Auteur/autrice : هسبريس

  • روسيا ترفع تحدي الدخول الاقتصادي لإفريقيا بإعداد اتفاقية التجارة الحرة مع المغرب


    هسبريس – حمزة فاوزي
    الجمعة 4 غشت 2023 – 08:00

    تستعد موسكو لإطلاق اتفاقيات للتجارة الحرة مع دول عربية؛ في مقدمتها المملكة المغربية، حسب ما أفاد به الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

    بوتين شدد، خلال اجتماع حكومي، على أن “التعاون مع القارة الإفريقية، من خلال توقيع اتفاقيات للتجارة الحرة، يجب توسيعه ليشمل دولا أخرى على غرار شمال إفريقيا”.

    الطموح الروسي لدخول القارة الإفريقية من البوابة الاقتصادية بدأ ينتعش مع “نجاح” القمة الروسية مع القارة السمراء، والتي عرفت حضورا مغربيا “وازنا”، إذ أبقت المملكة موقفها من الحرب في أوكرانيا راسخا أمام أنظار الرئيس الروسي، والذي يشدد على “مبدأ عدم التدخل في شؤون الدول”.

    وحسب آخر المعطيات الرسمية حول حجم التبادل التجاري بين موسكو والرباط، فإن الفترة بين يناير وفبراير من العام الماضي شهدت ارتفاعا مهما في المبادلات بنسبة 50 في المائة، مع وجود “تفوق” روسي في الصادرات، التي تهم بالأساس الفحم واللحوم والأمونيا ثم الحديد والفولاذ والقمح والمحروقات.

    خالد حمص، خبير اقتصادي، قال إن “المغرب سيستفيد بشكل كبير من اتفاقية التجارة الحرة مع روسيا في حالة خروجها إلى أرض الواقع؛ لأن ذلك سيكون له أثر إيجابي على الحركية الاقتصادية بين البلدين”.

    وأضاف حمص لهسبريس أن “التجارة بين المغرب وروسيا تعرف تكاملا اقتصاديا مهما، إذ يلبي المغرب احتياجات موسكو من الحمضيات والأسمدة ومواد غذائية أخرى، في وقت تلبي فيه روسيا احتياجات الرباط فيما يخص المحروقات والقمح وغيرها من المنتجات المهمة”.

    واعتبر الخبير الاقتصادي عينه أن “الاقتصاد المغربي، الذي ينبني في صادراته على نسب مهمة من صناعة السيارات، له فرصة تاريخية لتوجيه هاته الصادرات الثقيلة إلى السوق الروسية، بعدما كانت أوروبا وإفريقيا ولا تزالان الوجهتين الأساسيتين”.

    وأورد المتحدث عينه: “هاته الفرصة ستتعزز مع خروج دول كبيرة من السوق الروسية، على غرار ألمانيا وفرنسا”، مبرزا أن “النفور الغربي من هاته السوق الضخمة يمكن أن يفتح فرصا نادرة للمملكة المغربية”.

    وأكد حمص أن “اتفاقية التجارة الحر مع روسيا ستمكن المغرب من الاستفادة من خبرة موسكو في مجال المحروقات، خاصة الغاز، وكذا تحقيق نقاط سياسية مهمة على مستوى ملف الصحراء المغربية”.

    من جانبه، سجل توفيق اليحياوي، محلل اقتصادي، أن “هذا الأمر تحقق بفضل سياسة المملكة تجاه الشركاء الدوليين، والتي تصر على عدم الاتكال على شريك واحد في المجال الاقتصادي”.

    وأضاف اليحياوي، في تصريح لهسبريس، أن “المغرب وروسيا لهما شراكة تجارية قديمة، والتي تشمل قطاعات عديدة. وحاليا، رغبة موسكو في توقيع اتفاقية للتجارة الحرة يمكن أن توسع من مفهوم شراكة رابح رابح التي يعتمدها الطرفان معا”.

    وأكد المحلل الاقتصادي أن “تنويع المملكة للأسواق الدولية جاء بفعل وجود تنويع كبير للاقتصاد المغربي، والذي أصبحت صادراته لا تعتمد على قطاع الفلاحة فقط وتشمل قطاعات أخرى؛ ما يعني أن توقيع اتفاقية للتجارة الحرة مع موسكو أمر ضروري”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الشراكة الاستراتيجية بين الرباط ولندن تنتظر الاعتراف الرسمي بمغربية الصحراء


    هسبريس – توفيق بوفرتيح
    الخميس 3 غشت 2023 – 19:00

    تشهد العلاقات بين الرباط ولندن تطورا ملحوظا وتعزيزا للشراكات في عدد من المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية منها، منذ توقيع اتفاقية الشراكة بينهما في العام 2019 إثر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؛ وهو ما يجسد رغبة كبيرة لدى البلدين في الارتقاء بشراكاتهما الاستراتيجية والتأسيس لمرحلة جديدة في علاقاتهما التي تمتد لقرون، على أساس المصالح المتبادلة والتعاون لمواجهة التحديات المشتركة.

    في هذا الصدد، أجرى ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، الأربعاء، مباحثات هاتفية مع اللورد طارق أحمد، وزير الدولة البريطاني للشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا والأمم المتحدة، تناولا من خلالها عددا من الملفات؛ أبرزها “الوضع في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي النيجر وليبيا، وكذا قضايا ثنائية وإقليمية أوسع نطاقا”، حسب بلاغ للخارجية المغربية.

    وكان البلدان قد عقدا، في شهر ماي الماضي، الدورة الرابعة للحوار الاستراتيجي المغرب-المملكة المتحدة الذي أطلق في يوليوز من العام 2018، اتفقا من خلالها على “تعزيز الحوار السياسي وتعميق العلاقات الاقتصادية والتعاون الأمني والنهوض بالروابط الإنسانية والثقافية، إضافة إلى إقامة شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد بين البلدين”.

    شراكة تعكسها الاستثمارات البريطانية المهمة في المغرب والتي تشمل مجالات عديدة خاصة مجال الطاقات المتجددة، إضافة إلى المشاريع الكبرى المشتركة التي أطلقها البلدان في الآونة الأخيرة تماشيا مع رؤيتهما الرامية إلى مواجهة التحديات المناخية، في انتظار أن تُتوج هذه الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتطابق مواقفهما حول عدد من القضايا بموقف بريطاني واضح حول قضية الصحراء المغربية، على غرار الموقف الأمريكي، خاصة في ظل تأكيد لندن على دعمها لجهود المغرب لتسوية هذا النزاع ووجود مؤشرات سياسية وقانونية ستعجل، حسب محللين، باعتراف لندن بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.

