداخلي والخارجي، والحياة الخاصة للأفراد، والمعلومات التي من شأن الكشف عنها المس بالحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في الدستور.

    كما تستثنى أيضا من الحق في الحصول على المعلومات تلك المشمولة بطابع السرية بمقتضى النصوص التشريعية الخاصة الجاري بها العمل من قبيل سرية مداولات المجلس الوزاري، ومجلس الحكومة، سرية الأبحاث والتحريات الإدارية، سرية المساطر القضائية والمساطر التمهيدية المتعلقة بها، ما لم تأذن بذلك السلطات القضائية المختصة، مبادئ المنافسة الحرة والمشروعة والنزيهة وكذا المبادرة

    الخاصة، حماية مصادر المعلومات. وهنا ينبغي الإشارة أنه إذا تبين أن جزءا من المعلومات المطلوبة يندرج ضمن نطاق الاستثناءات المنصوص عليها في المادة السابعة، يحذف هذا الجزء ويسلم الباقي من المعلومات إلى طالبها، هذا ما تطرقت إليه المادة الثامنة من القانون 31.13.

    أما الباب الثالث : فشمل تدابير النشر الاستباقي لتعزيز الحق في الحصول على المعلومات التي يتعين على الهيآت المعنية اتخاذها لتدبير وتحيين ووضع الحد الأقصى من المعلومات رهن إشارة المتعاملين معها، سواء على مواقعها الإلكترونية، أو عن طريق مختلف وسائل النشر المتاحة.

    وحدد هذا الباب بصفة دقيقة المعلومات التي يجب على كل هيئة نشرها استباقيا، من قبيل النصوص التشريعية والتنظيمية، ومشاريع ومقترحات القوانين، وميزانية الجماعات الترابية، ومهام الهيئة المعنية وهياكلها الإدارية، والأنظمة والمساطر والدوريات والدلائل، وطرق التظلم المتاحة له، وشروط منح التراخيص ورخص الاستغلال.

    كما نص هذا الباب على ضرورة تعيين الهيئة المعنية الشخص أو الأشخاص المكلفين بتقديم المعلومات. وقد حدد القانون المكلف بتقديم المعلومات لمن يطلبها، في موظف أو مستخدم تابع للمؤسسة أو الهيئة المعنية.

    ومهمة هذا الموظف، هي تلقي طلبات الحصول على المعلومات مع إمكانية تقديم المساعدة ودراسة الطلب وتقديم المعلومات المطلوبة، ويؤدي مهامه بواسطة مناشير داخلية.

    ومنح القانون للموظف المكلف بمهمة تقديم المعلومات، خصوصية الإعفاء من واجب كتمان السر المهني في حدود المهام المسندة إليه بموجب القانون.

    وللحصول على المعلومة يجب أولا إيداع الطلب وتعبئة نموذج يتعلق به من طرف المعني بالأمر، ثم يسلم الطلب مع الحصول على وصل الإيداع أو إشعار بالتوصل حسب الحالة، بعد ذلك تتم دراسة
    الطلب، وفي المرحلة الثالثة ينتظر طالب المعلومات التوصل بالرد الذي يمكن أن تصل مدة انتظاره 40 يوم عمل، ويجب أن يكون أي رد معللا.

    وفي حالة عدم الاستجابة للطلب أو الرد السلبي عليه، يمكن لطالب المعلومات تقديم شكاية للمؤسسة أو الهيئة المعنية في أجل 20 يوم عمل، وفور التوصل بالشكاية تتم دراستها ويصدر قرار عن رئيس المؤسسة أو الهيئة في حدود 15 يوم عمل. وإن كانت الشكاية عبر البريد تصل مدة دراستها والرد عليها إلى 30 يوم عمل، وفي الحالتين يصدر قرار بالطعن في أجل 60 يوما.

    ويمكن أن يطال الشخص المكلف بتقديم المعلومات إن أخل بتطبيق القانون متابعة تأديبية في حالة امتناعه عن تقديم المعلومات المطلوبة، إلا إذا تبث حسن نيته، أو عقوبات جنائية في حالة عدم التقيد بالاستثناءات الواردة في القانون.

    أما الحاصل على المعلومات، تطاله العقوبات الجنائية في حالة تحريف لمضمون المعلومات المحصل عليها والتي نتج عنها ضرر للهيئات المعنية، أو أدى استعمالها أو إعادة استعمالها إلى الإساءة أو الإضرار بالمصلحة العامة.

