Auteur/autrice : بريس تطوان

  • توقف مؤقت للبطولة الاحترافية يرفع من حدة سباق الصعود ويزيد الضغط على المغرب التطواني

    بريس تطوان/محسن أيت أحمد 

    يواصل فريق المغرب التطواني (الماط) حضوره القوي في سباق القسم الثاني، محافظاً على موقعه ضمن كوكبة المقدمة، في ظل منافسة محتدمة على بطاقات الصعود إلى البطولة الاحترافية الأولى، حيث لا يفصل بين أندية الطليعة سوى فارق نقاط ضئيل يزيد من سخونة الصراع مع اقتراب نهاية الموسم.

    ويعيش “الماط”، صاحب المركز الثاني برصيد 42 نقطة، وضعية تنافسية دقيقة، بعدما واصل إهدار بعض النقاط الثمينة في مرحلة حساسة من الموسم، رغم احتفاظه بحظوظ قوية في العودة إلى قسم الأضواء، غير أن ضغط المطاردة بات أكثر وضوحاً مع اقتراب أمل تيزنيت وشباب المسيرة من مراكز المقدمة، ما يرفع من منسوب الإثارة في الأمتار الأخيرة من السباق.

    ويأتي هذا التنافس في وقت أعلنت فيه العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية عن توقيف مؤقت لمنافسات البطولة، تزامناً مع عيد الأضحى، على أن تُستأنف المنافسات بإجراء الجولة 26، والتي يُرتقب أن تكون حاسمة في رسم ملامح الصعود

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قامَة عِزَّةٌ تطوانيةٌ بها مُقَامَة

    للحُسْنِ مِقياس يخُصّ كَيْل ما بداخلِ الوجدانِ مِن نَقاءٍ للسَّرِيرة، وصفاءٍ لنَبْتَةِ الفِطْرَةِ الخَيِّرة، الظاهرة لذوى حُسْنَى البَصِيرَة، ومهما تواضَعت صاحبته عن قُوَّةٍ لزمَتها لزوم الحياءِ شيمة لمروؤةِ الشَّرف الشريف حاجبها عن الانبهار المصطنع بمفعولِ غايةٍ أَزْمِنَتُهَا قصيرَة، مادام النبوغ المحسوب على لُبِّها مُعاد إشعال شعلته متى انطفأ بعامل سياسة مرحلةٍ في مضمونها مُرَتَّبَة كفقيرَة، تحسب في إبعاد وهج كفاءات مِن ساحات التدبير الجاد للشأن العام استمرار لما أقرَّته كمسيرَة، لكن هيهات فَقَهْقَهَة الأقدارِ لا يستشعرها المُتخمة أمعاؤه بأُكْلَةِ المَضِيرَة ، ولربما أنصفت بما تعنيه المدافعين عمَّن قهرتهم الجلسة الطويلة على نفس الحصيرَة ، يؤديهم خَزِيز  حَصَى الفقرِ ويؤلمهم خزي الظُلْمِ وينْأَى بهم عن صفة البشر حرمانهم المُطلق من حقوقهم أكانت كبيرة أو صغيرَة ، امرأة أخذها عز التكوين العقائدي ليضرب بها المثل أنَّ الإسلامَ مدرسةُ تنظيفِ الأرواحِ مِن شوائب الاستسلام لمغريات الفانية مهما بلغت تظل حتى للضَّرر مُضِرَّة ، فنشأت على فكر سليم يوحِّد القويم ويناصر الحليم ويصاحب مَن كان بالسنن الحميدة عالِم وإذا خشي فمن القاهر الرحيم ومتَى تولَّى أمراً أنجزَه عن يقين أنَّ الحسابَ مُدركه  بما هو عسير العسير ، ويكفي فخراً لمدينة أصيلة أنها أنجبت الأستاذة مريمة بوجمعة المقصودة بما سبق التي لم تترك منصبا تشريعيا محليا أو إقليميا أو جهوياً أو وطنيا الإ وشغلته فكانت فيه على تحمُّل نِعْمَ المسؤولية قادرَة . التقيتُ بها ككاتب صحفي ينقب عن معدن ما يتضمَّنه الفكر الإنساني السامي المتعدد الثقافات المُشبع بما يضيف للفائدة ما يكبرها منفعة لمن يريد توظيف حياته لاكتساب ما ينشِّط به حركة التاريخ المُستقل ، خدمة لأجيال في حاجة ماسة لمعرفة أعمدة تقدُّمِ المغرب بمجهود نضالٍ هادئ لكنه مؤثِّر، ولولاه لضاع ما لم يقبل بضياعه أحد . التقيتُ بها فوجدتها مستعدة بعفوية مثالية أن تناقشني ما أريد استخلاصه من معلومات تقرب  الرأي العام الدولي لما تزخر به تطوان من قامات نسائية عز نظيرها انطلاقاً من مشاركتهن العمل في صناعة تقدم وطن ، وبخاصة في مرحلة لا وجود فيها لضُعَّافِ الفكرِ منعدمي المبادرة المتعلقة بأي مجال مرتبط بالزَّحف المبارك لإشغال المراتب الأولى خدمة للإنسانية عالميا بما يضمن المساواة في الحقوق وحرية الرأي والاختيار وإسناد مسؤوليات تدبير الشأن العمومي لمن يستحق، اعتماداً على سعة ثقافته الشاملة التطلع للتَّجديد، كلما طلب الاصلاح السَّديد، إنتاج المفيد المحمود الحميد.