    مواقف متطابقة وشراكات متعددة

    شادي البراق عبد السلام، خبير دولي في إدارة الأزمات وتدبير المخاطر وتحليل الصراع، قال إن “هذه المباحثات تندرج في إطار التنسيق الدائم والمستمر بين الرباط ولندن في العديد من الملفات الثنائية والخارجية التي تهم البلدين، تنزيلا لمخرجات الدورة الرابعة للحوار الاستراتيجي بين البلدين المنعقدة في ماي الماضي”.

    وأضاف المتحدث عينه أن “تباحث الطرفين حول الوضع في إسرائيل والأراضي الفلسطينية يعكس مواقفها المتقاربة من القضية الفلسطينية التي ترتكز على دعم الجهود لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ودعم عملية السلام والوساطة بين الأطراف المعنية. كما تعكس رهانا بريطانيا على الرباط للعب دور إيجابي في هذا الملف، من خلال علاقاتها الجيدة مع كل من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي”.

    أما فيما يخص الملف الليبي، أضاف البراق، أن “المملكة المتحدة من الدول التي رحبت بجهود المغرب في سبيل تحقيق السلام والاستقرار في ليبيا، إذ تتطابق وجهات نظر البلدين بشأن هذا الملف من حيث التأكيد على سيادة واستقلال والوحدة الترابية لدولة ليبيا ، فضلا عن دعوتهما إلى انسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا”.

    وحول العلاقات الثنائية بين المملكتين، قال الخبير عينه إن “لندن سعت، منذ خروجها من الاتحاد الأوروبي، إلى تعزيز وتطوير علاقاتها مع المغرب؛ بالنظر إلى موقعه الجغرافي الاستراتيجي والعلاقات التاريخية القوية التي تربط بين البلدين”، مبرزا أن “البلدين يتعاونان في العديد من الملفات ذات الاهتمام المشترك؛ كملف الأمن ومكافحة الإرهاب والتجارة والاستثمار”.

    في الصدد ذاته أفاد بأن “الاستثمارات البريطانية بالمغرب بلغت حوالي 3 مليارات دولار أمريكي سنة 2018، كرقم معاملات مهم في مجالات متعددة؛ كالطاقات المتجددة والسياحة والتعليم والصحة والفلاحة والتكنولوجيا والقطاع المالي والبحث على الغاز والبترول. كما احتلت بريطانيا رتبا متقدمة من حيث عدد السياح الأجانب الوافدين على المملكة، التي استقبلت العام الماضي أكثر من 750 ألف سائح بريطاني”.

    كما أشار الخبير عينه إلى “توقيع البلدين اتفاقية في عام 2021 لبناء أطول كابل كهربائي تحت سطح البحر في العالم، إذ يتوقع أن يحوّل هذا الكابل الطاقة الشمسية والريحية من الصحراء المغربية إلى بريطانيا ليؤمن الكهرباء لحوالي 7 ملايين منزل”، موضحا أن “الحكومتين تسعيان إلى بناء علاقات قوية ومتعددة الأبعاد تستند إلى الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة”.

    وتفاعلا مع سؤال لهسبريس حول الموقف البريطاني من قضية الصحراء المغربية، قال البراق إن “لندن عبرت، في عديد من المناسبات، عن موقفها الثابت والداعي إلى إيجاد حل سلمي ودائم وواقعي للنزاع المفتعل مع حول الصحراء المغربي؛ أضف إلى ذلك تأييدها للقرار الأخير لمجلس الأمن، الذي أشاد بمقترح الحكم الذاتي وبالجهود المغربية لتسوية هذا النزاع”.

    وحول التطورات الممكنة لموقف بريطاني أكثر تقدما ووضوحا حول قضية الوحدة الترابية للمملكة، أورد المتحدث لهسبريس أن “السياسة الخارجية للمملكة المتحدة لها ثوابت راسخة تحدد التوجه الدبلوماسي العام لها؛ ومن أهمها التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية. ومن ثمّ، فإن جميع المؤشرات السياسية تؤكد أن لندن ستمضي لا محالة على نهج حليفتها واشنطن وتل أبيب في الاعتراف بمغربية الصحراء”.

    كما توجد “مؤشرات قانونية وأخلاقية تدل على أن التطور المنطقي للموقف البريطاني يمضي في هذا الاتجاه”، أضاف المتحدث ذاته، الذي أوضح أن “قرار محكمة الاستئناف بلندن، الذي رفضت بموجبه طلب استئناف، تقدمت به منظمات غير حكومية داعمة لميليشيات “البوليساريو” من أجل إبطال اتفاق الشراكة الذي يربط المغرب ببريطانيا بتاريخ 30 دجنبر من عام 2020، إضافة إلى أن التنسيق الأمني والعسكري المغربي البريطاني المتقدم يزكي هذا الطرح”.

    علاقات تاريخية وميل بريطاني

    من جهته، قال محمد عصام العروسي، مدير مركز منظورات للدراسات الجيو-سياسية والاستراتيجية، إن “الموقف البريطاني من قضية الصحراء أصبح يميل أكثر إلى صالح الموقفين الأمريكي والإسرائيلي وإلى صالح الطرح المغربي، الذي بات المنتظم الدولي مقتنعا بواقعيته وجديته”، مضيفا أنه “إذا كان هناك أي بلد قريب من الخروج بموقف واضح بشأن هذا النزاع فلن يكون إلا بريطانيا لعدد من الاعتبارات”.

    الاعتبار الأول، حسب العروسي، يتجلى في “تاريخية العلاقات بين البلدين والعلاقات الطيبة بين الأسرتين الحاكمتين في البلدين معا”، إضافة إلى “استهداف لندن تطوير استثماراتها في المناطق الجنوبية للمملكة من خلال عدد من المشاريع التي تهم الطاقات المتجددة والتنقيب عن الغاز، إذ إن بريطانيا التي تحاول تجاوز إطار الاتحاد الأوروبي تعتبر أن المملكة المغربية هي المفتاح الأساسي للوجود في إفريقيا وتعزيز النفوذ البريطاني في هذه القارة”.

    “التحولات الكبرى التي يعرفها العالم والواقع الجيو-سياسي الجديد في المنطقة سيعجل من اعتراف بريطانيا بمغربية الصحراء”، حلل المتحدث عينه، الذي أبرز أن “لندن كانت دائما تعبر عن مواقف مخالفة لمواقف الاتحاد الأوروبي كما كانت تنأى بنفسها عن بعض المؤسسات الأوروبية التي كانت تستهدف المصالح الحيوية للمملكة المغربية”.

