Auteur/autrice : هسبريس

  • « لم تعد لغة علم؟ » .. باحثون مغاربة يفكون أزرار الفرنكوفونية في المغرب


    هسبريس – علي بنهرار
    الأحد 6 غشت 2023 – 06:00

    في الأسابيع الأخيرة، عادت السياسة اللغوية بالمغرب إلى “حلبة” الجدال العمومي فيما يتعلق باللغة الفرنسية؛ ففي الوقت الذي يتوجه فيه المغرب رسميا نحو اللغة الإنجليزية، فإن النخب الفرنكوفونية لم تميز بعد بين رفض اللغة الفرنسية كلغة راغبة في الهيمنة و”الاستعمار اللغوي”، وبين الفرنسية كأداة للتواصل وكلسان قابل للعيش في أفق المغاربة، مثل الإنجليزية وغيرها من اللغات الأجنبية الأخرى.

    واعتبر متتبّعون أن رفض المغاربة عرض أفلام سينمائية مدبلجة إلى الفرنسية قبل أيام، “لم يكن سوى ردا حضاريّا وتعبيراً على أنّ رُقعة اللّغات لدى المغاربة صارت أكثر اتساعا”، وهو ما يتقاطع معه الباحث فؤاد بوعلي؛ وهناك من نظر للأمر من زاوية أنّ هذا الرّفض كان “إخبارا مباشرا بأن المغربي لا يتحدث الفرنسية فقط، بل هو إنسان يحتمل كل اللغات، بما فيها الفرنسية والإنجليزية والإسبانية، إلخ”.

    بوعلي: رفض وجداني

    فؤاد بوعلي، رئيس الائتلاف الوطني لأجل اللغة العربية، قال إن “اللغة الفرنسة صار واضحا أنها تنحسر قليلا بقليل في الفضاء العام، تبعا لحالة وجدانية خالصة تكونت لدى المغاربة تحاول نبذ هذه اللغة، باعتبارها إرثا كولونياليا واستعماريا”، مفيدا بأنها “لغة مفروضة فقط من طرف النخب المتنفذة داخل سدة صياغة القرار السياسي والثقافي بالبلاد، لذلك خلقت حالة من الرفض المجتمعي، الذي تبلور وتطور مع مرور الوقت حتى أصبح عبارة عن رفض عام”.

    وحسب ما فسره بوعلي لجريدة هسبريس، فإن “اللغة الفرنسية اليوم لغة متجاوزة عالميا، بمعنى أنه إذا انتبهنا للتغيرات الجيو-استراتيجية التي تقع الآن، خصوصا في الدول التي كنا نعتبرها دولا فرنكوفونية، فهي ما فتئت تُصرف رفضا مُمنهجا وعاما لهيمنة هذه اللغة”، مشيرا إلى أن “الطريقة التي مُررت وفُرضت بها “لغة موليير” في سياقنا لم تكن إطلاقا طبيعية، بالإضافة إلى أنها على مستوى العلم والمعرفة والثقافة صارت تتراجع عالميا إلى مستويات دُنيا، بعد أن همشتها اللغات المنتصرة علميا وحضاريا كاللغة الإنجليزية والصينية، إلخ”.

    ولفت المتحدث ذاته إلى أن “مشكلة اللغة الفرنسية أنها لغة صراعية، يعني حضورها لم يجر تنزيله وفق معايير عادية مبدئيا، لكن حين نتأمل اللغة الإنجليزية، على الصعيد العالمي، فنحن ندرك أن هذه اللغة فرضت نفسها بسبل طبيعية، فهي لغة السوق وحتى الدواليب الأنغلوساكسونية لا تناقش القضية اللغوية بشكل أساسي ولا تفكر في كيفية فرضها، في حين إن الفرنكوفونية بدون اللغة وطُرقها الملتوية لا يمكنها أن تعيش في دول الجنوب، لذلك تم رفضها ولفظها واعتبارها غير مجدية”.

    أوريد: الفرنسية إضافة

    قال الكاتب المغربي حسن أوريد: “ينبغي أن تكون الأولوية دائما للغة العربية والأمازيغية، ولكن علينا أن نعترف بأن تعلم اللغات الأجنبية، أيا كانت، هو إضافة، وأنا أستشهد دوما بمقولة للملك شارلي الخامس: [بقدر اللغات يعرف الإنسانُ بقدر الأشخاص هوَ]، وهي مقولة واردة أيضا عند الإمام علي حين قال: [كل لسان بإنسان]. لذلك، أرى أن الفرنسية إضافة ومكملة للغة الوطنية، ولكن ليست بديلا للغة الوطنية”، وزاد شارحا: “في الحقيقة، لا يُستساغ أن يكون مغربي ما لا يتقنُ اللغتين الوطنيتين، وألا يتقن بالأساس اللغة العربية”.

    وذكر أوريد، ضمن إفادات قدمها لهسبريس، أن “لغة الضاد هي القاسم المشترك ولها جذور تاريخية في عمق المغاربة، ولكن يجب أن نعي أن اللغة العربية لم ترقَ بعدُ لتكون لغة علم، وهذا لا يعني أنها قاصرة، لكن بالنظر إلى سياق معين هذا واقع”، مردفا بأن “معرفة اللغات الأجنبية ضرورة، واللغة الفرنسية موجودة ضمن العرض اللغوي ولا يمكن إلا أن تكون إضافة، بيد أننا لا يجب أن نعتبرها بداية ونهاية، لأنه في نهاية المطاف نحن نريد من اللغات الأجنبية أن تكون نوافذ، ولكن الباب الأساسي هو اللغة الوطنية”.

    وشدد صاحب كتاب “من أجل ثورة ثقافية بالمغرب” على أن “موضوع اللغة الفرنسية يجب أن نعالجه بدون الانسياق إلى ردود الفعل أو اتخاذ قرارات في حالة غضب، بقدر ما ينبغي أن نزن الأمور موازينها لمصلحة بلدنا ومصلحة شعبنا”، موضحا أن “هناك دولا كانت نُخبتها منفتحة على اللغة الفرنسية وكانت في الحقيقة رائدة فيما يخص مجال الفكر، وأعني هنا مثلا طه حسين وتوفيق الحكيم في مصر، وفي مجالات أخرى في القانون، إلخ، وأيضا نخب مهمة في لبنان، لكن حين تراجعت اللغة الفرنسية خفت إشعاع هذين البلدين من الناحية الفكرية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أطروحة تدقق في الاستيلاء على العقارات


    هسبريس- وائل بورشاشن
    الأحد 6 غشت 2023 – 05:37

    نبّه بحث لنيل شهادة الدكتوراه إلى أن “أفعال الاستيلاء غير المشروع على عقارات الغير، سواء المتعلقة بالمغاربة المقيمين بأرض الوطن والمقيمين خارجه أو المتعلقة بالأجانب (…) قد ساهمت في الحد من تكريس الأمن العقاري المنشود”، بل و”أساءت إلى نظام الملكية العقارية بالمغرب”؛ مما ترتب عنه “أضرار اقتصادية واجتماعية”.

