Auteur/autrice : هسبريس

  • مشروع قانون جديد للتأمينات يوسع الشمول المالي ويعزز حماية الزبناء


    هسبريس – توفيق بوفرتيح

    فتحت الأمانة العامة للحكومة أمام العموم باب التعليق على مشروع قانون جديد بتغيير وتتميم القانون رقم 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات، تقدمت به وزارة الاقتصاد والمالية. ويروم هذا المشروع مواكبة تسارع التحول الرقمي وتطور سلوكيات المستهلكين وضرورة تعزيز الشمول المالي؛ وذلك في سياق المساهمة في تمويل الاقتصاد، لا سيما من خلال تعبئة الادخار.

    وحسب مذكرته التقديمية، فإن مشروع القانون الجديد المتعلق بمدونة التأمينات يندرج ضمن دينامية تحديث القطاع المالي الوطني، ولا سيما فيما يخص تفعيل الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي في مجال التأمينات ومواكبة تطور السوق الوطنية للتأمين وجعلها تتلاءم مع أفضل المعايير الدولية.

    وفقا للنص ذاته، يهدف مشروع هذا القانون إلى تغيير وتتميم أحكام القانون رقم 17.99 المذكور؛ من خلال تعديل الكتاب الأول المتعلق بعقد التأمين، في إطار تفعيل الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي، خاصة من خلال سن إطار قانوني جديد للتأمينات الصغرى يمكن من تشجيع هذا النشاط.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ويقترح التعديل أيضا “تأطير التأمينات المدمجة وإدراج تعديلات أخرى تهدف إلى ضمان مزيد من الشفافية وتوفير حماية أفضل للمؤمن لهم والمستفيدين من العقود”، مع إدخال مجموعة من التعديلات الأخرى التي تروم تعريف عملية التأمينات الصغرى وتأطير الضمانات المؤهلة ومعايير تصنيف العقود كعقود تأمينات صغرى، مع تبسيط المتطلبات المطبقة على عقود التأمينات الصغرى بهدف تعزيز بساطتها ووضوحها.

    وينص مشروع القانون سالف الذكر على “إمكانية تأطير أسقف مبالغ خلوص التأمين والاستثناءات وكيفيات تبيان حالات وشروط فسخ وتوقيف هذه العقود، بنص تنظيمي”، ووضع مسطرة جديدة لفسخ العقود بطريقة مبسطة في حالة عدم أداء القسط في تاريخ استحقاقه، مع تيسير آجال التصريح بالحوادث وتسريع عملية التعويض، وكذا التنصيص على مبلغ جزافي بالنسبة للعقود التي تغطي الأضرار اللاحقة بالأموال؛ وذلك خلافا لمبدأ التعويض المعمول به عادة في هذه العقود.

    وتهم التعديلات أيضا “وضع آليات لتعزيز حماية المكتتبين، لا سيما فيما يتعلق بتوزيع هذه المنتجات، وإدراج مبدأ سقوط الحق الجزئي في حالة التصريح المتأخر بالحادث؛ وذلك في حدود الضرر الذي لحق بالمؤمن، وتأطير إدخال أجل بدء تفعيل الضمان”.

    وفي الشق المتعلق بالكتاب الثالث المتعلق بمقاولات التأمين وإعادة التأمين، يقترح النص الجديد “إدراج أحكام تهدف إلى تعزيز التأطير المؤسساتي والتنظيمي للقطاع، لا سيما من خلال تأطير إعادة التأمين، حيث لا يُسمح لمعيد التأمين الأجنبي بمزاولة نشاط إعادة التأمين في المغرب إلا إذا استوفى شروطا معينة تحدد بنص تنظيمي”.

    كما يهدف النص إلى “تكريس جمعية مهنية واحدة ذات عضوية إلزامية بالنسبة لوسطاء التأمين، وإخضاع الأنظمة الأساسية للجمعيتين المهنيتين (الجامعة المغربية للتأمين والجامعة الوطنية لوكلاء وسماسرة التأمين بالمغرب)، بالإضافة إلى أي تعديل يطرأ عليها، لمصادقة الإدارة بعد استطلاع رأي هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي”.

    ويقترح النص الجديد “إصلاح الكتاب الرابع بهدف هيكلة وتعزيز شبكة التوزيع، لتمكينها من القيام بدورها على أكمل وجه”؛ فيما يركز المشروع على “تثمين رأس المال البشري وتعزيز المعلومات والنصائح المقدمة للزبناء، بالإضافة إلى التكيف مع متغيرات أنماط الاستهلاك”.

    ومن أجل تشجيع الابتكار في قطاع التأمينات ومواكبة تطور أنماط الاستهلاك وتطلعات الفاعلين، يتضمن مشروع القانون “أحكاما جديدة لإحداث مفهوم ‘صندوق التجارب’، الذي يتيح لهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي منح استثناءات من بعض الأحكام التشريعية، لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، وفق لائحة تُحدد بمرسوم؛ وذلك بهدف دعم الابتكار وتجريب التقنيات الجديدة في قطاع التأمينات”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تفجيرات البليدة تزيد قلق الجزائريين

    تفجيرات البليدة تزيد قلق الجزائريين


    هسبريس – توفيق بوفرتيح

    دعت “منظمة شعاع لحقوق الإنسان”، المهتمة بالشأن الحقوقي في الجزائر، إلى كشف حقيقة التفجير الانتحاري الذي شهدته مدينة “البليدة” الشهر الماضي، بالتزامن مع زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى هذا البلد المغاربي، وسط تكتم رسمي على الموضوع، محذرة في الوقت ذاته من أي استغلال سياسي أو أمني لهذه القضية لاستهداف الأصوات الناقدة والمعارضين السلميين أو تقييد الحريات الأساسية تحت مبررات أمنية فضفاضة.

    وأكدت المنظمة الحقوقية ذاتها، ضمن بيان توصلت به جريدة هسبريس الإلكترونية، أنها “تتابع بقلق بالغ استمرار الغموض والتكتم الرسمي للسلطات الجزائرية إزاء ما جرى تداوله من صور وفيديوهات ومعلومات حول تفجير انتحاري إرهابي مزدوج شهدته ولاية البليدة يوم 13 أبريل 2026، والذي خلف حالة واسعة من الخوف والقلق وسط السكان، في ظل غياب توضيحات رسمية كافية تؤكد أو تنفي حقيقة ما جرى، أو تكشف للرأي العام طبيعة الأحداث وتطورات التحقيقات الجارية بشأنها”.

    وأضاف البيان سالف الذكر أن “غياب الرواية الرسمية الواضحة أسهم في فتح المجال أمام الشائعات والتأويلات؛ وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول حدود سرية التحقيق، ومتى يمكن أن تتحول، في القضايا التي تمس الأمن العام، إلى غياب للشفافية والمساءلة والحق في المعلومة”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وفي هذا الصدد، أبرز المصدر عينه أن “الحق في الوصول إلى المعلومات حق دستوري تكفله المادة الـ55 من الدستور الجزائري، كما تكرسه المواثيق الدولية لحقوق الإنسان”.