    بينما تطرق الباب الرابع : لإجراءات الحصول على المعلومات التي تتم وفق مسطرة واضحة ومحددة الآجال في الحالات العادية والمستعجلة، وتعطي الحق في تقديم الشكاية لدى رئيس الهيئة المعنية عند عدم الرد أو الاستجابة للطلب، ثم إلى رئيس لجنة إعمال الحق في الحصول على المعلومات، وبعد ذلك يمكن اللجوء إلى القضاء لممارسة حق الطعن.

    كما يلزم هذا الباب الهيئات المعنية بتعليل ردها القاضي برفض تقديم المعلومات المطلوبة كليا أو جزئيا، مع تحديد الحالات المعنية.

    وهكذا حدد المشرع طرق وإجراءات ممارسة هذا الحق وذلك من خلال المادة 14 من القانون ذاته، أنه يتم الحصول على المعلومات بناء على طلب يقدمه المعني بالأمر وفق نموذج تعده لجنة اعمال الحق في الحصول على المعلومات، يتضمن الاسم الشخصي والعائلي لصاحب الطلب وعنوانه الشخصي، وعند الاقتضاء، عنوانه الالكتروني، والمعلومات التي يرغب في الحصول عليها، مع ذكر مبررات تقديم الطلب، وبعد ذلك يوجه الطلب إلى رئيس المؤسسة أو الهيئة المعنية (المؤسسات والهيئات التي حددتها المادة الثانية من القانون)، عن طريق الإيداع المباشر مقابل وصل أو عن طريق البريد العادي أو الإلكتروني مقابل إشعار بالتوصل.

    ويجب على الشخص المكلف (المؤسسة أو الهيئة المعنية) الرد على طلب الحصول على المعلومات داخل أجل لا يتعدى (30) يوما ابتداء من تاريخ تسليم الطلب، ويمكن تمديد هذا الآجال لمدة مماثلة إذا لم يتمكن الشخص المكلف من الاستجابة كليا أو جزئيا لطلب المعني بالأمر خلال الأجل المذكور، أو

    كان الطلب يتعلق بعدد كبير من المعلومات، وإذا تعذر توفير المعلومات خلال الأجل السالف الذكر. أو كان تقديمها يحتاج إلى استشارة الغير قبل تسليمها، كما يتعين على الشخص المكلف إشعار المعني بالأمر مسبقا بهذا التمديد كتابة او عبر البريد الالكتروني. كل هذا تطرق إليه المشرع من خلال المادة 16 من القانون. أما في الحالات المستعجلة، فيجب على الشخص المكلف الرد على طلب الحصول على المعلومات في أقرب الآجال الممكنة والتي يكون فيها الحصول على المعلومات ضروريا لحماية حياة الأشخاص وسلامتهم، طبقا للمادة 17 من القانون نفسه.

    وأحدث الباب الخامس، “لجنة إعمال الحق في الحصول على المعلومات” لدى رئيس الحكومة لتوفير ضمانة مؤسساتية وقانونية تخول الممارسة السليمة للحق في الحصول على المعلومات.

    وبينت أحكام هذا الباب، تركيبة هذه اللجنة، وكيفية تعيينها والمهام الموكولة إليها. وهكذا ومن أجل ضمان حسن ممارسة الحق في الحصول على المعلومات، قد نص المشرع في الباب الخامس من القانون وبالخصوص المادة 22 منه، على لجنة تحدث لدى رئيس الحكومة، وهي لجنة لأعمال الحق في الحصول على المعلومات، والسير على تفعيله، حيث تناط بهذه اللجنة مجموعة من المهام و السهر على ضمان حسن ممارسة الحق في الحصول على المعلومات، و تقديم الاستشارة والخبرة للهيئات المعنية حول آليات تطبيق احكام هذا القانون وكذا النشر الإستباقي للمعلومات التي بحوزتها، و التحسيس بأهمية توفير المعلومات وتسهيل الحصول عليها لاسيما عن طريق تنظيم دورات تكوينية لفائدة أطر الهيئات المعنية، ويرأس هذه اللجنة رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، المحدث بموجب