    … من خلال اللقاء المباشر هذا اطلعتُ قدر الإمكان على الأسس الفكرية التي بنت عليها الأستاذة مريمة قناعاتها مهما تعلقت بالميادين التي برزت فيها أنها مدركة في العمق السياسات الرسمية للدولة وحدود ما يقابلها لدى أحزاب أرادت (كالعدالة والتنمية) أن تبتكر في خضمِّها ما يناسب طموحات الشعب لحد ما، ولو بما يتسنى من إمكانات فَرْضِ الديمقراطية كأرضية تساعد ولو بالمسموح به تطلعا بالتدريج لما هو أهم فأهم الأهم. ولم تتجنب الأستاذة رياح الصدمة التي أوقفت ذاك الحزب على مسافة غير منصفة من محاولاته التقدم في تطبيق رؤاه المستقبلية لأسباب أصبحت جد معروفة ، بل اعتبرَتْها فرصة سانحة للتفكير المفعم شروط التمكن من تحيين توجيهاته الاستمرار في نضال يتخذ العِبر من 7 أكتوبر ، حينما منحت غزة العزة ما به يغير شعب معالم التاريخ المُحتَرم الآونة مِن طرف العالم برمته ، تلك العبر الراغبة في نزع الحقوق المشروعة ولو بتقديم تضحيات مهما بلغت تحقق المراد طال الأمد أم قَصر ، وبالحكمة المغربية للمناضلين المغاربة الأحرار وبخاصة هؤلاء (ومنهم الأستاذة مريمة بوجمعة) الرافعين راية التحاور بالمفهوم السليم السلمي للموضوع ، سيحصل التقارب بين الحفاظ على الاستقرار والميل لحلول وضع الاصلاح فوق كل اعتبار . ونقتصر يومه على نشر عينات من تصريحات الأستاذة  التي جاءت على النحو التالي :