    وتابعت المنظمة المهتمة بالشأن الحقوقي في الجزائر: “معلومات متداولة ومتقاطعة تشير إلى توقيف أكثر من 200 شخص في إطار تحقيقات مرتبطة بهذه الأحداث، من بينهم ناشطون وفاعلون في المجال العام، دون تقديم توضيحات رسمية دقيقة بشأن طبيعة هذه التوقيفات أو أسسها القانونية؛ الأمر الذي يثير مخاوف حقوقية تتعلق باحترام الضمانات القانونية ورفض التوسع في الاشتباه الجماعي”.

    وعبرت الهيئة عن رفضها الثابت لكل أشكال التطرف والعنف والإرهاب، مؤكدة على “مشروعية وضرورة مكافحة هذه الظواهر لحماية المجتمع وأمن البلاد؛ غير أن ذلك لا يعفي السلطات من احترام مبادئ سيادة القانون وضمانات المحاكمة العادلة، بما في ذلك احترام قرينة البراءة وضمان الحق في الدفاع ومنع التوقيف التعسفي وضمان الرقابة القضائية المستقلة”.

    وجاء في البيان: “كما تؤكد المنظمة أن المعايير الدولية المتعلقة بمكافحة الإرهاب تفرض ضرورة التوازن بين حماية الأمن العام واحترام الحقوق والحريات الأساسية، وأن تعريف الإرهاب يجب أن يكون دقيقا بما يمنع الخلط بين التهديدات الأمنية الحقيقية وبين النشاط السياسي أو الحقوقي السلمي”.

    واعتبر المستند ذاته أن “الشفافية واحترام القانون واستقلال القضاء تشكل ضمانات أساسية للاستقرار وتعزيز ثقة المواطنين، خاصة في ظل التحولات الدولية التي جعلت من مكافحة الإرهاب إطارا مركزيا في العلاقات الدولية، بما يستوجب عدم استخدام المقاربات الأمنية لتبرير التضييق على الفضاء المدني والحريات الأساسية”.

    ودعا التنظيم الحقوقي ذاته السلطات الجزائرية إلى “تقديم توضيحات رسمية عاجلة وشفافة حول حقيقة ما تم تداوله بشأن التفجير الانتحاري في البليدة، واحترام الحق الدستوري للمواطنين في الوصول إلى المعلومة، وضمان كامل الحقوق القانونية لجميع الموقوفين، وتعزيز الرقابة القضائية على مجريات التحقيق”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تحقيق مخطوط سوسي جديد يكشف صراعاً قبلياً حول منجم نحاس بالأطلس


    هسبريس – وائل بورشاشن

    يكشف تحقيق علمي جديد مضامين مخطوط حول فترة من تاريخ المغرب بعد منتصف القرن السابع عشر، تؤرخ لنزاع قبلي ضخم، تنافسا على منجم نحاس في عمق الأطلس الصغير، قبيل استتباب الحكم للسلطان المولى رشيد، وهو عمل صادر عن مطبعة صوم برانت بأكادير، ورقمه السادس ضمن “سلسلة الرسائل السوسية المحققة”.

    هذه الوقائع الغميسة صدرت في كتاب بعنوان “أنباء ما جرى بين أهل المراكد والهلاليين”، ألفه الفقيه عبد الله بن الحاج شعيب الهلالي، وحققه وقدم له المحقّق المهدي بن محمد السعيدي الذي شدد على أن مثل هذه الذخائر التي تمثلها “الرسالة التي بين أيدينا، تؤكد أن رصيدنا التاريخي المغربي لم يُستنفد بعد، وأن عددا كبيرا من المخطوطات ينتظر من يزيح عنها الغبار ويحققها وينشرها”.

    ويوضح المحقق أن مؤلف الرسالة التي صار بإمكان القراء قراءتها هو “عبد الله بن الحاج شعيب بن حسين بن إبراهيم بن عبد العزيز الهلالي التاليضلائي، وهو عالم من علماء سوس ممن طواهم الإهمال، فلم تلتقط كتب التراجم سيرته، رغم سكناه منطقة حافلة بالعلماء والمدارس العتيقة. موطنه الأصلي قرية تاليضلا الهلالية في جبال الأطلس الصغير بإقليم تارودانت (بقرب أيت عبد الله وإيغرم). ولا تتوفر معلومات عن طفولته أو شيوخه، باستثناء إشارة عابرة إلى شيخه أبي عبد الله بن أبي مدين الهلالي (وهو من القرية نفسها)، حيث جاء ذكره في كتاباته؛ إذ كان مؤلفه هذا ردا على رسالة وردته منه (…) كان الفقيه من كبار قريته: فقد أقام صفا جديدا في مسجد تاليضلا، وأدخل فيه صلاة الجمعة، وشيد مخزنا عاما للحبوب بقريته، وسجل عرف حصن تاليضلا وسطح الأقرع سنة 1080هـ. كان يمارس الفلاحة والرعي لكسب عيشه، ولم يكن يتقاضى أجرا على تدريس المساجد (…) من أبرز آثاره: قاموس لغوي يشرح المفردات العربية بالأمازيغية (الشلحية)، نشره المستشرق الهولندي نيكو فان دن بوگيرت مترجما للفرنسية عام 1998. ودراسة حول الأعراف والألواح (مقدمة لوح حصن تاليضلا سنة 1080هـ). ومنظومة شعرية تصف صفات الرجال والنساء والحب وطبيعة الإنسان (أنهاها حوالي 1075هـ، ونسخت سنة 1118هـ). ونصان وعظيان (أحدهما في توبيخ القضاة والفقهاء المتهالكين على الدنيا)”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    أما الرسالة المحققة، فيقول الباحث إنها “وثيقة تاريخية ثمينة، دوّنها شخص عايش الأحداث بنفسه، يصف فيها ما رآه أو بلغه من وقائع وصراعات ومعارك بين القبائل بزعامة رؤسائها المتآمرين، وفي سياق سرده يتناول أحوال المجتمع ووضعية الفقهاء والطرقيين، مركزا على تردي الأوضاع وانشغال غالبية الناس بمصالحهم الذاتية”.

    ويوضح تقديم الكتاب الجديد أن رسالة “أنباء ما جرى بين أهل المراكد والهلاليين” تدور فصولها “حول نزاع قبلي ضخم وقع سنة 1665م (حوالي 1075-1076هـ) بين فئتين هما أهل المراكد والهلاليون، وكان السبب الجذري له منافسة حامية على منجم نحاس بمدينة تازالاغت في عمق الأطلس الصغير. شهدت المنطقة عمليات قتل ونهب واسعة، في ظل الفوضى العارمة التي عمت المغرب بعد انهيار الدولة السعدية، وتحديدا عقب وفاة أبي حسون السملالي زعيم إمارة إيليغ سنة 1659م (1070هـ)، وقبل استتباب الأمر للسلطان العلوي المولى الرشيد سنة 1670م تقريبا”.