    المادة 27 القانون رقم 09.08. وتتألف من ممثلين اثنين عن الإدارات العمومية يعينها رئيس الحكومة وعضو يعينه رئيس مجلس النواب وعضو يعينه رئيس مجلس المستشارين وممثل عن مؤسسة “أرشيف المغرب” وممثل عن المجلس الوطني لحقوق الانسان وممثل عن الوسيط. كما يمكن لرئيس اللجنة أن يدعوا على سبيل الاستشارة، كل شخص أو هيئة أو ممثل إدارة لحضور اجتماعات اللجنة أو الاستعانة بخبرته. تجتمع اللجنة كلما اقتضت الضرورة ذلك، بدعوة من رئيسها بمبادرة منه أو بطلب من نصف أعضائها، ولا تعتبر اجتماعات اللجنة صحيحة إلا بحضور ثلثي أعضائها الحاضرين. كما أن اللجنة تستعين في أداء مهامها بالجهاز الإداري المنصوص عليه في المادتين 40 و 41 من القانون رقم 09.08.

    أما بالنسبة للباب السادس، فتناول العقوبات المفروضة في حالة الإخلال بمقتضيات هذا القانون، وهي تشكل حماية قانونية، وضمانة أساسية لتنفيذ القانون والحيلولة دون مخالفته، ولا شك أن الحق في الحصول على المعلومة يمثل جيلا جديدا من الحقوق، وهو ما سيفتح المجال لتحقيق المساواة والحريات داخل المجتمع.

    وذلك في المواد 27، 28، 29، حيث نصت المادة 27 على أنه يتعرض الشخص المكلف بإعطاء المعلومة للعقوبة التأديبية طبقا للنصوص التشريعية الجاري بها العمل في حالة امتناعه عن تقديم المعلومات المطلوبة. إلا إذا تبين حسن نيته.

    وطبقا للمادة 28 يعتبر مرتكبا لجريمة إفشاء السر المهني طبقا للفصل 446 من القانون الجنائي كل من خالف أحكام هذا القانون، كما عاقبت المادة 29 كل من حرف مضمون المعلومات المحصل عليها ونتج عنه ضرر للمؤسسة. حيث يعرض الحاصل على المعلومة أو مستعملها للعقوبات المنصوص عليها في الفصل 360 من القانون الجنائي.

    أما الباب السابع والأخير من هذا القانون، وضع أحكام ختامية تتعلق أساسا بتاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ بعد مرور سنة من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية.

    خــلاصـة :

    يشكل قانون الحق في الحصول على المعلومات رقم 31.13، محطة أساسية ومهمة في ترسيخ دولة الحق والقانون، وعاملا أساسيا لتحقيق الشفافية والمحاسبة للمؤسسات العمومية والهيئات المنتخبة، وتنزيلا فعليا لمقتضيات الدستور ومتطلباته القانونية وتعبيرا صريحا عن إرادة سياسية تستجيب لحاجيات الإدارة والمجتمع، كما أنه سيعيد بناء جسر الثقة بين الإدارة والمرتفقين.
    * رئيس وحدة الدراسات والتوثيق برئاسة النيابة العام
    (مداخلة ألقاها برواق رئاسة النيابة العامة يوم السبت 04 يونيو 2020 بالمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط)

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حان وقت اعتراف فرنسا بسيادة المغرب على صحرائه …

    بقلم : يونس التايب

    فرنسا بلد صديق، ساندنا في الدفاع عن قضايانا الوطنية، وفي مراحل دقيقة من تاريخ المغرب الحديث دعمنا بشكل واضح. تلك حقائق لايمكن التشكيك فيها. ومن المؤكد أن الدولة الفرنسية، بنخبها السياسية والفكرية و الاقتصادية، على وعي بأن النموذج الحضاري المغربي يشكل استثناء في فضاء جهوي مثقل بالمشاكل و الإكراهات. لذلك، حرصت كل الحكومات الفرنسية المتعاقبة، منذ استقلال المملكة المغربية، على التعاطى مع المغرب من منطلق معرفتها بقوة الرسوخ التاريخي لنظامه السياسي و متانة شرعيته، و تميز ثوابته الوطنية التي يلتئم حولها أبناء الأمة المغربية.