    وخلص المصرح لهسبيرس إلى أن “خروج بريطانيا بموقف واضح حول قضية الوحدة الترابية للمملكة، الذي سينضاف إلى الموقفين الأمريكي والإسرائيلي ومواقف أخرى، سوف يساهم في إنهاء هذا النزاع من الناحية السياسية وسيفتح آفاقا جديدة لتعاون بريطاني أشمل مع المغرب. كما أنه سيحدث تغيرات كبيرة على مستوى بنية القرار داخل مجلس الأمن، الذي تتمتع داخله لندن بحق النقض الفيتو”.

    كل هذه مؤشرات تدل على أن التطور المنطقي للموقف البريطاني في المرحلة المقبلة هو اعتراف بريطاني بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، ولما لا افتتاح قنصلية بريطانية في الصحراء المغربية؛ وهو الأمر الذي تشتغل عليه الديلوماسية المغربية وفق الرؤية الملكية المتبصرة على مجموعة من المسارات السياسية والاقتصادية والعسكرية والامنية بهدوء إستراتيجي وفهم دقيق لمتطلبات المرحلة .

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اليابان تكشف الالتحاق بالمواقف الدولية الداعمة للحكم الذاتي في الصحراء المغربية


    هسبريس – حمزة فاوزي
    الخميس 3 غشت 2023 – 15:00

    حملت رسالة هيداكي كوراميتسو، سفير الإمبراطورية اليابانية بالرباط، الموجهة إلى الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الـ24 لعيد العرش، “تحولا جذريا” في الموقف الياباني من قضية الصحراء المغربية، إذ لأول مرة تعلن طوكيو أن اقتراح الرباط الحكم الذاتي في الصحراء المغربية “واقعي وجدي”.

    الموقف الياباني من قضية الصحراء يلتزم لعقود طويلة مبدأ “الحياد الإيجابي”، وهو الموقف الذي “تغير بشكل نسبي” في رسالة السفير الياباني، التي تعتبر الجهود المغربية لحل النزاع المفتعل “جادة وذات مصداقية”.

    رسالة السفير الياباني حملت أيضا “إشادة بالجهود التي يقودها العاهل المغربي من أجل تنمية البلاد”، معتبرة أن “هاته القيادة جعلت المغرب من البلدان الأكثر استقرار على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي”.

    ويأتي الموقف الياباني في ظل “إجماع دولي على أهمية المقترح المغربي لحل نزاع الصحراء المغربية، الذي يأتي مقابل غياب حلول أخرى من قبل الطرفين الجزائري وجبهة البوليساريو المسلحة”.

    وعي ياباني

    مع انضمام اليابان إلى “المد الدولي الداعم لمخطط الحكم الذاتي” يكون المغرب حصل على تأييد إضافي من قبل الدول العظمى بعد أمريكا، وغالبية الدول الأوروبية، الأمر الذي يؤكده العمراني بوخبزة، الخبير في العلاقات الدولية، إذ قال إن “الموقف الياباني التزم منذ بداية نزاع الصحراء المفتعل بالتوازن، لكنه موقف كان يميل بشكل ظاهري للمغرب”.

    وأضاف بوخبزة، في تصريح لهسبريس، أن “القمة اليابانية الإفريقية بتونس كانت فيها طوكيو واضحة في مسألة موقفها من قضية الصحراء المغربية، إذ شددت على رفضها استقبال جبهة البوليساريو”.

    وبحسب المتحدث عينه فإن “رسالة السفير الياباني تحمل وعيا سياسيا بحقيقة نزاع الصحراء المفتعل، وكذا أهمية السير في اتجاه المد الدولي على غرار الولايات المتحدة الأمريكية، وبقية الدول الأوروبية، التي تعتبر الجهود المغربية جادة وواقعية”.

    “تتابع الدبلوماسية اليابانية الاختراقات التي أحدثتها نظيرتها المغربية في ملف الصحراء، ومن خلال ذلك تكسب طوكيو وعيا بأهمية المصالح المشتركة مع المملكة المغربية”، يضيف الخبير في العلاقات الدولية ذاته، مفسرا بذلك أن “المغرب يضع شرط وضوح المواقف من قضية الصحراء أمام أي شراكة كانت”.

    تحول جوهري

    اعتبر هشام معتضد، خبير في العلاقات الدولية والإستراتيجية، أن “إشادة السفير الياباني بالمغرب بمخطط الحكم الذاتي المغربي في رسالته بمناسبة عيد العرش تترجم التحول السياسي في الخطاب الدبلوماسي لليابان، وتعتبر توجها جديدًا لصوت طوكيو الرسمية تجاه ملف الصحراء المغربية”.

    وأضاف معتضد لهسبريس أن “هذا التحول السياسي في الخطاب الدبلوماسي الياباني يتماشى والتطورات الإستراتيجية التي يعرفها ملف هذا النزاع المفتعل، ويبرز رغبة طوكيو السياسية في دعم جهود المنتظم الدولي بخصوص الاعترافات المتزايدة بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية”.

    وأشار الخبير في العلاقات الدولية والإستراتيجية عينه إلى أن “موقف السفير الياباني هو تعبير عن وجهة النظر الرسمية للقيادة في طوكيو، والاعتماد على الرسالة كورقة دبلوماسية في شكل خطاب سياسي، وبمناسبة ذات رمزية مركزية في الدولة المغربية؛ يبرهن على عزم التوجه الرسمي الياباني اتخاذ خطوات أكثر جرأة، ومواقف تقدمية تجاه القضية الوطنية الأولى للرباط”.

    “رسالة السفير الياباني هي بمثابة خطوة رسمية مُوَثَّقة دبلوماسيا تجسد رغبة اليابان في بناء آثار دبلوماسية ملموسة بخصوص مواقفها الدولية تجاه الصحراء المغربية، ويمكن اعتبارها تحول جوهريا في خطاب اليابان السياسي بخصوص التحولات الذي يعيشها هذا النزاع الإقليمي، ومن غير المستبعد رؤية انخراط ياباني ميداني فعّال في دعم القضية الوطنية”، يقول معتضد.