    ويرسم الشاهد في مخطوطه “صورة قاتمة لحالة سوس التي كانت تعج بالصراعات الحادة في ظل غياب سلطة مركزية قوية وممثليها. فقد تراجعت هيبة المخزن، بينما تصاعد نفوذ قواد القبائل والعرفاء المحليين الذين أصبحت الأمور بأيديهم، وفي المقابل ضعفت مكانة العلماء والفقهاء والصلحاء لعدم وجود سند يقويهم. وبذلك اشتعلت النزاعات وتعددت المعارك والحروب بين التحالفات القبلية، مما أسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا، وانتشرت الاضطرابات والفوضى في المنطقة خلال تلك الفترة العصيبة من تاريخ المغرب. كما يقرر المؤلف أن التمسك الظاهري بالدين والإيمان لم يكن قد نفذ إلى جوهر سلوك الناس وأخلاقهم؛ فكلا الطرفين المتقاتلين كانوا مسلمين يتلون القرآن ويواظبون على الأذكار، لكنهم ابتعدوا عن محاكاة أفعالهم بموازين الشرع وقيم العدل، وخضعوا للهوى والعصبية القبلية، فاتخذوا من الرؤساء الجهلاء قادة لهم”.

    وبالتالي، يؤكد المحقق أن أهمية الرسالة تكمن في إلقائها الضوء على “زاوية معتمة ومجهولة من تاريخ سوس، في مرحلة الفراغ السياسي الذي أعقب السعديين وسبق العلويين”.

    ويورد المهدي بن محمد السعيدي أن هذا العمل يسهم في “إغناء المكتبة التاريخية المغربية بمادة محلية أصيلة، في إطار كتابة تاريخ وطني شامل يمنح كل منطقة حقها، بعيدا عن التركيز المطلق على المراكز الحضرية الكبرى”، كما يقدمه بوصفه مثالا حيا على “ضرورة البحث عن المخطوطات المغمورة في الخزانات، وإخراجها إلى النور لكشف جوانب خفية من التاريخ المحلي والجهوي للمغرب، مما يؤكد أن تراث سوس-والتراث المغربي ككل-لا يزال يحوي كنوزا تنتظر من يكتشفها ويحققها”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خنيفرة تحتفي بالمساعدي ومنتسب

    إدريس الواغيش

    احتضن المَركز الثقافي أبو القاسم الزّياني في خنيفرة، المدينة الجميلة التي تفتح نوافذها السّرية كل سنة لزَائري التّنوّع البيئي في جبال الأطلس المتوسط من القصّاصين والقصّاصات والنقّاد على السّواء، يستمتعون بزُرقة بُحيراتها واخضرار غابات الأرز والبلوط والضَّرو فيها، فعاليات مهرجان خنيفرة القصصي هذه السنة.

    هذا المهرجان القصصي الدولي دأبت على تنظيمه “جمعية الأنصار للثقافة” كل سنة، بدعم من جماعة خنيفرة وشراكة مع المديرية الجهوية للثقافة بجهة بني ملال- خنيفرة ومركز الأبحاث السيميائية والدراسات الثقافية بالمغرب. هذه السنة، وصل دورته الحادية عشرة في غياب شارة “الدّولية” عنه بسبب إكراهات لوجيستية وأسباب أخرى تتعلق بغلاء تذاكر السفر، وهو ما حال دون التحاق بعض كتاب وكاتبات القصة القصيرة العرب بخنيفرة، سواء من القاطنين بالمهجر أو من دول عربية أخرى.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    كان المهرجان وليمَة حقيقية للسّرد والنّقد، وفرصة لتلاقح تجارب متنوعة في الكتابة القصصية والنقدية، وتثاقف رُؤى مغايرة تحملها أجيال من مختلف الحساسيات حول آفاق هذا الجنس الأدبي. اجتمعت في المهرجان أجيال متباينة، والتحمت فيه أصوات وتجارب من الجنسين، جاءت محبّة في القصة القصيرة من جهات مغربية مُختلفة.

    سعيد منتسب كان أحد عرسان هذا المهرجان، قاص يمثل جيلا جديدًا ومُنفتحًا، اجتمعت فيه كل خصال المُثقف الشّامل المُكتمل، كنتُ أراه جالسًا في هدوء، صمتٌ جنبًا إلى جانب مع مُعلمّه في فنّ القصّ والسّرد محمد اكويندي العارف بأسرار حكايات القصة القصيرة وخباياها، وإلى جانبهما يجلس القاص محمد صوف الزّاهد بدوره في محراب السّرد، ويحمل تحت جبّته تجربة قصصية طويلة. ألقى عدد من أصدقاء سعيد مُنتسب شهادات مُؤثرة في مسيرته الإبداعية، كان من بينهم الناقد الأدبي عمر العسري والناقد الفني عز الدين بوركة، كما قصاصون آخرون وقصاصات أخريات.

    الناقد الشاب محمد العمراني من جهته، وهو يستعد لاقتحام المنهجية العلمية والتربع على كرسي الأكاديمي في النقد الأدبي، كان يتوسط مجلسًا آخر لحُكماء النقد الأدبي، وعلى رأسهم الناقد الأكاديمي حميد لحميداني أحد روّاد قدماء الفعل النقدي بالمغرب. وقد ساهم بورقة نقدية إلى جانب هؤلاء في ندوة نقدية كانت تحت عنوان: “التّنظير الأدبي من سُؤال التّقعيد إلى أسئلة التّأويل”، وهي من تنسيق المركز المذكور أعلاه، أدارتها المُبدعة والباحثة المُتميّزة مليكة معطاوي، وشارك فيها النقاد والأساتذة: حميد لحميداني، عبد الرحيم وهابي، محمد المساعدي، محمد العمراني وعبد الواحد المرابط. كما شهدت الأمسية حفل تقديم وتوقيع كتاب: “النوع الاجتماعي: الأسُس والمفاهيم” للدكتورة أسماء بنعدادة، وهي أستاذة السوسيولوجيا في جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس.

    في القراءات القصصية، استمع الجمهور الحاضر وتفاعل مع قراءات قصصية، تقدّم بها كل من: محمد كويندي، ليلى بارع، إدريس الواغيش، عبد الهادي الفحيلي، رجاء الطالبي، ميمون عرّاص، يونس شفيق، سعيد مُنتسب، محمد صُوف، ربيعة عبد الكامل، عبد الواحد كفيح، سلمى براهمَة، أحمد شُكر، محمد الزّلماطي، ومليكة معطاوي، وأدارت هذه الجلسة القصصية برُوح شاعرية الشاعرة نعيمة قصباوي.

