Auteur/autrice : بريس تطوان

  • قراءتي لأبرز مضامين الخطاب الملكي

    زهير الركاني / بريس تطوان

    وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس خطابًا للأمة المغربية بمناسبة الذكرى التاسعة والستون لثورة الملك والشعب.

    ‎الذكرى التي تبرز عمق الروابط القائمة بين المؤسسة الملكية والشعب المغربي بكافة روافده، فوجودنا بوجودها والعكس صحيح؛ ملكية مغربية شعبية قائمة على الحب والاحترام والارتباط الذي لا تحل عقدته وعلى المصير المشترك.

    ‎وكما هو معلوم فإن خطابات جلالته تعد خارطة الطريق الموجهة لكل من أراد أن يخدم وطنه بإخلاص ومسؤولية، ذلك فخطابات جلالته متسمة دائما بالحكمة وبعد النظر، من أجل سياسة عامة وسياسات عمومية في خدمة المواطن ورافعة أساسية لمكانة المغرب الإقليمية والدولية.

    ‎‏‏وقد تطرق جلالته لقضية الصحراء المغربية والتي نقتبس من خطاب جلالته عبارة واحدة تعد أحكم وأبلغ خلاصة يمكن أن نوجهها للجميع، حسما لكل خلاف وقطعا لكل تحايل أو غموض حول قضية وحدتنا الترابية، وهي قول جلالته: ” أوجه رسالة واضحة للجميع إن ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، وهو المعيار الواضح والبسيط الذي يقيس به صدق الصداقات ونجاعة الشراكات “.

    ‎ فإذا كنا نقبل أن سياسة الدول قائمة على المصلحة، فإن وحدتنا الترابية ليست مصلحة المملكة المغربية بل هي جزء من وجود المملكة المغربية وارتباطنا بأرضنا هي عقيدة تزيد قوة وصلابة كلما تم المساس بها من جهات لا شرعية لها لا وطنيا ولا دوليا في الحديث عنها فما بال المساس بها!

    ‎‏وقد نبه جلالته إلى دور الجالية المغربية المقيمة في الخارج في الدفاع عن وحدتنا الترابية من جهة ودورها في تحقيق التنمية لبلدهم من جهة أخرى، – وإذا كنت من الجالية المغربية وأعرف عن قرب مدى ارتباط مغاربة العالم بكافة أطيافهم ببلدهم الأم وتعلقهم بأرضهم وملكهم متوارثين ذلك جيلا عن جيل، ومتربصين بالفرصة للرجوع إلى بلدهم إقامةً واستثمارًا، وهو ما فعله كثيرون وقد كنت واحدا منهم، إذ رجعت بكل اعتزاز وافتخار منذ زمن لوطني كمواطن يسعى للمساهمة في التنمية والرخاء لوطني وإخوتي المغاربة على أكثر من المستطاع، إيمانا مني أننا يدا بيد نكون أقوى، ‏واليوم بصفتي سياسي أسعى من جانب التدبير والتسيير أن ننزل رؤى جلالته في كل الميادين ولاسيما تجاه الجالية المغربية بالعالم والتي كنت واحدا منهم وبالتالي مطلع على حاجاتهم وما يحفزهم وما يعيقهم -.

    ‎وقد وضع جلالته تساؤلات تهم الجالية المغربية وهي موجهة بالأساس للمؤسسات وكافة المتداخلين والتي تعد بمثابة تنبيه لنا جميعا لضرورة العمل أكثر قصد تبسيط المساطر وتشجيع الاستثمار ووضع الإطار الميسِّر لعملية جلب إستثمارات مغاربة العالم، وذلك بالقضاء على كل أوجه الفساد الإداري من جهة وكل أوجه إفساد جو الاستثمار والأمن القانوني والأمن القضائي والأمن الإداري من جهة أخرى.

    ‎كما دعا جلالة الملك إلى ضرورة إقامة علاقة هيكلية دائمة مع الكفاءات المغربية بالخارج بما فيها المغاربة اليهود من جانب، وإحداث آلية خاصة مهمتها مواكبة الكفاءات والمواهب المغربية بالخارج ودعمها من جانب آخر، وهذا ما يتطلب جهدا أكبر وتدخل  كافة المؤسسات الإدارية والمالية قصد تحقيق ذلك.

    ‎وهو ما يمكن تحقيقه إن صرنا مستقيمين على المسار الحكيم الذي رسمته نباهة وحكمة جلالة الملك من ناحية، وباستحضار مبادئ الحكامة الجيدة المنصوص على قواعدها العامة في الدستور من ناحية أخرى.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • استرجاع وادي الذهب 14 غشت 1979( الذكرى، الدروس، التطلعات التنموية)

    تحل اليوم، 14 غشت 1979، ذكرى استرجاع المغرب إقليم وادي الذهب إلى حظيرة الوحدة الترابية للمملكة الشريفة.

    وتأتي هذه الذكرى التاريخية والوطنية في سياق  الدينامية المتجددة التي تشهدها المملكة للدفع بعجلة التنمية بكل ربوع المملكة عموما والاقاليم الجنوبية تحديدا وذلك في إطار سياسة تحصين الوحدة الترابية للمملكة، والسعي بكل الوسائل الممكنة إلى جعل جهة الداخلة وادي الذهب، قطبا اقتصاديا تنمويا مستقبليا على المستوى الجهوي والوطني والافريقي والدولي خصوصا وأنها تشهد  تحولات استراتيجية واقتصادية جعلت منها محركا أساسيا في التنمية الاقتصادية في الجنوب المغربي.

    ويستحضر المغاربة هذه الذكرى على بعد أيام قليلة من خطاب العرش ليوم 29 يوليوز 2022، والذي جاء في سياق وطني ودولي متميز، استحضر فيه جلالة الملك محطات أساسية في واقع المغرب الراهن والمكتسبات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي حققها المغرب تحت القيادة الرشيدة لجلالته، بالإضافة الى الاكراهات الصعبة التي يواجهها المغرب والاستحقاقات الكبرى التي تنتظره في ظل وضع دولي صعب ومتأزم.

    استحضارا لكل ذلك، جاءت التوجيهات الملكية السامية التي تضمنها خطاب العرش لتؤكد على روح التعبئة الوطنية الشاملة من أجل كسب رهان الوحدة والتضامن  بين جميع مكونات الشعب المغربي لمواجهة القضايا المصيرية وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية للمملكة.

    خصوصاً وأن المغرب -كما أكد جلالته- قد حقق مكاسب كبيرة على الصعيد الإفريقي والأوربي وفي الأمم المتحدة فيما بخصوص وحدتنا الترابية، الامر الذي يستدعي العمل على مواصلة التعبئة لتعزيز والحفاظ هذه المكاسب، والتصدي لمناورات خصوم المملكة…

    فالقناعات السياسية المبدئية والقومية للمملكة تنبني أساسا على مقترح الحكم الذاتي كطريق وحيد الوحيد لتسوية النزاع ضمن السيادة المغربية والوحد الترابية للمملكة.