    _ أولاً أشكركَ على الدعوة و على حسن ظنك بي و تجربتي التي خضتها في مجالات متعددة ، وانأ اعتبرها تجربة متواضعة تحتاج إلى كثير من الاشتغال والعمل على تجاوز النقائص التي ربما شابتها ، ولكن الحقيقة تظل تجارب اعتز بها ، صقلت موهبتي وعلمتني الكثير ، استطعت من خلالها أن اخدم بلدي انطلاقا من المرجعية التي بها آمنت ، التي انطلقنا بها في إطار مشروع إصلاحي الذي تتلمذت فيه داخل الاصلاح والتوحيد قبل أن اخرج الى العمل المدني بشكل واسع ، ثم كذلك العمل السياسي . بالفعل اتفق معك أن مشروع مجموعة هته التجارب خاصة النسائية تحتاج الى توثيق و إبراز و تقييم و إلى التعريف بها و توريثها ، وأظن أن التجربة السياسية للمرأة المغربية ، من خلال مجموعة من المحافل الدولية التي يُسِّرَ لي حضورها انطلاقا من المهام التي كنت اشغلها ، تظل تجربة سياسية وحتى المدنية للمرأة المغربية ، تجربة لها مكانتها سواء داخل التجارب النسائية للدول العربية واحيانا لدول أجنبية أخرى . أتمنى أن أكون موفقة في إبراز هذه التجربة و إعطائها قدرا من التقييم الذي تستحقه حتى يتيسر لك التعامل مع المادة بكل يُسر وسلام .

    … / …

    _ الأكيد أن التواجد السياسي للمرأة المغربية في الوقت الحالي تواجد محترم من حيث تواجدها على مستوى الهيئات المنتَخَبة. على مستوى الأحزاب السياسية الملاحظ فيه بكل تجرد انه كلما نظرنا إلى تواجدها على مستوى الهيئات المركزية نجده جد محتشم ، وأحيانا لا يرقي لمستوى نضالاتها ، وكلما نزلنا إلى المستوى الجهوي أو الإقليمي أو المحلي ، ربما التواجد يتسع ولكن على مستوى القاعدة أكثر منه على مستوى هيئات اتخاذ القرار .

    …/ …

    _ الانقطاع قد لا يكون للحزب دور فيه ليس بالضرورة ولكن نتيجة سياق سياسي ترك كل واحد أن يتخذ موقفا شخصيا بطبيعة الحال ، انتخابات 2021 كنتائج الثامن شتمبر التي يعتبر البعض فيها تراجعا كبيرا للعدالة والتنمية على مستوى المقاعد البرلمانية والجماعات المحلية ، الذي اعتبره البعض سقوطا مدويا ، حتى من داخل الحزب كل ينظر من زاويته الخاصة ، لأننا لحد الآن لم نقم بتقييم جماعي لتلك الفترة  ، رغبة لعدم الوقوف كثيرا وننطلق إلى الأمام .

    …/ ….

    _ ما وقع اعتبره إبعادا للحزب لأنه أراد أن يعطي معنى للعمل السياسي ، وهذا سجلته في تدوينة يوم 9 شتمبر كموقفي مما رأيت ، لماذا ؟ ، لأنه لا يمكن لأي متتبع ذكي أن يصدق أن حزبا كان لديه 125 برلمانيا ويتواجد في مجموعة من الجماعات يرأسها ، وكان تدبيره ناجحا بالنسبة لي ، والدليل هو الآن ، لمن يحاول القيام بمقارنات ما بين عمل الجماعات الترابية في وقت العدالة والتنمية ، سيرى الفرق الشاسع ، وان حاول تقييم عمل الحكومة الآن ، سواء في عهد بنكيران أو الدكتور العثماني سيلاحظ هذا الفرق ، كان من الممكن لحزب تولى التسيير لولايتين أن تنتقص أصواته وعدد برلمانييه ، ممكن أن لا يأتي الأول ، أمر لا يمكن فهمه إلا إذا اعتبرنا أن يدا خفية تحكمت في النتائج

    … / …

    _ نتائج الثامن من شتمبر صراحة بالنسبة لي أفقدتني الثقة في جدوى العمل السياسي لذا أقول إن ابتعادي ابتعاد طوعي وإرادي لا علاقة للحزب به .