    ما ميّز دورة هذا المهرجان، تكريم الدكتور محمد المساعدي عريس هذه الدورة، والمساعدي اسم على مُسمّى، سواء في عمله النقدي وتدريسه داخل المدرجات بالجامعة المغربية أو مساعدته بما يملكه بسخاء ودون بُخل على الطلبة الباحثين. سعيد منتسب كان حامل عنوان مسابقة القصة العربية، وفاز بجائزة مركزها الأول أماني حسيب من سوريا، فيما عادت الجائزة الثانية إلى أيمن محمد عبد القوي من مصر. أما الجائزة الثالثة، فقد كانت من نصيب علي عبد الله علويّة من عُمان.

    تضمنت فعاليات هذه الدورة كذلك، تنظيم أنشطة مُوازية، كان من بينها ورشات عمل في كتابة القصة القصيرة، الرسم لفائدة تلاميذ المؤسسات التعليمية، معرض مفتوح للكتاب واللوحات الفنية التشكيلية والصور الفوتوغرافية، فضلا عن أنشطة للتعريف بالمؤهلات الطبيعية والسياحية التي تزخر بها ضواحي مدينة خنيفرة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « أنتيغوا وباربودا » تساند الحكم الذاتي

    هسبريس – و.م.ع

    جددت أنتيغوا وباربودا، أمام لجنة الـ24 التابعة للأمم المتحدة، تأكيد دعمها للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، واصفة إياها بـ”الأساس الواقعي” من أجل التوصل إلى تسوية دائمة للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

    وأبرزت جيري-آن جيريمي، ممثلة وفد أنتيغوا وباربودا، في مداخلة خلال المؤتمر الإقليمي للجنة الـ24 المنعقد في ماناغوا، بنيكاراغوا، أن هذه المبادرة، التي تتماشى مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، توصف بـ”الجادة وذات المصداقية” في القرارات المتتالية لمجلس الأمن الدولي.

    وفي هذا الإطار، سلطت جيريمي الضوء على الدينامية الدولية المتنامية الداعمة للمخطط المغربي للحكم الذاتي؛ مما يعكس، برأيها، اعترافا متزايدا بالمقاربة البراغماتية والمتبصرة التي تنهجها المملكة، من أجل تسوية هذا النزاع الإقليمي الذي طال أمده.

    من جانب آخر، جددت المتدخلة تأكيد دعم بلادها للعملية السياسية تحت الإشراف الحصري للأمم المتحدة، بهدف التوصل إلى حل سياسي “عادل، وواقعي، وبراغماتي، ودائم” لهذا النزاع المفتعل.

    كما جددت الدبلوماسية سالفة الذكر، بالمناسبة ذاتها، تشبث أنتيغوا وباربودا بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، لا سيما التسوية السلمية للنزاعات واحترام سيادة الدول ووحدتها الترابية.

    كما رحبت بالجهود الموصولة لكل من أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، وستافان دي ميستورا، مبعوثه الشخصي إلى الصحراء المغربية، في أفق تسهيل الحوار بين الأطراف والدفع قدما بالعملية السياسية.

    وعبرت المتدخلة، أيضا، عن دعم بلادها لصيغة الموائد المستديرة التي تجمع المغرب والجزائر وموريتانيا و”البوليساريو”، مبرزة أنه لا يمكن التوصل إلى حل متفاوض بشأنه إلا من خلال الالتزام المستمر، في إطار من الواقعية والتوافق، وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

    من جانب آخر، أبرز وفد أنتيغوا وباربودا الاستثمارات ومشاريع التنمية السوسيو-اقتصادية المنجزة في الأقاليم الجنوبية في إطار النموذج التنموي الجديد الذي أطلقه المغرب سنة 2015، لافتا إلى وقعها الإيجابي على البنيات التحتية والطاقات المتجددة، والتوظيف ومؤشرات التنمية المستدامة.

    كما نوّه الوفد سالف الذكر بتعاون المغرب المستمر مع المينورسو، ودعا كافة الأطراف إلى احترام وقف إطلاق النار وتفادي أي تصعيد من شأنه أن يقوض الاستقرار الإقليمي، لا سيما في السياق الأمني لمنطقة الساحل.

    ودعت ممثلة وفد أنتيغوا وباربودا، في الختام، كافة الأطراف إلى مواصلة التزامها البناء تحت الإشراف الحصري للأمم المتحدة، من أجل التوصل إلى حل سياسي دائم يدعم السلام والتعاون والتنمية المستدامة في المنطقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من السينما إلى الفلسفة .. إرث المفكر الراحل إدغار موران يتجاوز التخصصات


    محمد نور الدين أفاية

    بوفاة إدغار موران لا يفقد عالم الفكر أحد كبار المثقفين في القرن العشرين وبداية هذه الألفية؛ وإنما المفكر الذي حافظ على توجُّه إنْسِي في معالجته للموضوعات التي عرضها للتفكير والتحليل والحكم، سواء على صعيد العلوم الإنسانية والاجتماعية التي ساهم في تطوير مناهج الاشتغال عليها منذ خمسينيات القرن الماضي، أو على مستوى المعالجة الإبستمولوجية لتطور الفكر العلمي في كتابه المرجعي “المنهج” الذي خصص له ستة أجزاء، أو في المناقشات السياسية التي وجد نفسه يخوض فيها معارك من أجل الاحتفاظ للكائن البشري، مهما كانت ديانته وثقافته ولغته ولونه وجنسه، على كرامته باعتباره إنسانا له الحق في أن تكون له حقوق (حانة آراندت)، ومنها ما تعرض له الشعب الفلسطيني وما يزال من ظلم تاريخي، ومن جرائم غير متوقفة ضد الإنسانية. وبسبب موقفه الداعم لهذه الحقوق واجه إدغار موران، بعِزة نفس لافتة، كل الاستفزازات بل والمحاكمات التي جرَّته إليها الأوساط الصهيونية المتحكمة في السياسة والإعلام الفرنسي بدعوى معاداته للسامية؛ وهو المثقف ذو الأصول اليهودية الذي تحرر من الانتماء الديني الضيق، ولم يرضخ للدعاية العنصرية ليعانق مبادئ الإنسانية في أبعادها الشاملة.

    بوفاة هذا المفكر العظيم أتوقع أن يتعرض الناس للمجالات العديدة التي فكَّر فيها، ونظَّر لها واقترح فيها انفتاحات منهجية ونظرية وسَّعت دائرة البحث والتفكير في العلوم الإنسانية والاجتماعية. وأحسب أن مساهمته المفصلية في التفكير في السينما كانت حاسمة في وقت فرضت الظاهرة السينمائية وجودها على كل حقول البحث في خمسينيات القرن الماضي. فالطبيعة المُركبة للسينما، الحاضنة للفنون كافة، أثارت أسئلة الفلاسفة الذين جعلوا من صورها وأصواتها وأزمنتها موضوعات للتأمل في الكائن، والحركة، والتاريخ، والذاكرة، والمخيلة، والآخر؛ ولكنها شكلت، أيضا، مجالا خصبًا للتفكير بالنسبة لإدغار موران الذي جاء إليها من علم الاجتماع.