    كما شدد المصرح لهسبريس على أن “صوت اليابان الدبلوماسي، وتموقعها الجيوسياسي، بالإضافة إلى ديناميكيتها السياسية على مستوى خريطتها الإقليمية، خاصة في المنظمات الدولية، يعتبر عاملا مهما، وإضافة نوعية وجد حيوية للديناميكية التي يديرها المغرب بخصوص ملف الصحراء”.

    وخلص المتحدث سالف الذكر إلى أن “تعزيز الموقف المغربي بدعم سياسي ياباني سيقوي من دون شك التوجه المغربي في هذا النزاع المفتعل، وسيشكل دافعا إيجابيا في مسلسل التسوية السياسية لهذا الملف، خاصة أن اليابان لها قيمة سياسة مهمة في بورصة الأسواق الدبلوماسية الأسيوية، ومناطق تأثيرها الآسيوية رهان إستراتيجي للمغرب يجب كسبه سياسيا ودبلوماسيًا في هذا الملف”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حفل يخلد عيد العرش بالكونغو الديمقراطية


    هسبريس – و.م.ع
    الخميس 3 غشت 2023 – 11:27

    نظمت سفارة المغرب في جمهورية الكونغو الديمقراطية حفل استقبال كبيرا بكينشاسا بمناسبة الذكرى الرابعة والعشرين لتربع الملك محمد السادس على العرش.

    وتميز الحفل بحضور شخصيات مرموقة، ضمنها برلمانيون وعدد من كبار المسؤولين في الحكومة ورئاسة الجمهورية، وأعضاء في السلك الدبلوماسي ورجال أعمال وإعلام، وكذا أفراد من الجالية المغربية المقيمة بهذا البلد.

    وفي كلمة بهذه المناسبة سلط السفير رشيد أكاسيم الضوء على روابط الولاء القوية والثابتة التي مافتئت تترسخ على مدى السنوات بين الشعب المغربي والعرش العلوي؛ كما ذكر بالعلاقات الممتازة بين المغرب وجمهورية الكونغو الديمقراطية، البلد الشقيق والصديق، مؤكدا على الدينامية الجديدة التي تميز علاقاتهما الاقتصادية.

    وانتهز الدبلوماسي المغربي فرصة الاحتفال بعيد العرش، الذي يتزامن مع احتضان كينشاسا دورة الألعاب الفرانكفونية، لإبراز الالتزام الشخصي لرئيس الدولة لإنجاح هذه الألعاب؛ كما هنأ الرياضيين المغاربة الذين فازوا بعدة ميداليات في بداية هذه المسابقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رهانات إقليمية ودولية تواكب الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي إلى المغرب


    هسبريس- توفيق بوفرتيح
    الخميس 3 غشت 2023 – 10:00

    بعث بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، رسالة إلى الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الرابعة والعشرين لعيد العرش، قال من خلالها إن “العلاقات بين البلدين تنبني على تاريخ مشترك وتقارب عميق بين الشعبين”، مضيفا أن اعتراف إسرائيل بمغربية الصحراء وزيارته المرتقبة إلى المغرب، خطوة “سترتقي بالعلاقات المغربية الإسرائيلية إلى أعلى المستويات”.

    وكان الملك محمد السادس قد بعث رسالة إلى نتنياهو على خلفية اعتراف بلاده بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، ثمن فيها الخطوة الإسرائيلية، ودعاه إلى زيارة الرباط “في موعد يحدد عبر القنوات الدبلوماسية، بما يناسبنا معا”، وفق ما ورد في الرسالة الملكية.

    وشدد العاهل المغربي على أن “هذا اللقاء من شأنه أن يفتح إمكانيات جديدة للعلاقات الثنائية بين المغرب وإسرائيل، كما سيشكل مناسبة لتعزيز آفاق السلام لفائدة جميع شعوب المنطقة، وذلك باستحضار مضمون الإعلان الثلاثي الموقع في 22 دجنبر 2020 بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية ودولة إسرائيل، بما في ذلك ما يتعلق بالمبادئ التوجيهية التي يجب أن تحكم تسوية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني”.

    ويرى محللون أن الزيارة المرتقبة للمسؤول الإسرائيلي إلى المملكة ستشكل فرصة لتعزيز التعاون بين البلدين ليشمل مجالات ومستويات متعددة، بما في ذلك الارتقاء بالعلاقات التجارية والدبلوماسية بين الشريكين الجديدين، كما ستكون لها انعكاسات على مسار السلام في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

    آفاق واعدة ورهان مغربي-إسرائيلي

    شريفة لموير، باحثة في العلوم السياسية، قالت إن “التقارب الذي تشهده العلاقات المغربية الإسرائيلية سوف يتيح آفاقا جديدة للتعاون بين الطرفين على مختلف الأصعدة، كما أن الزيارة المرتقبة لنتنياهو إلى المغرب تحمل معها آمالا وآفاقا مهمة للتعاون بين المغرب وإسرائيل، الذي من شأنه أن يخدم مصالح الطرفين، خاصة بعد اعتراف تل أبيب بمغربية الصحراء وعزمها فتح قنصلية لها بمدينة الداخلة”.

    وأضافت لموير، في تصريح لهسبريس، أن “هذه الزيارة تنطوي على رهانات مهمة، سواء بالنسبة للمغرب أو إسرائيل، إذ تسعى تل أبيب من خلالها إلى إيجاد موطئ قدم لها في شمال إفريقيا والاستفادة من الفرص الاقتصادية المهمة في هذه المنطقة، وفي إفريقيا عموما، على اعتبار أن المغرب بوابة لهذه الأخيرة”.

    في الصدد ذاته، أوردت المتحدثة أن “التوجه الإسرائيلي لتطوير العلاقات مع المغرب، سواء من خلال تبادل الزيارات بين مسؤولي البلدين أو عقد قمة على أعلى مستوى في إطار دبلوماسية القمة باعتبارها أفضل المقاربات السياسية لتناول القضايا ذات الاهتمام المشترك، راجع بالأساس إلى مكانة الرباط داخل المنظومتين الإقليمية والدولية”.

    أما بالنسبة للمغرب، فستشكل هذه الزيارة “فرصة لتحقيق تقدم في الشراكة مع تل أبيب والارتقاء بها لتشمل مجالات مختلفة، على غرار توقيع اتفاقية للتبادل الحر سبق لتل أبيب أن عبرت عن رغبتها في توقيعها مع الرباط”، تسجل لموير، موضحة أن “الارتقاء بعلاقات البلدين يحمل كذلك رهانات كبيرة بالنسبة للسلام في الشرق الأوسط، من خلال الوساطة المغربية بين الفلسطينيين والإسرائيليين التي كانت دائمة فارقة في مسار القضية الفلسطينية التي تعتبرها الرباط ثابتا من ثوابت سياستها الخارجية”.

