Mois : décembre 2022

  • هدف في مرمى السياسة

    من المفارقات العجيبة في مشهدنا السياسي أن تغيب الرياضة عن برامج الأحزاب في الانتخابات ولا يظهر لها أثر في مطبوعات الاستحقاقات، لكنها تحضر حين يتألق المنتخب الوطني في المحافل الدولية والقارية. فالبرلمانيون الذين ضربوا بقبضة أيديهم على الطاولة وانتقدوا سخاء الجامعة مع المنتخب، تراهم اليوم يرتدون قميص الفريق الوطني الذي يفضح ترهل بطونهم، ويزينون حيطان صفحاتهم الفايسبوكية بصور في الدوحة، وهم يرقصون فرحا وانتشاء بمنتخب قادر على حقن جرعة السعادة في نفوس المغاربة. فجأة، ودون سابق إشعار، سجلت الكرة هدفا في مرمى السياسة من مرتد سريع.

    في الرباط تعطلت الأسئلة الشفوية والكتابية في مجلس النواب، وبدت القاعة شبه فارغة من ممثلي الأمة كأنهم في فصل دراسي ضعيف الإقبال، تعطل السؤال والجواب وألغيت ضوابط الرد والرد المضاد بسبب وجود كثير من الوزراء في قطر لمساندة الفريق الوطني المغربي، وألغيت جلسات نقاش لتزامنها مع مباريات المنتخب. فحين تدور الكرة حول نفسها في المونديال يلغى السياسي المنتخب من طرف الشعب ويتوارى عن الأحداث، ليحتل المنتخب الكروي الصدارة ويصبح حديث الناس.

    فتحت كثير من الأحزاب السياسية مقراتها واستعانت بشاشات كبرى لنقل مباريات المنتخب الوطني، وتحول كثير من السياسيين إلى محللين يفهمون سر الكرة المكنون. كان حزب التقدم والاشتراكية سباقا لخلق أجواء الكرة في بيته، بل إن زعيمه نبيل بن عبد الله سبق المنتخب إلى الدوحة بعد أن فاز بركلات الترجيح في مؤتمر لم يخل من لغط واحتجاج على الحكام.

    لكن، بالرغم من حب الكرة الساكن في ثنايا حزب التقدم والاشتراكية، إلا أن أعضاء فريقه النيابي انسحبوا من جلسة الأسئلة الشفوية، بسبب عدم تفاعل الوزراء مع أسئلتهم وسفر بعض الوزراء إلى  قطر لمتابعة المنتخب المغربي في المونديال. حاول رئيس الجلسة ثنيهم عن قرار الانسحاب وذكرهم بوجود زعيمهم في دوحة المونديال لكنهم أصروا على المغادرة.

    وفي مقر حزب العدالة والتنمية وضعت شاشة لمن يسكنه عشق الكرة، لكن ولوج المقر مشروط بالتوفر على بطاقة انتماء لحزب المصباح، حتى لا تفعل الأهداف المسجلة في قطر فعلتها في الأجساد فتتخلى عن حشمة مكتسبة.

    وحين كان المغاربة يتطلعون لمباراة بلجيكا وينشغلون بمدى جاهزية حكيمي ومزراوي، حقق محمد أوزين نصرا كبيرا وفاز بلقب أمين عام لحزب الحركة الشعبية، في زمن كانت أذهان الحركيين مسافرة إلى قطر لتتبع مشوار المنتخب ومنافسيه. ولأن في الحركة بركة فقد عجل أوزين بتلاوة التقارير واستعجل المصادقة عليها حتى لا يداهم الحاضرين موعد كروي هام.

    في الدوحة يمكن أن تصادف أكثر من زعيم حزبي ملفوف في قميص الفريق الوطني المغربي، وفي ساحات المدينة عشرات من المسؤولين السياسيين ومديري مؤسسات ونواب البرلمان بالمجلسين ووزراء حاليين وسابقين ورؤساء جماعات ومستشارين جماعيين ومسؤولين كبار في سلك الدولة، تخلصوا من ضغط الوجاهة السياسية ليختلسوا لحظة فرح طفولي وهم يرددون أهازيج المدرجات. ومنهم من انتقل إلى الدوحة في إجازة كروية رفقة أفراد أسرته ورئيس ديوانه مادامت الحبة والبارود من دار القايد، كما يقول المثل المغربي.

    لكن الطريف في هذه الرحلات المنظمة، أن يملأ رئيس جماعة صفحته الفايسبوكية بصوره في كورنيش الدوحة وساحاتها، في اليوم الذي أصدرت المحكمة الإدارية حكما بعزله من منصبه بسبب سوء التدبير المالي للجماعة.

    غاب هذا السياسي عن جلسة المحاكمة وأصر على الحضور في مدرجات ملعب المدينة التعليمية، بينما منع بعض رؤساء الجماعات من مغادرة التراب الوطني بقرار من النيابة العامة، وعادوا أدراجهم يتجرعون الخيبة ويتأبطون عتاد التشجيع.

    حسن البصري

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رسميا.. جماعة الرباط تقرر استعمال المحطة الطرقية الجديدة ووزير النقل يضع رزمة من الالتزامات

    أصدرت جماعة الرباط، قرارا يقضي بانطلاق العمل بالمحطة الطرقية للمسافرين “الرباط المسافر”، الواقعة بالمدخل الجنوبي لمدينة الرباط في اتجاه الدار البيضاء، بشارع الحسن الثاني، ابتداء من اليوم فاتح دجنبر.

