
الخط : A- A+
مع حلول عيد الأضحى من كل عام، يتجدد في شوارع وأزقة المدن المغربية نقاش واسع وجدل متكرر يرافق مهنة “تشواط” رؤوس الأضاحي، هذا النشاط الموسمي، الذي يحول الكثير من الساحات والشوارع العامة إلى ورشات مفتوحة للنيران والدخان، بات يثير انقساما حادا في الآراء بين من يراه متنفسا اقتصاديا مؤقتا لشباب الأحياء الشعبية، وبين من يطالب بإنهاء هذه الظاهرة نظرا لتبعاتها البيئية والصحية.
ويرى المدافعون عن هذا النشاط، لاسيما من فئات الشباب العاطلين عن العمل، أن ساعات الصباح الأولى من يوم العيد تمثل فرصة سنوية ثمينة وغير قابلة للتفويت لكسب بعض الدرهمين وتأمين مصروف إضافي يعينهم على قضاء العيد ونفقاته، كما يشدد الكثير من المواطنين في الأحياء الشعبية على الطابع التضامني والاجتماعي لهذه الممارسة، مؤكدين أن هؤلاء الشباب يقدمون خدمة تريح العائلات من عناء التنظيف والشي داخل البيوت، مع مراعاة الظروف المادية للمحتاجين والأسر المعوزة بتقديم الخدمة لهم بالمجان.
ومن جهة أخرى، يرتفع صوت تيار واسع من الفاعلين الجمعويين والبيئيين الذين يعتبرون أن طريقة ممارسة هذا النشاط في الفضاءات العامة سلوك غير حضاري يسيء بشكل صارخ للوجه الجمالي والعمراني للمدن المغربية، ويشير المنتقدون إلى أن مخلفات الشي من فحم ورماد، وانتشار الدخان الكثيف في المجمعات السكنية، فضلا عن بقايا القرون والعظام التي تُترك في الشوارع، تسهم في تلوث البيئة وخلق بؤر سوداء تعرقل عمل عمال النظافة وتزيد من معاناتهم في يوم العيد.
وأمام هذا الانقسام، تواصل السلطات المحلية في العديد من المدن المغربية تشديد الخناق على هذه الظاهرة عبر إصدار قرارات حازمة تمنع منعا كليا إيقاد النيران وشي الرؤوس في الشوارع والأزقة الرئيسية، حيث تهدف هذه القرارات التنظيمية إلى الحفاظ على سلامة الممتلكات العامة والخاصة، ومنع تضرر الإسفلت والأرصفة، إلى جانب تفادي حوادث الاختناق والحرائق التي قد تنتج عن العشوائية في التعامل مع قنينات الغاز والنيران وسط التجمعات السكنية الكثيفة.
ويبقى التحدي الحقيقي، حسب مهتمين بالشأن المحلي، كائنا في إيجاد صيغة متوازنة توفق بين البُعدين الاجتماعي والبيئي؛ وذلك عبر التفكير في بدائل تنظيمية بدلا من المنع التام.
ويقترح فاعلون تخصيص فضاءات ومجازر مؤقتة مجهزة ومراقبة من طرف السلطات والجمعيات، تتيح للشباب لممارسة هذا النشاط الموسمي وفق شروط صحية وبيئية صارمة، بما يضمن لهم الاستفادة من هذا الرزق المؤقت ويحمي في الوقت ذاته نظافة المدن وصحة ساكنيها.
إقرأ الخبر من مصدره