العلم الإلكترونية – هشام الدرايدي
ساعات معدودة وحاسمة باتت تفصل الأسر المغربية عن إحياء شعيرة عيد الأضحى المبارك، غير أن الساعات الأخيرة حملت معها صدمة قوية ومفاجآت غير سارة في أسواق الماشية بمختلف مدن المملكة، حيث بلغت معادلة العرض والطلب ذروة تأزمها، وسط قفزات جنونية في الأسعار واختفاء شبه تام للرؤوس المعدة للذبح، خلافا للتطمينات الحكومية السابقة التي أكدت توفر نحو تسعة ملايين رأس من الأغنام مخصصة حصريا للأضحية بعد عمليات إحصلء المواشي. فحتى هذه اللحظات الحرجة، سجلت معظم أسواق الحواضر الكبرى غيابا حادا للأكباش المتوسطة والصغيرة مع تزايد الطلب عليها، ليجد المواطن نفسه وجها لوجه أمام أكباش كبيرة يصل ثمنها شهرية موظف كبير أو خرفان « رقيقة » وضئيلة الحجم لا يتجاوز وزنها 28 كيلوغراما. الصدمة لم تقف عند حدود الهزال والخصاص، بل تعدتهما إلى الأسعار، إذ تجاوز ثمن هذه الأغنام الصغيرة حاجز 3500 درهم، بمعدل يتراوح بين 120 و130 درهماً للكيلوغرام الواحد من « الوزن القائم »، وهو ما يعادل قياسا نحو 250 درهماً للكيلوغرام الصافي من اللحم، وهو رقم يفوق بكثير القدرة الشرائية لـ « الدرويش » والمواطن البسيط. ورغم الحزمة الحمائية والتدابير الاستباقية التي أعلنت عنها الحكومة لقطع الطريق أمام « الشناقة » والمضاربين، والضغط على « الكسابة » للرفع من وتيرة تزويد نقط البيع، فإن الوضع انفجر سلبيا في اليوم الأخير وليلة العيد، وكان ملايين المواطنين يمنون النفس بدخول كبير لأسواق الماشية في الدقائق الأخيرة ترقبا لـ « همزة العيد » وانخفاض الأسعار، غير أن هذه الآمال تبخرت وظلت معلقة بخيط عنكبوت واهن، إذ قفزت « بورصة الأكباش » إلى الضعف، بل وسجلت نقط بيع شهيرة كسوق الداخلة مثلا اختفاء كاملا وتاما للمواشي من الساحات حسب ما وصفته مواطنة عبر هاتفها ونشرها عبر حسابها في وسائل التواصل الاجتماعي. وأمام هذه الحقيقة الميدانية المرة، أصبحت مئات الآلاف من الأسر المغربية تواجه شبح ضياع وفقدان بهجة شعيرة العيد داخل بيوتها، ما دفع بآلاف المواطنين إلى تغيير البوصلة في الدقائق الأخيرة والهرع الجماعي نحو محلات الجزارة بالمدن لاقتناء كيلوغرامات معدودة من اللحوم الجاهزة، والتي اشتعلت أسعارها هي الأخرى لتلامس حاجز 160 درهماً للكيلوغرام، في مشهد يختزل وطأة أزمة استثنائية عصفت بموسم الأضاحي هذا العام. في ظل وفرتها التي تؤكدها الأرقام الحكومية.
Auteur/autrice : العلم
-
بورصة الأكباش تشتعل في الساعات الأخيرة
-
المضيق-الفنيدق : اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية تعقد اجتماعها الثاني برسم سنة 2026
العلم الإلكترونية – عبد القادر خولاني
عقدت اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية بعمالة المضيق الفنيدق، يوم الاثنين 25 ماي الجاري بمدينة المضيق، اجتماعها الثاني برسم سنة 2026. وخصص هذا الاجتماع، الذي ترأسه عامل المضيق الفنيدق ياسين جاري بحضور أعضاء اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية، لتقييم مدى التقدم في تنزيل برنامج عمل سنتي 2025 و 2026، وحصيلة الأنشطة المنجزة لتخليد الذكرى الـ 21 لإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والمصادقة على برمجة مشاريع جديدة برسم السنة الحالية. في كلمة بالمناسبة، ثمن السيد جاري المجهودات المبذولة على مستوى اللجان المحلية للتنمية البشرية بتراب عمالة المضيق الفنيدق، والتي أسفرت عن تحقيق مستوى عال من المقاربة التشاركية ومبادئ القرب والإنصات من المواطنات والموطنين وإشراك مختلف المتدخلين في صياغة وتنفيذ برنامج عمل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في الفترة الماضية، وكذا الانخراط الجدي والفاعل لأعضاء مختلف أجهزة حكامة المبادرة. وشدد على أهمية مواصلة العمل والتنسيق والتفكير الجماعي في ضخ دماء جديدة في مشاريع المبادرة من خلال اقتراح حزمة مشاريع جديدة تجيب على انتظارات وتطلعات