    … / …

    _ خيارات تلك الساعة أظهرت أنها خيارات فاشلة دفعت الديمقراطية من جرائها ثمنا كبيرا ، والنتيجة ما يعيشها المواطن اليوم ، أكانت على مستوى سياسة الحكومة أو مستوى السياسة الترابية التي تتحدث عنها وتعطيك ما وصلت إليه تطوان . الوجوه السياسية التي تم تقديمها وإعطاؤها تسيير الجماعات والحكومة ، نتيجة هذا التسيير راجع للنخب آلاتية من 8 شتمبر ، المؤدية إلى إفقار الناس ، وأضرت بقدرتهم الشرائية ، التي أبانت عن فساد كبير في التدبير والتسيير ، وعلى تنوع المصالح والإثراء على حساب الشعب ، وهذه الحكومة بإفرادها وكأنها شركة ، كل واحد موجود فيها إلا ويبحث عن الربح ، ولا يهمه التداعيات لتلك السلوكات الغير مسؤولة على المغرب كصورة و على القدرة الشرائية للمواطنين ومستقبل أولادنا .

    … / …

    _ بالرجوع إلى فترة الإبعاد أو الانقطاع التي كانت بالنسبة لي فترة تأمل وتفكير في إمكانات إصلاح هذا النسق السياسي الذي نحن فيه ، علما أن تلك المساحات الممنوحة من طرف الدستور الدخول لمن يعمل وسطها يقع التضييق عليه ، واليوم يتم تفريغه شيئا فشيئا وهذا ظهر حتى في مشروع تعديل القادة المنظمين للجهات ، هذه الأخيرة كما سيرناها نحن العدالة والتنمية خلال 2016 ليست هي الجهات الآن ، تم إفراع مجموعة اختصاصات معطاة كانت للمنتخَب وكذا إبعاد هذا الأخير من مجموعة أمور تكون بمثابة  قرارات أساسية

    … / …

    _ هل تطلعاتنا كانت اكبر مما تتيحه لنا الإمكانات الم تكن هناك قراءة جيدة للمحيط الإقليمي والدولي وما يفرضه وتأثيره على الاتجاهات المحلية والتوجهات على المستوى الوطني لأننا لا نعيش في جزيرة معزولة الوضع الإقليمي له تأثيره وتداعياته كما العالمي الم نقرا ذلك جيدا ؟  .

    …/ …

    _ الذي أعاد لي بوصلة التفكير أحداث طوفان الأقصى الذي كان ملهما لأعود واستعد فيها لأهمية النضال وأهمية المدافعة وأهمية الممانعة وأهمية المشروع الإصلاحي. المقاومة أعادت ترتيب الوضع الإقليمي والدولي ، شعب في جزء من الأرض كيف غير العالم وقلب التاريخ ، عالم قبل 7 أكتوبر أصبح غيره بعد هذا التاريخ . نحن نؤمن بالقضية من الناحية الإنسانية والقانونية والعقائدية ، فقلتُ من العار عليَّ وخذلان لهؤلاء الناس إن بقيتُ جالسة ، لا يمكن . للإصلاح ضريبته وهذا جزء مما تربيت عليه في التوحيد والإصلاح،  المشروع الإصلاحي له كلفة . وكما صفعني 8 شتمبر جاء طوفان الأقصى وصفعني هو الآخر ، أعادني إلى رشدي ، فضروري من المدافعة وضروري من التواجد وضروري من النضال ولو بجزء صغير  داخل مساحة صغير سنمارس النضال والفعل من خلالها .

    (الصورة : الأستاذة مريم بوجمعة ترأس أحدى جلسات مجلس النواب / للبرلمان المغربي السابق)

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أبطال من ورق

    في كل موسم سياسي أو إنساني أو عاطفي، يخرج علينا جيش جديد من الفرسان الرقميين الذين يكتشفون فجأة أن ضمائرهم كانت نائمة في غرفة الإنعاش، وأن البشرية لا يمكن أن تستمر دقيقة إضافية دون بياناتهم الملتهبة وصورهم البطولية وتعليقاتهم التي تقطر حكمة وتضحية.

    يتحول الهاتف إلى بندقية أخلاقية، وتصبح مواقع التواصل الاجتماعي ساحة لتحرير العالم، بينما يبقى العالم نفسه على حاله، جالسا في زاويته القديمة، يدخن سجائره بهدوء ويسخر من الجميع.

