
هسبريس – عبد الله التجاني
صادق البرلمان المغربي بغرفتيه، في جلستين تشريعيتين منفصلتين، على مشروع القانون رقم 04.24 بتغيير وتتميم القانون رقم 01.21 القاضي بإخضاع الأطر النظامية للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين لنظام المعاشات المدنية، المحدث بموجب القانون رقم 011.71، وهو القانون الذي خلّص أطر الأكاديميات من صفة “الأطر النظامية” التي ناضلوا كثيرا من أجل إسقاطها.
ويهدف القانون المصادق عليه الأربعاء في الغرفة الثانية، إلى ملاءمة عنوانه وكذا أحكام مادته الفريدة مع أحكام القانون رقم 07.00 القاضي بإحداث الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، لا سيما المادة 11 منه التي سيتم نسخها وتعويضها بموجب مشروع القانون رقم 03.24، وذلك بإحلال تسمية “الموظفين” محل تسمية “الأطر النظامية”.
وتقول الحكومة إن الإجراء يندرج في إطار تفعيل بنود الاتفاقية الموقعة في 26 دجنبر 2023 بين الحكومة والنقابات التعليمية الأكثر تمثيلية بشأن النظام الأساسي الخاص بموظفي قطاع التربية الوطنية.
#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}
في تعليقه على الموضوع، اعتبر عبد الله غميمط، الكاتب العام الوطني للجامعة الوطنية للتعليم-التوجه الديمقراطي (FNE)، أن إضفاء صفة “موظف عمومي على الموظفين أو الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد والخاضعين سابقا للأنظمة الأساسية للأكاديميات، تطور ملحوظ في الوضع القانوني لهذه الفئة”.
وقال غميمط، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إن أطر الأكاديميات “أصبحوا موظفين جهويين، لديهم منصب مالي جهوي ورقم مالي مركزي والحقوق والواجبات والضمانات القانونية ذاتها التي يوفرها النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية للموظفين”.
وأضاف الكاتب العام الوطني للجامعة الوطنية للتعليم-التوجه الديمقراطي: “نعتبر كل هذه الأمور مكتسبات مهمة، لكن لا ترقى إلى مستوى الإنصاف الفعلي والكلي الذي سيبقى رهينا ليس بالمناصب المالية المركزية، ولكن بمجموعة من القضايا الأخرى التي ستأتي مع الوقت”.
وتابع المسؤول النقابي ذاته بأن “نضالنا سيستمر والمعنيين والمعنيات من أجل تعميق الحماية القانونية والضمانات القانونية التي يكفلها النظام العام للوظيفة العمومية”، لافتا إلى أنه في سياق النضالات هذه “مكتسبات مهمة تحققت في إطار هذا النظام الأساسي في ما يتعلق بملف الأساتذة والأطر الذين فرض عليهم التعاقد، ولكن لا ترقى إلى انتظارات الإدماج الفعلي والكلي والمساواة الحقيقية”، وفق تعبيره.
من جهته، اعتبر المحلل السياسي الأستاذ الجامعي عبد الحفيظ اليونسي أن من الناحية المسطرية “الفصل 71 من دستور المملكة يحدد أن جهة الاختصاص في التشريع في مجال الوظيفة العمومية، أو إحداث المؤسسات العمومية، هي السلطة التشريعية، أي البرلمان بغرفتيه”.
وقال اليونسي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إن “تعديل القانون سواء تم من خلال مشروع قانون أو مقترح قانون، فالبرلمان هو صاحب الاختصاص كيفما كانت جهة المبادرة التشريعية، وبالتالي تعديل القانون المنظم للأكاديميات لإحلال كلمة موظف في النص المنظم لها، يندرج ضمن هذه المسطرة”.
وأوضح الأستاذ الجامعي أنه “فيما يتعلق بمآل هذا التعديل، أعتقد أن تغليب صوت العقل وضمان الأمن الوظيفي لنساء ورجال التعليم والقطع مع التمايز الوظيفي من داخل القطاع نفسه، أمر مهم”.
واستدرك قائلا: “لكن كان من الممكن الوصول إلى هذه النتيجة دون هدر الزمن المدرسي ودون إدخال المغرب في احتقان اجتماعي يشبه عصيانا مدنيا وظيفيا سيكون له ما بعده مستقبلا”، وزاد موضحا: “يمكن أن يسوق صورة أن هذه الحكومة لا يمكن أن تتفاعل إيجابيا مع مطالب المجتمع إلا من خلال الضغط ومنطق القوة”، مبرزا أن هذا الأمر يتطلب “حسا سياسيا استباقيا في معالجة الملفات الاجتماعية الحارقة التي سيباشرها المغرب، وخصوصا ملف التقاعد”، حسب تعبيره.