    ونص القرار ذاته، على أنه “ابتداء من التاريخ نفسه، يتم إنهاء العمل بالمحطة الطرقية القامرة الواقعة بتقاطع شارع الحسن الثاني، وشارع الكفاح بالرباط”.

    ويشير القرار، الذي أصدرته رئيسة جماعة الرباط أسماء أغلالو، إلى أنه “يمنع على أرباب النقل العمومي للمسافرين إركاب أو إنزال المسافرين أو شحن أو تفريغ الأمتعة أو البضائع أو الارساليات في أماكن خارج المحطة الطرقية العمومية، وتسلم التذاكر وأوراق الأمتعة والبضائع والارساليات وجوبا في شبابيك المحطة المذكورة”.

    وشددت غلالو، على أن هذا القرار “يدخل حيز التنفيذ ابتداء من تاريخ فاتح دجنبر 2022، ويعهد بتنفيذه إلى المصالح الجماعية والسلطات المحلية والأمنية والمصالح اللاممركزة المعنية بالرباط”.

    وبحسب قرار وزير النقل واللوجيستيك رقم 3050.22، المنشور بالجريدة الرسمية، فإن أرباب النقل العمومي للمسافرين الذين يقومون بالنقل من أو إلى مدينة الرباط أو يمرون بها ملزمين باستعمال محطة النقل عبر الطرق الخاصة بالمسافرين لهذه المدينة الواقعة بالمدخل الجنوبي لمدينة الرباط في اتجاه الدار البيضاء، شارع الحسن الثاني الرباط

    ويلزم القرار نفسه، أرباب النقل العمومي للمسافرين المرخص لهم بالقيام بالنقل على الخطوط التي تنطلق من مدينة الرباط أو تنتهي إليها أو تعبرها، أن يستعملوا منشآت محطة النقل واللوجيستيك بالمسافرين الواقعة بالمدخل الجنوبي لمدينة الرباط في اتجاه الدار البيضاء، شارع الحسن الثاني الرباط لإنجاز عمليات إركاب أو إنزال المسافرين أو شحن أو تفريغ الأمتعة أو البضائع أو الإرساليات.

    ويمنع على أرباب النقل العمومي للمسافرين، وفق القرار عينه، إركاب أو إنزال المسافرين أو شحن أو تفريغ الأمتعة أو البضائع أو الإرساليات في أماكن خارج المحطة الطرقية العمومية المشار إلها في المادة الأولى أعلاه، وتسلم التذاكر وأوراق الأمتعة والبضائع والإرساليات وجوبا في شبابيك المحطة المذكورة.

    وأشرف الملك محمد السادس، يوم الإثنين الماضي، على تدشين المحطة الطرقية الجديدة للرباط، التي تندرج في إطار أهداف البرنامج المندمج لتنمية مدينة الرباط “الرباط مدينة الأنوار، عاصمة المغرب الثقافية”.

    وتتوفر المحطة الجديدة على 46 رصيفا لحافلات نقل المسافرين وموقفا لركن الحافلات لمدة طويلة (22 مكان)، في مقابل 38 رصيفا بالمحطة الطرقية القديمة “القامرة”.

    وبإمكان المحطة الطرقية الجديدة، التي تتوفر أيضا على موقف خارجي للسيارات وسيارات الأجرة ومنطقة للإنزال والتوقف المؤقت فضلا عن فضاءات للإطعام ومحلات تجارية، استقبال أزيد من عشرة آلاف مسافر يوميا، في مقابل 6000 مسافر بالنسبة للمحطة القديمة، كما تحتضن مركزا تجاريا يضم 40 محلا تجاريا فيما لم تتوفر محطة “القامرة” سوى على 15 محلا.

    وتطلب إنجاز هذا المشروع تعبئة استثمارات بقيمة 245 مليون درهم، وقد شيدت هذه المحطة الجديدة على مساحة أرضية تفوق مساحتها 8 هكتارات، بالمدخل الجنوبي للطريق السيار الرباط – الدار البيضاء وعلى مقربة من المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله.

    وتعتبر المحطة الطرقية الجديدة للرباط بنية لوجيستيكية من الجيل الجديد، حيث تعتمد في تسييرها على نظام معلوماتي متكامل للتدبير يمكن من تحسين ظروف استقبال وإرشاد المسافرين، وضمان إدارة مثلى لعمليات نقل المسافرين واللوجيستيك بالإضافة إلى تسهيل عمليات اقتناء تذاكر السفر.

    وبالإضافة إلى ضمانه لربح أكبر للوقت يساعد هذا النظام في معرفة أوقات انطلاق ووصول الحافلات ومسارها مما يسهل عملية البحث عن الرحلات وتفادي الوسطاء ومكافحة كل زيادة غير مشروعة في أسعار التذاكر.

    كما تضم المحطة الجديدة بنيات تحتية وتجهيزات متنوعة، تمكن المسافرين وزوارها، من الحصول على أفضل الخدمات في احترام تام لشروط الأمن والسلامة. وهو الأمر الذي ينطبق أيضا على مهنيي النقل الذين ستتوفر لهم ظروف جيدة للاشتغال استجابة لتطلعاتهم وانتظاراتهم، لتمكينهم من تحسين تنافسيتهم والرفع من رقم معاملاتهم وصون كرامتهم.