    ومن هذا المنطلق، فان ذكرى استرجاع وادي الذهب برمزيتها السياسية والقومية لدى المغاربة إنما هي تجسيد لامتداد واستمرارية سياسة وطنية التعاطي بحكمة وبصيرة وبعد نظر مع قضية الوحدة الترابية للمملكة وطنيا واقليميا ودوليا حيث يشكل فيها يوم 14 غشت من كل سنة محطة مركزية تتجلى فيها متانة وعمق الروابط التاريخية والجغرافية القائمة بين كل جهات المملكة (شمالا وجنوبا وشرقا وغربا) في تماسك واجماع قويين لكل مكوناتها الاجتماعية، وفي تفاعل قل نظيره لكل المغاربة مع محيطهم الطبيعي والجغرافي والثقافي والاجتماعي… إنه اجماع يتأسس على قناعات راسخة تتأسس على الوقائع التاريخية وتؤكدها الوثائق التاريخية والتي تجعل من الصحراء المغربية جزءاً لا يتجزأ من تراب المملكة إذ ساهمت عبر حقب تاريخية في بناء وبلورة الشخصية والهوية المغربيتين وناضلت من أجل القضية العادلة للمغرب ضد الاطماع الأجنبية ودفاعا عن أراضيه ووحدتها على اعتبار أن المغرب شمالا وجنوبا  يشكل وحدة متكاملة.

    في ظل هذه القناعات الوطنية والمبدئية تصدى مغاربة الجنوب للاحتلال الأجنبي وواجهوا كل المؤامرات والدسائس فشكلت مقاومتهم الشرسة دعامة أساسية لتحرير البلاد بزعامة رجال المقاومة الذين عبروا عن تلاحم متين بينهم وبين السلطان محمد الخامس طيب الله ثراه، دفاعا عن وحدة البلاد ووفاء لثوابتها ومقدساتها خلال استقباله لشيوخ القبائل الصحراوية عام 1958..أثناء زيارته لمنطقة محاميد الغزلان.. التي دعا منها إلى استرجاع الصحراء من الاحتلال الاسباني.

    وهذا ما عبر عنه المغاربة قاطبة خلال محطات تاريخية كبرى: تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال سنة 1944، الخطاب التاريخي لجلالة المغفور له محمد الخامس بطنجة سنة 1947، ثورة الملك والشعب في 20 غشت 1953، المسيرة الخضراء المظفرة سنة 1975…

    وفي سياق ذلك، فإن ذكرى استرجاع وادي الذهب 14 غشت 1979 إنما تشكل امتدادا واستمرارية لبطولات ملحمية متواصلة الحلقات بما يعنيه ذلك من التشبث بقيم الانتماء والوفاء للوطن والولاء للعرش، رغم عقود من الاحتلال توجت باسترجاع طرفاية سنة 1958، ومدينة سيدي إيفني سنة 1969. فالعيون وبوجدور والسمارة (الساقية الحمراء) سنة 1975.

    وقد تدعمت هذه الاستحقاقات بلقاء بيعة الصحراويين بتاريخ 14 غشت 1979، أمام الراحل الملك الحسن الثاني رحمة الله عليه، بما يعنيه ذلك  من إرادة أبناء الجنوب الصحراوي في التشبث بالوحدة الوطنية والترابية للمملكة، والتمسك بالشرعية التاريخية والقانونية والعهد الوثيق بين ساكنة الإقليم والعرش العلوي. وتحقيقا لذلك فقد اولى الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله و الملك محمد السادس نصره الله رعاية وعناية خاصتين بأبناء الجنوب اكدتها ما شهدته الاقاليم الجنوبية من مشاريع واوراش تنموية كبرى  لقطاعات اقتصادية واجتماعية استراتيجية واعدة ساهمت الى حد كبير  في إدماج الجهة ككل  في الحركة الاقتصادية التنموية الوطنية والدولية إذ أصبحت المنطقة تسترعي انتباه المستثمرين الاجانب ورؤوس الأموال ضخمة سوف تجعل منها قطبا اقتصاديا جديداً وواعدا. انه استحقاق لكنه مطوق بمسؤوليات جسيمة تستدعي وعي وتدخل كل المسؤولين (السلطات العمومية والمنتخبون والمجتمع المدني.. .) بالجهة للعمل في اطار تشاركي لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في ظل مشروع النموذج التنموي الجديد الذي يحظى بالرعاية الملكية السامية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله ورغبته في ان تكون عناية جلالته بالتنمية في الاقاليم الجنوبية خاصة واستثنائية يرعاها بصفة شخصية اكدتها زياراته التاريخية للمنطقة والمكاسب السياسية المتتالية دوليا من خلال اعتراف دولي بمشروع الحكم الذاتي في ظل السيادة المغربية كاطار وحيد للحل بالمنطقة.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل انتقل العالم من مرحلة مجتمع الدين إلى مرحلة مجتمع الميم؟

    يبدو مجتمع الميم أنه ماض في نشر الايديولوجية الجنسية واستهداف الأطفال بفصلهم عن الإطار الطبيعي للزواج الذي تؤطره نواة الأسرة المكونة من امرأة ورجل وإطار الأمة الذين يستندان في شرعيتهما إلى الكتب السماوية.

    وقد تم التركيز على الإصلاحات الدستورية التي أقرتها بودابست لحماية الأسرة وضمان حق الطفل في الأم والأب لإحداث تغيير في دساتير الدول وجعلها متماشية مع النصوص الدولية.

    إن فشل المسيحية في حماية الطفل من الإيديولوجية الجنسية بالدول الغربية فتح الباب أمام حماية الحدود القانونية للطفل ضمن الأسرة وإنقاذها في المجتمعات الغربية من اتباع الطريقة المتقدمة في التربية والتي ستنقل المجتمعات الغربية إلى علاقات ما بعد الأسرة.

    كما أن التعايش داخل المجتمعات يسير نحو النهاية بتغيير صوره وتجاوز العلاقات الثابتة فيه والمسطورة في الديانات السماوية الثلاث، بل إن خلق ملة بلا نبي ولا رسول يراد منها الإجهاز على الديانات وعلى السنن الكونية والطبيعية، مما سيهدد وسيضر بمصير البشرية، والغاية تبقى هي خلق مجتمع الحرية المطلقة بلا إنجاب ولا تحدها قيود والقضاء على النسل والسلطة الأسرية والقيادة في المجتمعات، وحتى وإن كانت ظاهرة الشذوذ الجنسي ظاهرة موجودة في كل العصور إلا أنها كانت استثناء ولم تكن معلنة ولا قاعدة لبناء الأسرة، بل الغريب هو استهداف الحق في الاختلاف والتصدي لكل من يبدي انزعاجا أو رفضا لتلقي الأطفال ثقافة الإيديولوجية الجنسية.

    إن الصراع الديني والإيديولوجي في المجتمعات الغربية خرج من نفس المجتمعات التي استغل فيها الدين المسيحي حيث استعمله قيصر ضد البابا واليوم يسير الوضع نحو تغيير أسس المجتمع الديني الغربي والعالمي وإتلاف معالم البناء المجتمعي الطبيعي.

    فهل ستحاصر الحكومات والبرلمانات الغربية التحول نحو الديكتاتورية الجنسية التي تصادر الحق الطبيعي للمرأة في الرجل والحق الطبيعي للرجل في المرأة وبالتالي حماية الثقافة المسيحية ؟ أم سنرى في المستقبل زواج بين رئيس دولة غربية ورئيس حكومة؟ لإعطاء المثل الأعلى لمجتمع الميم؟

    الموضوع لا يحتاج إلى غضب بل إلى الموضوعية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فضل يوم عاشوراء وكيف نحييه في هذه الأيام ؟ 

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فإن من نعم الله على عباده، أن يوالي عليهم مواسم الخيرات، فما أن انقضى موسم الحج المبارك، إلا وتبعه شهر كريم هو شهر الله المحرم، الذي هو من أعظم شهور السنة. 