عموم المواطنين وتحقق معايير الجودة والأثر الاجتماعي الملموس على أرض الواقع، متوقفا عند الدور المهم للجان المحلية للتنمية البشرية، لاسيما ما يتعلق بتشخيص الحاجيات على الصعيد المحلي وتحديد الأولويات التنموية وتقديم التصورات الرامية إلى صياغة برنامج عمل واقعي وملموس وذي أثر على الوضعية اسوسيوا قتصادية المحلية. و في هذا السياق، قدم مسؤولو قسم العمل الاجتماعي بعمالة المضيق الفنيدق عرضا تطرق إلى حصيلة الأنشطة المنظمة لتخليد الذكرى الواحدة والعشرين للمبادرة على مستوى مختلف لجان الحكامة المحلية. أما بخصوص تقدم تنفيذ برنامج عمل 2025 و 2026، فقد أشارت المعطيات إلى انه تم خلال سنة 2025 برمجة 24 مشروعا بغلاف مالي إجمالي يصل إلى 26,17 مليون درهم، 22 من بينها أنجزت أو في طور الإنجاز، بينما خلال السنة الحالية تمت برمجة 21 مشروعا بكلفة مالية تصل إلى 55,63 مليون درهم، 12 من بينها منجزة أو في طور الإنجاز، بينما 9 مشاريع المتبقية في طور الانطلاقة. كما تمت المصادقة على مشاريع جديدة برسم سنة 2026، ويتعلق الأمر بتسعة مشاريع بغلاف مالي يصل إلى 1,4 مليون درهم ضمن برنامج مواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة، اما ضمن برنامج تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب، فقد تمت المصادقة على 3 مشاريع ضمن محور الاقتصاد الاجتماعي والتضامني من شأنها إحداث 35 منصب شغل، وضمن محور ريادة الأعمال تمت الموافقة على 53 مشروعا بغلاف مالي يصل إلى 3,75 مليون درهم. و في ختام الاجتماع، تم تسليم جوائز تشجيعية لفائدة ثلاثة متوجين ضمن 54 مشاركا في مسابقة أفكار المشاريع المبتكرة المنظمة من قبل اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية بمعية مجموعة من الشركاء المؤسساتيين. -
رسميا.. محمد وهبي يكشف أوراقه المونديالية
العلم الإلكترونية – هشام الدرايدي
أنهى الناخب الوطني، محمد وهبي، فترات الترقب والانتظار التي عاشها الشارع الرياضي المغربي، بكشفه رسميا عن « كتيبة الرعب » التي ستمثل المملكة المغربية في نهائيات كأس العالم 2026، والمقرر إقامتها في الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، والمكسيك. وجاء الإعلان عن اللائحة النهائية لـ »أسود الأطلس » ليحدد ملامح المجموعة التي ستشد الرحال صوب الأراضي الأمريكية، لخوض غمار المونديال والدفاع عن كبرياء الكرة الإفريقية والعربية، في مجموعة قوية تضم إلى جانب المغرب كلا من البرازيل، واسكتلندا، وهايتي.
جاءت خيارات المدرب محمد وهبي متوازنة وصارمة في آن واحد؛ حيث فضل الحفاظ على الهيكل الأساسي والركائز الثابتة للمنتخب مع تطعيمها بأسماء شابة وجديدة أثبتت جدارتها خلال المعسكرات الإعدادية الأخيرة والمباريات الودية المغلقة. وتميزت اللائحة المونديالية بحضور وازن لنجوم الصف الأول عالمياً، تتقدمهم الأسماء التالية التي تزينت بها شاشات العرض الرياضية:
- حراسة المرمى (4 حراس): ياسين بونو – منير المحمدي الكجوي – أحمد رضا التكناوتي – المهدي الحرار (قائمة الاحتياط)
- خط الدفاع (9 لاعبين): أشرف حكيمي – زكرياء الواحدي – نصير مزراوي – أنس صلاح الدين – يوسف بلعمري – نايف أكرد – شادي رياض – رضوان حلحال – عيسى ديوب
- خط الوسط (8 لاعبين): سفيان أمرابط ـ نائل العيناوي – عز الدين أوناحي ـ بلال الخنوس ـ إسماعيل صيباري – سمير المرابط – أيوب بوعدي – مروان سعدان (احتياط).
- خط الهجوم (8 لاعبين): إبراهيم دياز – عبد الصمد الزلزولي – سفيان رحيمي – شمس الدين طالبي – ياسين جسيم – أيوب أموني إيشغوياب – أيوب الكعبي – أمين السباعي (احتياط)
ومع الكشف عن هذه اللائحة، يدخل المنتخب الوطني المرحلة الأخيرة من الإعداد الجدي، حيث من المرتقب أن تتوجه البعثة المغربية مباشرة صوب الولايات المتحدة الأمريكية لتهيئة اللاعبين للأجواء المناخية وفارق التوقيت، وإجراء آخر اللمسات الفنية قبل القص الرسمي لشريط مباريات المجموعة الثالثة.