    وخلص المهدي البوعزيزي، في أطروحته التي ناقشها بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي بجامعة محمد الخامس بالرباط والتي حصلت على ميزة “مشرف جدا”، إلى أن “استفحال الاستيلاء على عقارات الغير” ليس وليد اليوم، بل هو “نتاج مخلفات تدبير السياسات العمومية في قطاع العقار منذ فترة الحماية” التي “ساهمت في استفحال أفعال السطو والاستيلاء على العقارات، بما فيها التابعة لأملاك الدولة العامة والخاصة”؛ وهي أفعال “استمرت إلى ما بعد الاستقلال، خصوصا في العقارات غير المعمرة التي تركها المعمرون”، قبل أن “تستفحل أكثر في العقود الأخيرة، حيث عرف الاستيلاء والتعدي على الملكية العقارية صورا وتجليات عديدة”.

    وسجلت الدراسة أن “أفعال الاستيلاء لم تبق حكرا على الأفراد فقط، بل حتى الإدارات أصبحت تقوم ببعض التصرفات التي تمس بالأمن العقاري، والتي من ضمنها الاستيلاء على الملكية العقارية الخاصة”؛ مما يشكل “خروجا صارخا عن القانون والمشروعية بدون موجب شرعي، حيث أصبحت هذه التصرفات تتعارض مع التوجهات الكبرى للدولة في الوقت الحاضر”.

    كما لم تبق “جرائم الاستيلاء على عقارات الغير مجرد اعتداء على ملكية الأفراد، بل وصل الأمر إلى أملاك الدولة”، وفق ما تبينه الأطروحة، التي خلصت إلى أن في ذلك “مساسا بسلطة الدولة وكيانها ونيلا من سلطتها”، تشكل معه “مافيا العقار” “خطرا ليس على الأفراد لوحدهم، بل حتى على سلطة الدولة وهيبتها؛ وهو ما يمس بالمصلحة العامة، على اعتبار أن عقارات الدولة هي عقارات عامة للمواطنين تخدم مصالحهم وتوفر حاجياتهم”.

    وبيّن البحث الثغرات القانونية التي تُستغل للاستيلاء على عقارات الغير، ونوعية المجهودات التشريعية والتنظيمية المطلوبة للحد من ذلك، والحاجة إلى “إرساء اجتهادات قضائية قارة وموحدة”، من أجل تحقيق هذا المقصد.

    وعلى الرغم من استفحال الظاهرة، فإن الأطروحة أوضحت انطلاقا من مجموعة من النماذج المغربية أن “الاستيلاء على عقارات الغير من المواضيع التي لم تأخذ حقها الكافي، سواء من طرف الفقه أو المشرع”؛ مما “يعيق تطلعات العقار في التنمية والاستثمار”، ويؤثر على “مبدأ استقرار المعاملات العقارية التي أصبحت في السنوات الأخيرة تتأثر وتتراجع”، بفعل فقدان “الثقة والطمأنينة في المعاملات العقارية”، مما أثر بدوره “بشكل كبير في عدم تحقيق الأمن العقاري المنشود”.

    وأوصت الأطروحة المناقشة بـ”تحيين الترسانة القانونية المنظمة للعقار، لتتوافق مع التطورات والمستجدات التشريعية والاجتماعية والاقتصادية”؛ من خلال “تشخيص الواقع العملي للأوضاع العقارية قبل أي تعديل أو إصدار لنص تشريعي بشكل يضمن مسايرة هذه النصوص للتطورات التي يعرفها الأمن العقاري والقانوني”.

    كما أوصت بـ”تعميم التحفيظ العقاري والتشجيع عليه، من خلال تبسيط المساطر والإجراءات والإعفاء من الرسوم، خصوصا في المناطق القروية، لتوفير أرضية تحقق الاطمئنان والاستقرار الضروريين لتحقيق الأمن العقاري”.

    ونادت الأطروحة بـ”الاعتماد على وسائل قطعية لإثبات سوء نية الغير، على اعتبار أن علاقة القرابة أو الزوجية أو التقييد الاحتياطي مجرد قرائن قد لا تثبت في حالات كثيرة سوء النية”، مع ترك التقدير في جميع الأحوال للقاضي “حسب ظروف، ووقائع كل نازلة”.

    ومن بين التعديلات التي تقترحها الأطروحة تعديل “بعض مقتضيات قانون التحفيظ العقاري”، أولها “الفصل 62، الذي ينص على أن الرسم العقاري نهائي ولا يقبل الطعن؛ انسجاما مع مقتضيات الدستور الذي جعل جميع القرارات الإدارية أيا كان مصدرها قابلة للمراقبة القضائية، خاصة وبعضُ العقود تُنشأ وتؤسس وهي مشوبة بالتزوير”.

    كما أوصت الأطروحة بـ”تعديل الفصل 101 من قانون التحفيظ العقاري” بـ”جعل الجهة المؤهلة قانونا لمنح نظير جديد للرسم العقاري في حالة ضياع أو سرقة أو إتلاف، من اختصاص القاضي العادي، وليس المحافظ على الأملاك العقارية، نظرا لخطورة هذه الوثيقة وما ينجم عنها من ضياع لحقوق المالكين الحقيقيين”.

    ومن بين التوصيات: “إعطاء الاختصاص لمديرية أملاك الدولة لحماية عقارات الأجانب الغائبين بقرينة ملكيتها لها؛ لأنها أصبحت ملكا بدون مالك إلى أن يثبت العكس”، نظرا لأن مديرية أملاك الدولة قد صارت “مغلولة في مواجهة أي اعتداء على عقار في ملك أجنبي غائب، بسبب انعدام الصفة وغياب أي نص قانوني يخولها مباشرة هذا الاختصاص”.

    كما نصت الأطروحة على الحاجة إلى “تجريم الاعتداء المادي” بناء على مقتضيات القانون الجنائي “للحد من استمرار تعدي واستيلاء الإدارة، وخاصة الجماعات الترابية، على الأملاك العقارية الخاصة بالأفراد، دون التقيد بإجراءات ومسطرة نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، والتنصيص على المسؤولية للممثل القانوني للإدارات في حالة ثبوت الاعتداء المادي على العقارات المملوكة للغير”.

    ومن بين ما أوصت به الأطروحة “إعادة النظر في رسم استمرار الملك، لأن مافيا الاستيلاء تستغله من خلال إقامة ما يسمى برسم تصحيح الحدود أو مطابقة الحدود من خلال الاستعانة بخبرة أو شهادة الشهود؛ وهو ما يجعل عملية الاستيلاء تنصب على إضافة مساحة شاسعة إلى العقار الأصلي دونما وجه حق، ما يؤدي إلى الاستيلاء على عقارات المُلاك المجاورين”.

    كما نادت الأطروحة بـ”تفعيل الإجراءات والتدابير التي اتخذها المشرع بعد الرسالة الملكية للتصدي لأفعال الاستيلاء على عقارات الغير، لتشمل جميع المنازعات العقارية بما فيها أفعال الإدارة المتعلقة بغصب الملكية العقارية”؛ لأن “عقارات الأجانب وعقارات المغاربة المقيمين بالخارج ليست هي المعنية فقط بضمان أمنها العقاري، فدلالة الرسالة الملكية جاءت أشمل، واختصار أفعال الاستيلاء في المنازعات والقضايا العقارية الرائجة أمام المحاكم لا يعكس العدد الحقيقي لتلك المنازعات، بل الأمر أكبر من ذلك، لأنه يضم في أفعاله عمليات الاستيلاء التي تقوم بها الإدارات العمومية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « عدم المساواة » في التعليم المغربي يوسع الهوة بين القطاعين الخاص والعمومي


    هسبريس – جمال أزضوض
    الأحد 6 غشت 2023 – 03:00

    سجّل تقرير للمجموعة الموضوعاتية المكلفة بالتحضير للجلسة السنوية الخاصة بمناقشة السياسات العمومية وتقييمها اتساعا في الهوة بين تلاميذ القطاعين العام والخاص بالمغرب، نتيجة لما وصفه بـ”عدم المساواة بين التعليم في القطاعين في تحقيق الأهداف ذات الصلة بجودة التعلمات”.