    شرف الله هذا الشهر بيوم عظيم، هو اليوم العاشر منه، فقد ورد في السنة المطهرة الحث على صوم عاشوراء (كما سيأتي ) وهو اليوم العاشر من شهر المحرم على الصحيح، وهو مقتضى الاشتقاق والتسمية، مأخوذ من العشر ، فكان أظهر في اليوم العاشر، بل يلزمه، ويختص به .

    الإخوة والأخوات :

     ميز الشرع الحكيم هذا اليوم العظيم بفضائل جليلة، وخصه بمعاني سامية ينبغي أن نحرص عليها، ونستحضرها، ونتمثلها، وخاصة في ظل الفترة الزمنية الدقيقة التي يعرفها وطننا الحبيب والعالم كله ، ومن أجلها:

    • أنه أفضل أيام شهر الله المحرم الذي هو أحد الأشهر الحرم . فعن الحسن رحمه أنه  قال: ” إن الله افتتح السنة بشهر حرام ،وختمها بشهر حرام، فليس شهر في السنة بعد شهر رمضان أعظم عند الله من المحرم”.
    • أنه يوم من أيام الله المشهودة. لارتباطه بأمور عظيمة . ففيه حصل نصر مبين لأهل الإيمان ، وأظهر الله فيه الحق على الباطل؛ حيث نجّى الله فيه موسى – على نبينا وعليه الصلاة والسلام – وقومه، وأغرق فرعون وقومه .
    • أنه يوم كان معظما قبل الإسلام .كما ورد في الحديث الصحيح .
    • أنه يوم كان أهل الجاهلية من كفار قريش، وغيرهم، واليهود ، يصومونه ، وجاء الإسلام بصيامه متأكداً، ثم بقي صومه أخف من ذلك التأكد.
    • أنه يوم رغب الشرع الحكيم في صيامه ، في شهر صيامه أفضل الصيام بعد رمضان .

     الإخوة والأخوات :

     صيام عاشوراء من السنن المطلوبة ، والشعائر المحمودة ، ندب الشرع إليه ، وحث عليه ، أخرج الإمام مالك في الموطأ من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها  أنها قالت : ” كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه في الجاهلية ، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة صامه وأمر بصيامه ، فلما فرض رمضان كان هو الفريضة ، وترك يوم عاشوراء ، فمن شاء صامه ومن شاء تركه”بمعنى أنه لا حق بسائر الأيام التي  لم يمنع صومها، ولا وجب.

    وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال : ” أمر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من أسلم ، أن أذن في الناس : ” أن من كان أكل فليصم بقية يومه ، ومن لم يكن أكل فليصم ، فإن اليوم يوم عاشوراء “ رواه البخاري.

    وفي الموطأ  من حديث حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أنه سمع معاوية بن أبي سفيان، يوم عاشوراء، عام حج، وهو على المنبر، يقول: ” يا أهل المدينة! أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول لهذا اليوم: ” هذا يوم عاشورا،  ولم يكتب عليكم صيامه ، وأنا صائم. فمن شاء فليصم، ومن شاء فليفطر” . وهو في الصحيحين أيضا .

     وفي الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: “قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء ، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح ، هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى، قال: فأنا أحق بموسى منكم فصامه صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه“.

    الإخوة والأخوات :

    كان من هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم تحري صيام عاشوراء والحرص عليه ، ففي الصحيح من حديث عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما قال : ” ما رأَيت النبي صلى اللَّه عليه وسلم يتحرى صيام يوم فضله على غيره إِلا هذا اليوم ، يوم عاشوراء، وهذا الشهر يعني شهر رمضان” ومعنى ” يتحرى” أي يقصد صومه لتحصيل ثوابه .

    وهو فعل السلف الصالح رضوان الله عليهم ، فعن الربيع بنت معوذ رضي الله عنها قالت : ” أرسل النبي صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: ” من أصبح مفطراً فليتم بقية يومه، ومن أصبح صائماً فليصم ”  قالت: فكنا نصومه بعد ، ونصوّم صبياننا ، ونجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار.” رواه البخاري .

    وكان الخلفاء الراشدون يهتمون به ، فهذا الخليفة الفاروق أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه – فيما رواه الإمام مالك في الموطأ – : ” أرسل إلى الحارث بن هشام:أن غدا يوم عاشوراء. فصم وأمر أهلك أن يصوموا”.

    وهذا أمير المؤمنين سيدنا علي رضي الله عنه : ” كان يأمر بصوم عاشوراء ” أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه بطرق .

    بل كان بعض السلف يصومون يوم عاشوراء في السفر، منهم ابن عباس وأبو إسحاق السبيعي والزهري، وكان الزهري يقول: ” رمضان له عدة من أيام أخر، وعاشوراء يفوت “

    الإخوة والأخوات :

    بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما في صيامه من الثواب الكبير ، والأجر العظيم . ففي صحيح مسلم من حديث أبي قتادة رضي الله عنه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله “.

    وعن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “من صام يوم عرفة غفر له سنة أمامه وسنة خلفه، ومن صام عاشوراء غفر له سنة”.

    فما أحوجنا وأمتنا تعاني ما تعانيه في ظل هذه الظروف الصعبة التي تمر بها بلادنا جراء هذه الجائحة وباء كوفيد 19- أن نغتنم هذا الموسم المبارك بفعل الطاعات من صيام ، وصدقة ، واستغفار وغيرها ، فإن صالح الأعمال ، واللجوء إلى مالك الملك ذي الجلال والإكرام في وقت الشدة من أعظم أسباب تفريج الكربة ، وفي الأثر – وفيه كلام لكن الاستشهاد به في هذا المقام سائغ ، مع توافر أدلة الشرع  في  الحث على استباق الخيرات – : ” إن لربكم في أيام دهركم نفحات ، فتعرضوا له لعله أن يصيبكم نفحة منها ،فلا تشقون بعدها أبدًا”.

    اللهم تقبل منا الصيام ، وسائر الطاعات .

    اللهم احفظ بلدنا من كل شر ، ومن كل سوء ، ومن كل بلاء .

    اللهم فرج كربنا وكرب المسلمين في كل مكان

    اللهم ارفع الوباء عنا وعن الناس أجمعين .

    والحمد لله رب العالمين 

     

    بقلم : محمد التمسماني

    عميد كلية أصول الدين بتطوان

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دعوة لتحرير الممرات العمومية وإفساح المجال أمام المواطنين للولوج إلى شواطئهم

    اختيار الكتابة من على ضفاف البحر على أنغام الأمواج الوديعة وتحت أشعة شمس شهر غشت تأتي كلحظة باذخة ظاهريا، لكن الحقيقة غير ذلك، فالمعاناة للظفر بمكان على ضفاف البحر في شاطئ الرأس الأسود مثلا قد تكون باعثا للكتابة، طبعا ليس من أجل وصف جمال ولا الإشادة بنظام، بقدر ما ترنو إلى توصيف حالة فوضى تساؤل السلطات المختلفة التي يفترض تدخلها لضمان حقوق الجميع.

    ما أثارني بداية حالة السيبة التي فرضها أصحاب الفيلات في كابو نيكرو بقطعهم الطريق أمام حركة السير والجولان، فأن تمتلك قصرا أو كوخا لا يعني أن تتفق مع جيرانك على منع الغير من استعمال طريق عمومي، وهذا بالضبط ما يتعين على ساكنة هذا الشاطئ أن يستوعبوه جيدا، مهما بلغ شأنهم لأن الأمر يتعلق بملك عام يحق للجميع استعماله، هذا الجميع الذي يمتلك إلى جانب كل المغاربة كل شواطئ الوطن.