    تأكيد للاعتراف وتوحيد للجهود

    من جهتها، أوردت عينات ليفي، باحثة في معهد “متيفيم” الإسرائيلي للسياسات الخارجية والإقليمية، أن “الزيارة المرتقبة لنتنياهو ليست الأولى لرئيس وزراء إسرائيلي إلى المملكة المغربية؛ فقد زار رئيس الحكومة السابق إسحاق رابين الرباط سرا كجزء من عملية السلام بين إسرائيل ومصر في أكتوبر من العام 1976، حيث لعب الملك الحسن الثاني دورا مهما من خلال وساطته في هذه العملية، كما زارها في العام 1993 كجزء من مفاوضات أسلو للسلام، وكانت تلك أول زيارة علنية”.

    “ستكون زيارة نتنياهو هي الأولى التي يشق فيها رئيس وزراء اسرائيلي طريقه إلى الرباط في رحلة طيران مباشرة، وستكون بداية لمرحلة جديدة من تبادل الزيارات الرسمية رفيعة المستوى بين البلدين”، تسجل عينات، مبرزة أن “زيارة نتنياهو ستعزز من اعتراف إسرائيل بمغربية الصحراء الذي تم الإعلان عنه فقط في رسالة رسمية، وستكون فرصة جيدة للتوقيع على الاعتراف في حفل رسمي”.

    وأضافت الباحثة عينها أن “لقاء رئيس الحكومة الإسرائيلية بالمسؤولين المغاربة سيشكل فرصة مهمة للإعلان عن الارتقاء بمستوى العلاقات بين البلدين إلى علاقات دبلوماسية كاملة وفتح السفارتين في الرباط وتل أبيب، وبالتالي التأسيس لمرحلة جديدة في تاريخ العلاقات بين البلدين وتعزيز الصداقة بين الشعبين”.

    وأضافت أن “زيارة نتنياهو لن تكون فقط فرصة لتعزيز العلاقات الثنائية بين إسرائيل والمغرب، ولكن أيضا لتقوية التحالف الثلاثي بين إسرائيل والمغرب والولايات المتحدة في إطار اتفاقات أبرهام، التي تتجه إلى التوسع لتشمل دولا أخرى في المنطقة، وهو ما سيؤدي إلى تغيير جوهري في التوازن والتحالفات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وبروز أفكار جديدة أكثر توافقا مع الواقع الجديد مقابل سقوط القديمة منها، ومن ثم تبني التعددية الثقافية بدلا من النهج القومي الأحادي، وبالتالي فهذه فرصة حقيقية بالنسبة لنا ولكنها أيضا التحدي الأكبر الذي نواجهه”.

    وتفاعلا مع سؤال إن كانت الشروط السياسية متوفرة لاستقبال نتنياهو في المغرب، ردت عينات بأن “كل الظروف مهيأة لذلك، لأن العلاقات بين إسرائيل والمغرب قوية وإيجابية، ولدينا مزيج فريد من المصالح السياسية والاقتصادية القائمة على الثقافة والتاريخ المشتركين”، غير أنها استدركت بأنه “على الرغم من كل هذا الزخم، إلا أننا لا يمكن أن نضفي المثالية عليه لسببين رئيسيين: الأول، يتعلق بالوضع الداخلي الحالي في إسرائيل والاحتجاجات المستمرة ضد مجموعة من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية الحالية”.

    وواصلت أنه “في هذا المناخ السياسي، قد لا يُنظر إلى زيارة نتنياهو على أنها مجرد استمرار وتطور للعلاقات طويلة الأمد بين البلدين، ولكن باعتبارها أيضا إنجازا سياسيا للحكومة الحالية، وبالتالي تسييس العلاقات مع المغرب مع ما يمكن أن يكون لذلك من تأثير”.

    أما السبب الثاني، تضيف الباحثة الإسرائيلية ذاتها، في تصريح لهسبريس، فيتعلق بـ”الجمود الحالي في العملية السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين، حيث إن الفلسطينيين لم يتم إشراكهم بالكامل في اتفاقيات أبرهام، الأمر الذي يمكن أن يعيق العملية بأكملها. وعليه، فلا ينبغي أبدا أن نأخذ ما لدينا اليوم كأمر مسلم به، فمن مسؤوليتنا أن نوحد جميع جهودنا والتأكد من استمرارها لصالح منطقتنا”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ربط المسؤولية بالمحاسبة في المغرب.. توجيهات الملك تقود ورش محاربة الفساد


    هسبريس – عبد الله التجاني
    الخميس 3 غشت 2023 – 08:00

    بدا لافتا في الخطاب الملكي بمناسبة ذكرى عيد العرش تجديد الملك محمد السادس التأكيد على مسألة ربط المسؤولية بالمحاسبة؛ الأمر الذي يمثل إشارة دالة من أعلى سلطة في البلاد على أن ورش محاربة الفساد سيمضي إلى أبعد الحدود.

    أفرد الملك محمد السادس حيزا مهما من الخطاب للحديث عن الجدية في الحياة السياسية والإدارية والقضائية، من خلال “خدمة المواطن، واختيار الكفاءات المؤهلة، وتغليب المصالح العليا للوطن والمواطنين، والترفع عن المزايدات والحسابات الضيقة”.

    وأضاف الخطاب، الذي يشكل توجيها للسياسات العمومية بالمملكة، أن الجدية التي يريدها الملك تعني أيضا “الفاعلين الاقتصاديين، وقطاع الاستثمار والإنتاج والأعمال”، مشددا على أن الجدية كمنهج متكامل تقتضي “ربط ممارسة المسؤولية بالمحاسبة، وإشاعة قيم الحكامة والعمل والاستحقاق وتكافؤ الفرص”.

    ويبدو أن هذه الإشارات الواضحة في خطاب العرش ستزيد من تعميق المخاوف داخل الأوساط الإدارية والسياسية والاقتصادية التي تحوم حولها الشكوك وشبهات التورط في الفساد الإداري والمالي، والتي دخلت في حالة من الترقب منذ فتح مسلسل المتابعات في حق عدد من السياسيين وعزل رؤساء جماعات بسبب اختلالات مالية وتدبيرية.

    حرص ملكي

    سجل المحلل السياسي عبد الحفيظ اليونسي أن الخطاب الملكي يمثل استمرارا لـ”نسق الخطب الملكية السابقة، حيث التأكيد على منهج اشتغال الملكية من منطلق موقعها الدستوري والسياسي كفاعل استراتيجي في تدبير شؤون الدولة”.