    وسيساهم هذا النموذج في الحد من اختناق حركة مرور الحافلات داخل مدينة الرباط، وخفض معدل التلوث، علاوة على التدبير الأمثل لنقل المسافرين، لاسيما من خلال ربط المحطة الطرقية بشبكة المواصلات الحضرية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • طقس الخميس..أجواء باردة مع تساقطات مطرية في عدد من المناطق

    تتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية، بالنسبة لطقس اليوم الخميس، أن تظل الأجواء باردة نسبيا بكل من المرتفعات والجنوب الشرقي للمملكة والمنطقة الشرقية والهضاب العليا والسهول الداخلية، مع نزول أمطار أو زخات رعدية أحيانا فوق كل من سهول المحيط الأطلسي الممتدة شمال الصويرة والريف والسايس وهضاب الفوسفاط ووالماس وغرب الواجهة المتوسطية وسهول تادلة والرحامنة والأطلسين الكبير والمتوسط.

    كما يرتقب سقوط بعض الثلوج فوق مرتفعات الأطلسين الكبير والمتوسط والتي يتعدى علوها 2000 م، فضلا عن تشكل كتل ضبابية فوق السواحل الوسطى والجنوبية، مع تسجيل هبات رياح قوية نوعا ما بالسواحل الشمالية.

    وستتراوح درجات الحرارة الدنيا ما بين 00 و 07 درجات بمرتفعات الأطلس والريف والمنطقة الشرقية والسفوح الجنوبية الشرقية، وما بين 12 و 18 درجة بالقرب من السواحل وبجنوب الأقاليم الصحراوية، وستكون ما بين 06 و 12 درجة في ما تبقى من ربوع المملكة.

    أما درجات الحرارة خلال النهار، فستشهد انخفاضا ملموسا.

    وسيكون البحر هادئا إلى قليل الهيجان بالواجهة المتوسطية، وهائجا إلى قوي الهيجان بالبوغاز، وقليل الهيجان إلى هائج ما بين طانطان وبوجدور، وهائجا إلى قوي الهيجان بباقي السواحل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حتى لا تتعرض حرفة الدباغة للانقراض

    العلم الإلكترونية – محمد كماشين 

    حل بدار الدباغة / القصر الكبير ، بعد عصر الأربعاء 30 نونبر 2022 وفد تقني مكون من خبير إيطالي (Alfonso) متخصص في آليات الدباغة من أجل الاستفادة من خبرته في اختيار نوعية الآليات وجودتها ومدى ملاءمتها للدباغين بالمدينة ، ومن الخبير التقني المغربي الحاج التوري ذو التجربة الطويلة الذي طالما واكب حرفيي دار الدباغة بالقصر الكبير منذ السبعينيات عندما كانت المعلمة في أوج عطائها، ومن ممثلة شركة للمواد الأولية الضرورية في عملية الإنتاج.   وتأتي هذه الزيارة بدعوة من جمعية مدينتي للتنمية والتعاون بالقصر الكبير، بهدف المساهمة في اعداد مخطط عمل طموح يرمي إلى المحافظة وحماية دار الدباغة .   وقد أعرب رئيس جمعية مدينتي للتنمية والتعاون بالقصر الكبير الدكتور إدريس العسري أن جمعيته لازالت ملتزمة بالنهوض بقطاع الدباغة باعتباره من الحرف التقليدية المهددة بالانقراض وموروث ثقافي لامادي ذو إمكانيات واعدة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمدينة إذا ما توفرت الظروف الملائمة.   ومعلوم أن الجمعية المذكورة ما فتئت تواصل عملها من أجل تأهيل العنصر البشري بهذه المعلمة الحرفية التاريخية ، وتحسين ظروف الإنتاج بها من خلال مبادرات مختلفة كان آخرها زيارة وفد جمعوي دولي و طني من أجل تأهيل شبكة المياه بهذه المعلمة ./.


    إقرأ الخبر من مصدره

  • عالم ما بعد الغرب

    قبل قرنين من الزمان كان مركز العالم في الشرق، الاقتصاد في الصين والهند، والقوة العسكرية في الدولة العثمانية، ومع انطلاق الثورة الصناعية، وحركة الاستعمار، تحول المركز العالمي إلى الغرب الأوروبي، وبعد الحرب العالمية الثانية انتقل إلى العالم الجديد، إلى أمريكا وارثة الإمبراطورية البريطانية. وكما كان الانتقال إلى عالم الغرب اقتصاديا، فإن الانتقال إلى عالم ما بعد الغرب حقيقة صنعها الاقتصاد قبل أن تقررها السياسة، ترسخت في الواقع قبل أن تنطق بها ألسنة السياسيين.

    ولكي نعرف بدقة حركة مراكز الثقل الاقتصادي في العالم؛ فلننظر إلى الاقتصادات الأقوى عام 2050، سنجد أن الاقتصاد الأول في ذلك التاريخ سيكون الاقتصاد الصيني بناتج محلي إجمالي 58 تريليون دولار، يليه الهندي 44 تريليون دولار، ثم أمريكا 34 تريليون دولار، فإندونيسيا 10 تريليونات دولار، وبعد ذلك تأتي كل من البرازيل ثم روسيا 7 تريليونات دولار، ثم المكسيك واليابان وألمانيا 6 تريليونات دولار، وبريطانيا 5 تريليونات دولار، وبعد ذلك تأتي تركيا وفرنسا، والسعودية، ونيجيريا، ومصر.