-
حزب الاستقلال يعلن عن انعقاد الدورة العادية الرابعة لمجلسه الوطني
العلم الإلكترونية – الرباط
طبقا لمقتضيات الفصلين 89 و94 من النظام الأساسي للحزب، كما صادق عليه المؤتمر العام الثامن عشر، يدعو الأخ عبد الجبار الرشيدي رئيس المجلس الوطني للحزب، الأخوات والإخوة أعضاء المجلس لحضور اجتماع الدورة العادية الرابعة للمجلس الوطني لحزب الاستقلال، الذي سينعقد يوم الأحد 14 يونيو 2026، بقصر المؤتمرات الولجة بمدينة سلا ابتداءً من الساعة 10 صباحا. وذلك وفق جدول الأعمال التالي : 1- العرض السياسي والتنظيمي للأخ نزار بركة الأمين العام للحزب؛ 2 – عرض حول مستجدات القوانين الانتخابية؛ 3- مناقشة عامة. ملاحظة : الإدلاء ببطاقة التعريف الوطنية وبطاقة عضوية المجلس الوطني للحزب ضروري ومؤكد. #نبقاو_متواصلين #حزب_الاستقلال #المجلس_الوطني -
بخماسية نظيفة… أسود الأطلس يلتهمون بوروندي في « ودية سرية »
العلم الإلكترونية – الرباط
في مواجهة خلف الأبواب المغلقة، حقق المنتخب الوطني المغربي فوزا عريضا وكاسحا على نظيره البوروندي بخمسة أهداف دون رد، في مباراة ودية اتسمت بالسرية التامة، قادها الناخب الوطني محمد وهبي لاختبار وتجريب توليفات بشرية وتكتيكية جديدة. ونجحت العناصر الوطنية في بسط سيطرة مطلقة على مجريات اللعب، مستعرضة عضلاتها الفنية والبدنية فوق المستطيل الأخضر، ليتحول اللقاء إلى مهرجان أهداف حقيقي أكد الجاهزية العالية للأسود. وشهدت المباراة توهجا لافتا للخط الأمامي المغربي، حيث كان النجاح الهجومي عنوانا بارزا بفضل الفعالية الكبيرة أمام المرمى. وقد تناوب على خماسية الأسود أسماء وضعت بصمتها بقوة: وقد واصل أيوب الكعبي عزفه المنفرد وحسه التهديفي العالي بتوقيعه على هدفين، مؤكدا أنه رقم صعب في المعادلة الهجومية للمنتخب. فيما برهن هداف البطولة الوطنية سفيان بن جديدة في أول ظهور له بالقميص الوطني على علو كعبه التهديفي، حيث اقتنص بدوره هدفين حاسمين، مؤكدا على أنه ورقة هجومية رابحة وقادرة على صنع الفارق في أي وقت. ولم تكن للخماسية لتتحقق لولا وجود خط وسط وصناع لعب يمتلكون رؤية ثاقبة. فقد سرق الثنائي عثمان معما واللاعب السباعي الأضواء خلال اللقاء، حيث فرضا إيقاعهما في وسط الميدان وتحكما في المنظومة الهجومية. -
استنفار أمني موسع للبحث عن شابين اختفيا في شاطئ غير محروس بالعرائش
العلم الإلكترونية – سعيد جلدي
شهدت جماعة العوامرة التابعة لإقليم العرائش، منذ مساء أمس، حالة استنفار واسعة عقب تسجيل حادث اختفاء شابين يُرجح تعرضهما للغرق أثناء السباحة بشاطئ غير محروس ضمن النفوذ الترابي للجماعة. وفور إشعارها بالحادث، انتقلت عناصر الدرك الملكي التابعة للمركز الترابي العوامرة إلى عين المكان، حيث باشرت عمليات تمشيط واسعة بالمناطق الصخرية والساحلية المجاورة لمكان الاختفاء، غير أن عمليات البحث الأولى لم تسفر عن العثور على المفقودين. ومع الساعات الأولى من صباح اليوم، تم تعزيز عمليات البحث والإنقاذ بتعبئة مختلف الوسائل البشرية واللوجستيكية، حيث انطلقت عمليات البحث البحري بواسطة عناصر المركز البحري للدرك الملكي، إلى جانب تدخل غواصي الوقاية المدنية الذين باشروا عمليات الغوص والتمشيط داخل المياه بالمناطق التي يُرجح وجود المفقودين بها. كما تم تسخير مروحية ودرون من أجل تمشيط الشريط الساحلي ورصد مختلف النقاط الصعبة والوعرة، في إطار تنسيق ميداني متواصل بين مصالح الدرك الملكي والسلطات المحلية والوقاية المدنية. وتتواصل، إلى حدود الساعة، عمليات البحث والتحريات الميدانية وسط تعبئة شاملة لمختلف المتدخلين، قصد العثور على المفقودين وكشف جميع ظروف وملابسات الحادث -
حكامة الانتخابات بالمغرب: من الشرعية الإجرائية إلى الهندسة المؤسساتية للثقة العمومية
العلم الإلكترونية – حبيل رشيد
مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، يدخل المغرب مرحلة سياسية دقيقة تتجاوز مجرد التنافس الحزبي التقليدي نحو إعادة تركيب المنظومة الانتخابية وفق مقاربات جديدة تقوم على الحكامة المؤسساتية، والتدبير الاستباقي للمخاطر الانتخابية، وتخليق الفضاء العمومي، وتأمين المشروعية الديمقراطية عبر أدوات قانونية وتنظيمية ورقمية متقدمة. ومن المؤكد أن النقاش العمومي لم يعد مرتبطاً فقط بنتائج الاقتراع أو نسب المشاركة، وإنما أصبح يتمحور حول سؤال أكثر عمقاً يتعلق بقدرة الدولة والأحزاب والمؤسسات الوسيطة على إنتاج “الثقة الانتخابية المستدامة” باعتبارها رأسمالاً سياسياً جديداً داخل الأنظمة الديمقراطية المعاصرة. لقد انتقل المغرب، خلال السنوات الأخيرة، من مرحلة “تدبير الانتخابات” إلى مرحلة “حكامة الدورة الانتخابية”، وهو تحول مفاهيمي ومؤسساتي بالغ الدلالة، لأن الأمر يتعلق بإعادة بناء المسار الانتخابي وفق منطق النجاعة المؤسساتية والشفافية الإجرائية والتأمين القانوني للشرعية الديمقراطية. وبالتالي، فإن القوانين التنظيمية الجديدة لسنة 2026 لا يمكن قراءتها باعتبارها مجرد تعديلات تقنية معزولة، وإنما باعتبارها جزءاً من هندسة تشريعية شاملة تروم عقلنة الحقل السياسي، وتقليص هشاشة الوساطة الحزبية، والحد من اقتصاد الريع الانتخابي، وإعادة ضبط العلاقة بين المال والسياسة والإدارة الترابية. ومن الثابت أن الدولة المغربية أصبحت تعتمد ما يمكن تسميته بـ”العقلنة الوقائية للمشهد الانتخابي”، أي الانتقال من منطق التدخل بعد وقوع الاختلالات إلى منطق بناء منظومة استباقية للرصد والتحصين والضبط. وهذا المفهوم الجديد، الذي يمكن اعتباره أحد المفاهيم الحديثة في الحكامة الانتخابية، يقوم على دمج الرقابة القانونية، والمراقبة الرقمية، والتتبع المالي، والتدقيق المؤسساتي، داخل دورة انتخابية موحدة تخضع لمعايير الحكامة متعددة المستويات. لقد شكل القانون التنظيمي رقم 53.25 المتعلق بمجلس النواب نقطة تحول مركزية في هذا المسار، لأنه لم يكتف بإعادة ترتيب الشروط التقنية للترشح، وإنما سعى إلى إنتاج ما يمكن تسميته بـ”الانتقاء الديمقراطي للمشروعية السياسية”، أي فرز النخب وفق معايير النزاهة القانونية والسلامة الأخلاقية والقدرة التمثيلية. ولذلك، جاءت المادة السادسة بمنطق ردعي واضح يهدف إلى تقليص ظاهرة “التأهيل الانتخابي الرمادي”، وهو مفهوم جديد يمكن توظيفه للإشارة إلى وضعية بعض الفاعلين الذين يستفيدون من الفراغات القانونية أو البطء القضائي للاستمرار داخل المؤسسات المنتخبة رغم وجود شبهات جنائية أو مالية تحيط بمسارهم. وفي السياق ذاته، يبرز استمرار اعتماد القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية باعتباره خياراً مؤسساتياً يروم تحقيق “التوازن التمثيلي التعددي”، أي منع التمركز الحزبي المفرط داخل البرلمان، وضمان توزيع أكثر اتساعاً للتمثيلية السياسية. وقد أثار هذا الخيار نقاشاً واسعاً بين المدافعين عن الاستقرار الحكومي والداعين إلى توسيع قاعدة المشاركة الحزبية، غير أن الدولة تبدو متجهة نحو ترسيخ نموذج “التعددية المؤطرة”، وهي صيغة سياسية تقوم على تشجيع التنوع الحزبي مع الحفاظ على الاستقرار المؤسساتي ومنع الاحتكار الانتخابي. أما إلغاء العتبة الانتخابية، فإنه يعكس توجهاً نحو ما يمكن تسميته بـ”الدمقرطة الإدماجية للمجال التمثيلي”، أي توسيع إمكانيات الولوج البرلماني أمام الأحزاب الصغرى والكفاءات المحلية والتنظيمات ذات الامتداد المجالي المحدود. ومن ثم، فإن الرهان لم يعد فقط هو إنتاج أغلبية عددية، وإنما بناء مشهد سياسي متعدد الفاعلين قادر على استيعاب التحولات الاجتماعية والمجالية والديمغرافية التي يعرفها المغرب. وفي مستوى آخر، يبرز القانون التنظيمي رقم 54.25 المتعلق بالأحزاب السياسية باعتباره محاولة لإعادة هيكلة الاقتصاد المالي الحزبي وفق معايير الشفافية والمساءلة وربط التمويل بالفعالية الديمقراطية. لقد أصبح التمويل الحزبي اليوم جزءاً من “الأمن المؤسساتي للديمقراطية”، لأن هشاشة الموارد المالية للأحزاب كثيراً ما تنتج أشكالاً ملتوية من التبعية والارتهان والتمويل غير المعلن. ولذلك، فإن رفع سقف الهبات وتقنين الاستثمار الحزبي يدخل ضمن استراتيجية “شرعنة الموارد السياسية”، أي نقل التمويلات من الفضاء غير المنظم إلى المجال القانوني الخاضع للتدقيق والمراقبة. ومن اللافت أن المشرع المغربي فتح المجال أمام الأحزاب لتأسيس شركات استثمارية مرتبطة بقطاعات التواصل والطباعة والنشر، وهي خطوة تعكس وعياً متزايداً بأهمية “الاستقلالية المالية