    ينتمي هذا المفكر، متنوع الاهتمامات والكتابات، إلى النخبة التي جعلت من السينما قضية فكرية وجمالية متعددة الأبعاد الوجودية النفسية والاجتماعية والأنثروبولوجية، ولم يتوقف يوما، حتى في سِفْرِه “المنهج”، في ستة أجزاء، عن العودة إلى المتخيَّل السينمائي واستحضار أفلام وتجارب سينمائية قدمت للفكر والجماليات انفتاحات جليلة وأثرت، بشكل كبير، في الحساسية الفردية والجماعية للإنسان منذ اكتشاف السينماتوغراف إلى اليوم.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    في التذييل الذي نشره إدغار موران في شكل خاتمة بعنوان “حياتي والسينما”، في الكتاب الذي جمع فيه عددا كبيرا من دراساته ومقالاته عن السينما التي حررها ما بين 1952 و1962 “Le cinéma. Un art de la complexité. Articles et inédits-1952-1962, 2018″، يقول ما ملخصه إنه كان طفلا وحيدا خجولا ومنغلقا على ذاته، وكان يقرأ كثيرا إلى درجة أنه كان يشعر بأنه يعيش في عالم مُتخيَّل. تُوفيت أمُّه وهو في العاشرة من عمره، وزاده هذا الفقدان انغماسا في الكتب والروايات؛ غير أنه في هذه الفترة جذبته الأفلام وحكايات السينما حتى تحولت لديه إلى نوع من الحاضنة التي افتقدها بوفاة أمه، حيث وجد فيها ما يغذي روحه ومُتخيَّله وأحلامَه. ويقر بأنه كان يحصل له مشاهدة أربعة أفلام في اليوم، وبالتدريج انتقل من مُلتهم للسينما إلى عاشق لها، ومنذ ذلك الوقت وهو يعتبر أن “السينما شغف طفولي يمتد في الزمن”.

    ما بين زمن القراءة وزمن المشاهدة تشكلت الميول الفكرية لإدغار موران وتبلورت ذائقته الجمالية، وبتشجيع من أستاذه جورج فريدمان (يعتبر هذا الأخير من كبار علماء الاجتماع في خمسينيات وستينيات القرن الماضي حيث أنجز دراسات مرجعية في علم اجتماع الشغل الذي أصبح يتخذ تمظهرات لا إنسانية في العلاقات المتحولة مع التطور التقني، وانعكاسات ذلك على المواقف الإنسانية والرابط الاجتماعي)، قرر موران سنة 1951 إدخال السينما كموضوع بحثي إلى “المركز الوطني للبحث العلمي” وفي مركز الدراسات السوسيولوجية. وقد اعتُبر هذا الانفتاح منعطفًا فعليًا في مسار الاهتمام بالظاهرة السينمائية، ليس من زاوية إنجاز بحوث في علم الاجتماع فقط، وإنما من منطلق اعتبارها بحثا في الأنثروبولوجيا، ودراسة السينما من منظور الكيفيات التي تُؤطر بها الإنسان في مختلف وضعياته ومواقعه وأفراحه وتوتراته في المجتمعات المعاصرة. وبعد طرده من الحزب الشيوعي انخرط إدغار موران في القراءة والمشاهدة والبحث عن الأسباب العميقة التي تجعل الناس يتشبثون بالحياة، ويسلمون بملكات وقوى تتيح لهم تحمُّل تجربة الازدواجية، ويعتقدون في التحولات الذي تطرأ في الحياة، وفي أدوار المتخيل المشحون بالصور والأساطير، وكيف تنطبع هذه التصورات في الحياة الواقعية وتصير جزءا من الواقع الأنثروبولوجي للإنسان، وكيف تبرز علاقات هذا العالم العتيق عند التَّمَاس الجدلي الذي يحصل بين الواقع ونُسخه، بين العالم وصُوره.

    بدأَت في هذه الأثناء تتشكل لدى إدغار موران العناصر الأولى للمفهوم الذي حرص على بلورته طيلة سنوات، والذي تمثل في إعادة صياغة إشكالية المُركب والمُعقد. فالإنسان مهما بلغ من تعقل وعقلانية، يجد نفسه منغمسًا داخل علاقات مُتموجة بين الواقع والمتخيل، ولا سيما في المجتمع التقني الرأسمالي حيث يتلقى الإنسان ضخًّا لا متوقفًا للصور، كما أضحى هو ذاته مُنتجًا للصور بطرق وأشكال متنوعة. من هنا تقوم ثقافة الوسائط والسينما، بدون توقف، بتجديد السؤال الأصلي عن كل تفكير في ماهية الواقع وأبجديات المتخيَّل، وفي كل ما هو إنساني، سواء تعلق الأمر بالإدراك، والحساسية، والمعرفة، والحياة، والفعل، والإبداع، أو بالانخراط في فهم الصور الذي على ضوئه قد يقترب من استيعاب بعض مكونات العالم المتجددة.

    بدأ تفكير إدغار موران في الظاهرة السينمائية داخل بيئة نظرية وفكرية نشطة ومُحَفزة، وهو لا يُخفي تفاعله مع عدد كبير ممن أَثْروا الوسط الفكري بكتاباتهم ونمط حضورهم في التدريس والتأليف والتفكير والفعل. لقد تعلم مما ألفه جان بول سارتر عن المُخيلة والمتخيَّل، وموريس ميرلو بونتي عن الإدراك ومسألة البصري، ومارسيل موس في الاثنولوجيا وعلم الاجتماع، وكلود ليفي ستروس في الأنثروبولوجيا، وهربرت ميد في علم النفس الاجتماعي، إضافة إلى سيغموند فرويد، وكارل غوستاف يونع، وجان بياجي وآخرين. وقد مهدت مؤلفات ونظريات هؤلاء الفلاسفة والعلماء لتأسيس مناهج جديدة لمعالجة علاقات الواقع والمتخيل، والحقيقة والمظهر، والوهم والحيلة، والكشف عن الفارق بين الصحيح والمزيف، والعقلاني واللاعقلاني، وما يتيح ذلك من فهم مغاير لموضوعات الإدراك، والذاكرة، والمخيلة، والانفعال، والوعي، والمعرفة.