    هذه الأرقام تقول لنا إنه من ضمن أقوى عشر دول اقتصاديا بإجمالي 183 تريليون دولار هناك 7 دول خارج العالم الغربي بإجمالي 138 تريليون دولار، وثلاث دول في العالم الغربي بإجمالي 45 تريليون دولار. أي أن نصيب الدول الغربية لن يتجاوز ربع الاقتصادات العالمية الكبرى.

    هذه الحقائق بدأت تنعكس على الواقع الدولي الآن، على مستوى التحالفات الدولية، وإعادة ترتيب مناطق مختلفة من العالم، ومنها العالم العربي، وبدأت إرهاصات تنفيذها في منطقة الشرق الأوسط، وشرق أوروبا، وشرق آسيا، وبدأت كل من روسيا والصين تتحركان بطريقة ثابتة وهادئة، ولكنها صارمة نحو تنفيذ هذا الهدف البعيد، وهو الانتقال إلى عالم ما بعد الغرب، وفي ظل كل هذا يثور السؤال الخالد: أين العرب من عالم ما بعد الغرب؟

    الحقيقة أن ما يحدث في العالم العربي من تحولات كبرى، هو ضمن العمليات المعقدة للانتقال إلى عالم ما بعد الغرب… الاندفاع العسكري الروسي في سوريا، ومع أوكرانيا، والتنسيق الروسي الصيني في الأمم المتحدة، هو جزء أصيل من عملية الانتقال إلى عالم ما بعد الغرب، والأمر نفسه ينطبق على التحركات الصينية والروسية في إفريقيا، كلها تصب في هذا الاتجاه، إذن العالم العربي في قلب عملية الانتقال هذه.

    وفي مقابل تلك الرؤية المستقبلية الصارمة، وما يصاحبها من تحركات واقعية، نجد الدول العربية تتراوح ما بين نزاعات داحس والغبراء في الجاهلية، وبين صراعات ملوك الطوائف عند سقوط الأندلس، ومنها من عاد إلى التوحش الطائفي المتعطش للثأر.. عاد العالم العربي قرونا لاستيراد أحقاد وصراعات من الأزمنة الغابرة، والانغماس في بحور دم كنا نظن أن تحريم الإسلام لها قد وصل الآذان، واستقر في القلوب والعقول.

    ما نحتاجه اليوم هو أولا: إعطاء الأهمية الواجبة للفكر والبحث وبيوت الخبرة، لنتمكن من رصد التطورات والتحولات الحادثة حولنا، ويأتي على رأس ذلك الدراسات المستقبلية في كل المجالات والتخصصات، القادرة على تزويد صانع القرار برؤية، وسيناريوهات تعينه على أن يسلك الطريق الصحيح؛ قبل أن نتيه في صحراء التاريخ. وثانيا: الخروج من حالة الفردية المفرطة التي تسيطر على عملية صنع القرار في العالم العربي، وقد أثبت التاريخ الحديث أن مصائب العالم العربي تعم جميع بلدانه وشعوبه، فما يصيب دولة أو شعبا سينعكس سلبا بالتأكيد على جميع الجوار. لذلك لا فكاك من العمل العربي المشترك، ولا سبيل إلا التعاون، والعمل معا بصورة تحترم الخصوصيات والاختلافات. وثالثا: إن سياسة المناكفات العربية بين العديد من الدول ستنعكس سلبا على الجميع. ورابعا: إن المستقبل في الشرق، فهل أعددنا العدة لذلك؟ هل لدينا خطة لبناء شراكات طويلة المدى مع دول آسيا الكبرى والمهمة والواعدة؟ هل بدأنا إدخال اللغات الشرقية في مدارسنا؟ هل نفكر في الاستفادة من نظم الإدارة وطريقة تسيير الأعمال في شرق آسيا؟… أسئلة عديدة تثور في الذهن فقط عندما يتوجه العقل شرقا.

     

    نصر محمد عارف

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عالم الأشخاص والأفكار

    أرسل إلي الأخ القطبي من طنجة رسالة يتحدث فيها عن معضلة النقد الذاتي وصنمية الأشخاص، وهي قضية تحدث عنها المفكر الجزائري مالك بن نبي، بأن مشعر النضج للأمة هو تحررها من صنمية الأشخاص إلى رحابة الأفكار. قال صديقي القطبي: ناقشنا قبل أيام قليلة معضلة انعدام النقد الذاتي لدى العرب والمسلمين، وأشار الدكتور خالص إلى ما له من أهمية في تشخيص مواطن الخلل، وهي أسمى درجات النقد، وفي مرتبة أدنى يأتي نقد الأفكار بالمنطق السليم والحجة الدامغة، مع ضرورة احترام أصحابها… أما أن يصدر طه عبد الرحمان حكم قيمة في حق فيلسوف من قيمة ابن رشد، وينزع عنه صفة الفقيه والفيلسوف معا دون حرج، فهو عمل لا يمت للنقد البناء بصلة. يتابع الأخ القطبي قوله: شخصيا حاولت القراءة لطه عبد الرحمان لسنوات خلت، ووجدت أن كتاباته مغرقة في التعقيد المتعمد والسفسطة التي لا طائل من ورائها، ولم يوفق في ما قام به، وهو في نظري طه ابن بلدي الذي وددت لو لم يتفوه بما تفوه به في حق ابن رشد، الذي اعترف بنبوغه العدو قبل الصديق.