    وقس على ذلك باقي الشواطئ المحدودة الاستقطاب بسبب الحواجز الغير الشرعية التي يضعها أصحاب المنازل متواطئين لاحتلال الملك العام وبما يحد الناس من إمكانيات اللجوء إلى الشواطئ وهي الملك العام الذي تعد مختلف العراقيل الموضوعة للولوج إليه اعتداء سافرا على الحقوق العامة تتحمل السلطات إنهائه.

    عندما تقوم هذه السلطات بمحاربة أصحاب المظلات فنعم ما تقوم به، لكن حتى تضمن مصداقية تدخلاتها يتعين أن تحرر المسالك من حالة الإغلاق العمدي والتعسفي التي تؤدي إلى تكديس العربات في حيز ضيق وغير مخصص للوقوف أمام ترك أماكن عامة مغلقة بشكل تعسفي ومخالف للقانون، وإلا فإن هذه السلطات تكيل بمكيالين، مكيال القوي الذي يغلق الطرقات وتتغاضى عن سلوكه ومكيال الضعيف الذي يستغل فترة الانتعاش السياحي من أجل تقنيع بطالته.

    أتمنى أن تتحرك السلطات عاجلا لتحرير الممرات العمومية وإفساح المجال أمام الناس للولوج إلى شواطئهم في موقع كابو نيكرو وما يحيط به خصوصا التابع لجماعة مرتيل بالنظر للإقبال المتزايد عليها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مع من ترسل ابنك إلى المخيم؟

    رغم انتشار التخييم في المجتمع المغربي، ورغم الاقبال عليه بأشكال مختلفة وفي مناسبات عديدة.. تقليدية منها (نزاهة وخرجات) وعصرية (مخيم ورحلات)، إلا أن هناك الكثير من الآباء في كثير من الأوساط، لا يزالون متحفظين على إرسال أبنائهم وفلذات أكبادهم إلى المخيمات (خاصة الفتيات)، وإذا ما تجرؤوا فبالكاد يرسلونهم إلى بعض المخيمات الحضرية ومخيمات القرب، التي يظل فيها الأطفال خلال النهار في دور شباب خانقة أو مؤسسة تعليمية حارقة، ثم يعودون في كل مساء للمبيت في منازلهم وسط أهاليهم، وفي الغد كذلك يستأنفون الذهاب في الصباح ثم العودة في المساء، هكذا دواليك طيلة مدة المخيم التي هي وفق نظامه أسبوعا كاملا، ولكن في الحقيقة، لا مخيم قد  اجتازوا ولا في منازلهم قد مكثوا، بلحق، ” اللهم العمش ولا العمى “؟، فهناك طبقة اجتماعية كل ما تستطيعه من التكاليف المادية هكذا مخيم، خاصة إذا كثر عدد الأطفال من الأسرة الواحدة وتريد أن ترسلهم إلى المخيم كلهم أو جلهم؟.

    ما قد يسعف مثل هؤلاء الآباء وغيرهم، إذا ما أسعفتهم طاقتهم المادية وقدرتهم الشرائية وتدبير ميزانيتهم الصيفية، هو العثور على جهة مخيمة تحظى بثقتهم حتى يرسلوا معها أبنائهم وفلذات أكبادهم إلى مخيم قار جبلي أو شاطئي لمدة أطول (21 يوما قبل تقليصها إلى 10 أيام فقط)، وهي مطمئنة ” نايمة على جنب الراحة “، فما هي مواصفات مثل هذه الجهات والجمعيات التي تحظى بثقة الآباء واطمئنانهم على أبنائهم وهي ترسلهم معها إلى المخيمات؟:

    • أولا:

    صحيح أن الآباء هم أحرار في أن يرسلوا أبنائهم إلى المخيمات التي يرون، مع الجهات والجمعيات التي يريدون، حسب قناعاتهم وإمكانياتهم معارفهم ورغبات أبنائهم، وصحيح أيضا، أن المخيمات بشكل عام هي مؤسسات تربوية ترفيهية فيها من الأمن والأمان.. والمسؤولية القانونية والمحاسبة.. وهي تحت إشراف الدولة ووصاية وزارتها في الشباب وشركائها الرسميين والمدنيين.. وهناك الوازع الديني والحس الوطني..، لكن، واقع اختلاف البرامج التنشيطية والمرجعيات التربوية إلى حد التضارب أحيانا، وكذلك ما يحدث من بعض التفلت من الحدود المرسومة للوزارة الوصية أو ضعف في خدمات الشركاء، كل هذا يجعل من بعض المخيمات تكون ضدا على الأطفال وتربيتهم لا لهم ولا في مصلحتهم؟. لذا من حق الآباء بل من واجبهم أن يختاروا لأبنائهم ما يريحهم وأبنائهم:

    • ثانيا:
    • لا ترسل ابنك مع جمعية برلماني “مخلوض” يستطيع بطرقه الخاصة انتزاع مقاعد من الوزارة، لكن بدون طاقم تربوي مؤهل.. ولا برنامج تخييمي، غير “الشطيح والرديح” وحملة “انتخابوية” قبل أوانها؟.
    • لا ترسل أبنائك مع مخيمات بعض الجهات والمصالح الاجتماعية التي لا زالت تشتغل بمنطق استدعاء “الشيخ” و”المقدم” لجل أبناء المسؤولين غير المستحقين، ضمنهم أبناء بعض الموظفين وغيرهم للتغطية المفضوحة على الديمقراطية المذبوحة والاستحقاق المفترى عليه، وحقيقة الأمر أنه ريع وظيفي تخييمي اجتماعي بدون برنامج ولا مؤطرين إلا ما جادت به عليهم بعض الجمعيات، ويمكن أن تدخل في هذا الإطار أيضا، مخيمات بعض الشركات الخاصة التي تكون مخيماتها – مع الأسف – فاحشة في الأكل والتنشيط فقيرة في التربية والأخلاق؟.
    • لا ترسل أبنائك إلى مخيمات المآرب (الكراجات) والبهرجة والتهريج في الأحياء الشعبية، ولا مخيمات المقاهي والملاهي والتمييع والاستيلاب في أبهى المنتجعات وفنادق خمسة نجوم، ولا إلى مخيمات الثلاثة أيام واليومين واليوم الواحد، عبارة عن سهرة ختامية تستدعى إليها أشهر الفرق الغنائية الشعبية (السوقية) لا ينتج فيها الأطفال ولا نشيدا واحدا ولا لوحة تعبيرية، وكل ذلك ضد الأهداف التربوية للمخيم؟.
    • وإذا مسك الله عليك، وأردت ان ترسل ابنك إلى مخيم دولي في باريس ولندن، ومن حقك، فاعلم أن هناك مثلها من مخيمات الخليج الباذخ في مولات (Dubaï) وسهرات (Istanbul by night)، كما هناك مخيمات العمرة في الديار المقدسة، وليس هناك أفضل مما يهديه الآباء للأبناء مثل هذه الهدية التي لن تنسى مدى الحياة ألا وهي العمرة وعائدها التربوي والقيمي على الأبناء؟.