    وتظل فرنسا، أكثر من غيرها من دول العالم، هي أكثر دولة على علم بتفاصيل واقع الإمبراطورية المغربية الشريفة، و بامتداد الحدود الجغرافية للمغرب، عشية دخول الاستعمار الفرنسي إليه سنة 1912. لذلك، كنا دائما نقول، خاصة بعد خروج العالم من تجاذبات الحرب الباردة لمرحلة السبعينيات و الثمانينيات، أن فرنسا يجب أن تكون أول دولة تبادر للوقوف في صف الحق والعدل والمشروعية التاريخية، و تعترف رسميا بسيادة الدولة المغربية على صحرائها، بناء على معطيات تاريخية وسياسية وقانونية واجتماعية وثقافية ثابتة و بينة. لكن، للأسف الشديد، ذلك لم يتم.

    و مهما اختلفنا في تقيينا لاختيارات الدولة الفرنسية، و تاريخ الحقبة الاستعمارية وما كان فيها من أحداث تستحق الإدانة، تظل فرنسا بلدا له حضور كبير و فاعل في الاقتصاد و الديبلوماسية الدولية، له إشعاع ثقافي معتبر يعكس تدافع تيارات فكرية و فلسفية مهمة٠ و كون فرنسا تمر، خلال العشر سنوات الأخيرة، بأزمة هوياتية على خلفية تحديات تدبير التنوع الثقافي للمجتمع الفرنسي وحدود تطبيق مبدأ علمانية الدولة، و ضغط أزمة الاقتصاد العالمي على الاقتصاد الفرنسي، والتراجع النسبي لدور باريس في إفريقيا والشرق الأوسط، لا يقلل في شيء من مكانة باريس التي تحتفظ بكامل قدرتها على التأثير في السياسة الأوروبية، و في الاقتصاد، و في قضايا السياسة العالمية.

    لذلك، نتطلع إلى أن تستمر الصداقة المغربية الفرنسية، و نريدها أن تصبح أكثر متانة على أسس تليق بتاريخ البلدين، مع استحضار مستجدات السياق الديبلوماسي والتنموي الجديد في المنطقة، و الذي يحرص فيه المغرب على أن تلتزم كل الدول الصديقة و الشريكة بالوضوح في مواقفها، و الابتعاد عن المنطق الرمادي حين يتعلق الأمر بقضايا المملكة و وحدتها الترابية و مصالحها المشروعة.

    في هذا السياق، فوز الرئيس إيمانويل ماكرون، بولاية رئاسية ثانية وأخيرة، شكل مناسبة ليتجديد الأمل لدى أطراف إفريقية ومغاربية، في بروز سياسة خارجية فرنسية جديدة تسمح ببناء شراكات بديلة تتحول فيها الدول المستقلة عن الاستعمار، إلى وضع أكبر من مجرد سوق كبير لبيع المنتوجات والبضائع وخدمات الشركات ومكاتب الدراسات القادمة من فرنسا، وأكبر من منجم لمعادن تشتريها الشركات الفرنسية بشروط تفضيلية أو شبه احتكارية.

    شخصيا، حين استمعت للرئيس إيمانويل ماكرون، خلال مراسيم تنصيبه في يوم السبت 7 ماي 2022، و هو يعد و يلتزم بتغيير طريقة تدبيره لعدد من الملفات، و عزمه التعاطي بشكل جديد مع الأولويات، تمنيت أن لا يقتصر ذلك الالتزام على السياسة الداخلية الفرنسية، و أن يمتد إلى ملفات السياسة الخارجية، بصفة خاصة السياسة المغاربية لباريس، و في المقدمة ملف النزاع المفتعل من طرف الجزائر حول الصحراء المغربية.

    و هنا، لابد أن نقول بوضوح للسيد إيمانويل ماكرون، رئيس الجمهورية الفرنسية، و للسيدة كاترين كولونا وزيرة للخارجية، أننا كمغاربة، من منطلق اعتزازنا بما بين بلدينا من صداقة خاصة نحرص عليها، نتطلع إلى مبادرة فرنسية تاريخية تطور فيها باريس موقفها من قضيتنا الوطنية الأولى، عبر الاعتراف بمشروعية السيادة المغربية على الصحراء، و إنهاء مؤامرة تاريخية في حق الوحدة الترابية للمملكة المغربية، تمت بتواطأ بين قوى استعمارية ولوبيات مصالح مختلفة، وأنظمة عسكرية شمولية بائدة في منطقة شمال إفريقيا، وظفت المبادئ النبيلة لميثاق منظمة الأمم المتحدة من أجل افتعال مشكل لا وجود له، من أجل تصفية حسابات سياسية وإيديولوجية مرتبطة بالحرب الباردة بين المعسكر الشرقي و الغربي، في سياق جغرافي وتاريخي بعيد عن الأطراف الأساسية في الحرب الباردة.