    وكان جوابي التالي: هناك من يظن أن الإبهام والتعقيد والحذلقات اللفظية، ستحلق به في عالم الفلسفة والفكر. كل القوة هو في تبسيط أعظم الأفكار في أبسط الكلمات. ما زلت أتذكر نفسي خاشعا، وأنا أقرا فكرة اللانهايتين لباسكال من كتابه «الخواطر»، ونقلها ديورانت في كتابه «قصة الحضارة». وكذلك التهامي بنهم، وتركيز كتاب (الصادق النيهوم) في ليلة واحدة، ومعها طار النوم من عيني وهو يذكرني بإيمانويل كانط، الذي تأخر عن خروجه المعتاد للتنزه اليومي، وكان سكان كونجسبيرج يربطون ساعتهم على نزهة الفيلسوف، وسبب تأخره في ذلك اليوم قوله إن شكوك الفيلسوف هيوم طردت منه الراحة والنوم.

    بعدها رجعت واقتنيت كتب النيهوم تقريبا جميعها، وعكفت عليها درسا، وعرفت أنه مبدع في الكتابة، واضح وقوي إلى درجة الإبهار رحمه ربي. حصل معي الشيء نفسه مع الشحرور الشامي، حين وقع كتابه الضخم «القران والكتاب» بين يدي، فقرأته باهتمام في كندا، فهو مقروء واضح وليس مثل صديقنا طه عبد الرحمان، الذي إن قرأت له لم تتابع. وعرفت أن منهج الشحرور هو حاوي سيرك، يخرج من القبعات السوداء أرانب بيضاء. وهكذا كلمة نساء تعني التأجيل، والبنين بنايات.. وعندي واحد مغربي في مونتريال فتن به وتصلب، وهو متوقع مع أزمة الفكر الإسلامي المعاصر. وأذكر أيضا لقاء مع المفكر السوري محمد عنبر وهو أعجب، وكنا في زيارته مع جودت سعيد، فابتدأ في تعريف اللغة وظننت أنه أمسك بالحقيقة لتنتهي بكارثة. فالكلمة جاءت من تقليد الطبيعة على حد قوله، وكل كلمة تدور على مفصل وتولد عكسها مثل جرّ ورجّ. ونشر كتابه بعنوان «جدلية الحرف العربي» فتكلف.. يومها قال لي في دمشق (شوقي خليل)، وهو رجل فكر: نشرنا كتاب الرجل فبعنا ثلاث نسخ.. طبعا هذا الكلام يحمل احتمالين، لأن كتاب (شوبنهاور) عن الحياة إرادة وفكرة (تمثلا) على ما نقل ويل ديورانت أنه أيضا لم يلق الانتشار، ولكن شوبنهاور على علاته دخل محراب الفلسفة. خلاف من يشتد مع صديقنا طه لدليل أو دونه. يبقى فقط أن يعطينا رجل عكف على مؤلفات صديقنا طه، ليعطينا خلاصة من عدة صفحات حتى لا يظلم الرجل وينصف. أنا شخصيا في مكتبتي له ثلاثة كتب، وأهداني الحوارات شاب مغربي من أحفير تأثر بمنظومتي الفكرية، بل كتب ونشر بعضا مما استوعب، وكانت فكرة اللاعنف مانعة صواعق له، ولكنه فتن بحسن نصر الله اللبناني، وأراد صديقي الأحفيري الالتحاق بشيعته وميليشياته ولم يتابع.. هو حاليا يخرج في مظاهرات في باريس يحمل صور غاندي ويلعنه، ويقول عنه إنه صهيوني، وبلغت خصوماته مع البعض حدا خطيرا، مما جعل البوليس الفرنسي يكبس بيته بين الحين والآخر، لشعورهم العميق والحس الاستخباراتي بأنه إرهابي مختبئ في فروة غاندي، مثل البراغيث في جلد الثعلب. حين قرأت كتاب «الحوارات» مع صديقنا طه، تأكدت مخاوفي وعكفت على الكتاب وسلطت النور بقوة وكثافة على منظوره العقلاني، فعرفت أننا أمام نسخة مغربية للفكر القطبي المصري مع لوثة صوفية. طبعا هناك أناس مفتونون به وهذا حقهم، كما تعودنا مع جميع من خالفنا أو وافقنا، فالكل حر في ما يعتقد، ولو كانت عبادة جرذان الهند وقرود الملايو وسناجب كندا ويوكوتان. وباعتباري طبيبا فقد تعلمت فن التشخيص من عينة دم بقارورة صغيرة، أو معرفة سكر الدم بوخزة إبرة، أو درجة الحرارة بلمسة جهاز، أو المكتوب من عنوانه، أو عين خائنة من مريض نفسي، أو المجنون بعبارة وتصرف، كذلك كان الحال مع عينة صديقنا طه. طبعا هناك من يعترض بأنه يجب بذل فترة ستة أشهر على الأقل لمسح تراثه كله. وأنا لي تجربة مع العشرات مثل الجابري المغربي، وإدوارد سعيد الفلسطيني، والبدوي المصري، والوردي العراقي، ومالك بن نبي الجزائري، والبليهي السعودي، والنيهوم الليبي، وجودت سعيد السوري، وروجي غارودي الفرنسي، وأوسفالد شبنغلر الألماني، وتولستوي الروسي، وستيفان تسفايغ النمساوي.. وقراءتهم نزهة وفاكهة.. وجوابي أنني ومن خلال اطلاعاتي الواسعة في عشرات السنوات أصبحت خبير كتب أو هكذا أزعم، وحين يقع بين يدي كتاب وأنصح بهذا من حولي تقليب الكتاب، والنظر في الفهرست والمقدمة وفصول الكتاب، كما حصل معي، قبل ليلتين، وأنا أقلب كتاب «الخلافة والملك» للمودودي، والكتاب قرأته سابقا وأكثر من مرة، وهي عادتي مع عشرات الكتب الجيدة. ومعروف أن أي كاتب أو مقالة يسقط معظم قرائه مع الأسطر الأولى أو الصفحات الأولى، كما حصل معي في كتاب مدرسة المنطق الحيوي التي هي لا مدرسة ولا منطق ولا حيوي. ويلومني البعض أنني «قاسح» (بتعبير المغاربة) مع المعارض والمختلف، ولو كان من مخلفات القرون، مثل من يريد من الطبيب أن يوصي مريض السرطان بحبة أسبرين.