    وأضاف اليونسي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن مسألة ربط المسؤولية بالمحاسبة “من الأسس الأربعة لنظامنا السياسي وفق الفصل الأول من دستور 2011؛ وبالتالي وجب الانخراط الجدي من قبل كل المؤسسات المنتخبة أو المستقلة أو المعينة للاضطلاع بأدوارها الرقابية”.

    وتابع المحلل السياسي ذاته مبينا أنه “لا يمكن للمتتبع للشأن العام بالمغرب إلا أن يلاحظ أن ثمة تحريكا لمساطر المتابعة في مستويات مختلفة من القرار العمومي، سواء منه التنفيذي أو النيابي أو القضائي”، معتبرا أن الحرص الملكي على تفعيل هذا المبدأ يستوجب “عدم انتقائية تحريك المتابعات والمساطر”.

    وأشار المتحدث عينه إلى ضرورة “تفعيل المؤسسات الدستورية ذات الصلة، حتى لا يظهر أن هناك من هم فوق المساءلة”، لافتا إلى مجلس المنافسة وواقعته مع “شركات المحروقات أو هيئة النزاهة والشفافية ومحاربة الفساد التي لم تفعل إلى حدود اللحظة وظيفة التحري وتختبئ خلف وضع يد القضاء على الملفات، وكذا مجلس المحاسبة وعائق المادة 111 من قانون المحاكم وغيرها”، حسب تعبيره.

    وشدد اليونسي على أهمية تعديل وتعزيز المنظومة القانونية التي تحد من “المساءلة؛ من قبيل محاربة تنازع المصالح، واستغلال النفوذ، والإثراء غير المشروع، والتصريح بالممتلكات”، مؤكدا على أهمية شفافية التعامل مع المواطنين في هذا النوع من الملفات لخلق الثقة في المؤسسات.

    مرحلة سياسية جديدة

    اعتبر المحلل السياسي محمد شقير أن خطاب عيد العرش تفرد بالتأكيد على إحدى القيم الرئيسية؛ وهي الجدية التي تعكس إلى أي حد ما هاجس لدى العاهل المغربي و”ضرورة الانتقال من مرحلة سياسية معينة إلى مرحلة سياسية أخرى تتبنى الجدية، ليس فقط كأخلاقيات، وإنما كطريقة للتفاعل والبت في قضايا الشأن العام”.

    وأضاف شقير، في حديث مع هسبريس، أن الخطاب الملكي الأخير مليء بمجموعة من القيم السياسية، حيث اعتبر العاهل المغربي أن الانتقال إلى المسار التنموي الذي وصل إلى مرحلة النضج وبالنظر إلى التحولات التي يعرفها النظام العالمي والمتميزة بالكثير من الاضطرابات تفرض بالضرورة تبني “أسلوبا في العمل سواء كان حكوميا أو إداريا أو سياسيا”.

    وسجل المحلل السياسي ذاته أنه في هذا السياق تأتي الإشارة إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة، على أساس أن تشكل “أحد مكونات الجدية التي تحدث عنها العاهل المغربي”، معتبرا أن هذه الإشارة ستؤدي إلى “الحث على تسريع ربط المسؤولية بالمحاسبة”.

    وأفاد شقير بأن مؤشرات عديدة تدل على أن هناك “رغبة أكيدة من طرف مربع القرار على تبني هذا السلوك وعلى العمل على تنزيله في الواقع السياسي”، مشيرا إلى أنه قبل الخطاب “كان هناك استقبال لوالي بنك المغرب والذي أشار في كلمته إلى أن المغرب ما زال متأخرا بشكل كبير فيما يتعلق بمحاربة الرشوة، وهذه المسألة تؤثر بشكل كبير على مناخ الأعمال ومناخ الاقتصادي ككل”.

    إرادة سياسية للمحاسبة

    يزد شقير مبينا أن كلام الجواهري أمام الملك “إشارة سياسية كبيرة تدل على أن هناك رغبة أكيدة في السير في هذا الإطار، وهناك مجموعة من القضايا التي تعرض أمام المحاكم؛ فبالإضافة إلى محمد مبدع وعزل بعض رؤساء الجماعات وتقديم اثنين من المتورطين في الملف المتعلق بملف “تذاكر المونديال” يعتبر إشارة في هذا الإطار”.

    وأشار المحلل السياسي ذاته إلى أنه في الاستقبال الذي قام به العاهل المغربي لمكونات النخبة السياسية في حفل عيد العرش، والحديث الذي راج بين الملك ورئيسة المجلس الأعلى للحسابات زينب العدوي، “كانت إشارة في هذا الاتجاه”، ويتضح أن المغرب وصل إلى مرحلة على الصعيد الداخلي تفرض بالأساس “التركيز على هذا المبدأ وتفعيله بكل الصرامة اللازمة”.

    واعتبر المتحدث أن العاهل المغربي يمتلك “كل الوسائل للقيام بهذه العملية، خصوصا أن كل الآليات موجودة، من مؤسسات وقوانين؛ مثل مجلس المنافسة والمجلس الأعلى للحسابات، وإذا تم تفعيلها ستشكل إحدى الآليات لتخليق الحياة السياسية”.

    كما شدد شقير على أن من بين المؤشرات الدالة على المضي قدما في محاربة الفساد “تقديم مجموعة من القضاة والمحامين للمحاكمة؛ وهو حدث يدل على أن هناك رغبة أكيدة للسير في هذا النهج، كما يبين أن المحاكم بدورها تعاني من مجموعة من المفاسد والاختلالات”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ورقة بحثية ترصد « الثابت والمتغير » في المقاربة المغربية لحلحلة الأزمة الليبية


    هسبريس – حمزة فاوزي
    الخميس 3 غشت 2023 – 05:00

    أوردت ورقة بحثية أعدها عبد الواحد أولاد مولود، الخبير في السياسات الإفريقية وقضية الصحراء، أن “الرباط سعت، منذ اندلاع الأزمة سنة 2011، إلى الدعوة للحل السياسي وتجنب المقاربة الأمنية؛ وهو ما تجلى من اتفاق الصخيرات الشهير سنة 2015”.