    • ثالثا:
    • أرسل ابنك مع جمعية الحي التي حظيت بثقتك وكان ابنك ينشط فيها طوال العام، فأنت تعرفها.
    • أرسل ابنك مع جمعية وطنية لها فروعها عبر الوطن، ولها سمعتهــــا وتاريخها المشرق في التخييم.
    • مع جمعية تشرك الآباء في إعدادها للمخيم، وتطلعهم في تواصلها ولقاءاتها الخاصة معهم على مشروعها البيداغوجي وبرامجها التربوية التي تعتزم تطبيقها في المخيم، بل وتشركهم فيها بمقترحاتهم وآرائهم.
    • جمعية تتمكن من التعرف من الآباء على أبنائهم وأحوالهم الخاصة إذا لزم الأمر، كعادة خاصة.. استعمال دواء.. وصفة طبيب.. أو عادة جيدة أو سيئة يراد تغييرها منه واستبدالها.
    • جمعية تطمئن معها على قيم ابنك أن ترعاها وتنميها لا أن تهملها أو تهدمها، فليس مقبولا مثلا، أن يكون الطفل قد اعتاد على الصلاة في منزلهم ثم يتركها خلال المخيم لأنه لم يجد من يذكره بها.. من يشجعه عليها.. من يراه يمارسها؟.
    • جمعية تحترم الآداب الشرعية بين الذكور والإناث، صحيح هم في مخيم مشترك، لكن في الحقوق والواجبات وتحمل المسؤوليات ونيل الاستحقاقات، وليس في اقتحام ومحو الخصوصيات في الخيام والسهرات والمرافق الصحية مثلا؟.
    • جمعية توفي الأطفال حقهم في التغذية الصحية والمتوازنة، حسب ما تسمح به المنحة العامة للوزارة، بل وتزيد من دعمها لها لا أن تنقص هي منها أو تسمح بمن يسعى لذلك.
    • جمعية تحتفي بالأطفال ولا تبخل عليهم بكل ما يدخل عليهم الفرحة، وضمنه الكسوة الخاصة الموحدة.. من قميص ومئزر وقبعة.. وغير ذلك مما يساعد على التميز و على الحماية.
    • جمعية يكون مؤطروها ومؤطراتها قدوة فيما بينهم في التكوين والتعاون والتكامل.. وقدوة لأطفالهم.. يحترمون أهم ركن في التخييم وهو الحوار والمشاركة والانضباط، لا عنف.. ولا تحرش.. ولا إكراه نفسي أو بدني.. بل احترام متبادل وحقوق عامة.. لا إهمال ولا تمييز على أي أساس.
    • جمعية لها اهتمام ودراية في التوثيق والاشعاع ومواقع التواصل لتترك بصمة لمخيمها لا تنسى وذاكرة مشتركة في متناول كل مشارك ومشاركة في صفحاتها الاجتماعية قبل أرشيفها ومقراتها.

    مثل هذه الجمعيات، معروفة في الساحة، لا تحتاج إلى الدعاية والإعلان حتى في مواقع التواصل الاجتماعي، وعليها إقبال يفوق تغطيتها وما يمنح لها من المقاعد، خاصة إذا أسعفتها المراحل والفضاءات الممنوحة لها، وإذا لم يكن الأمر كذلك فهي تعوض ما يمكنها من النقص بنوعية برامجها التربوية الممتعة والمفيدة.. كفاءة أطرها المبدعون.. شبكة علاقاتها وحنكة تدبيرها الذي يجعل غالبية الأمور ميسرة.. يفرح الجميع بكونها تنجز بسلاسة.. و يتيقنون أن المخيم ليس مجرد فضاء محظوظ ومنحة ضخمة.. ولكن قبله وبعده برنامج متزن وفريق متضامن، ذلك وحده الكفيل بإنجاز مخيم تربوي ترفيهي كما هو متعارف عليه في المخيمات بالاسم والمسمى؟.

    الموضوع القادم: ابنك في المخيم.. كيف تتعامل معه ؟

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ثورة حقوقية نسوية قادمة تحت الرعاية السامية لجلالة الملك نصره الله و أيده

    في خطابه الثالث والعشرين بمناسبة ذكرى عيد العرش المجيد ركز جلالته على وضعية المرأة في المغرب حيث استحوذ هذا الموضوع على نصف مدة الخطاب نظرا للاهتمام الكبير الذي يوليه نصره الله للمرأة و الطفل .

    وشدد جلالته على أن تقدم المغرب رهين بالنهوض والارتقاء بالمواطنات و تمكينهم من المشاركة الفعالة في شتى المجالات، و هذا لن يتحقق إلا بتفعيل مضامين الدستور والتطبيق الصحيح لمدونة الأسرة التي حالت معيقات سوسيولوجية دون ذلك، و دعا الملك إلى تكريس المساواة بين الرجل و المرأة و مراجعة بعض البنود إن تطلب الأمر ذلك.

    بعد سنوات من الممارسة للنصوص القانونية الخاصة بمدونة الأسرة تبين أن نص القانون مهما كان واضحا لايمكن التنبؤ بتطبيقه إلا بعد الممارسة الفعلية من طرف المؤسسات الدستورية و القضائية و أنه في الكثير من الأحيان تتفوق بعض التقاليد والموروثات الشعبية على سلطة القانون حيث لازال بعض المغاربة يعتقدون أن المرأة ملحقة للرجل بل بعض النساء أنفسهن يعتقدن أن مشاركتهن في الحياة العامة تطفل منهن على هذه المجالات، وبالرغم من جميع الجهود المبذولة إلا أن وضعية المرأة لا ترقى للمستوى المطلوب كما أن آخر التقارير و الإحصاءات سجلت تراجعا خطيرا على مستوى المساواة و المناصفة بين الجنسين خاصة بعد أزمة كوفيد 19.

    و ما يقلق حقيقة هو أن بعضهم يعتقد أن المدونة امتياز للمرأة و تفضيل لها على حساب الرجل في حين أنها وضعت من أجل خلق التوازن الاجتماعي الذي تحتاج إليه الأسرة المغربية لضمان استقرارها و حياة متوازنة للأجيال اللاحقة ذكورا و إناثا.

    من بين المشاكل التي لم تتغلب عليها مدونة الأسرة؛ وجود استثناءات أصبحت قاعدة فمثلا تزويج القاصرات والذي بالرغم من تعديل مدونة الأسرة للسن القانونية للزواج بالنسبة للفتاة من 15 إلى 18 مازلنا نسجل أرقاما مهمة في هذا الصدد.

    و يعتبر أصل هذه الإشكالية وجود الاستثناء حيث تنص المادة 20 على أنه يجوز لـ”قاضي الأسرة المكلف بالزواج أن يأذن بزواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية المنصوص عليه في المادة 19، على ألا يقل سن المأذون له عن 16 عاما، بمقرر معلل يبين فيه المصلحة والأسباب المبررة لذلك، بعد الاستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي والاستعانة وجوبا بخبرة طبية، وفي نفس السياق يلاحظ استغلال سيء لدعوى ثبوت الزوجية، التي تستعمل كأداة لشرعنة تزويج القاصرات، في ظل غياب أي مقتضيات زجرية تعاقب على تزويج الطفلات بشكل غير قانوني.

    بالإضافة الى مشاكل إلحاق النسب وخطورة حرمة المصاهرة والنيابة الشرعية عن الأبناء التي تقيم تمييزا بين الأم والأب في الولاية على الأبناء، حيث تعتبر الأم نائبا شرعيا على سبيل الاحتياط في حالة وفاة الأب أو غيابه، مع إمكانية قيامها استثناء ببعض الأمور المستعجلة للأبناء وهذا يخلق عدة متاعب للأم أمام الإدارات والمصالح، ويفرض عليها طرق أبواب القضاء الاستعجالي، أو اللجوء إلى القضاء الإداري أو للنيابة العامة، في حين لايواجه الأب مثل هذه الصعوبات.