    الخلاصة التي ننتهي بها وتمثل تحديا لمن هو حريص على الزاوية الصوفية البوتشيشية وطه عبد الرحمان، أن نقول كما قال ربي: ائتوني بكتاب أو أثارة من علم، وليختصر لنا أفكار الرجل، وما هو الجديد الذي أضافه إلى المعرفة الإنسانية، فإن لم يستجيبوا لكم، فاعلموا أنه بناء ناطحات سحاب في الهواء، أو سباحة في فنجان.

     

    بقلم: خالص جلبي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الطرق السيارة تبيع أزيد من 306 ألف جهاز جواز خلال 2021

    أفادت الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب أن تم بيع أزيد من 306.000 جهاز جواز خلال سنة 2021، أي بزيادة قدرها 25 في المائة مقارنة مع السنة الماضية.

    وأبرزت الشركة في تقريرها حول أنشطتها برسم السنة المالية 2021، أنه “كدليل على إقبال الزبناء مستعملي الطرق السيارة على وسيلة جواز تتواصل عدد مبيعات جواز في الارتفاع، حيث وصل عدد أجهزة جواز التي تم بيعها منذ إطلاق خدمة الأداء الإلكتروني حتى متم سنة 2021، إلى 1,55 مليون جهاز”. وأضاف المصدر ذاته أنه بعد المثابرة والعمل الدؤوب في إطار برنامج الأتمتة الذي شرعت فيه الشركة سنة 2017، تمكنت الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب من الوصول إلى حاجز مليون مستعمل لجهاز جواز خلال سنة 2020، الذين فضلوا طريقة الأداء الإلكتروني عن بعد باعتبارها آلية آمنة وسهلة الاستعمال ومتاحة للجميع، والأهم أنها بدون أي تكلفة إضافية مقارنة بوسيلة الأداء النقدي.

    وأبرز البلاغ أنه تم التركيز في سنة 2021 على تعزيز هذه الإنجازات، من خلال مضاعفة المنتجات وخدمات جواز لتلبية احتياجات مستعمليه على أفضل وجه، حيث تعد سهولة اقتنائه وقرب قنوات تعبئته وتعددها من الأولويات، وذلك لضمان سفر دون أدنى معيقات.

    وهكذا، تم إطلاق مجموعة من قنوات التعبئة الجديدة المادية منها والرقمية، خلال سنة 2021، ومن ضمنها : إمكانية التعبئة عند محطات أفريقيا وشبكات ضمان کاش و برید کاش و عبر الحلول الرقمية Jumia، ومصرف المغرب و Chaabi Pay و دار الأمان و سمارت فلوس. ونتيجة لذلك، تضيف الشركة، أصبح من الممكن لزبناء جواز تعبئة جهازهم في المجال الحضري عند وكالات القرب وعلى مستوى الطريق السيار بالوكالات التجارية التابعة للشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب ومحطات الاستراحة المعتمدة، أو حتى عن بعد على الموقع www.jawaz.ma، أو عبر تطبيقات الهاتف المحمول والمواقع الإلكترونية وشبابيك الأبناك الشريكة.

    ومن أجل الترويج والتعريف بالعديد من قنوات البيع والتعبئة الخاصة بالباس جواز وخاصة لسائقي الشاحنات الثقيلة وعربات النقل الخفيفة (سيارات الأجرة الكبيرة)، أطلقت الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب ولأول مرة خلال سنة 2021 عمليتين لـ “نقاط البيع المتنقلة”، الأولى في مدينة الدار البيضاء، والثانية في مدن جهتي الشرق والجنوب دامت كل منهنا مدة شهر. وتضمنت “نقاط البيع المتنقلة” عربات مجهزة وفرق للبيع الميداني تتجول في المناطق الاستراتيجية للمدن مثل: الأسواق، ومواقف سيارات الأجرة، ومحطات الخدمات الحضرية، وغيرها. بالموازاة مع هذه العمليات الميدانية، ودائما بهدف الترويج لمختلف وسائل التعبئة وإبراز المزايا التي توفرها كل قناة أطلقت الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب في مارس 2021 حملة تواصلية دامت 4 أسابيع على مستوى التلفزيون والإذاعة والمنصات الرقمية.