    ونبّه التقرير المعنون بـ”التعليم والتكوين ورهانات الإصلاح” إلى أن “تفوق تلامذة التعليم الخاص على تلامذة التعليم العمومي بلغ في المتوسط 30 نقطة في السنة السادسة من التعليم الابتدائي، و60 نقطة في السنة الثالثة من التعليم الإعدادي، ووصل إلى ذروته بـ 82 نقطة في اللغة الفرنسية؛ بينما كان الفارق في المادة نفسها 33 نقطة فقط عام 2016 على مستوى الجذع المشترك؛ وهو ما يعني أن الهوة بين نوعين التعليم آخذة في التوسع مع مرور الزمن”.

    نور الدين عكوري، رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلامذة بالمغرب، أرجع أسباب المعطيات الواردة في التقرير إلى ما وصفه بـ”انعدام جاذبية” قطاع التعليم العمومي بالمغرب.

    وأبرز عكوري، في تصريح لهسبريس، أنه “حينما تبرز مؤشرات نجاح قطاع التعليم العمومي في البلاد سنلحظ الهجرة المعكوسة للتلاميذ من القطاع الخاص نحو العام، لاسيما في ظل الظروف الاقتصادية للعديد من الأسر التي لم تعد تقوى على دفع مقابل تعليم أبنائها في المؤسسات الخصوصية”.

    وأضاف أن “ما ننادي به دائما كفدرالية هو الإصلاح المستعجل لقطاع التربية الوطنية العمومي”، مبرزا أن الغرض من فتح المجال للتعليم الخصوصي في بدايته كان هو دعم التعليم العمومي، على أن يبقى هذا الأخير هو “العمود الفقري للعملية التعليمية في بلادنا”، مشيرا إلى أن “أكبر مؤشر على إصلاح التعليم في المغرب هو هجرة التلاميذ من التعليم الخصوصي إلى العمومي”.

    وأكد في هذا السياق على “ضرورة إلزام المؤسسات التعليمية الخصوصية باعتماد عقود تربطها بالأسر التي تسجل أبناءها فيها، وتتضمّن جميع تفاصيل الخدمة المقدمة وتكاليفها، وتحديد حقوق وواجبات كل طرف”.

    من جانبه، قال عبد الله غميمط، الكاتب العام الوطني للجامعة الوطنية للتعليم (التوجه الديمقراطي)، إن “أزمة التعليم العمومي هي نتيجة طبيعية للاختيارات الطبقية التي نهجتها الدولة بصيغ متنوعة حولت عبرها التعليم الى سلعة خدمة للمنطق الرأسمالي، وجعلت نفسها مقاولة كبيرة في خدمة المقاولات المستثمرة في التعليم”.

    وأضاف غميمط، في تصريح لهسبريس، “أن الوضع هو تحصيل حاصل للهجوم على التعليم العمومي عبر تدمير كل مكتسباته، وفي مقدمته الإنفاق المالي غير الكافي لتوفير الحاجيات الضرورية من بنيات تحتية وموظفين ووسائل عمل وتكوين أساسي”.

    غير أنه عاد ليؤكد أنه رغم “الاستهدافات المتواصلة للمدرسة العمومية من طرف الدولة والرأسمال عبر سياساتها العمومية، فهي لا تزال تقدم نفسها بديلا حقيقيا، تؤكده نتائج الامتحانات الإشهادية، إذ أن أغلب المتفوقين في جميع المستويات والشعب ينتمون إلى المدرسة العمومية”.

    وخلص غميمط إلى أن “التنافس المدرسي المعتمد في نظامنا التعليمي هو نمط تبنته الدولة المغربية لضبط نظام التمدرس، وهو أحد عوامل إعادة الإنتاج الاجتماعي الآخذ في النمو، والذي اصطدم بالبنية الاجتماعية والاقتصادية التي يطبعها التراتب الطبقي، والتي لم تعد قادرة على استيعاب الطلب المتزايد على الشغل، الذي سيشكل أحد مرتكزاته التعليم الخصوصي والتعليم الموازي المؤدى عنه”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ورقة بحثية تقتفي التعاطي مع الأجانب بحفظ الأمن واحترام الحقوق في المغرب


    هسبريس – يوسف يعكوبي
    السبت 5 غشت 2023 – 23:00

    قالت ورقة بحثية حديثة الإصدار ضمن مجلة محكّمة إن “المغرب اعتمد ترسانة قانونية قوية مكنته من المزج بين عدة مقاربات لتنظيم وضعية الأجانب المتواجدين فوق ترابه، سواء تم دخولهم بشكل قانوني أو غير قانوني”، خالصة إلى “محاولة المملكة التوفيق بين الضرورة الأمنية لحماية المجتمع والسهر على طمأنينة أفراده، وبين المكاسب الحقوقية بشكل متوازن”.

    ولفتت الورقة، المنشورة في العدد الأول من “المجلة الإفريقية للسياسات العامة”، إلى “توفيق المغرب بين حق الهجرة كحق من حقوق الإنسان والحاجة إلى ضوابط وقوانين تُنظم الهجرة، لتتم بشكل يراعي التوفيق بين الحقوق والواجبات، أيْ بين رغبة الفرد والالتزام باحترام النظام الاجتماعي من جهة، ومحاولة الحرص على احترام جميع المواثيق الدولية والاتفاقيات الثنائية التي وقعت عليها المملكة”.

    “رغم أن القانون رقم 02-03 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب والهجرة واللجوء، شكل تقدما على مستوى الترسانة القانونية، إلا أنه لم يعد يستجيب للحاجيات الراهنة”، تسجل الورقة ضمن أبرز خلاصاتها.

    تبعا لذلك، دعا صاحب الورقة منعم بن صالح، دكتور باحث في القانون العام والعلوم السياسية بجامعة عبد المالك السعدي–كلية الحقوق بطنجة، المعنونة بـ”وضعية الأجنبي بالمغرب بين المقاربة الأمنية والمقاربة الحقوقية”، إلى “إعادة النظر في مجموعة من المقتضيات، مع الأخذ بعين الاعتبار المستجدات التي عرفها التنظيم القضائي للمملكة”، موردا: “أصبح من الضروري بلورة استراتيجية متعددة الأطراف وتكثيف اتفاقيات التعاون بين الحكومات والمنظمات العالمية لحل المشاكل المتعلقة بالتزايد المطرد للأجانب، سواء بطرق قانونية أو غير قانونية”.

    أما على المستوى المؤسساتي، فلاحظ الباحث أن قضية الهجرة في المغرب “لا تزال محل اشتراك وتداخل بين عدة مؤسسات رسمية وغير رسمية”، مثيرا “مشكل التنسيق بين عدة هيئات”، قبل أن يستدرك بأن “ذلك لا يمنع القول بأن ملف الهجرة قد تمت مأسَسته بشكل مكثف”.