الوظيفية” للأحزاب السياسية. فالحزب الذي يظل معتمداً بشكل كلي على الدعم العمومي يصبح تنظيماً هشاً من الناحية التدبيرية، وضعيفاً في قدرته على إنتاج النخب وتأطير المجتمع. أما الحزب الذي يمتلك موارد قانونية منظمة، فإنه يصبح أكثر قدرة على التخطيط الاستراتيجي والتكوين والتأطير والتواصل المؤسساتي. وفي الاتجاه نفسه، يندرج دعم الشباب والنساء ضمن ما يمكن تسميته بـ”الحكامة الديمغرافية للتمثيلية”، أي ربط التمثيل السياسي بالبنية السكانية الحقيقية للمجتمع. لقد أدركت الدولة أن استمرار الهيمنة التقليدية داخل المؤسسات المنتخبة ينتج فجوة متزايدة بين المجتمع والسياسة، ويعمق الإحساس بالانفصال بين الأجيال الجديدة والبنية الحزبية الكلاسيكية. ولذلك، فإن تحفيز ترشيحات الشباب لم يعد مجرد إجراء تجميلي، وإنما أصبح جزءاً من استراتيجية إعادة تدوير النخب السياسية وتجديد الشرعية التمثيلية. أما القانون رقم 55.25 المتعلق باللوائح الانتخابية واستعمال وسائل الإعلام، فإنه يعكس انتقال الدولة نحو “السيادة الرقمية الانتخابية”، وهو مفهوم جديد يشير إلى قدرة الدولة على تأمين المجال الانتخابي من الاختراق المعلوماتي والتلاعب الخوارزمي والتضليل الرقمي. لقد أصبحت الانتخابات المعاصرة تُدار داخل الفضاء الرقمي بقدر ما تُدار داخل المكاتب والمقرات الحزبية، ولذلك برزت الحاجة إلى تحصين العملية الانتخابية من الأخبار الزائفة والتزييف العميق والتأثيرات الرقمية العابرة للحدود. ومن هنا جاءت المادة 51 المكررة لتؤسس لما يمكن وصفه بـ”الأمن الجنائي للمعلومة الانتخابية”، حيث جرى تجريم استعمال الذكاء الاصطناعي في التشهير أو التضليل أو المساس بنزاهة الاقتراع. وهذه المقتضيات تؤكد أن المغرب دخل فعلياً مرحلة “الحوكمة الخوارزمية للانتخابات”، أي تدبير المخاطر الرقمية المصاحبة للتحولات التكنولوجية الحديثة. وفي هذا الإطار، تلعب المحكمة الدستورية دوراً محورياً في ضمان التوازن بين حماية الحريات الرقمية وتأمين نزاهة الاقتراع، إذ إن الرقابة الدستورية أصبحت تشكل جزءاً من “التأمين المعياري للديمقراطية”، أي إخضاع القواعد الانتخابية لاختبار الشرعية الدستورية قبل تنزيلها العملي. ومن المؤكد أن هذا التطور يعكس نضجاً متقدماً في البناء المؤسساتي المغربي، حيث لم تعد الانتخابات مجرد حدث سياسي دوري، وإنما أصبحت منظومة قانونية وإدارية متكاملة. كما أن اعتماد المنصة الرقمية الخاصة بإيداع ملفات الترشيح يعكس توجهاً نحو “الإدارة الانتخابية الذكية”، وهي مقاربة تقوم على رقمنة المساطر وتقليص التدخل البشري وخفض منسوب الأخطاء الإدارية والاحتكاك البيروقراطي. لقد أصبحت الرقمنة اليوم أداة مركزية في بناء الثقة المؤسساتية، لأنها تقلص هامش التأويل والتلاعب، وتُخضع العمليات الانتخابية لمنطق التتبع الإلكتروني والتوثيق الرقمي. وعلاوة على ذلك، فإن تحديد سقف المصاريف الانتخابية وإخضاع جزء من الإنفاق الرقمي للمراقبة يعكس بروز مفهوم جديد يمكن تسميته بـ”العدالة المالية التنافسية”، أي منع اختلال التوازن بين المترشحين بسبب الفوارق الاقتصادية الهائلة. فالانتخابات التي تتحول إلى سباق مالي تفقد جوهرها التمثيلي، وتصبح خاضعة لمنطق السوق السياسي أكثر من خضوعها لمنطق الاختيار الديمقراطي. أما المؤسسات الدستورية الرقابية، وعلى رأسها المجلس الأعلى للحسابات والمجلس الوطني لحقوق الإنسان والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة، فقد أصبحت تشكل ما يمكن تسميته بـ”الائتلاف المؤسساتي للنزاهة الانتخابية”، أي شبكة رقابية متعددة الوظائف تتقاطع فيها آليات التدقيق المالي والملاحظة الحقوقية والتتبع الأخلاقي. وهذه المقاربة تعكس تحولاً عميقاً في فلسفة الدولة، حيث لم تعد وزارة الداخلية الفاعل الوحيد في تدبير الانتخابات، وإنما أصبحت العملية الانتخابية موزعة بين عدة مؤسسات دستورية متخصصة. وفي العمق، يبدو أن المغرب يسعى إلى بناء نموذج انتخابي يقوم على “المشروعية المركبة”، أي الجمع بين الشرعية القانونية، والشفافية الإدارية، والرقابة القضائية، والتعددية الحزبية، والأمن الرقمي، والمشاركة المواطنة. وهذه المقاربة تعكس وعياً متزايداً بأن الديمقراطية المعاصرة