    النضال الموسمي ليس التزاما أخلاقيا بقدر ما هو استثمار ذكي في اقتصاد الشهرة. بعض الناس لا يبحثون عن العدالة، بل عن زاوية تصوير جيدة بجانبها. لا يريدون إنقاذ الضحايا، بل يريدون الظهور بمظهر الشخص الذي يشعر بآلام الضحايا أكثر من الضحايا أنفسهم. هناك من يرفع الشعارات كما يرفع المراهق قميص فريقه المفضل، فقط لأن الأمر رائج ويمنحه شعورا مؤقتا بالعظمة والانتماء والتفوق الأخلاقي على الآخرين.

    الأمر يصبح أكثر إثارة للسخرية حين يتحول بعض الأطباء إلى أبطال سينمائيين موسميين. الطبيب الذي يرفض العمل في قرية مغربية نائية لأن الطريق غير معبدة، ولأن «السكانير كاع ما كاين»، ولأن شبكة الهاتف ضعيفة، يتحول فجأة إلى «سوبرمان» مستعد لعبور البحار من أجل «تحرير غزة». يصبح مستعدا لمواجهة البوارج والأساطيل والقوى العظمى، لكنه غير مستعد لقضاء ستة أشهر في منطقة جبلية داخل وطنه. هنا لا نتحدث عن تضامن إنساني بريء، بل عن ظاهرة نفسية معقدة تختلط فيها الرغبة في البطولة مع الهروب من الواجب الحقيقي.

    الواجب الحقيقي ممل، بطيء وغير قابل للتصوير. لا توجد كاميرات تلاحق الطبيب الذي يشتغل سنوات في قرية منسية، ولا يوجد «تراند» لمن يقضي لياليه في علاج الفقراء بصمت. البطولة اليومية لا تمنح صاحبها آلاف المتابعين، ولا تستدعي استضافته في البرامج الحوارية. لذلك يفضل البعض البطولة البعيدة، لأنها أقل تكلفة أخلاقية وأكثر ربحا رمزيا. الإنسان يحب المعارك التي لا تطلب منه التضحية الفعلية، بل فقط أداء دور الضحية أو المنقذ أمام الجمهور.

    سيكولوجيا هذه الظاهرة تقوم على ما يسميه علماء النفس بالتعويض النرجسي. الفرد الذي يشعر بالعجز أو الفراغ أو انعدام التأثير الحقيقي في حياته، يبحث عن قضية ضخمة يذوب داخلها حتى يشعر بأنه أكبر من حجمه الطبيعي. فجأة يصبح خبيرا في الجغرافيا والسياسة والحروب والعلاقات الدولية، ويبدأ في مخاطبة الدولة كما لو أنه قائد أسطول بحري وليس مجرد شخص يكتب المنشورات من مقهى مكيف. المشكلة أن هذا النوع من النضال لا يهدف إلى الحلول بقدر ما يهدف إلى صناعة صورة بطولية للذات.

    السياسي بدوره يلعب اللعبة نفسها ولكن بحذر. يحرض الشباب على المغامرات العاطفية الكبرى، يتحدث عن الكرامة والبطولة والتضحية، ثم يعود بهدوء إلى صالون فيلته الفاخرة المحاطة بأشجار الليمون. هناك، يحتسي كأس «خودنجال» منعش ويشاهد نشرات الموت بارتياح، بينما الشاب الذي صدق الخطاب الحماسي يحاول تفسير سبب تحوله إلى وقود مجاني في معركة لا يفهم خيوطها أصلا.

    أخطر ما في النضال الاستعراضي أنه يحول القضايا الإنسانية إلى مسرح ضخم للأنا. تختفي الحكمة، ويتراجع التفكير الاستراتيجي ويصبح كل من يرفض التهور متهما بالجبن أو الخيانة. وهكذا تنتصر العاطفة السريعة على العقل، ويصبح التصفيق أهم من النتائج، والصورة أهم من الفعل والضجيج أهم من المسؤولية. وفي النهاية، يكتشف الجميع أن العالم لم يتغير كثيرا، لكن عددا لا بأس به من الناس حصلوا بالفعل على المتابعين والشهرة وبعض العقود الإعلانية أيضا.