    استند كاتب الورقة في دراسة الموضوع وتحليله إلى مقتضيات “القانون رقم 02-03 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير المشروعة”، مستحضرا “تبسيط وتسهيل ولوج الأجانب إلى خدمات المرفق الأمني”، عبر اعتماد المديرية العامة للأمن الوطني منذ سنة 2016 “مسطرة مبسطة ومؤمنة لإصدار وثائق ومستندات الإقامة وتأشيرات الأجانب واللاجئين وطالبي اللجوء”.

    كما لم يغفل إيراد مضامين الخطاب الملكي لـ6 نونبر 2013 بمناسبة المسيرة الخضراء، الذي شكل، بحسبه، “الحجر الأساس لسن سياسة وطنية جديدة للهجرة”، موردا أن “الملك محمد السادس دعا الحكومة، حينها، إلى بلورة سياسة جديدة للهجرة، وفق مقاربة إنسانية تسمح بإدماج المهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء”.

    وحاولت الورقة “إبراز دور القضاء في احترام الضمانات المخولة للأجانب بالمغرب”، قبل أن تنتقل إلى “تفكيك دور المؤسسات في حماية حقوق هذه الفئة”، خاصة بالذكر المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومؤسسة وسيط المملكة.

    كما أشارت إلى أن “المغرب لم يكن بمعزل عن حركية عولمة تدفقات الهجرات العالمية”، مشددة على “تحوله من بلد مصدر للهجرة نحو الخارج إلى دولة عبور، ثم بلد استقبال وإقامة بالنسبة للعديد من مواطني العالم، خصوصا مواطني دول جنوب الصحراء، بمختلف فئاتهم من العمال المهاجرين والطلبة الأجانب، واللاجئين، والمهاجرين غير النظاميين وطالبي اللجوء”.

    “باعتبار المغرب على الدوام بلدا منفتحا على الهجرة، فإنه على وعي تام بالمتطلبات التي يفرضها عليه موقعه الجغرافي، ووضعه الثلاثي كبلد عبور ومصدر ومستقبل للهجرة، من أجل بلورة سياسة شاملة ومتكاملة لتنظيم إقامة الأجانب فوق أراضيه وحماية حقوقهم، تأخذ بعين الاعتبار المقتضيات الدستورية في مجال حقوق الإنسان وحقوق الأجانب، وكذا الالتزامات الدولية المصادق عليها من طرف المملكة”، يبرز المصدر ذاته.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين الرباط وطهران يمر من بوابة الصحراء المغربية


    هسبريس – توفيق بوفرتيح
    السبت 5 غشت 2023 – 21:00

    لطالما أكدت المملكة المغربية، على لسان الملك محمد السادس، أن قضية الصحراء المغربية هي المنظار الذي تقيس به الرباط صدق الصداقات ونجاعة الشراكات مع الدول، داعية شركاءها التقليديين والجدد إلى الخروج من منطقة الظل وتسجيل مواقف واضحة وصريحة حول قضية وحدتها الترابية، ذلك أن المغرب لم يعد يقبل الاصطفاف في المناطق الرمادية أو المواقف التي تقبل التأويل والتعديل.

    دعوة المغرب سرعان ما التقطتها مجموعة من الدول، آخرها إسرائيل التي اعترفت رسميا بمغربية الصحراء بعد أكثر من سنتين على توقيع الاتفاق الثلاثي، الذي ضم الرباط وتل أبيب إلى جانب واشنطن، فيما لا تزال مواقف بعض الدول حبيسة التصورات التقليدية البعيدة عن الواقعية السياسية، في الوقت الذي عبرت دول أخرى تدعم الانفصاليين عن رغبتها في تحقيق تقارب مع المغرب، على غرار إيران، وسط تساؤلات عن مدى جدية هذه الرغبة الإيرانية ومدى استعداد طهران لقبول شروط الرباط في هذا الصدد.

    عباس الوردي، أستاذ القانون الدولي بجامعة محمد الخامس بالرباط، قال إن “الرباط لا يمكن أن تقبل تطبيع علاقاتها مع طهران في ظل موقفها من قضية الصحراء المغربية، إضافة إلى تجنيدها مسلحي البوليساريو ومساهمتها في تأجيج الصراع المرتبط بهذا الملف”، لافتا إلى أن “هناك مجموعة من الشروط التي يجب أن تسبق هذا التطبيع”.

    وأضاف أن “المغرب تربطه علاقات بمجموعة من حلفائه الاستراتيجيين، الذين لهم مواقف مباشرة من المحاولات الإيرانية لتأجيج الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، حيث أصبح التوجه الإيراني بارزا على مستوى المنصة الإفريقية من خلال تمويل مجموعة من التنظيمات الإرهابية”، مبرزا أن “الرباط لم تقطع علاقاتها مع طهران إلا بناء على جملة من المؤشرات، أبرزها محاولة تمدد التشيع الإيراني في المغرب واستهداف مصالح المملكة”.

    وأوضح الأستاذ الجامعي أنه “لا يوجد أي مانع يمكن أن يمنع السياسة الخارجية المغربية من التعاون وتطوير العلاقات الدبلوماسية مع الدول التي تحترم اختياراته ولها وضع متقدم تجاه شركاء الرباط الإقليميين والدوليين”، مضيفا أن “طهران يجب أن تصفي أولا الأجواء مع المغرب على غرار ما فعلته مع دول الخليج، وعلى رأسها الإمارات والسعودية”.

    “المغرب لم يعارض يوما أن تنوع إيران علاقاتها، سواء مع الجزائر أو غيرها من الدول، لكن ليس على حساب مصالحه الحيوية، وأبرزها مسألة وحدته الترابية”، يسجل الوردي، الذي تابع قائلا: “لم يثبت يوما أن المغرب حاول ضرب مصالح طهران. كما أن الرباط ترحب دائما بعودة العلاقات مع إيران، وقد كان ذلك بارزا من خلال مجموعة من المحطات التي تكللت بالفشل بسبب التوجه الإيراني الذي لم يتغير”.

    وأكد الوردي أن “إثبات حسن النية تجاه المغرب هو الأساس الذي يجب أن تعتمد عليه إيران، وأن تقطع مع الكيان الانفصالي، وتتوجه إلى الاعتراف بمغربية الصحراء، باعتباره التوجه الذي تريد الرباط من جميع المتعاملين معها، الحاليين والمستقبليين، أن يتخذوه، وبالتالي الرجوع إلى الوضع السليم للعلاقات الدبلوماسية التي تقوم على احترام الشرعية الدولية وسيادة الدول”.

    من جهته، أوضح صبري عبد النبي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن “الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لثورة الملك والشعب كان واضحا من خلال تحديد المسار الذي يجب أن تأخذه أي دولة تريد تحقيق تقارب مع المغرب، وهو الاعتراف بسيادته على أقاليمه الجنوبية”، مضيفا أن “عددا من الدول التقطت هذه الإشارة وعبرت عن موقفها من قضية الصحراء المغربية، فيما لا تزال بعض الدول مترددة في هذا الشأن”.