    لن أفشي سرا إذا قلت أن الاعتراف الفرنسي بسيادة المغرب على صحرائه، قد تأخر كثيرا. و أن تردد باريس في تجاوز ضغط لوبي يساند أحلام نظام جزائري يعادي حقائق التاريخ، و يعارض مصلحة شعبه وحقه في التنمية والديمقراطية والحرية، لم يعد له ما يبرره. لذلك، نأمل أن يلتقط الرئيس إيمانويل ماكرون، المتحرر من ضغط حسابات الاستعداد لولاية رئاسية جديدة، كل إشارات السياق السياسي و الديبلوماسي الحالي في المنطقة المغاربية، و يسير بفرنسا نحو تدارك ما ضاع من وقت، و خلق شروط المرور إلى مرحلة من التعاون غير المسبوق خدمة لمصالح شعوب ضفتي غرب حوض البحر الأبيض المتوسط، في محور جغرافي استراتيجي يمتد من الكويرة، مرورا بجهات الصحراء المغربية و العاصمة الرباط، في اتجاه مدريد و باريس. محور يكون قوامه التنسيق السياسي والتعاون الاقتصادي لتحقيق التنمية المستدامة، و تعزيز الأمن في المنطقة عبر محاربة الإرهاب و الجريمة المنظمة وشبكات الاتجار في البشر.

    و في انتظار ما ستفرزه محطة الانتخابات التشريعية في فرنسا، نهاية هذا الأسبوع، أكيد أن العقل السياسي للدولة الفرنسية قادر على التقاط إشارات التاريخ، و المسارعة إلى المساهمة في صناعة المستقبل المشترك، خاصة أن باريس تلاحظ مسارعة عدة أطراف لبناء شراكات جديدة مع المملكة المغربية، باعتبار بلادنا دولة مسؤولة و ركيزة موثوقة للسلام و الأمن في المنطقة المغاربية، حتى تكون جزء مما هو قادم من انعطافة تنموية استثنائية ستعرفها المنطقة، سيمتد أثرها إلى العمق الإفريقي على قاعدة رابح – رابح.

    فهل يتحقق الأمل في رؤية فرنسا تسير إلى الأمام من أجل التاريخ والمصالح المشتركة؟ أم أن ارتهان القرار الديبلوماسي الفرنسي لهوى و ترهات مسؤولين فاشلين في المنطقة المغاربية، سيستمر و يضيع معه مزيد من الوقت؟

    إقرأ الخبر من مصدره

  • زاهيدي يتحدث عن السر وراء فوزه ببطولة العالم في المواي طاي (حوار)

    توج البطل المغربي في رياضة المواي طاي؛ عبد العالي زاهيدي، بالميدالية الذهبية في بطولة العالم للمواي طاي 2022 المختتمة يوم السبت المنصرم بمدينة أبوظبي الإماراتية.

    وحقق زاهيدي الميدالية الذهبية ضمن فئة أقل من 23 سنة بعد تغلبه بالنقاط في المباراة النهائية على البطل الفرنسي أيان رشيد، برسم الوزن أقل من 71 كلغ، لتنضاف إلى الميداليات الأربع التي حققها المنتخب المغربي خلال بطولة العالم المذكورة.

    وفي هذا الحوار القصير، يتحدث زاهيدي لـ”آشكاين”، حول ظروف فوزه بالميدالية الذهبية في بطولة العالم للمواي طاي، والمباراة النهائية التي جمعته بالفرنسي أيان رشيد، وكذا التحديات المستقبلية التي تنتظره.

    وفي ما يلي نص الحوار:

    بداية نهنئك بهذا الانجاز العالمي، لكن هل كنت تتوقع أن تحقق الميدالية الذهبية في بطولة العالم للمواي تاي؟

    شكرا، من الطبيعي أن تحقيق الميدالية الذهبية في بطولة العالم ليس بالشيء السهل والهين. وشخصيا كان طموحي الإسهام في رفع العلم المغربي بهذه البطولة من خلال التواجد في “البوديوم” عبر الحصول على إحدى الميداليات.