لم تعد تُقاس فقط بصندوق الاقتراع، وإنما بقدرة المؤسسات على حماية المسار الانتخابي من الاختلالات البنيوية والتأثيرات غير المشروعة. غير أن الرهان الحقيقي لا يتعلق فقط بجودة النصوص القانونية، لأن النصوص مهما بلغت دقتها تظل عاجزة عن إنتاج الثقة إذا ظلت الأحزاب السياسية تعاني من ضعف التأطير، وهشاشة النخب، وغياب الديمقراطية الداخلية، وفقر التواصل السياسي. لذلك، فإن تخليق الحياة السياسية لا يمكن اختزاله في الردع القانوني وحده، وإنما يقتضي بناء ثقافة مؤسساتية جديدة تقوم على الكفاءة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتثمين الالتزام الحزبي، وتطوير النخب الوسيطة. لقد دخل المغرب اليوم مرحلة يمكن وصفها بـ”إعادة هيكلة المجال السياسي وفق منطق الحكامة الشاملة”، وهي مرحلة تتطلب من الأحزاب الانتقال من منطق التعبئة الموسمية إلى منطق التدبير البرامجي طويل المدى، ومن الشعبوية الخطابية إلى الفعالية التدبيرية، ومن الزعامة التقليدية إلى القيادة المؤسساتية. ومن ثم، فإن انتخابات 23 شتنبر 2026 لن تكون مجرد محطة لاختيار أعضاء مجلس النواب، وإنما اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة والمجتمع والأحزاب على إنتاج نموذج انتخابي جديد يقوم على النزاهة الرقمية، والشفافية المالية، والتعددية المؤطرة، والتأمين المؤسساتي للثقة العمومية. ذلك أن الديمقراطية الحديثة لم تعد تُبنى بالشعارات، وإنما تُبنى بمنظومات الحكامة، وبقدرة المؤسسات على تحويل القانون إلى ممارسة، والرقابة إلى ثقافة، والانتخابات إلى تعاقد وطني دائم… وهي المعركة الحقيقية التي يخوضها المغرب اليوم في صمت مؤسساتي كثيف، وتحت أعين مجتمع يراقب، ويقارن، وينتظر. -
الجديدة: أسعار متضاربة للأضاحي وقدرة شرائية متبرمة ومتضجرة من الغلاء
العلم الإلكترونية – عبد الكريم جبراوي
لا حديث يغلب الحديث عن غلاء أسعار الأضاحي قبيل عيد الأضحى لهذه السنة، وهو الحديث الذي يتردد على لسان الجميع، رغم الإجراءات التي اتخذتها السلطات بالإعفاء من أداء رسوم البيع في رحبات بيع الأضاحي، إذ في الوقت الذي يتضجر منه كل من اقتنى الأضحية أو من هو مقبل على شرائها، نجد الكسابة أيضا يلوكونه على ألسنتهم ويعلقونه على مشجب غلاء العلف في محاولة لتبرير الارتفاع المهول لأثمنة الأضاحي التي يبتدئ ثمن أغلبها من 2500 درهم. وبحسب بعض الذين حاولت الجريدة استقصاء آرائهم بخصوص ذلك، أرجعه البعض إلى محاولة إضفاء هالة أكبر من حجمها على الموضوع، بحيث عبر عن استغرابه من التناقض الذي أفرزته سنة ممطرة بامتياز وفرت المرعى بشكل قياسي وسنة لم تتم فيها التضحية مما وفر قطيعا يغطي الحاجة إلى الأضاحي بل ويزيد عنها دون إغفال عمليات الاستيراد السابقة بدعم من الدولة، وذهب إلى أن الأضحية كما هو متعارف عليه لا يتم تعليفها بكثافة إلا في الأشهر الثلاثة التي تسبق العيد، مما يجعل كلفة علفها لا تتجاوز الألف وخمسمائة درهم في الغالب الأعم، كما ذهب البعض إلى أن رواج تداول موضوع الغلاء بين الكسابة يلعب دورا كبيرا في الترويج للغلاء وزيادة منسوبه لجعله واقعا يتم الإقناع به والتعايش معه، أما البعض فاعتبر بيع الأضاحي في الضيعات مباشرة أي خارج الأسواق التي تقام لهذه الغاية عاملا آخر في رفع الأثمان، بينما أفاد بعضهم بأن سكوت السلطات على أثمنة بيع الأضاحي حسب الوزن، من خلال ارتفاع سقفها إلى ما بين 70 و80 درهما للكيلوغرام الواحد زاد من منسوب تقييم الكسابة لرؤوس ماشيتهم، وبالتالي الرفع من ثمنها ليساير هذه الصيغة، وهو ما ينعكس حقيقة على ارتفاع أسعار الأضاحي، وقد تكون له آثار ممتدة على أثمنة بيع اللحوم الحمراء ما بعد العيد، لاسيما وأن ترسيخ ثمن الكيلوغرام للبهيمة حية من شانه أن يكون قاعدة لتقييم ثمن الكيلوغرام من اللح بعد الذبح. وعموما ما شهدته وتشهده أسواق بيع الأضاحي بالجديدة، لا شك أنه يمس بالقدرة الشرائية للأغلبية الساحقة من عديمي الدخل، وذوي الدخل المحدود وحتى المتوسط، لأن توفير أضحية بما لا يقل عن 5000 درهم دون احتساب اللوازم المصاحبة لهذه الشعيرة الدينية، يؤثر بشكل أو بآخر على من لا تتجاوز أجرته العشرة آلاف درهم، علما أن هاته الفئة المتضررة تشكل الغالبية العظمى.