    وأشار أستاذ العلاقات الدولية، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن “إيران كانت تراهن على التغلغل في شمال إفريقيا منذ القرن الماضي، غير أنها لم تفلح أمام وقوف المغرب سدا منيعا، مذهبيا وأمنيا، أمام هذه المحاولات، وبالتالي فهمت الرسالة متأخرة وعبرت عن رغبتها في تطبيع العلاقات مع الرباط، ذلك أن رهانها على الجزائر والبوليساريو كان خاسرا”.

    وخلص إلى أن “المغرب يسعى إلى صيانة وحدته الترابية وتحقيق مصالحه الاستراتيجية في إطار من الموازنة بين هذه المصالح والقيم التي تؤطر تحركاته الدبلوماسية”، مضيفا أن “القادم من الأيام سيكشف بالتأكيد عن مزيد من الاعترافات بمغربية الصحراء. وبالتالي، فأي دولة تريد إقامة شراكات مع المغرب والمضي قدما نحو تحقيق التقدم والازدهار، ما عليها إلا الانخراط في هذه الدينامية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مقبلون على الزواج يستفيدون من دورات تكوينية لتفادي الاضطرابات السلوكية

    هسبريس – توفيق بوفرتيح
    السبت 5 غشت 2023 – 19:00

    أمام ارتفاع نسب الطلاق في المغرب مع ما ينجم عنه من تفكك أسري وتفاقم المشكلات الاجتماعية الناتجة عن انحلال ميثاق الزوجية كالفقر والجريمة والانحراف، تظهر الحاجة إلى ضرورة محاصرة مسببات الطلاق، الاقتصادية منها والاجتماعية، إضافة إلى العوامل النفسية والقيمية المتمثلة في غياب الوعي بمفهوم مؤسسة الأسرة وبأسس تكوينها وإدارتها باعتباره الخلية الأولى للمجتمع.

    في هذا السياق، نظم المجلس العلمي المحلي لأكادير بشراكة مع المديرية الإقليمية للشؤون الإسلامية بأكادير إداوتنان، اليوم السبت، تحت شعار “جميعا من أجل أسر آمنة ومستقرة”، دورة تكوينية لفائدة المقبلين والمقبلات على الزواج، تضمنت عروضا تتعلق بأحكام الخطبة والزواج ومقاصده وأسس اختيار شريك الحياة إضافة إلى مهارات تدبير الخلاف الأسري وغيرها من القضايا المرتبطة بمؤسسة الأسرة.

    محمد عبضايم، إمام وخطيب وأحد المحاضرين في الدورة التكوينية، قال إن “المجتمع المغربي، تحت ضغط عوامل كثيرة، يعاني من مجموعة من المشاكل؛ على رأسها ارتفاع نسب الطلاق، وبالتالي فإن مجتمعنا في حاجة إلى مثل هذه الدورات لتنمية الوعي لدى الشباب الراغب في الزواج بما له وما عليه في إطار هذه المؤسسة وتأطيرهم وتكوينهم”، مضيفا أن “الزواج مشروع عظيم وعبادة عظيمة وقربة كريمة، وسنة من سنن الحياة التي ينبني عليه الكون”.

    وأضاف المتحدث عينه أن “أغلب المشاكل الأسرية ذات طابع مادي بالدرجة الأولى؛ وبالتالي فإن بناء مؤسسة الزواج على أساس القناعة وتجاوز النظرة المادية من شأنه إنجاح هذه المؤسسة بكل تأكيد”، مشيرا إلى أن “تبني هذه النظرة من شأنها القضاء أيضا على ظاهرة عزوف الشباب عن الزواج تحت ضغط العوامل المادية”.

    خديجة، إحدى المستفيدات من هذه الدورة التكوينية، صرحت لهسبريس بأن “هذه الدورة كانت مثمرة، وتناولت قضايا مختلفة لها علاقة بالزواج على غرار الخطبة والحقوق المتبادلة بين الزوجين وغيرها من القضايا”، مضيفة أن “الشباب في أمس الحاجة إلى مثل هذه المبادرات، خاصة في ظل الهجمة الشرسة التي يتعرض لها ديننا الإسلامي والمبادئ الإسلامية والإنسانية عموما”.

    من جهتها، أوردت خديجة مفيد، رئيس مركز الدراسات الأسرية والبحث في القيم والقانون، أنه “في ظل التحولات المتسارعة والمتحققة بقوة هيمنة المنظومة الدولية التي أصبحت تتحكم فيها لوبيات منحرفة الإنسانية والطبيعة الآدمية التي تضغط على توجهات واختيارات عالم السياسة الدولية والاقتصاد والإعلام، وفي ظل تقلص أدوار الأسرة بسبب سلب وسائل التواصل الاجتماعي للمساحة التي كانت تحتلها الأسرة في حياة النشء وفي مساحة التنشئة أو بنيتها الممتدة المغذية للقيم، فإنه أصبح من الواجب بل من الأولوية وضع سياسات عمومية متقاطعة بين الأسرة والتعليم والتربية والإعلام، إن على المستوى الرسمي أو المستوى المدني، بهدف التمكين للثقافة الأسرية”.

    وأضافت المتحدثة عينها، في تصريح لهسبريس، أن “الوضع الذي آلت إليه الأسرة المغربية اليوم، من تصاعد وتيرة الطلاق وفقدان الشباب لمقومات الالتزام الزواجي وكثرة الأمراض النفسية والاضطرابات السلوكية، يقتضي تدخلا تكامليا لاستشراف واقع أسري أفضل والحد من هذه الظواهر؛ وبالتالي فإن مثل هذه المبادرات مستحسنة وتخدم الحفاظ على الاستقرار الأسري والتماسك الاجتماعي”.

    ودعت مفيد إلى “الاهتمام بتخصص العلاج الأسري في نسقنا الثقافي والاجتماعي، وتقنين الوساطة الأسرية وفتح تخصصات تغطي احتياجات الأسرة المغربية في فض النزاعات وتدبير الخلاف، إضافة إلى ضرورة الإسراع إلى تبني دعامات بيداغوجية تمكن الطفل من تملك هويته الجنسية وتدريس خصائص الأنوثة والرجولة في مرحلة المراهقة، وتدريس مقومات الالتزام الأسري وماهية الأسرة نفسها”.

    وخلصت رئيس مركز الدراسات الأسرية والبحث في القيم والقانون إلى “أن تقنين علم النفس الإكلنيكي بالمغرب وإحالته على علوم الصحة من شأنه أن يحل أزمة المتخصصين في تدبير الإشكالات النفسية التي لها علاقة بالاضطراب السلوكي وآثار التدخين والمخدرات على العلاقات الزواجية، مع ضرورة التنبيه إلى الحاجة لمواجهة ترامي المتطفلين وغير المتملكين للمعرفة الاجتماعية والشرعية والمهارات التواصلية الذين يساهمون في تعقيد الوضع وجعل الأزمات الأسرية والاجتماعية وسيلة للتجارة والاستغلال”.



    إقرأ الخبر من مصدره

  • نقابة تبرز لائحة مطالب في ذكرى التأسيس


    هسبريس – محمد الراجي
    السبت 5 غشت 2023 – 17:59

    تخليدا للذكرى السابعة عشرة لتأسيسها، الذي يصادف 5 غشت، دعت المنظمة الديمقراطية للشغل إلى إعادة بناء عقد اجتماعي جديد في المغرب، “يرتكز على تعزيز الديمقراطية والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص والتوزيع العادل للثروة”.