    شكلت تجربة “معهد الفيلمولوجيا”، من جهة ثانية، مختبرا ملائما لتعميق النظر في السينما، وهو المعهد الذي ارتبط بشكل رئيسي بشخص جيلبير كوهين صييا (Gilbert Cohen-Séat)، وهو فيلسوف، وكاتب، ومنتج سينمائي. وهو من أدخل، رسميا، السينما إلى جامعة السوربون ابتداء من سنة 1948 بواسطة الدراسات التي أنجزها حول “الواقعة الفيلمية” و”الواقعة السينمائية”، وبلور أسسها في كتابه “بحث في مبادئ فلسفة السينما” الذي نشره سنة 1946. وقد أراد أن يجعل منه “خطابا في المنهج”. يتكون هذا الكتاب من قسمين، خصص القسم الأول لـ”السينما في الحضارة المعاصرة”، وركز في الثاني على ما أسماه “مفاهيم أساسية لمعجم الفيلمولوجيا”. تضمن القسم الأول بعض النظرات الفلسفية لجيلبير كوهين صييا، وعالج في الثاني ما نعته بـ”التواصل الفيلمي”.

    وقد مثلت “المجلة الدولية للفيلمولوجيا” إطارا للبحث والتفكير في السينما ومن منطلق تخصصات متنوعة. ويُقر إدغار موران بكونه استفاد من الانفتاحات التي سمحت بها كتابات جيلبر كوهين صييا، ومن المقالات التي نشرت في “المجلة الدولية للفيلمولوجيا”، وعلى رأسها ما نشره ميشوت فان دين بيرك. كما أنه يعترف بأنه لم يكن مقربا تماما من التجربة النقدية لمجلة “دفاتر السينما”، أو أنه نسج صداقة فكرية مع مؤسسها آندري بازان. كما تعرَّف على تيودور أدورنو والتقى بهربر تماركوز في جامعة “سان دييغو” بأمريكا. لكنه لاحظ أنهما كانا متعلقين بنظرة الأنتلجنتسيا الجامعية المتعالية التي اعتبرت السينما حقلا دنيئا، وأداة استلاب للجماهير الشعبية تمنعها من الانخراط في الثورة. ولم يكن لفلاسفة النظرية النقدية وحدهم هذا الموقف السلبي من السينما، بل كانت تتحفظ النخبة الثقافية عموما على وسائط الاتصال الجماهيرية أو السينما لأنها أدخلت التنميط، وآليات التعمية والاستلاب عبر الأشكال الجاذبة والمتنوعة للفرجة، وبواسطة صور ومظاهر خادعة.

    ومع ذلك حين أراد موران التفكير في السينما كان المفكرون قليلين في المجال، وأبرز من يسلم بكونه استفاد من كتاباتهم هم: جان إيبشتاين (Jean Epstein)، وبيلا بالازس (BelaBalazs)، وسيغفريد كراكاور(Siegfried Krakauer). وداخل هذا الذي يسميه موران “الوسط” الفكري والإنساني ألف كتابه عن “السينما أو الإنسان المتخيَّل.. بحث في الأنثروبولوجيا” سنة 1956، وبإيعاز من عالم الاجتماع “آلان تورين” حرر كتابه الثاني عن “نجوم السينما” سنة 1957.

    ما يميز ادغار موران عن أغلب من فكروا في السينما وأنتجوا نظرات حول صورها وحركتها وإيقاعاتها، هو أنه لم يكتف بالبحث الأكاديمي في السينما، لأنه انخرط بموازاة ذلك في جبهتين اثنتين عززتا تصوره للسينما وممارسته لها. تمثلت الجبهة الأولى في المواكبة النقدية للأفلام حيث كان يقدم قراءات عن أفلام وينشرها في منابر صحفية متعددة منها “الأوبسرفاتور” ومجلة “إيسبري” ومجلة لا نيف (la NEF)، معتبرا أن نقد الأفلام تشترط مشاهدة، واطلاعا، واقتدارا، بحيث لا يمكن الاقتصار على النقد الانطباعي أو الأخذ بأحكامه، لأن للسينما عظمتها وخصائصها وتحتاج إلى إبراز مضامينها وأشكالها الجمالية، وإلى الوقوف عند الحاجات الاجتماعية التي تولدها؛ كما يتعين تحليل مضامين الأفلام مع مراعاة أبعادها الثلاثية: التاريخية والاجتماعية والأنثربولوجية، بهدف كشف المعاني المتسترة في صور الفيلم.

    أما الجبهة الثانية فتجلت في انخراطه التجريبي في الإخراج وكتابة السيناريو؛ قد تكون مساهمة متواضعة على هذا الصعيد، لكن لقاءه بالمخرج جان روش، الذي يعتبر مؤسس “السينما الإثنولوجية”، كان حاسمًا في دخوله معمعة الإخراج، وقد حصل ذلك بعد مشاهدة فيلم “السادة المجانين” لجان روش سنة 1955 في مهرجان لوكارنو، حيث كانت مناسبة لتعميق العلاقة مع هذا المخرج ومواكبة التجارب السينمائية الاثنوغرافية، إلى أن تبلورت فكرة إنجاز فيلم أثناء المشاركة معا في لجنة تحكيم الفيلم الإثنوغرافي والسوسيولوجي بمدينة فلورانسا الإيطالية.

    هكذا انطلق مشروع فيلم “مذكرات صيف” الذي تحول هو ذاته إلى قصة وإلى خلاف مع روش. وفي سنة 1964 كتب موران سيناريو فيلم بعنوان “ساعة الحقيقة” تكلف هنري كاليف بإخراجه، وفي هذه المرة أيضا لم تُقنعه نتيجة الفيلم في الأخير، معتبرا أن المخرج قام باختيارات لممثلين وببناء إخراجي لم يجسد ما كان يعتبره أساسيا في السيناريو الذي يحكي قصة ضابط نازي هاجر إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة تحت غطاء شخصية مختلفة، وتمكن من الاستقرار والعمل وتأسيس أسرة مختلطة. وما كان يهم إدغار موران من القصة هو إبراز تمزقات الكائن بين ثقل الماضي واشتراطات تدبير الحاضر، بين الحقيقة والزيف، بين الهوية الأصلية والقناع الجديد، بين الإحساس الدائم بخطر الانكشاف ولعبة المحافظة على الذات. غير أن هذه الأفكار لم تبرز في الفيلم بالشكل والجمالية التي كان يتصورهما أثناء كتابة السيناريو.

    يتبين مما تقدم أن إدغار موران وجد نفسه داخل وسط فكري وفني وإنساني أتاح له التعلم من أسماء كبيرة أنتجت نظرات وتأملات في منتهى العمق والغنى حول الظاهرة السينمائية، ومن علماء أحدثوا انتقالا إبستمولوجيا كبيرا في حقول الإثنولوجيا والسوسيولوجيا والأنثروبولوجيا، ومن مخرجين سمح احتكاكه بهم الاطلاع المباشر على شروط العمل السينمائي وقواعده وصعوباته المتنوعة، وقساوة ترجمة الفكرة أو السيناريو إلى إنجاز فيلمي؛ كما لم يتوقف عن مشاهدة الأفلام بالكتابة عنها أو الاستمتاع بها. عوامل ومقدمات متعددة المصادر والتجارب والحساسيات خولت له إمكانية مساءلة الصور السينمائية ومواكبة تجاربها واتجاهاتها وأنواعها، والوقوف عند تجليات جدلية الواقع والمتخيل، وتوترات التعبير عنها اعتمادا على العُدة السينمائية.