    إذا اعتبرنا على أن تقدم المغرب رهين بوضعية المرأة فمن أجل بلوغ هذا المسعى علينا أن نترك جميع الإيديولوجيات والمرجعيات جانبا ونصب مجهوداتنا لبناء مجتمع متكامل عادل يضمن للجميع حقه بغض النظر عن جنسه، و كما أسلف جلالته الذكر فهذا التحول لا يمكن أن يتم إلا باحترام خصوصية المغرب و اعتماد الإعتدال الفكري و الاجتهاد المنفتح و التشاور و الحوار .

    و تبقى جملة ‎« في مغرب اليوم لا يمكن ان تحرم المرأة من حقوقها» إعلان عن انطلاق ثورة حقوقية قوية، نساء المملكة المغربية في أمس الحاجة إليها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قراءة في مضمون الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش المجيد

     

    وجه جلالة الملك حفظه الله وأيده خطابا للأمة المغربية شعبا ومؤسسات بمناسبة ذكرى عيد العرش المولوي المجيد.

    ‏وتشكل خطابات جلالته الإطار الحكيم الموجه للتوجهات العامة للسياسة العامة للدولة وما يستتبعها من سياسات عمومية تنزلها على أرض الواقع من أجل مغرب التقدم والكرامة الذي يريده جلالته لشعبه الوفي، العرش المولوي المجيد.. وكما تلقيت خطاب جلالته بطعم خاص وشعور رهيب ممزوج بتجديد البيعة والولاء لجلالة الملك من جهة واستشعار المسؤولية الملقاة على عاتقي في تنزيل رؤى جلالته على أرض الواقع خدمة لشعبه وسيرا على توجيهاته الحكيمة من أجل مغرب التقدم والكرامة كما يريده جلالته من جهة أخرى؛ وذلك على اعتبار أنه أول خطاب لجلالته وأنا متحمل مسؤولية سياسية في الحزب وكذا كنائب لرئيس جماعة تطوان*

    وقد ركز جلالته في خطابه الحكيم على ثلاثة نقاط مهمه:

     أوله إنساني؛ تجلى في ذكر جلالته دور المرأة في بناء مغرب التقدم والكرامة لما تشكله المرأة المغربية من خصال الوفاء والصمود والقوة والتضحية، لذلك فإن إعطاء المرأة المكانة التي تستحقها عن طريق تفعيل المؤسسات الدستورية شرط جوهري لمواصلة المملكة المغربية مسارها نحو مصاف الدول المتقدمة اقتصاديا وحقوقيًا.

    ‏وأشار جلالته لدور مدونة الأسرة في تحقيق الاستقرار الاجتماعي، كما نبه جلالته إلى أن مدونة الأسرة هي ليست للرجل ولا للمرأة بل هي مدونة للأسرة كلها لقيامها على التوازن بين حقوق المرأة والرجل ومصلحة الأطفال.

     من أجله شدد جلالته على ضرورة التزام الجميع بالتطبيق الصحيح والكامل لمقتضياتها القانونية وعدم الخروج بها عن مسارها السليم. وعلى ذلك ذكَّر أمير المؤمنين بقوله في خطاب تقديم المدونة أمام البرلمان بأنه لا يحرم ما حرم الله ولا يحرم ما أحل الله.

    وثانيها اقتصادي؛ حيث بين جلالته التأثير الاقتصادي والاجتماعي لما يعرفه عالم اليوم بسبب جائحة كوفيد 19 والتقلبات الاقتصادية العالمية.. لكن بفضل حنكة وحكمة جلالة الملك فقد تم تدبير المرحلة بكيفية يشهد لها الجميع؛ وذلك حرصا من جلالته على حفظ كرامة المواطنين والمواطنات وتلبية حاجاتهم الضرورية دون انقطاع وبالكم الكافي، ورغم ما كلف ذلك الدولة من مصاريف وتكاليف باهظة، فقد قال جلالته بالحرف “وهذا ليس بكثير في حق المغاربة”.

    ومن أبرز ما قامت به المملكة المغربية في هذا الباب بفضل القيادة الحكيمة لجلالة الملك، تقديم المساعدات المادية المباشرة للأسر المحتاجة، ودعم القطاعات المتضررة، كما وفرت المواد الأساسية دون انقطاع وبكميات كافية، وبتوفير اللقاح بالمجان للمغاربة والاجانب المقيمين بالمغرب رغم ثمنه الباهظ، ‏كما عمل جلالته على تنزيل المشروع الكبير لتعميم الحماية الاجتماعية، وغيرها من المشاريع والبرامج التي تعكس إنسانية وعطف وإحساس جلالته بوضعية المغاربة والمغرب، وسعيه الكبير قصد الرقي بالمملكة دولة وشعبا نحو مصاف الدول المتقدمة.

    وفي هذا الباب نبه جلالته لوجوب التصدي بكل حزم ومسؤولية للمضاربات والتلاعب في الأسعار من جهة، ومحاولة الاستفادة من فرص وآفاق هاته المرحلة لاسيما في جلب الاستثمارات وتحفيز الصادرات والنهوض بالمنتوج الوطني من جهة أخرى.

    وثالثها أخوي؛ ما فتئ جلالته يبسط يد التعاون والتواصل مع الشعب الجزائري الشقيق، وسعي جلالته أن تكون العلاقة بين الدولتين مثالا يُحتذى به في التعاون والتآزر والتقدم من أجل مصلحة الشعبين الشقيقين. وعلى ذلك نبه جلالة الملك على أمرين:

    الأول؛ أنه وجب على المغاربة التحلي بقيم الأخوة والتضامن وحسن الجوار لأن المغرب والمغاربة دائما إلى جانب أشقائهم وفي كل الظروف.

    الثاني؛ أن ما يشاع من اتهامات السب هو من باب خلق الفتنة بين الشعبين وجب التصدي له بالحكمة والتعاون والتقارب ومد جسور التواصل.

    *وفي الأخير نجدد لجلالته الولاء والبيعة، وبصفتنا جيل جديد من الشباب نتعهد بأن نكون جندا خلف جلالته خدمة للوطن والمواطنين، بشعارنا الخالد الله الوطن الملك*

    زهير الركاني

    نائب رئيس جماعة تطوان

    الكاتب الاقليمي لحزب التقدم والاشتراكية بتطوان

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الصحافة و الإعلام في عهد الملك محمد السادس

    يخلد الشعب المغربي يوم 30 يوليوز ذكرى تسلم صاحب الجلالة محمد السادس نصره الله لعرش المملكة المغربية ، ويعتبر عيد العرش المجيد مناسبة لتجديد العهد بين الملك و شعبه و كذا رصد الإنجازات و مدى تحقيق التطور الذي  يتطلع له المغاربة في شتى الميادين و القطاعات.

    وفي هذا الصدد نسلط الضوء على مجال معين من ضمن المجالات التي برز فيها المغرب ونختار في هذا الإطار مجال الصحافة في عهد الملك محمد السادس.