    المهزلة الحقيقية أن أصحاب هذا النضال يتعاملون مع الدولة كما لو أنها شركة إنتاج مسؤولة عن توفير المؤثرات البصرية لأحلامهم الشخصية. يريدون قرارات انفعالية، وردود فعل مسرحية ومواقف مصنوعة خصيصا لتغذية إحساسهم الداخلي بالعظمة. وإذا حاول أحد تذكيرهم بتعقيدات السياسة الدولية أو بحسابات الأمن القومي أو بضرورة ترتيب الأولويات داخل الوطن، اتهموه مباشرة بالخيانة أو بانعدام الإنسانية. العقل بالنسبة إليهم عدو مزعج يعكر صفو الحماس الجماعي، لذلك تتحول النقاشات بسرعة إلى مزايدات أخلاقية فارغة، حيث يتنافس الجميع حول من يصرخ أكثر لا حول من يفكر أفضل. والمثير للشفقة أن كثيرين من هؤلاء لا يستطيعون تحمل أبسط أشكال الانضباط داخل حياتهم اليومية، لكنهم يقدمون أنفسهم باعتبارهم قادة مشروع تاريخي لتغيير العالم. إنهم ثوار اللحظة القصيرة، أولئك الذين يختفون مباشرة بعد انطفاء الكاميرات، تاركين خلفهم ضجيجا كثيفا وواقعا أكثر ارتباكا من السابق.

    أمام هذا الوضع، يجد المواطن البسيط نفسه مطالبا بدفع فاتورة هذه العروض الموسمية. هو الذي ينتظر طبيبا في المستشفى العمومي، وأستاذا في المدرسة القروية وسياسيا يتصرف بعقل دولة لا بعقل مؤثر يبحث عن الإعجابات. أما أبطال المواسم الكبرى فيواصلون التنقل بين القضايا كما يتنقل السائح بين المنتجعات، يحملون حقائبهم الأخلاقية الخفيفة ويبحثون دائما عن الكاميرا التالية، وعن تصفيق جديد يدفئ هشاشتهم الداخلية لبعض الوقت قبل الاختفاء مجددا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أشبال الأطلس ينهون استعداداتهم لموقعة الكاميرون في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا

    بريس تطوان

    يخوض المنتخب الوطني المغربي لأقل من 17 سنة، اليوم، آخر حصة تدريبية استعدادا للمواجهة المرتقبة التي ستجمعه بنظيره الكاميروني، ضمن منافسات ربع نهائي كأس أمم إفريقيا للفتيان، التي تحتضنها المملكة المغربية خلال الفترة الممتدة ما بين 13 ماي و2 يونيو 2026.

    ومن المقرر أن تُجرى المباراة يوم الأحد 24 ماي 2026 على أرضية مركب محمد السادس لكرة القدم، انطلاقا من الساعة الخامسة مساء، في لقاء يسعى من خلاله أشبال الأطلس إلى مواصلة المشوار القاري بنجاح وحجز بطاقة العبور إلى الدور نصف النهائي.

    ويطمح المنتخب الوطني إلى تحقيق الفوز والدفاع عن لقبه الإفريقي، بعدما بصم على أداء مميز خلال دور المجموعات، أنهاه في صدارة المجموعة الأولى برصيد سبع نقاط، جمعها من انتصارين وتعادل واحد.

    في المقابل، يدخل المنتخب الكاميروني المواجهة بطموح كبير هو الآخر، بعدما تمكن من التأهل إلى دور ربع النهائي عقب احتلاله المركز الثاني في المجموعة الثانية، ما ينبئ بمباراة قوية ومثيرة بين المنتخبين.

    إقرأ الخبر من مصدره