    في المقال الذي نشره سنة 1961 بعنوان “المُرَكَّبات المُتَخيلة” يُحدد بوضوح ما المقصود بهذه الصيغة. تخضع الحياة المتخيَّلة، من أساطير وخيالات وأحلام، أي ما يندرج ضمن الأنظمة المُتخيَّلة لعملية ثلاثية تتمثل في: الإسقاط (Projection) والتماهي (Identification) والتحويل (transfert). ويسمي المركبات المتخيَّلة مجموع هذه العمليات في تمازجها اللامتوقف؛ ويُنبه موران إلى أن استعماله مصطلح “المعقد” (complexe) ينتظم ضمن معناه النحوي الأولي، وليس بالمعنى الذي استعمله فرويد بطريقة أكثر تشابكا، ثم وقع تنويعه وتبسيطه من طرف مدرسة التحليل النفسي فيما بعد. والمُعقد بالنسبة إليه “هو مجموع يشمل عددا من الأجزاء أو العناصر، أو بصيغة أفضل هو نسق مُكوَّن من عناصر متميزة ومتداخلة… ينطوي على وحدة عضوية وعلى عناصر متنوعة منها يتكون في الآن نفسه”.

    لذلك، لا ينظر موران إلى الإنسان باعتباره كائنا عقلانيا فقط، لأنه كان تحت تأثير عدد لا بأس به من العلماء والمفكرين الذين أنجزوا دراسات ساهمت في تغيير الموقف من الملكات الأخرى للإنسان، من إدراك، وحساسية، ومُخيلة. لقد انطلق من فهمه للصورة وللسينما من قاعدة مفادها أن “جدلية الواقعي والمتخيَّل معطى إنساني أساسي” لأن الأنشطة المتخيلة لا تتلخص في أنظمة الأساطير والسحر والجماليات، وإنما تروي الحياة العاطفية وتخترق كل مستويات الحياة العملية وجوانبها؛ فليست المركبات المتخيلة تقتصر على مخزونات المتخيل فقط، وإنما تنغمس في قلب الحياة، أو بعبارة أدق، هناك دوما تعالُق بين المتخيل والحياة العملية.

    لقد انتبه موران، انطلاقا من هذا الأفق وبشكل مُبكر، أن الكلَّ في “مجتمع الفرجة” يدور حول الصورة، ليس لأنها نقطة عبور بين الواقعي والمتخيل ومحوره، بل لأنها الفعل المؤسسي الجذري والمتزامن من الواقعي والمتخيَّل يتم ضمن علاقة متبادلة وتوليدية ما بين التمثل وما يعود إلى الواقع وإلى الأشياء، إضافة إلى تضمُّن هذا المبدأ علاقة حوارية ما بين “التجربة الجمالية” و”الوعي الجمالي”، أي ما بين التباعد إزاء الصورة والمشاركة فيها. لذلك عمِل إدغار موران، منذ كتاباته الأولى عن السينما، على استقصاء الوسائل المختلفة، سواء كانت تكنولوجية، تعبيرية، تمثيلية، رمزية، أو درامية التي تُعبئها السينما لإنتاج صورها وأصواتها، وعلى استجلاء كيفيات اشتغال التحول اللامتوقف لوظائف الصورة ولمكانتها ومعانيها وأشكالها. وقد كان يهمه، في عملية الاستقصاء والاستجلاء فهم التحول الذي يحصل على الصورة بوصفها نوعا من الترجمة السائلة لما هو ظواهري إلى ما هو رمزي، ولِما هو تجريبي إلى ما هو تجريدي، ولِما هو واقعي إلى المتخيل.

    بالسينما أو بغيرها من حقول الفكر الإنساني الذي اشتغل عليها إدغار موران، لم يتعب في الإعلاء من إنسانية الإنسان، ومن الإلحاح على “سياسة حضارة”، كما أسس لمرتكزاتها، وذلك من أجل تكسير القناعات المُنغلقة، ومحاصرة “الهويات القاتلة” باسم الدين والتي لم يتردد، وهو في آخر أيامه، من التنديد بما تقوم به على أرض فلسطين ولبنان من قتل وإبادة. فالرجل لم يساوم يوما على مبادئ الحرية ضد الاحتلال، والأخوة ضد التمييز، والحب ضد الكراهية، والتواؤم ضد الاستبعاد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أشرف حكيمي يواصل كتابة التاريخ الأوروبي بثلاثة ألقاب في دوري الأبطال


    هسبورت – سعيد إبراهيم الحاج

    واصل النجم الدولي المغربي أشرف حكيمي كتابة اسمه بحروف بارزة في سجل كرة القدم الأوروبية، بعد أن أضاف لقبًا جديدًا إلى خزائنه المليئة بالألقاب، ليعزز مكانته كأحد أكثر اللاعبين العرب تتويجًا في القارة الأوروبية.

    وجاء هذا التتويج الجديد بعد الفوز، اليوم السبت، بلقب دوري أبطال أوروبا رفقة باريس سان جيرمان، ليرتفع رصيده إلى 17 لقبًا في مسيرته الاحترافية مع الأندية، في حصيلة تعكس استمرارية اللاعب داخل كبرى الأندية الأوروبية، وقدرته على الحسم في مختلف المحطات.

    وتمكن أشرف حكيمي من بلوغ محطة تاريخية في مسيرته الكروية، بعدما رفع رصيده إلى ثلاثة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، ليعزز مكانته ضمن نخبة اللاعبين الأكثر تتويجًا في المسابقة القارية الأغلى.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وقد توزعت هذه الإنجازات بين تتويج أول رفقة ريال مدريد، قبل أن يضيف لقبين آخرين بقميص باريس سان جيرمان، في تأكيد واضح على استمرارية حضوره في أعلى مستويات المنافسة الأوروبية وقدرته على صناعة الفارق في كبرى المواعيد.

    ويتصدر أشرف حكيمي، البالغ من العمر 27 سنة، قائمة اللاعبين العرب الأكثر تتويجًا بالألقاب الأوروبية، متقدمًا على الجزائري رياض محرز والمصري محمد صلاح، في مقارنة تؤكد الفارق الذي بصم عليه الدولي المغربي.

    وتجدر الإشارة إلى أن أشرف حكيمي سبق له حمل قميص ريال مدريد، وتوّج معه بلقبي كأس العالم للأندية ودوري أبطال أوروبا، كما أحرز مع بوروسيا دورتموند السوبر الألماني، ومع إنتر ميلان لقب الدوري الإيطالي، قبل أن يواصل تألقه مع باريس سان جيرمان، الذي حصد معه 13 لقبًا، توزعت بين دوري أبطال أوروبا مرتين والدوري الفرنسي وكأس فرنسا والسوبر الفرنسي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حماة المستهلك يدعون إلى مواجهة « فوضى » الشقق المفروشة قبيل الصيف


    هسبريس – توفيق بوفرتيح

    على أبواب فصل الصيف الذي يشهد ارتفاع طلب المواطنين المغاربة والسياح الأجانب على كراء الشقق المفروشة، خاصة في المناطق الساحلية بالمملكة، حذّر حماة المستهلك من مظاهر “الفوضى” التي يشهدها هذا القطاع وبروز ممارسات تهدد صحة المواطن ومحفظته على حد سواء، ومن غياب نص قانوني واضح ينظم هذا السوق؛ الشيء الذي يخلق بيئة خصبة للنصب الإلكتروني والعشوائية.