    وشددت الورقة البحثية، التي عالجت موضوع “الثابت والمتغير في المقاربة المغربية تجاه الأزمة الليبية”، على أن “المملكة المغربية من بين القوى الإقليمية الأولى التي سعت إلى حل الأزمة بليبيا، من خلال الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي كممثل شرعي ووحيد للشعب الليبي، ثم عبر إرسال مساعدات إنسانية إلى النازحين على الحدود الليبية التونسية”.

    ومن جملة المحاولات المغربية لحل النزاع في أوله أبرزت الدراسة سالفة الذكر، التي قدمها عبد الواحد أولاد مولود خلال “المؤتمر العلمي حول السياسات الأمنية في ليبيا بين الواقع والمأمول”، “الزيارة الرسمية لوزير الخارجية المغربي آنذاك، الطيب الفاسي الفهري، لمدينة بنغازي خلال شهر غشت 2011، محورها الاعتراف ودعم المجلس الانتقالي. وقد انخرطت الرباط في مسلسل استكمال مشاورات التسوية السياسية بين الأطراف الليبية برعاية الأمم المتحدة، بعد ظهور محدودية تأثير الوساطات الإقليمية وبعد مشاورات ممتدة بعواصم عديدة”.

    أطلق عبد الواحد أولاد مولود، في بداية دراسته، افترضات عديدة لخلاصات ورقته البحثية؛ أهمها أن “تعدد الوساطات الدولية أضعف الجهود المغربية، إذ عرفت اللقاءات التي عقدتها الرباط برعاية أممية لحل الأزمة بليبيا عرفت تعطلا، بسبب تكاثر اللقاءات المماثلة في دول عديدة”.

    بعد استعراض الجهود المغربية في حلحلة الأزمة الليبية منذ اندلاعها، رصد المصدر عينه موضوع “آفاق الاستفادة من التجربة الأمنية للمغرب لتحقيق التوازن الأمني بليبيا”، إذ أكد أن “ورقة “استتباب الأمن” بليبيا، بمثابة استعمار جديد للقوى الدولية قصد تأمين مصالحها؛ غير أن المغرب له مقاربة مخالفة تهم التوسط بين الفرقاء قصد الحفاظ على الأمن الليبي”.

    وأبرزت الورقة البحثية أن “المغرب يلتزم، في خضم سياسته تجاه الليبيين، بمبدأ عدم التدخل في شؤون الغير وتجنب فرض الوصاية؛ الأمر الذي سيساهم في دعم الحوار الليبي وتقريب الفرقاء السياسيين بشكل كبير”.

    “قد ظل المغرب أرضا للحوار يلتقي فيها الليبيون لتقرير مصير بلدهم، عكس البعض الذي ينظر إليها “أصلا تجاريا دبلوماسيا”؛ بينما يعتبرها البعض الآخر “ساحة صراع بالوكالة”، هذه استنتاجات دراسة أولاد مولود فيما يخص إمكانية استفادة الليبيين من المقاربة المغربية الأمنية تجاههم.

    “يتأثر الليبيون بالتنافس الإقليمي بين المغرب والجزائر، وهو المعطى الذي تجلى بشكل كبير في ظل الاختلاف المتباين في الوساطات التي يعرضها كلى البلدين لحل الأزمة الليبية، وهذا التباين يزيد من تعاظم مشكلة التنسيق الأمني الإقليمي المشترك، وهو المعطى الذي أصبح ظاهريا لجميع دول العالم”، أورد المصدر ذاته.

    وخلصت الدراسة إلى معطيين أساسيين فيما يهم الدور المغربي بليبيا؛ أولهما أن “تفعيل الدور المغربي نحو حل الأزمة الليبية، يبقى في يد الليبيين أنفسهم”، وثانيهما أن “الدور المغربي لن يبقى حبيس إيجاد حل الأزمة، بل سيبقى متحركا فيما سيسهم في بناء هذا البلد المغاربي من جديد”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رسائل سياسية ترافق اختيار بيدرو سانشيز المغرب لتمضية العطلة الصيفية


    هسبريس – جمال أزضوض
    الأربعاء 2 غشت 2023 – 23:00

    اختار بيدرو سانشيز، القائم بأعمال الحكومة الإسبانية، المغرب، وبالضبط مدينة مراكش، لقضاء جزء من عطلته الصيفية، وذلك في ظل “معركة التحالفات” لتشكيل الحكومة الجديدة بين الحزب الاشتراكي العمالي الذي يتزعمه، والحزب الشعبي متصدر الانتخابات العامة المبكرة ليوليوز الماضي، الذي يتزعمه ألبيرتو فيخو، من أجل الظفر بكرسي الرئاسة.

    وفي ظل رئاسة سانشيز للحكومة الإسبانية، عرفت العلاقات المغربية الإسبانية ازدهارا ملحوظا على المستوى الدولي، توج بعودة مسار التعاون إلى طريقه الصحيح وعقد عشرات الاتفاقيات والشراكات في مجالات حيوية متعددة، كالأمن والطاقة والتجارة والصناعة.

    لذلك، يرى ملاحظون أن اختيار زعيم الحزب الاشتراكي العمالي المغرب وجهة مفضلة لقضاء إجازته، يحمل رسائل عدة موجهة بالأساس إلى ساسة بلاده، وذلك ارتباطا بوضع المغرب في السياسة الإسبانية وحضوره الدائم في النقاشات السياسية للجارة الشمالية.

    وحظيت صور لسانشيز وهو يتجوّل رفقة سيدتين وشخص يظهر من خلال ملابسه التقليدية أنه مغربي، باهتمام واسع في الصحافة الإسبانية، إذ أكدت عدد من التقارير الإعلامية، استنادا إلى مصادر رسمية، حلول القائم بأعمال الحكومة الإسبانية بمطار مراكش المنارة ظهر الثلاثاء.

    في هذا السياق، اعتبر محمد الغالي، عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بقلعة السراغنة، التابعة لجامعة القاضي عياض، أن أهم رسالة وجهها بيدرو سانشيز من خلال حلوله بمراكش، هي “التأكيد على أهمية المغرب بالنسبة للدولة الأيبيرية”.

    وقال الغالي، ضمن تصريح لهسبريس، إن “رؤساء الدول يختارون أماكن قضاء عطلهم بناء على حجم الأمان المتوفر بها”، معتبرا أن سانشيز “يحاول التأكيد أن المغرب مصدر آمن بالنسبة للجارة الشمالية، فضلا عن أنه شريك مهم من الناحية التجارية والأمنية ومكافحة الهجرة والإرهاب، ثم بوابة الولوج الاقتصادي إلى قارة مهمة لأوروبا بحجم إفريقيا”.