-
رغم مرارة ضياع اللقب…
العلم الإلكترونية – بقلم محمد الورضي
عاشت الجماهير العسكرية، ومعها فئات واسعة من الجماهير المغربية، على إيقاع حلم واحد عنوانه إعادة كتابة التاريخ، واستعادة أمجاد ظلت تنتظر لأزيد من أربعين سنة منذ أن حقق الجيل الذهبي لفريق الجيش الملكي أول وآخر لقب إفريقي من هذا الحجم في تاريخ النادي. دوري أبطال إفريقيا، أو مهما تعددت تسمياته، يبقى من أصعب الألقاب الكروية على مستوى القارة السمراء، لأن الوصول إلى منصات التتويج فيه لا يتحقق فقط بالرغبة والطموح، بل يحتاج إلى تراكمات وتجربة واستقرار تقني وإداري، إضافة إلى نفس طويل في تدبير مختلف تفاصيل المنافسة. وفي كل مرة يبلغ فيها فريق مغربي نهائي المسابقة أو يتوج بلقبها، تتحرك القلوب والعقول معا داخل المغرب، حيث تختفي الانتماءات الضيقة، ويتحول الحدث إلى عرس وطني حقيقي. هكذا كان الحال مع الوداد الرياضي والرجاء الرياضي في أكثر من مناسبة، وها هو الجيش الملكي يعيد إحياء ذلك الحلم، حتى وإن لم ينجح هذه المرة في معانقة الكأس، لكنه جمع مغاربة الداخل والغارج ومختلف مدن المملكة في ملعب بقيمة حديثة، ومعلمة يفخر بها المغرب امام العالم و بقلب عاصمة الأنوار مدينة الرباط، وتحديدا بمركب الأمير مولاي عبد الله ذي ال70 الف مقعد بالتمام والكمال. الفريق العسكري دخل النهائي وسط آمال عريضة بإهداء المغاربة فرحة قارية جديدة، غير أن كرة القدم لا تعترف دائما بالأمنيات. فالحظ غاب في لحظات حاسمة، والتجربة لعبت دورها، كما أن محدودية البدائل على دكة الاحتياط وبعض القرارات التحكيمية، إلى جانب عوامل التسيير والإرهاق، كلها تفاصيل تداخلت لتحرم العساكر من بلوغ الهدف المنشود. ومع ذلك، لا يمكن إنكار المجهود الكبير الذي بذله الفريق المغربي للوصول إلى نهائي تابعه العالم عبر أكثر من مائة دولة، وهو إنجاز في حد ذاته يعكس المكانة التي بات يحتلها النادي قاريا. كما أن المنافس لم يكن عاديا، ففريق ماميلودي صنداونز راكم خبرة إفريقية كبيرة خلال السنوات الأخيرة، واستثمر ملايين الدولارات من أجل بناء فريق قوي ومتكامل، يضم أسماء قادرة على صناعة الفارق، حتى بات كثيرون يعتبرون أن جزءا مهما من مستقبل منتخب جنوب إفريقيا في مونديال 2026 يعتمد على العناصر التي يحملها هذا النادي. ورغم مرارة ضياع اللقب، فإن ما قدمه الجيش الملكي يؤكد أن الفريق يسير في الطريق الصحيح، وأنه ما يزال أحد أبرز أيقونات الكرة المغربية وأكثرها قدرة على تشريف الراية الوطنية قاريا. الرهان اليوم ليس على البكاء على الفرصة الضائعة، بل على مواصلة العمل والاستمرار في هذه المسيرة المتألقة، لأن الأندية الكبيرة لا تقاس فقط بعدد الألقاب، بل أيضا بقدرتها على العودة والمنافسة وخلق الأمل من جديد، وصدق من قال » الكبار يمرضون، ولكنهم لا يموتون.. » -
هزم نفسه بنفسه…
العلم الإلكترونية – بقلم هشام الدرايدي
لم يكن أشد المتشائمين في مدرجات مركب الأمير مولاي عبد الله، أو بين الـ 70 ألف مناصر الذين زلزلوا أيقونة العاصمة بهتافاتهم، يتوقع أن يشهد سيناريو تراجيديا كالذي حدث. فالأجواء كانت مهيأة بالكامل لكسر العقدة، والفرصة كانت سانحة ليتوج الجيش الملكي بطلا لدوري أبطال إفريقيا في عقر داره بعد صيام دام لواحد وأربعين سنة، وزملائي الصحافيين والإعلاميين تجهزوا وجهزوا لعرس سيطفئ مرارة الخيبات. لكن، ويا للأسف، سقط « العساكر » كما سقطت أندية أخرى في ذات الفخ القديم المتجدد الذي تقع فيه في النهائيات الإفريقية. فالحقيقة القاسية التي يجب أن نواجهها بجرأة شجاعة دون إلقاء الورود أو إلصاق