    بوعزة خراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، قال إن “أسعار الشقق المفروشة تعرف ارتفاعا كبيرا بسبب طبيعة النظام السياحي المغربي الحالي، إذ إن المواطن المغربي عندما يرغب في الذهاب إلى الفنادق يصطدم أولا بأسعار لا تتوافق مع مستوى دخل؛، وحتى إن وجد فنادق تناسب قدرته المادية، فإنه يواجه غالبا معاملات تمييزية. ففي كثير من الأحيان، يتوجه المستهلك المغربي إلى الفندق مباشرة للاستفسار عن غرفة شاغرة، فيُخبرونه بأن الفندق ممتلئ عن آخره؛ في حين أنه لو ولج إلى منصات الحجز الإلكتروني، فإنه يحصل على الغرفة فورا في الفندق نفسه”.

    وأوضح الخراطي، في تصريح لهسبريس، أن “هذه الإشكالات تدفع المغاربة إلى الالتجاء للشقق المفروشة التي تشهد إقبالا وتزايدا ملحوظا”، مشيرا في الوقت ذاته إلى “غياب تام لأية مؤسسة أو لجان مراقبة تتفقد هذه الشقق المفروشة للوقوف على الوضع الصحي والمعايير المعتمدة بها، على عكس قطاع ‘الرياضات’ والفنادق التي تخضع لمعايير محددة، وإن كانت لا تُحترم في بعض الأحيان”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ووصف الفاعل المدني سالف الذكر سوق الشقق المفروشة المفتوحة حاليا بـ”الفوضوي”، مبرزا أن “المواطنين -خاصة في المناطق الشاطئية- يستغلون فرصة فصل الصيف لتأمين مدخول مادي يعينهم على مصاريف السنة؛ وهو أمر إيجابي، لكن غياب التعقيم والمراقبة الصحية يجعل هذه الشقق بمثابة ‘قنبلة موقوتة’ تهدد المستأجرين بنقل الأمراض والميكروبات من مستخدم لآخر”.

    وفي ختام تصريحه، أكد الخراطي أنه في “ظل غياب نص قانوني منظم لسوق كراء الشقق المفروشة، فإن الخيار الأفضل والأسلم حاليا بالنسبة للمستهلك هو التعامل مع وكالات الكراء والذهاب لمعاينة الشقة على أرض الواقع قبل كرائها”، داعيا إلى “القطع مع الأداء المسبق قبل الكراء، باعتباره إجراء لا يستند إلى أي نص قانوني ويعد مخالفة صريحة”.

    من جهته، أكد حسن آيت علي، رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك، أنه “في ظل الإقبال المتزايد على كراء الشقق المفروشة خلال فصل الصيف والعطل، يتوصل المرصد بعدد من الشكايات المرتبطة بالممارسات غير القانونية أو غير المهنية التي تمس بحقوق المستهلك المغربي، سواء عبر المنصات الإلكترونية أو من خلال بعض الوسطاء والسماسرة”.

    وتابع آيت علي، في تصريح لهسبريس، بالقول إن “كراء الشقق المفروشة يفرز عددا من المشاكل؛ من ضمنها اختلاف الشقة المعروضة على الإنترنت عن الواقع من حيث الجودة أو المساحة أو التجهيزات، وفرض أثمنة مبالغ فيها وغير مبررة خلال الموسم الصيفي، وغياب عقود واضحة تحدد حقوق وواجبات الطرفين، إضافة إلى مطالبة بعض المكترين بمبالغ إضافية غير متفق عليها مسبقا، وضعف شروط النظافة والسلامة داخل بعض الشقق المعدة للكراء”.

    وأضاف المصرح ذاته: “المرصد سجل تزايد حالات النصب والاحتيال الإلكتروني، حيث يتم استدراج المواطنين عبر إعلانات وهمية أو صور غير حقيقية لشقق غير موجودة أصلا، مع مطالبتهم بتحويلات مالية مسبقة قبل التأكد من صحة العرض أو هوية صاحب الشقة”.

    وزاد رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك: “في هذا الإطار، يدعو المرصد المغربي لحماية المستهلك كافة المواطنات والمواطنين إلى عدم تحويل أي مبالغ مالية قبل التأكد من هوية المكري ومصداقية الإعلان، وطلب عقد كراء أو وثيقة تثبت تفاصيل الاتفاق، والاحتفاظ بجميع المحادثات والإيصالات ووسائل الأداء، إلى جانب تفادي التعامل مع الصفحات أو الحسابات المجهولة وغير الموثوقة، ومعاينة الشقة قبل الأداء النهائي كلما أمكن ذلك”.

    كما دعا الفاعل المدني عينه المواطنين إلى “التبليغ عن أي حالة نصب أو احتيال لدى المصالح الأمنية المختصة، وتعزيز المراقبة وحماية المستهلك من الاستغلال والممارسات التضليلية، خاصة خلال فترات الذروة السياحية، مع تشديد الإجراءات القانونية ضد المتورطين في النصب الإلكتروني والسمسرة غير القانونية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البحث بالدرون عن غريقٍ « كرايزيم »

    هسبريس من تزنيت

    تتواصل لليوم الثاني على التوالي مجهودات مصالح الوقاية المدنية والدرك الملكي بالمركز الترابي أَكْلُو الرامية إلى العثور على جثة تلميذ قضى غرقا مساء أمس بشاطئ “كرايزيم”، الواقع بالنفوذ الترابي لإقليم تزنيت.

    وجنّدت عناصر الوقاية المدنية وسائلها البشرية واللوجستيكية في عملية تمشيطية واسعة قصد العثور على جثة الغريق المولود سنة 2009، والمتحدر من دوار كرايزيم بجماعة أربعاء الساحل، الذي جرفته مياه البحر بعدما كان بصدد السباحة بالشاطئ المذكور.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    موازاة مع ذلك، جنّدت مصالح الدرك طائرة من نوع “درون” قصد دعم جهود البحث والتمشيط وتحديد مكان جثة الغريق بعرض البحر وتسهيل عملية انتشالها، غير أنه إلى حدود مساء اليوم السبت لم يظهر أي أثر للغريق، حسب مصادر هسبريس التي أكدت استمرار مجهودات البحث إلى غاية تكلّل العملية بالنجاح.

    إقرأ الخبر من مصدره