    بالنسبة لاقتناء الجهاز، يمكن للزبناء الحصول على جهاز جواز قبل السفر عند وكالات القرب في المجال الحضري: وكالات تسهیلات و الشعبي كاش أو متاجر أورانج المعتمدة. وعلى الطريق السيار، يتم بيع جهاز جواز في الوكالات التجارية التابعة للشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب، و في محطات الأداء الرئيسية ومحطات الاستراحة المتواجدة على الطريق السيار، وذلك من خلال البيع الميداني الذي يتيح لمستعملي الطريق السيار شراء الجهاز دون النزول من سياراتهم

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وزارة الصحة تتعهد بإعمال المقاربة التشاركية في تنزيل مشاريع إصلاح المنظومة

    تعهدت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، امس الأربعاء، بإعمال المقاربة التشاركية في تنزيل كل مشاريع إصلاح المنظومة الصحية، وذلك ردا على الأخبار المتداولة مؤخرا بخصوص تملصها من التزاماتها السابقة في شأن الحفاظ على مكتسبات الشغيلة الصحية.

    وأوضح بلاغ للوزارة أنه “بعدما أخذت علما بالأخبار التي يتم الترويج لها مؤخرا على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي بخصوص تملصها من التزاماتها السابقة في شأن الحفاظ على مكتسبات الشغيلة الصحية ضمن بنود مشاريع النصوص القانونية المزمع تقديمها خلال المجلس الحكومي المقرر عقده غدا الخميس فاتح دجنبر 2022، خاصة مشروع قانون 22-09 المتعلق بالضمانات الأساسية الممنوحة للموارد البشرية بالوظيفة الصحية، ومشروع قانون 22-08 المتعلق بإحداث المجموعات الصحية الترابية، فإنها تؤكد أن ما يتم تداوله لا أساس له من الصحة ويخالف جملة وتفصيلا توجهات وقناعة الوزارة الراسخة تجاه أطرها العاملة بالنظر إلى إيمانها بدورها المحوري في إنجاح الأوراش الإصلاحية التي تراهن عليها لتحقيق النقلة المنشودة للقطاع الصحي ببلادنا “.

    وشددت الوزارة على أن ما تضمنته مشاريع النصوص القانونية الجاهزة المذكورة هي مقتضيات مبدئية تبقى قابلة للمناقشة والتعديل والإغناء من طرف ممثلي الهيئات المهنية والنقابية والسياسية ضمن مسار طويل داخل المؤسسة التشريعية بغرفتيها، النواب والمستشارين، قبل إدراج صيغتها النهائية المتوافق بشأنها في مسطرة التصويت والمصادقة.

    كما تطمئن، يضيف البلاغ، مهنييها على أن الترسانة القانونية التي يجري مراجعتها اليوم وفقا للمقاربة الجديدة الإصلاحية للقطاع الصحي بالمغرب المنبثقة من مبادئ الدولة الاجتماعية التي كرسها قانون الإطار 21-09 المتعلق بالحماية الاجتماعية ستحافظ على كل مكتسبات الشغيلة الصحية مع ضمان تحفيزها وتشجيعها لحثها على مزيد من العطاء بكل مهنية وتجرد ونكران للذات.

    وخلص إلى أن الوزارة تتعهد أيضا “بالتنزيل السليم لكل المراسيم التطبيقية للنصوص التي ستتم المصادقة عليها لاحقا باعتماد منهجية الحوار والمشاركة والإنصات لآراء ومقترحات الفرقاء الاجتماعيين الذين تعتبرهم شركاء فعليين في صنع التحول الذي نطمح له جميعا للمنظومة الصحية الوطنية وفقا للتوجيهات السديدة لجلالة الملك محمد السادس “.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الكيانات الموازية

    أخطر ما تشهده إيران هو أنها أسست نظاما سياسيا في أعقاب ثورتها في 1979 يقوم على وجود كيانات موازية لمؤسسات الدولة، فهناك المؤسسات المدنية المنتخبة وهناك المؤسسات الدينية، وهناك الجيش الإيراني وهناك الحرس الثوري.

    واعتادت إيران أن تجد تباينا بين توجهات المسؤولين في «الكيانات الأصلية»، أي المؤسسات المدنية المنتخبة، وبين قادة الكيانات الموازية، فمثلا تصريحات رئيس الجمهورية حول التظاهرات الأخيرة أقرت بوجود أخطاء، وحق الناس في أن تتظاهر دون أن تلجأ إلى العنف، وفي الوقت نفسه رفض التدخلات الخارجية.

    أما قائد الحرس الثوري فقد صرح، مُعلقا على المظاهرات الحالية بالقول: «إن العدو يشن مؤامرة على إيران، وإن بلاده ستنتقم»، وقال للمحتجين: «اليوم آخر يوم للنزول إلى الشارع».

    يقينا، خطاب المؤامرة موجود في بلاد كثيرة، وخاصة في الشرق الأوسط، وكثير من القادة الإيرانيين، بمن فيهم بعض الرؤساء الإصلاحيين، استخدموا هذا الخطاب، ولكنهم في الوقت نفسه تحدثوا عن مشاكل اجتماعية وسياسية، وأقروا بأخطاء تحدث، في حين أن قادة الكيانات الموازية اختزلوا مشاكل إيران في المؤامرات الخارجية، دون أي إشارة إلى السلبيات الداخلية.