الأسباب في الغير هي أن الجيش لم يهزمه صن داونز، بل هزم نفسه بنفسه! فقد عايننا كلنا كيف دخلت عناصر الجيش الملكي المباراة بتسرع مفرط واندفاع عشوائي غابت عنه الحكمة. وشاهدنا عشرات المحاولات والتمريرات الضائعة وغير المركزة، وإهدارا لفرص سانحة للتسجيل كان يمكن أن تحسم اللقب مبكرا، وكأن الكرة المغربية لم تتعلم شيئا من دروسها القاسية السابقة في أدغال القارة السمراء. وبدلا من التركيز على الميدان الأخضر، سقط اللاعبون في فخ الاستفزازات المتكررة والانفعالات المجانية التي كبدت الفريق بطاقات ملونة لا داعي لها، ليتحول بياض الأمل الناصع تدريجيا إلى سواد يلف قلوب المناصرين. لقد واجه الجيش خصما أدار المباراة باستراتيجية محكمة تجاوزت الحنكة التقنية والتكتيكية إلى تدبير أعصاب الخصم. صال وجال لاعبو الزعيم في الملعب طولا وعرضا دون طائل، ممتصين موجات استفزازية أثرت على ثبات روح الفريق الجماعية. وقد بدا المشهد سرياليا، كأنه « حلبة لمصارعة الثيران »، وكان الفريق الجنوب إفريقي يمثل فيها ذلك « الماتادور » الذكي والهادئ الذي يروض ثورا أرعنا وهائجا، يحركه جيئة وذهابا بحمراء المنديل، ثم يغرس رمحه القاتل في الوقت الذي يشاء وأينما يشاء. وفي مثل هذه الهزائم المريرة، سيكون من السهل كالعادة تعليق شماعة الفشل على التحكيم، لكننا لا يمكننا لوم الصافرة هذه المرة في المشاركة في هذه الانتكاسة. فالتحكيم الإفريقي وكواليسه يعلمها القاصي قبل الداني في القارة، وأصبح التسبب به متجاوزا، وإن كنا سنتقدم بالأعذار بسبب سوء التحكيم أو عدم احتساب بعض الأخطاء أو ركلات الجزاء، فالأحرى بنا أن نصمت أحسن، لأن لغة وشخصية البطل الحقيقي تفرض نفسها فوق كل الظروف، والجيش ببساطة غض الطرف عن الجزئيات والتفصيلات الدقيقة التي تكشف وجه البطل الحقيقي. وحتى عندما ابتسم الحظ للجيش واحتسبت له ضربة جزاء تعادلت بها نتيجة مباراتي الذهاب والإياب، وهي لحظة كان يجب أن تكون نقطة التحول الكبرى لو فهمت عناصر الجيش أنها تلعب من أجل ارتداء جلباب البطل وكسب الرهان، جاء الرد الصاعق. فالخصم كان يفهم اللعبة جيدا وعرف كيف يرد بسرعة البرق، مستغلا خطأ أرعنا، وسوء تقدير من اللاعب آيت أورخان، خطأ كان وزنه هدف تعديل الكفة في اللقاء، لكن قيمته المعنوية والفعلية كانت تعادل هدفين قضيا على أحلام العساكر. هنا، لا بد من توجيه أصابع اللوم للمدرب البرتغالي الذي هزم نفسه بنفسه أيضا، فلم يستطع الانتقال بالفريق من عالم الأحلام العاطفية إلى أرض الواقع التكتيكي، ولم يعرف كيف يلعب على ذات الأوراق والمفاتيح التي أدار بها منافسه المباراة، وضبط المفاتيح السيكولوجية عند اللاعبين، وتغيير التكتيك، بل ظل متمسكا باستراتيجية كلاسيكية عقيمة، وظل الوضع رتيبا، واستهلكت كل البناءات الهجومية في كرات عرضية يسهل على دفاع الخصم الطويل التحكم فيها، وكرات عابرة للقارات بلا عنوان، وبتركيز مشتت وذهن غائب. جاءت رصاصة الرحمة في ضربة الجزاء الثانية التي أُتيحت للجيش، والتي انبرى لها القائد ربيع حريمات، ليهدرها بكل استسلام وخنوع غريبين، وكأن لسان حال اللاعبين في تلك اللحظة يقول: « إننا لا نلعب من أجل الكأس، بل نحن هنا لنهديه لضيوفنا الأجلاء، فنحن المغرب أرض الكرم والضيافة، ومالنا لغيرنا بل ما قد سيكون لنا نهديه لغيرنا ». فبدأت أشك أننا أصبحنا أمام متلازمة مغربية معتادة في ليلة التتويج يتركه للآخرين، حيث اعتدنا أن نسامح ونتسامح في كل شيء.. حتى وإن كان هذا الشيء اسمه اللقب القاري الغالي، فهل سيستمر هذا النويف؟ أم على الكرة المغربية أن أتعلم الخبث الإفريقي…؟!