    قال مصطفى العلوي، قيدوم الصحافة المغربية الصادرة باللغة العربية: “إن الملك الراحل الحسن الثاني كان يوصي أبناءه بتصديق أمرين اثنين تنشرهما الصحافة المغربية، هما ثمن الصحيفة وعنوانها [..] تلك كانت نظرة الحسن الثاني للإعلام، لقد ربى جيلا بأكمله، على هذه النظرة للصحافة  فهل تغيرت نظرة هذا الجيل  لهذا القطاع ؟

    و هل صحافة 2022 تعيش هامشا حقيقيا من الحريات؟ إلى ماذا تحتاج الصحافة المغربية لكي تقدم إعلاما هادفا يخدم مصالح كل المغاربة  ويلبي رغبتهم في الوصول إلى المعلومة بالشكل الصحيح و بالطريقة المُثلى؟ أي مستقبل للصحافة المستقلة في البلاد؟

    متى بدأ التغيير؟

    ظهرت بوادر إعلام جديد منتصف تسعينيات القرن الماضي حيث ضمت عددا كبيرا من الصحف التي تنشر بالعربية و الفرنسية، تميزت بجرأة غير معهودة و بصراحة أكبر في تحليلها للأوضاع و رصدها لمجموعة من الخروقات و الانتهاكات في مجالات عديدة و كسرت مجموعة من “الخطوط الحمراء” لم يكن لأحد أن يتجاوزها في وقت قبل ذلك، لكنها في نفس الوقت وجدت نفسها في مواجهات مباشرة مع الحكومة التي لم تتعود أن تسمع عن نفسها إلا من خلال إعلامها الرسمي، و لم تتقبل أقلاما تتابع الأحداث بشكل مختلف و مستعدة أن تكتب كل شيء و أي شيء.

    سنة 1999 و بعد اعتلاء الملك محمد السادس عرش المملكة و مع بداية عهد جديد يتسم بالانفتاح في شتى المجالات، مرت الصحافة بمراحل متباينة بين الانفتاح و بين التضييق،  فكانت علاقة مد و جزر مستمرة عرقلت سيرورة نمو هذا القطاع الذي يعتبر مرآة المجتمع المغربي و سلطته، فلا يمكن نكران أهميته و دوره الفعال في الحياة السياسية المغربية وكذا في توعية الشعب المغربي و مشاركته همومه اليومية فلطالما كانت له الريادة في تطوير الحياة العامة و الرقي المعرفي.

    بُذلت جهودٌ لتحرير وسائل الإعلام بشكلٍ أكبر، حيث تم تعديل الصحافة عام 2002 للحدّ من العقوبات على الجرائم الصحفية، وفي عام 2004، صدر عفوٌ عن سبعة صحفيين سجنوا لمثل هذه الجرائم.

    كما أدى قانون الاتصال السمعي- البصري لعام 2004 أيضاً إلى إنشاء عدد كبير من محطات الإذاعة والتلفزيون الجديدة، على الرغم من أن الدولة لا تزال تهيمن على ملكية القناة التلفزيونية. وازداد عدد القنوات  التلفزيونية من ثلاث قنوات عام 2004 إلى ثمانية عام 2008، في حين ارتفع عدد محطات الراديو من ستة في عام 2006 إلى 24 في عام 2008.

    من أجل  تعزيز دور الإعلام و الصحافة بشكل عام  تم فتح نقاش اجتماعي كبير حتى داخل  المؤسسات وسائل الاعلامية الرسمية  لرفع سقف حرية الصحافة  لما تكتسيه من أهمية  بالغة في الحياة السياسية و الاجتماعية فتشكلت  لجان ومجالس ومعاهد وطنية رسمية لذلك، وبعد مرور نحو اثنا عشر سنة ظهرت وسائل التواصل الاجتماعي لتعزز إعلام القرب و تطلق مساحة أكبر لحرية التعبير كان كل ذلك عبر الصحف والمجلات و  الاذاعات الخاصة .

    إحداث المجلس الوطني للصحافة 

    صدر الظهير الشريف القاضي بإحداث المجلس الوطني للصحافة  سنة 2016 تحت قانون  13-90

    والذي يؤسس هيئة مستقلة  معنويا و ماليا يشمل نطاق اختصاصها الصحافة  والمؤسسات الصحفية و ضمان إعلام حر صادق و مسؤول من ضمن المهام المنوطة لهذا المجلس تتبع حرية الصحافة و الدفاع عن مصالح الصحفيين المهنيين و ضمان حقوقهم في مزاولة مهامهم بشكل آمن ضامن لكرامتهم، و في نفس السنة أصدر المغرب ظهيرا شريفا لقانون الصحافة و النشر تحت رقم 13-88  13-89 لتقنين مهنة الصحافة سواء الورقية أو الالكترونية و من أهم الإصلاحات التي جاء بها هذا القانون هو إلغاء العقوبات السجنية  في حق الصحافيين و تعويضها بعقوبات أخرى  وتعهد الدولة بضمان حرية الصحافة و التعبير  كما ينص عليه الدستور وجاء في فقرات من الفصل 28 من الباب الثاني بالدستور، المتعلق الحريات والحقوق الأساسية ما يلي: حرية الصحافة مضمونة، ولا يمكن تقييدها بأي شكل من أشكال الرقابة القبلية. للجميع الحق في التعبير ونشر الأخبار والأفكار والآراء، بكل حرية، ومن غير قيد، عدا ما ينص عليه القانون صراحة. تشجع السلطات العمومية على تنظيم قطاع الصحافة، بكيفية مستقلة، وعلى أسس ديمقراطية، وعلى وضع القواعد القانونية والأخلاقية المتعلقة به.).

    وعليه إذا اضطررنا أن نختار لونا واحدا لإعلام 2022 فلا  نجد  أمامنا سوى  اللون الرمادي فالوضعية ليست سوداء لكن هذا لا يعني أنها ناصعة البياض، فمن حق المغرب أن يحظى بإعلام أكثر جرأة و واقعية و موضوعية  وصدق و من حق الإعلامي أن يمارس مهنته دون أي تخوف أو ضغوطات من أي نوع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العطلة الصيفية وسؤال الأطفال والرسوم المتحركة؟

    يتعرض العديد من الأطفال لفراغ مهول وممتد طوال العطلة الصيفية على امتداد 90 يوما والله المستعان، لا يجدون فيها ما يملؤون به فراغهم غير الربط الدائم بالقنوات والاسترخاء أمام الشاشات، لتجزئة أوقاتهم مع الرسوم المتحركة في سلسلاتها وأفلامها الكرتونية، العربية منها والفرنسية وحتى المدبلجة، وحتى إن أتيحت لهم فرصة الذهاب إلى مرحلة تخييمية يتيمة أو المشاركة في دورة تربوية أو تدريبية أو رياضية وجيزة، فسرعان ما يعودون ليجدوا فراغ العطلة لا زال ممتدا يحرق أوقاتهم وأعصابهم أمام التلفاز، أستاذ الأساتذة خلال العطلة الصيفية بلا منازع؟.

    هذه الرسومات المتحركة، والمسلسلات والأفلام الكرتونية التي أخذت حيزا كبيرا ومتناميا من برامج الأطفال، فأصبحت لها قنوات محلية ودولية عابرة للقارات، وأصبح لها دور إنتاج في كل دولة مستثمرة، منتوجها يقصف أطفالنا ومستقبل أوطاننا على مدار الساعة، بكم هائل من الحكايات والمغامرات التي لا تنتهي، بل إن دور الدبلجة تشتغل على مصراعيها ليل نهار حتى توصل هذه الرسومات بالصوت والصورة والحركة والألوان والمؤثرات الجذابة التي لا ينفك من متابعتها الكبار قبل الصغار، ولساعات وساعات طوال تجعل من تراكماتها السلبية على المشاهد أمرا لا يطاق؟.