    تجربة البلاد التي شيدت كيانات موازية كانت نتيجتها كارثية، وأسست لنظم تعاني مشاكل كثيرة، حتى لو عرفت مجتمعات حية وفاعلة مثل إيران، فمثلا العراق لا يزال حتى اللحظة عاجزا عن بسط سيطرة الدولة على الميليشيات وحصر السلاح في أيدي مؤسساتها، ولا تزال الكيانات الموازية (الميليشيات) تمتلك قوى مسلحة موازية لمؤسسات الجيش والشرطة تُصَعبُ من الأوضاع في العراق.

    أما المظاهرات في إيران فقد عكست أزمة عميقة في بنية النظام الإيراني ليس بسبب المظاهرات في ذاتها، التي يمكن أن نجدها في أي مكان، ولا بسبب قمعها، فهو يحدث في دول شمولية كثيرة، إنما في عدم قدرة المؤسسات المدنية على تلقف المطالب الإصلاحية والاستجابة إليها، ولو جزئيا، وذلك بسبب وجود كيانات دينية موازية لديها حصانة باسم الثورة والعقيدة، تُحول أي صراع سياسي إلى صراع بين حراس الدين والعقيدة والثورة الإسلامية وبين الخارجين عن الدين والعقيدة، وعملاء أمريكا وغيرها.

    إن الكيانات الموازية في أي مجتمع تمثل أزمة، وتتحول إلى مُعطل حقيقي للتقدم، خاصة إذا وعدت أنصارها بمجتمع مثالي على الأرض وجنة في السماء، ورفضت المحاسبة أو النقد.

    إن أزمة حكم الكيانات الموازية لا تقتصر فقط على محاولة هندسة حياة الناس والتدخل في ملبسهم ومأكلهم، والتمييز ضد المرأة والأقليات، وكراهية الفن والإبداع، إنما أيضا القهر السياسي، لأن إقامة نظام حكم قائم على «الحصانة» باسم الدين أو الثورة، أو باسم الاشتراكية أو الوطنية، نتائجها في الواقع كارثية، حتى لو كانت هذه الكيانات لا تحكم بمفردها ولديها شريك مدني، كما في إيران، فالنتيجة واحدة: بالسالب.

    عمرو الشوبكي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وزارة الصحة تنفي نيتها التملص من الحفاظ على مكتسبات الشغيلة الصحية

    تعهدت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، أمس الأربعاء، بإعمال المقاربة التشاركية في تنزيل كل مشاريع إصلاح المنظومة الصحية، وذلك ردا على الأخبار المتداولة مؤخرا بخصوص تملصها من التزاماتها السابقة في شأن الحفاظ على مكتسبات الشغيلة الصحية.

    وأوضح بلاغ للوزارة أنه “بعدما أخذت علما بالأخبار التي يتم الترويج لها مؤخرا على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي بخصوص تملصها من التزاماتها السابقة في شأن الحفاظ على مكتسبات الشغيلة الصحية ضمن بنود مشاريع النصوص القانونية المزمع تقديمها خلال المجلس الحكومي المقرر عقده اليوم الخميس فاتح دجنبر 2022، خاصة مشروع قانون 22-09 المتعلق بالضمانات الأساسية الممنوحة للموارد البشرية بالوظيفة الصحية، ومشروع قانون 22-08 المتعلق بإحداث المجموعات الصحية الترابية، فإنها تؤكد أن ما يتم تداوله لا أساس له من الصحة ويخالف جملة وتفصيلا توجهات وقناعة الوزارة الراسخة تجاه أطرها العاملة بالنظر إلى إيمانها بدورها المحوري في إنجاح الأوراش الإصلاحية التي تراهن عليها لتحقيق النقلة المنشودة للقطاع الصحي ببلادنا “.

    وشددت الوزارة على أن ما تضمنته مشاريع النصوص القانونية الجاهزة المذكورة هي مقتضيات مبدئية تبقى قابلة للمناقشة والتعديل والإغناء من طرف ممثلي الهيئات المهنية والنقابية والسياسية ضمن مسار طويل داخل المؤسسة التشريعية بغرفتيها، النواب والمستشارين، قبل إدراج صيغتها النهائية المتوافق بشأنها في مسطرة التصويت والمصادقة.

    كما تطمئن، يضيف البلاغ، مهنييها على أن الترسانة القانونية التي تجري مراجعتها اليوم وفقا للمقاربة الجديدة الإصلاحية للقطاع الصحي بالمغرب المنبثقة من مبادئ الدولة الاجتماعية التي كرسها قانون الإطار 21-09 المتعلق بالحماية الاجتماعية، ستحافظ على كل مكتسبات الشغيلة الصحية مع ضمان تحفيزها وتشجيعها لحثها على مزيد من العطاء بكل مهنية وتجرد ونكران للذات.

    وخلص إلى أن الوزارة تتعهد أيضا “بالتنزيل السليم لكل المراسيم التطبيقية للنصوص التي ستتم المصادقة عليها لاحقا باعتماد منهجية الحوار والمشاركة والإنصات لآراء ومقترحات الفرقاء الاجتماعيين الذين تعتبرهم شركاء فعليين في صنع التحول الذي نطمح له جميعا للمنظومة الصحية الوطنية، وفقا للتوجيهات السديدة لجلالة الملك محمد السادس “.

    إقرأ الخبر من مصدره