    وبكل صراحة، فبالنظر إلى مستوى المنافسة العالية في هذه الرياضة والوزن الذي أقاتل فيه، لم أكن أتوقع تحقيق الميدالية الذهبية. لكن الحمد لله، الإعداد القبلي لهذه البطولة والدعم المعنوي للزملاء في الرياضة وشباب مدينة القنيطرة أهلني للفوز بالذهب في بطولة العالم.

    طيب، وكيف كان نزالك النهائي ضد الفرنسي ايان رشيد؟

    في الحقيقة كان خصمي الفرنسي آيان، منافسا في المستوى وإلا فما كان سيكون في النزال النهائي لبطولة العالم، كان ذكيا، ويعرف جيدا كيف ومتى ولماذا يتحرك، ويمتاز بتقنيات عالية.

    لكن في المقابل، “النفس المغربية” هي التي أحدثت الفارق بيننا، ورغبتي في الفوز كانت أقوى، بالإضافة إلى الإعداد البدني، حيث كنت أفضل منه، وهذه هي العوامل التي أسهمت في هذا التفوق.

    ما هو التحدي المقبل الذي تهدف لتحقيقه بعد هذا الإنجاز العالمي؟

    بعد تحقيق هذا الإنجاز، تنتظرنا منافسات الألعاب العالمية التي تأهل إليها أربعة أبطال من المنتخب الوطني المغربي، وهم كل من حمزة رشيد، أميمة بلوراث، مريم الموباريك وعبد ربه عبد العالي زاهيدي، والتحدي هو الحفاظ على اللقب العالمي. وهو ما سنحاول تحقيقه إن شاء الله.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • باستخدام الذكاء الاصطناعي.. علماء يسمعون “ما لا يمكن سماعه”

    عندما أنصت فريق من العلماء لمقطع صوتي سجل تحت الماء قبالة جزر في وسط إندونيسيا، طرق مسامعهم ما بدا أنه صوت نار تشتعل.

    لكن في حقيقة الأمر كان ذلك صوت شعاب مرجانية تنبض بالحياة، وفقا لدراسة أجراها الفريق الذي يضم علماء من جامعات بريطانية وإندونيسية، ونشرت الشهر الماضي.

    واستخدم العلماء في الدراسة مئات المقاطع الصوتية لتدريب برنامج كمبيوتر، لمراقبة سلامة الشعاب المرجانية من خلال “الاستماع إليها”.

    وقال بن وليامز المتخصص في علوم الحياة الباحث الرئيسي في الفريق، إن الشعاب المرجانية السليمة لها صوت معقد “يشبه فرقعة نار المخيم” بسبب الكائنات التي تعيش عليها وداخلها، في حين أن الشعاب المرجانية متدهورة الحال تبدو مقفرة أكثر وبلا حياة إلى حد بعيد.

    ويحلل نظام الذكاء الاصطناعي نقاط البيانات مثل التردد وارتفاع الصوت من المقاطع الصوتية، ويمكنه أن يحدد بدقة لا تقل عن 92 بالمئة ما إذا كانت الشعاب المرجانية سليمة أم وضعها مترد، وفقا لدراسة الفريق المنشورة في مجلة “إيكولوجيكال إنديكيتور”.

    ويأمل العلماء أن يساعد نظام الذكاء الصناعي الجديد هذا مجموعات الحفاظ على البيئة والحياة الطبيعية في أنحاء العالم، على تتبع سلامة الشعاب المرجانية بشكل أكثر كفاءة.

    وتتأثر الشعاب المرجانية سلبا بانبعاثات الكربون الناجمة عن النشاط البشري، التي أدت إلى ارتفاع درجة حرارة أسطح المحيطات 0.13 درجة كل عقد، وزيادة حمضيتها 30 بالمئة منذ العصر الصناعي.

    وفقد نحو 14 بالمئة من الشعاب المرجانية في العالم بين عامي 2009 و2018، وفقا للشبكة العالمية لرصد الشعاب المرجانية.

    وبينما لا تغطي الشعاب المرجانية سوى أقل من واحد بالمئة من قاع المحيطات، فإنها تدعم أكثر من 25 بالمئة من التنوع الحيوي البحري، بما في ذلك السلاحف والأسماك والكركند، مما يجعلها أرضا خصبة لصناعات الصيد العالمية.