    صحيح أن بعض الرسومات المتحركة قد تحمل في طياتها بعض الإيجابيات لمشاهديها خاصة للجمهور الناشء من الأطفال، خاصة مع تراجع دور العديد من مؤسسات التنشئة الأخرى من الأسرة والمدرسة والجمعية والمخيمات..، أو تعقد عملها وشروط الاستفادة منها بما يجعلها خدمة غير عمومية، فأصبحت هذه الرسومات هي المنبع التربوي والثقافي والترفيهي للطفولة ما قبل المدرسة بنسبة (96 %) وطفولة الدراسة الأولى إلى الدراسة الإعدادية وما فوق بنسب متفاوتة ولكنها مهمة، فهناك يتعلمون مثلا معنى قيم التعاون والعمل الجماعي.. الصدق والأمانة.. الاحترام والتضحية.. تنمية بعض المهارات والخيال وأساليب التفكير.. ربط العلاقات وحل المشكلات واتخاذ القرارات ورد الهجومات.. تنمية الرصيد اللغوي بل تعلم لغات أجنبية جديدة، وقد صادفت مرة طفلا مدمنا يتكلم الروسية فلما سألت من أين تعلمها قيل لي من الرسوم المتحركة؟.

    لكن، كل ذلك بمثابة السم في العسل أو العسل المسموم، لا يتناوله صاحبه بغير أضعافه من الأعراض الجانبية الضارة والسلبيات القاتلة، ففي الرسوم يتعلم الأطفال أيضا معنى العنف والغضب والتدمير وكيف يمارسونه.. البلطجة والقتل المجاني.. العداء والانتقام والمكر والخداع.. العزلة والوهم والبطولة الخرافية.. أضف إلى ذلك – باعتبار استديوهات إنتاج هذه الكرتونيات في معظمها غريبة غربية – أمريكية (ديزني).. صينية(SAFS).. كورية(فروزن).. يابانية(طوكيو موفي) فمضامين إنتاجاتها تصادم هويتنا الدينية وثقافتنا وقيمنا الوطنية، لأنها أنتجت لأطفال غير أطفالنا وفي واقع غير واقعنا، إلى درجة قد أحصى المحصون في بعضها ما بين 35 إلى 40 مخالفة قيمية في الحلقة الواحدة، ورغم هذا يتصلب أبناؤنا أمام مجاريها الآسنة من 28 إلى 54 ساعة أسبوعيا، دون رقيب ولا حسيب؟.

    والخطير اليوم، أن هذه الأستوديوهات الكرتونية أصبحت بمثابة قواعد عالمية عابرة للقارات، وفي الصفوف الأمامية لنشر قيم العولمة المتوحشة في أبشع صورها المغلفة بالقوة الناعمة للماسونية والصهيونية وأفظع صيحاتها الطقوسية في “المثلية” و”عبدة الشياطين”، فهذه “والت ديزني” لا تكتفي في كرتونها بنقل محافل الماسونية وطقوسهم ورموزهم ولباسهم وظلامهم ونجمتهم ونجومهم وعنفهم المدمر وسحرهم القاتل… بل تعلن أن (50%)من شخصيات أبطالها المحبوبين عند الأطفال ستجعلهم مثليين فقط في أفق 2022، حتى يكونوا قدوات ناعمة لأطفال  العالم بأعلامهم القزحية (Drapeaux) و رموزهم الخنثوية (Logos) ومقتنياتهم وتصرفاتهم وميولاتهم الجنسية المصادمة لهويتهم ومعتقداتهم وبيئاتهم المختلفة طبعا؟.

    الخطر قادم إذن، ومن الخلوة والعزلة الكرتونية داهم، من غرف المشاهدة تأثيرها دائم، لم يعد يكتفي بحرمان الطفل المشاهد المدمن من إيجاد وقت لممارسة العبادات والقيام بالواجبات.. أو وقت لتعلم مهارات القراءة والكتابة والحساب.. أو مهارة ممارسة ألعاب التفكيك والتركيب.. التفكير والإبداع وغير ذلك مما تنبني عليه حياة الواقع والامتاع. وحتى لا تضرب طفولتنا ومستقبل أوطاننا بأخطر قنبلة كرتونية في الوجود ألا وهي قنبلة تشويه الفطرة البشرية وتغيير خلق الله وإيهام الكائن السليم والطفل البريء بأنه غير ذلك.. بل ربما عكس ذلك، لابد من:

    • الاهتمام بالإنتاج الكرتوني العربي الإسلامي الهادف، ودعم جهود القنوات العربية المهتمة بذلك، وإحياء ما توقف منها من شركات الإنتاج وقنوات الإرسال وفاعلين مستثمرين في المجال.
    • تحسيس ومساعدة القائمين على مؤسسات التنشئة الاجتماعية من أسرة ومدرسة وغيرها على ضرورة النهوض بأدوارها التربوية والترفيهية اتجاه الأطفال، والقائمة على أساس المشاركة والمتعة والإفادة.
    • اهتمام الأسر بالبدائل التربوية والترفيهية من تعلم المهارات واللغات إلى ممارسة الألعاب وحكي الحكايات إلى القيام بالخرجات والزيارات والمسابقات والدورات والمخيمات..، وكلها مفعمة بالدفيء الإنساني بدل برودة التقني.
    • تنظيم أوقات المشاهدة الكرتونية للأطفال إلى أدنى مستوياتها الممكنة، ومقاطعة كل ما قد يكون فيه انحراف فكري سلوكي أو ترويج للصيحات المشبوهة شذوذ “مثلية” كانت أو غيرها.
    • دعم الحياة المدرسية وما تزخر به من الأندية التربوية المتنوعة بما يمكن أن تستوعبه من حاجيات وطموحات الأطفال والتلاميذ، وكذا نفس الشيء بالنسبة لأنشطة الجمعيات وما تغطيه من وقتهم الثالث وبأسلوب تربوي شيق يقوم على الحوار والمشاركة وعلى إبداع المتعة والإفادة.
    • تنظيم أنشطة صيفية من صميم التراث الوطني والواقع المحلي، كدورات التحفيظ واللغات، ودوريات الأحياء ورحلات الاستكشاف مع الأصدقاء، ومشاريع أسرية سوسيو اقتصادية لبيع الممكن والصحي من المأكولات والمشروبات والملبوسات.. بمساعدة من يوفر لها الحماية والإرشاد؟.

    أبنائكم ما تحت 12 سنة على الأقل، لا تتركوهم بمفردهم مع الرسوم المتحركة طوال عطلة الصيف ولا معظمها ولا بعضها ولا في غيرها، لا تتركوهم على أنكم وجدتم من يشغلهم عنكم إلى حين.. على أنهم يستفيدون وهم بجانبكم وتحت إشرافكم ولو عن بعد..، من فضلكم، شاركوهم في أعمالهم وهواياتهم بتفهم ورفق، أشركوهم في أعمالكم الداخلية والخارجية حسب رغبتهم وطاقتهم، حفزوهم على الاستئناس بها والاستمتاع بذلك، نوعوا عليهم الاهتمامات والممارسات في الدراسات والهوايات، تناوبوا على رفقتهم والجلوس معهم آباء وأمهات.. إخوانا وأخوات.. أقارب وأصدقاء .. أندية مؤتمنة وجمعيات، امنحوهم ثقتكم واكسبوا ثقتهم حتى تحكوا لهم ويحكون لكم كل ما يرشد سير السفينة إلى شط الأمان، واعلموا أن كل ما غير ذلك من خلوات الرسوم المتحركة المغرضة إنما هو تسليم فلذات أكبادكم إلى الأستاذ تلفاز، أستاذ غير كل الأساتذة، أصم أعور قد يجعل أطفالكم يعيشون معكم تحت نفس السقف، ولكنهم بأفكار ومعتقدات ومرجعيات وقيم وسلوكات وقدوات غير التي تودون أن تكون لكم ولهم بمقتضى عقيدة الوطن والأمة.. ألا هل بلغت اللهم فاشهد.

    الموضوع القادم: متى تبحث لابنك عن مخيم صيفي؟

    إقرأ الخبر من مصدره