    وقدم المكتب التنفيذي للمنظمة الديمقراطية للشغل عددا من المطالب، استهلها بمطلب “الحد من استفحال الفساد والريع والتملص الضريبي”، و”القضاء على كل مظاهر وأشكال الاستغلال والتمييز والعنف، وأساليب قهر العمال والعاملات ومساومتهم بلقمة العيش”.

    علاقة بذلك، ربطت النقابة ذاتها تحقيق التنمية المستدامة والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والنهوض بالإنسان بـ”بناء مجتمع خال من الاستغلال، وتكريس العمل الكريم واللائق، وترسيخ علاقات عمل مستقرة”.

    وحضر الانشغال بمستقبل العاملات والعمال في المطالب التي قدمتها ODT بمناسبة الذكرى السابعة عشرة لتأسيسها، لاسيما ما يتعلق بمرحلة التقاعد، إذ طالبت باعتماد نظام موحد للتقاعد والمعاشات المدنية، وذلك بتجميع صناديق التقاعد في صندوق واحد بنظام التوزيع، والعمل على استثمار وتوجيه كافة مدخراته لفائدة تحسين معاشات المتقاعدين وذوي حقوقهم.

    وبخصوص التأمين الإجباري عن المرض، دعت المنظمة إلى إلحاق الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، لتوحيد نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، وتوفير تغطية كاملة لنفقات العلاج والدواء وفق التعريفة الوطنية المرجعية، واعتبرت أن توحيد نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض هو المدخل الأساس لتفادي الأزمات والعجز المالي للصندوقين سالفي الذكر.

    وفي وقت مازالت الحكومة تناقش موضوع إصلاح التقاعد، وتبحث عن حلول لإنقاذ الأنظمة الموجودة من الإفلاس المتربص بها، كما تؤكد ذلك تقارير مؤسسات رسمية، عبرت المنظمة الديمقراطية للشغل عن رفضها أي إصلاح يتم على حساب مصلحة العمال، حيث طالبت بـ”إلغاء أي إصلاح مقياسي جديد يرفع من سن التقاعد أو يخفض من قيمة وأجرة المعاش”.

    وبخصوص حماية القدرة الشرائية للمواطنين، دعت ODT إلى الحد من ارتفاع أسعار المحروقات والمواد الغذائية الأساسية والسلع والخدمات، والعمل على تحسين مستويات الأجور في قطاعات الوظيفة العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية والقطاع الخاص، وتعميم الشهر الثالث عشر على جميع الموظفين والعمال غير المستفيدين.

    ونوهت الهيئة ذتها بما تحقق للطبقة العاملة المغربية على صعيد الجيل الجديد من سياسة الحماية الاجتماعية، الذي يجسده المشروع الذي يقوده الملك، معتبرة أنه “مشروع واعد ينبني على شبكات أمان جديدة، بما يشمل توفير التغطية الصحية للجميع وإمكانية حصول المواطنات والمواطنات على دخل أساسي لضمان العيش الكريم، وتعميم الحماية الاجتماعية والتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، والتقاعد والتعويض عن فقدان الشغل”، داعية الحكومة إلى “تسريع وتيرة تنزيله وتجويد خدماته”.

    من جهة ثانية، نوهت النقابة ذاتها بالدور الذي لعبته الحركة النقابية المغربية في التغيير، “عبر الجمع بين النضال النقابي المطلبي والنضال السياسي، وخوضها نضالات بطولية تاريخية، كان لها الأثر الكبير في إحداث التغيير الإيجابي والإصلاحات السياسية العميقة التي عرفتها بلادنا”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سفير المغرب يلتقي وزير الداخلية التركي

    هسبريس – امال كنين
    السبت 5 غشت 2023 – 16:54

    أعلنت سفارة المغرب بتركيا أن محمدا علي الأزرق، سفير المملكة لدى الجمهورية التركية، قام بزيارة إلى علي يرليكايا، وزير الداخلية التركي.

    وحسب السفارة، تطرق الجانبان، خلال هذا اللقاء، للعديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك. كما نوها بالعلاقات الثنائية المتميزة التي تجمع البلدين.

    ويأتي اللقاء تزامنا مع إعلان قوات الأمن التركية ضبط 116 مهاجرا غير نظامي في ولاية أدرنة شمال غربي البلاد، من بلدان مختلفة؛ منها المغرب.

    وحسب تصريحات مصادر أمنية نقلتها وكالة الأنباء التركية، فإن قوات حرس الحدود والدرك نفذت عمليات ضد مجموعات تحاول مغادرة البلاد بطرق غير قانونية.

    وأشارت المصادر ذاتها إلى أن العمليات أسفرت عن ضبط 116 مهاجرا غير نظامي يحملون جنسيات سوريا ومصر وأفغانستان وفلسطين وباكستان والعراق والمغرب.

    ونقل المهاجرون إلى مديرية الهجرة في الولاية لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.

    وتقول تركيا إنها “اتخذت موقفا معينا بشأن الهجرة غير النظامية؛ من خلال اتخاذ تدابير فعالة ضد الهجرة غير النظامية على المستوى الوطني، والمشاركة بنشاط في معظم الأنشطة المتعلقة بتحديد المشاكل وتبادل المعلومات والنضال المشترك والتعاون بشأن الهجرة غير النظامية في المستوى الدولي”.

    في عام 2016، وقّعت تركيا والاتحاد الأوروبي صفقة بمليارات اليورو تهدف إلى احتواء موجة الهجرة إلى أوروبا. وبموجب الاتفاق، وافقت أنقرة على منع الناس من السفر بشكل غير منتظم إلى أوروبا وقبول طالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم من أوروبا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دراسة: آثار « مذبحة المناخ » تهدد المغربيات بفقدان لقمة العيش وإعالة الأسر


    هسبريس – علي بنهرار
    السبت 5 غشت 2023 – 16:00

    أفادت ورقة بحثية أنّ “السياسة المغربية في مجال مكافحة المناخ ناجحة إلى حد كبير عمليا، لكنها من جانب آخر أخفقت في الحدّ من آثار تغير المناخ على قضايا الجندر، وخصوصاً النساء”؛ مشيرة إلى أنّ “ريادة المغرب في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لم تسعفه بعد لكي يصوغ تصوراً للتقليل من حدة تداعيات ارتفاع حرارة الأرض، والكوارث الناجمة عنها، على المرأة القرويّة بالتحديد”.

    الدراسة، التي أعدتها الباحثة آية كميل وصدرت في نشرة “صدى”، التابعة لمؤسسة “كارنيغي للسلام الدولي”، أوضحت أنّ “تداعيات تغير المناخ مُتباينة بين الجنسين، ومن ثمّ لا بدّ أن تُصاغ خرائط الطّريق الراغبة في التكيف مع المناخ، على ضوء التخفيف من حدّة التداعيات البنيوية على النوع الاجتماعي”، مشيرة إلى أنّ “تهديدات المناخ المتراكمة أدّت إلى تكريس مواطن الضعف الموجودة سابقاً في المغرب، وهو ما عرّض دائماً حياة النساء في الأرياف والمداشر والقرى وسبل عيشهنّ للخطر”.