    وقال سيف الدين يوسف، أخصائي الحفاظ على البيئة المحاضر في كلية علوم البحار بجامعة حسن الدين الإندونيسية، إن البحث سيساعد في مراقبة سلامة الشعاب المرجانية في بلاده.

    ويأمل الباحثون أيضا في جمع تسجيلات تحت الماء من الشعاب المرجانية في أستراليا والمكسيك والجزر العذراء، للمساعدة في تقييم التقدم المحرز في مشاريع الحفاظ عليها.

    سكاي نيوز

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رئيس الوزراء البريطاني يفلت من تصويت على حجب الثقة

    أفلت رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، اليوم الاثنين، من تصويت على حجب الثقة ، وذلك عقب أشهر من انتقادات حادة على خلفية انتهاكه تدابير مكافحة “كورونا”، أو ما يعرف ب”بارتي غيت”.

    وصو ت 211 نائبا محافظا مع بقاء جونسون في منصبه في مقابل رفض 148 في اقتراع سري، ما يسمح له بالبقاء على رأس حزب المحافظين والاحتفاظ بمنصبه رئيسا للحكومة. واعتبر جونسون أن نتيجة التصويت “مقنعة” وتسمح ب”الانتقال إلى أمور أخرى”.

    وأضاف “بالطبع أدرك أن علينا أن نتحد كحكومة وكحزب. وهذا بالتحديد ما يمكننا القيام به الآن”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الملح قد يكون مفتاح الحياة على الأرض وقابلية الكواكب الأخرى للسكن

    درس العلماء تأثير تركيبة الغلاف الجوي على مناخات الأرض في الوقت الحالي وفي وقت مبكر من عمر الكوكب، على نطاق واسع، لكن دور تكوين المحيطات حظي باهتمام أقل.

    ووجد علماء في جامعة بوردو، بقيادة ستيفاني أولسون، الأستاذة المساعدة في علوم الأرض والغلاف الجوي والكواكب، مؤخرا أن وجود الملح في مياه البحر يمكن أن يكون له أيضا تأثير كبير على قابلية الأرض للسكنى والكواكب الأخرى.

    واستخدم الفريق نموذجا مناخيا (يسمى ROCKE-3D) للتحقيق في مناخات العوالم التي تحتوي على كميات مختلفة من الملح المذاب في مياه البحر، للتنبؤ بأن المحيطات الأكثر ملوحة تميل إلى أن تؤدي إلى مناخات أكثر دفئا، في جزء كبير منه بسبب التغيرات في ديناميكيات المحيطات، وبالتالي يمكن أن تساعد الملوحة في قدرة الكوكب على استضافة الحياة.

    وركزت هذه الدراسة، المنشورة في رسائل الأبحاث الجيوفيزيائية، بشكل خاص على كيفية تأثير كمية الملح المذابة في مياه البحر على مناخ الكوكب.

    وكانت النتائج التي توصل إليها الفريق هي أن المحيطات الأكثر ملوحة تميل إلى أن تؤدي إلى مناخات أكثر دفئا. وربما كان هذا الملح هو المكون الرئيسي لصلاحية الأرض المبكرة في الماضي البعيد، عندما كانت الشمس أقل سطوعا.

    وتؤدي زيادة ملوحة المحيطات من 20 إلى 50 غ/ كغ إلى انخفاض بنسبة 71% في الغطاء الجليدي البحري في سيناريو الأرض الحالي. وهذا التغيير في الملوحة نفسه يقلل أيضا من عتبة ثاني أكسيد الكربون التي يحدث عندها تجلد كرة الثلج في سيناريوهات العصر القديم.

    وبالاقتران مع مستويات أعلى من غازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان، قد يتيح المحيط الأكثر ملوحة أرضا دافئة في الدهر السحيق (ثاني الدهور الجيولوجية لما قبل الكامبري، امتد 1500 مليون سنة تقريبا) مع جليد موسمي فقط في القطبين، على الرغم من تلقي طاقة أقل بنسبة 20% من الشمس.

    وقد ينطبق هذا الاكتشاف على قابلية الكواكب الأخرى للسكنى أيضا، ما قد يسمح للحياة خارج نظامنا الشمسي بالبقاء بعيدا عن نجمها المضيف أكثر مما كان يُعتقد سابقا.

    المصدر: روسيا اليوم عن phys.org

    إقرأ الخبر من مصدره