    وقالت الباحثة في ورقة معنونة بـ”تغير المناخ والنوع الاجتماعي في المغرب والأردن” إنّ “الظروف المناخية السيئة ما زالت تهدد وصول المرأة إلى الخدمات الصحية في البلد الشمال إفريقيّ، خصوصاً في المناطق المعرّضة للفيضانات مثل فكيك وتندرارة وبوعرفة، وهو ما تنجم عنه تداعيات سلبية ملحوظة على صحّتهن النّفسية والعقليّة بشكل عام”.

    وأوضحت أنّه “في أوائل العقد الأول من القرن الحالي كانت نسبة تعليم الإناث في المغرب في أدنى مستوياتها بشكل تاريخي، حيث اقتربت من 42 في المائة”، مسجلة أنّه “على الرغم من التقدم الذي تم إحرازه على مستوى التعليم خلال العقدين الماضيين، ففي عام 2021 لا تزال المرأة المغربية متخلفة عن الرجل بنحو عشرين نقطة مئوية. ولن يؤدي تغير المناخ إلا إلى زيادة هذه التفاوتات”.

    لذلك رجّحت الورقة أنّ “معدلات هدر الفتيات للدراسة سترتفع بالنظر إلى تزايد سيناريوهات الطقس القاسية”، لافتة إلى أنه “من المحتمل أيضا أن يؤثر تغير المناخ على الأدوار المنزلية للمرأة في المغرب؛ فالنساء هنّ المعيل الأساسي لنحو 15.6 في المائة من الأسر المغربية؛ وفي المناطق القروية قد يشكل تغير المناخ مخاطر إضافية على هؤلاء النّسوة المعيلات”.

    وجراء ذلك تتوقع آية كامل أنّ “النساء اللائي يعتمدن بشكل كبير على سبل العيش في قطاعات متضررة من “مذبحة المناخ”، من قبيل الفلاحة، “سيتضررن بشكل كبير مع احتمال أن يفقدن آفاق كسب لقمة العيش وإعالة أسرهن في ظلّ استمرار تدهور الموارد الطبيعية الحيوية”، لافتة إلى أن “هذا الوضع بدوره يزيد من احتمالية تعرضهنّ للعنف القائم على النوع الاجتماعي وندرة الغذاء”.

    ومن النقاط التي تركز عليها الباحثة أنه “دون مراعاة النوع الاجتماعي ستظل قدرة المغرب على التكيف مع تغير المناخ محدودة”، معتبرة أنّ “السياسة المغربية في هذا الصّدد تقلل من الأهمية الاستراتيجية للمساواة بين الجنسين، جزئياً، من خلال إعطاء الأولوية للتكيف مع المناخ والتخفيف من حدته على حساب منع مخاطر المناخ والحد منها. وهذه الأخيرة ضرورية للغاية كاستراتيجيات لتوطين القدرة على الصمود لدى المرأة المغربية”.

    وأوضحت الورقة، في هذا السياق، أنّ “التأهب للكوارث يجب أن يراعي الآثار الممكنة على النساء، خصوصا اللائي يقطنّ في الأرياف والقرى”، مردفة أنّ “الحد من مخاطر المناخ يمكن أن يتمّ عن طريق تدخلات هادفة مثل توزيع المحاصيل المقاومة للجفاف ونقل مهاجع النساء إلى المناطق غير المهدّدة بخطر الفيضانات وغيرها؛ وهذا هو المنطق الذي يمكن أن يفكر وفقه المغرب مراعاة لهذا الوضع”.

    ولم تفوّت الباحثة استدعاء “الجهود الكبيرة التي يبذلها المغرب للانتقال إلى الاقتصاد الأخضر، من خلال الاستثمارات الضخمة في مجال الطاقة المتجددة”، معلّقة على ذلك بأنّ “هذا الانتقال الطاقي أخفق مجدداً في احتواء قضايا النوع الاجتماعي وجعْلها في قلب هذا التحول الاقتصادي؛ ولذلك يعدّ غياب المرأة عن الاستثمار الملائم للمناخ مشكلة عالمية أوسع”.

    وأضافت أنّ “أحدث التقديرات تشيرُ إلى أنّ المغرب سينفق زهاء 50 مليار دولار على برامج التخفيف من حدة المناخ و35 مليار دولار أخرى على مشاريع التكيف بحلول عام 2030″، مشيرة إلى أنّ “التصور العام لهذه المشاريع من المحتمل أن يهمّش اعتبارات النّوع الاجتماعي، والتّركيز مجدداً على نفس الأولويات الاستراتيجية القديمة، الراغبة في التخفيف من آثار انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناجمة عن توليد الطاقة والنقل”.

    لهذا أوردت الباحثة أنّ “أهداف التّكيف مع المناخ والتخفيف من آثاره التي تراعي الجندر أيضاً ستتطلب من المغرب استثماراً أعمق في شبكات الأمن الاجتماعي، ووصول النساء إلى فرص العمل الخضراء، وبرامج بناء القدرة على الصمود والحد من مخاطر المناخ”، مشيرة إلى أنّ “الطريق الذي ينتظر المملكة المغربية شاقّ بالتأكيد، ولكن بالنّظر إلى سجل المغرب القوي في التكيف مع المناخ، فإن البلد قادر على قيادة المنطقة في حملة العمل المناخي الشامل للجنسين”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نقاش « تنفيذ عقوبة الإعدام » بالمغرب ينبعث من جديد بعد « جريمة قتل بدر »


    هسبريس – يوسف يعكوبي
    السبت 5 غشت 2023 – 11:00

    إلى الواجهة من جديد، انبعث جدل “الحكم بالإعدام وتنفيذه في حق مرتكبي جرائم قتل وحشية”، مثل التي ذهب ضحيتها الشاب بدر نهاية الأسبوع الماضي بمنطقة عين الذياب بالدار البيضاء.

    وتجدد مطلب إعدام قتلة الطالب الباحث بسلك الدكتوراه بعد تداول شريط فيديو لإحدى كاميرات المراقبة يكشف عملية الدهس التي تعرض لها الضحية بعد إشباعه ضرباً والاعتداء عليه بوحشية-بما في ذلك تعريضه السرقة-طالت أيضا رفاقه من طرف شركاء المتهم.

    هذا المطلب أعاد إلى الأذهان نقاشات مماثلة سابقة بين رواد مواقع ومنصات التواصل الاجتماعي في المغرب عقب كل جريمة قتل، وصار أحيانا حديث الرأي العام الوطني واشتد الجدل بشأنه بين مؤيد ومعارض.

    في آخر مستجدات القضية، تم يوم الخميس 3 غشت الجاري إحالة خمسة أشخاص مشتبه في تورطهم في قضية قتل الشاب بدر بمطعم للوجبات السريعة في الدار البيضاء، ضمنهم المتهم الرئيسي، في حالة اعتقال، على العدالة. وتم تكييف الأفعال الإجرامية المنسوبة للمشتبه فيهم على أنها “تكوين عصابة إجرامية والقتل العمد والسرقة الموصوفة ومحاولة القتل العمد والمشاركة”.

    فعاليات حقوقية مغربية رصدت خلال 2022 “إصدار حُكميْن جديدين بعقوبة الإعدام بكل من الحسيمة وآسفي، مع تثبيت حكم في طنجة”، مشيرة إلى أن “المغرب أوقف عمليا تنفيذ الإعدام منذ ثلاثة عقود (1993)، إلا أن المحاكم المغربية مازالت تصدر أحكاما بالإعدام”.

    وفي شتنبر من السنة الماضية، بلغ مجموع المحكومين بالإعدام 85 فردا بالسجون المغربية، بنسبة 0.09 في المائة من إجمالي ساكنة السجون البالغ عددها 96 ألفا و872 معتقلا، حسب ما تضمنه تقرير رسمي قُدّم بالبرلمان في شتنبر 2022. كما أن “الامتناع” مازال سيّد موقف المغرب بشأن المصادقة على البروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لإلغاء عقوبة الإعدام منذ سنة 2007.

    “مناهضة الإعدام لا تعني الإفلات من العقاب”

    عبد الله مسداد، فاعل حقوقي عضو “الائتلاف المغربي من أجل إلغاء عقوبة الإعدام”، قال: “وحجب التأكيد أولا أن ترافعنا لإلغاء عقوبة الإعدام وعدم تنفيذها، لا يعني التبرئة من الإجرام وإفلات المتهمين من العقاب، بل نحنُ مع الضحايا وعائلاتهم ونحس بمعاناتهم”.

    وأضاف مسداد، في تصريح لهسبريس، أن “ترافع الائتلاف ومختلف أطياف الحركة الحقوقية بالمغرب يشتد في اتجاه إلغاء العقوبة بشكل تام من فصول القانون الجنائي المغربي”، مبديا تشبث الائتلاف باحترام منطوق الفصل 20 من الدستور، الذي نص بوضوح على أن “الحق في الحياة هو أول الحقوق لكل إنسان”.

    واستحضر عضو الائتلاف ذاته ما سمّاها “ثوابت حقوقية تؤطر المرجعية الكونية لحقوق الإنسان ويعدّ الحق في الحياة ثابتا منها”، مجددا التأكيد على “مناهضة الإفلات من العقاب أيّا كانت نوعية الجرائم المرتكبة”.

    واعتبر الحقوقي نفسه أن “السياسة العقابية تطورت إلى سياسة حديثة أكثر تؤكد أن الاتجاه العام في العالم هو أن الإعدام حُكم غير مقبول حقوقيا”، مستشهدا بـ”ما خصلت إليه توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة بالمغرب، والتوصية الثانية لقانون روما المؤطرة لعمل المحكمة الجنائية الدولية التي لا تحكم بالإعدام ولو في حالة جرائم إبادة جماعية”.

    وأجمل القول: “هناك دينامية حقوقية للائتلاف حول الترافع في نقاش قانون السجون وقانون العقوبات البديلة وكذا المسطرة الجنائية، يتضمن مطلب إصلاح القانون وسحب جميع المقتضيات التي فيها أحكام تمس بالحق في الحياة”، لافتا إلى أن “الرأي العام المغربي يتأثر بسهولة بالظروف المحيطة التي يعيشها، من جرائم بشعة تحرّك العاطفة والتحريض على القصاص والانتقام… ومن الطبيعي أن ترتفع أصوات بين الحين والآخر مطالبة بتطبيق الإعدام”.

    “قدسية الحياة” بين الجاني والضحية

    من جهته، حاول عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، إمساك عصا نقاش عودة المطالب بالإعدام بالمغرب من الوسط، موردا أنه “نقاش متجدد يثار حول القانون الجنائي المغربي في كل مرة ترتكب فيها جرائم بشعة تأخذ بُعداً في اهتمامات الرأي العام”.

    “نحن أمام جريمة قتل عن سبْق إصرار وترصد”، يعلّق الخضري في تصريح لهسبريس، مضيفا: “نعيش مأزقا حقيقياً حول تبني موقف موحد وواضح حول عقوبة الإعدام وإقرارها”. وزاد شارحا: “لا بد من الاعتراف بمسألة أن الحقوقيين هم بين المطرقة والسندان، فمن جهة تقديس مبدأ الحق في الحياة وفق ما تقتضي الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، إلا أننا نتساءل في المقابل: هل راعى مُقترِفو هذه الجرائم الحق المقدّس لحق هؤلاء الضحايا في جرائم تقشعر لها الأبدان مثل حادثة الشاب بدر؟”

    الحقوقي ذاته لاحظ أن “مُقترفي جرائم القتل البشعة غالبا ما يكونون متورطين سابقا في جرائم مشابهة وأفلتوا من العقاب”، معتبرا أنه “إشكال يزيد من تعقيد الموضوع؛ لأنه لو كان القضاء حكَمَ بحَزم لما تكرر الأمر”، محذرا من أن “المجرمين قد يَأمَنون العقاب ويسيئون للمجتمع”.

    ودعا الخضري إلى وضع “الجرائم تحت مجهر الدراسة والتحليل بعمق من ناحية علم النفس الاجتماعي لكشف طبيعة المجرمين وبروفايلاتهم وتحديد مدى العدوانية والخطورة في تهديدهم لأمن المجتمع واستقراره، ما يسمح بتحديد العقاب المناسب”، مشيرا إلى أن “السجن المؤبد مع أشغال شاقة دون إمكانية العفو، يظل الحكم المناسب في حق هؤلاء”.

    “بشاعة تستوجب التشديد”

    المختار أعمرة، أستاذ القانون الجنائي وعلم الإجرام بكلية الحقوق بسلا، التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط، لم يُخف تأييده عقوبة الإعدام وتنفيذها، وعدم جعلها مجرد عقوبة صوريّة، قائلا في حديث لهسبريس إن “إقرارها يكون من منطلق البشاعة وتجرّد الجاني من الإنسانية بالقتل العمد والتمثيل بالجثث…”.

    وضرب أعمرة المثال بواقعة بدر، التي قال إن “التكييف القانوني والقضائي للتهم مُوفَّق، وننتظر من العدالة أن تقر أيضا بالتعويض لفائدة أسرة الضحية يتناسب مع حجم الجريمة وهوْلها”.

    “ما يُحسَب للقضاء المغربي أن جميع الأحكام بالإعدام خلال الثلاثين سنة الأخيرة، رغم وقف تنفيذه، كانت في حالة جرائم لا يمكن أن يتصورها العقل البشري، ويكون حكما عن قناعة يقينية للقاضي الجنائي، وليس فقط خضوعاً لتأثير الرأي العام وحجم النقاش العمومي بشأن الجريمة”، يورد المختص ذاته في علم الإجرام.

    “تهديد للمجتمع”

    الأكاديمي ذاته وصف “الأصوات الحقوقية المناهضة للإعدام بالمغرب” بأنها “تنحاز للجاني أكثر من الضحية، مبررة الأمر بأنها عقوبة لا إنسانية”، مستدركا بأن “كل من يشاهد فيديو واقعة الضحية بدر، يدرك أن مرتكبيها تهديد نفسي للمجتمع، والطالب الباحث خسارة للبلاد باعتباره كفاءة بحثية متميزة”.

    وخلص أعمرة إلى أن “انتشار الجرائم بهذا الشكل وتكرارها من المتهم نفسه (تورط في قضيتين سابقتين للقتل في 2018) يترك صورة سيئة عن انتشار الأمن والتهديد المحدق بالمجتمع المغربي”، مستدلا بـ”الآثار السلبية لفيديوهات الإجرام وانتشاره على سمعة البلاد وصورتها لدى الأجانب”، خاتما بأن “الإصرار على ارتكاب الجريمة مسألة خطيرة تستوجب تشديد العقوبة”.

    إقرأ الخبر من مصدره