    من بين الرسائل أيضا، وفق أستاذ العلاقات الدولية، “تجديد التأكيد على بناء المواقف والقرارات المتخذة في عهد الحكومة السابقة في علاقته مع المغرب على رؤية استراتيجية تحتاج إلى الاستمرارية في ظل الحكومة المرتقب تشكيلها لضمان مكاسب جيو-سياسية إضافية، سواء على المستوى المتوسطي أو الأطلسي أو الأوروبي والإفريقي”.

    من جانبه، قال زهر الدين الطيبي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الأول بوجدة، إن “هذه الزيارة-بالرغم من أنها عادية باستحضار اختيار رؤساء سابقين المغرب وجهة لقضاء عطلهم-فإنها تحمل دلالات عدة لتزامنها مع معركة التحالفات لتشكيل الحكومة الجديدة للجارة الشمالية، أهمّها حضور المغرب في السياسة الإسبانية كحليف وقوة لا يمكن تجاوزها في خضم هذه التحالفات”.

    في المقابل، يضيف الطيبي، ضمن تصريح لهسبريس، “من الطبيعي أن يستغل معارضو بيدرو سانشيز وخصومه السياسيون هذه الزيارة للهجوم عليه ووصفها بالغطرسة وبأنها تحد لرئيس الحكومة بالنيابة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مهني: الجزائر تهديد حيوي للمغرب.. والقبائل تأمل فتح تمثيل دبلوماسي بالرباط


    حاوره: توفيق بوفرتيح

    قال فرحات مهني، زعيم الحركة من أجل استقلال منطقة القبائل بالجزائر (الماك) ورئيس حكومة القبائل المؤقتة في المنفى (أنافاد)، إن “الجزائر لا تهتم بشكل مطلق بحق الشعوب في تقرير مصيرها، وإنما تستخدمه فقط كأداة لزعزعة الاستقرار الجيو-سياسي لخصومها”، مشددا على أنها “ستشكل دائما تهديدا حيويا للمغرب والجيران الآخرين، بغض النظر عن النظام السياسي القائم”، مبرزا في الوقت ذاته أنه “فقط استقلال القبائل، سيكون قادرا على تخفيف هذا الخطر أو حتى القضاء عليه”.

    وأشار مهني، في حوار مع جريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن “الجزائر لم يكن لها أي وجود تاريخي قبل حرب الاستقلال. ولذلك، فهي تحاول أن تبقي على باريس كعدو أبدي لها من أجل إضفاء الشرعية على وجودها”، مشددا في الوقت ذاته على أن “منطقة القبائل تنتظر الاعتراف بها من قبل العديد من الدول، بما في ذلك إسرائيل. تماما كما تتطلع إلى فتح تمثيل دبلوماسي في الداخلة والرباط”.

    نص الحوار: مرت أكثر من 20 سنة على تأسيس حركة استقلال القبائل .. ما هو تقييمكم للجهود التي بذلتموها، طيلة هذه المدة، في سبيل تحقيق مطلب استقلال منطقة القبائل عن الجزائر؟

    أولا، لقد ناضلنا، بشكل سلمي وعلى مدى جيل كامل، من أجل أن تنال القبائل حريتها، تحت قيادة “الماك”. ولا بد من التذكير، في هذه الصدد، بأن هذه المعركة واجهت عوائق كبيرة في الميدان؛ فمن جهة هناك الإيديولوجية الجزائرية التي حاولت تقويض مطالبنا. ومن جهة أخرى، كان حزبان سياسيان هما “التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية” و”جبهة القوى الاشتراكية” يسيطران على المشهد السياسي القبائلي.

    وعلى الرغم من كل ذلك، فإننا قد نجحنا في جعل “الماك” منظمة تحرير وطني وأول قوة سياسة في منطقة القبائل؛ بل وأصبحت لدينا بنية صلبة ومتجذرة إلى حد كبير في المجتمع.

    وهنا، لا بد أن أشير إلى أن إعلان 05/06/2001، الذي اقترحنا بموجبه الحكم الذاتي الإقليمي كحل للأحداث الدموية التي هزت منطقة القبائل وللأحداث المتوقعة التي أحزنتنا لاحقا، كان بمثابة نقطة القطيعة مع مجرد المطالب اللغوية للحركة الثقافية البربرية؛ تلك المطالب التي رددتها الطبقة السياسية في منطقة القبائل بأكملها. وما أن أدركنا، بعد بضع سنوات، أنه كان من السهل علينا الحصول على استقلالنا بدلا من انتزاع الحكم الذاتي الإقليمي، حتى طورنا خطابنا في العام 2013 من خلال تحديد مسار نهائي لحق شعب القبائل في تقرير المصير واستقلال القبائل بالوسائل السلمية.

    ومنذ سنة 2014، تعرضنا لقمع كبير على أيدي قوات الشرطة وبعض الأحزاب السياسية التي تشكل امتدادا للأطروحات الاستعمارية للنظام العسكري الجزائري. وتحول هذا القمع، منذ سنة 2021، إلى إرهاب دولة ضد القبائل؛ ففي غضون سنتين، ألقي القبض على آلاف القبائليين وتعرضوا للتعذيب في السجون لا لشيء إلا لكونهم محبين للحرية، إضافة إلى منع ما يقرب من 100 ألف مواطن من مواطنينا من مغادرة التراب الجزائري.

    ورغم كل هذا القمع والمضايقات، فقد عملنا على تعزيز صفوف “الماك” داخل المجتمع. كما تعمل حكومة القبائل المؤقتة الموجودة في المنفى، والتي تأسست بتاريخ 06/01/2010، على منح القبائل السمات الأساسية للسيادة وتعمل تدريجيا على رسم بنية الدولة القبائلية المستقلة.

    طيب، لكن ورغم كل هذه الجهود ما زالت الجزائر ترفض مطالبكم بـ”تقرير المصير” وتعتبركم منظمة إرهابية، مقابل دعمها لحق ما يسمى الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.. ما تعليقك على ذلك؟

    هذا يُثبت أن الجزائر لا تهتم بشكل مطلق بحق الشعوب في تقرير مصيرها، وإنما تستخدمه فقط كأداة لزعزعة الاستقرار الجيو-سياسي لخصومها. وكما أكد سعادة السيد عمر هلال، الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة: “إن شعب القبائل الباسل يستحق، أكثر من أي شعب آخر، التمتع الكامل بحقه في تقرير المصير”.

    لكن هناك من يعتبر أن المطالب التحررية في القبائل ومناطق أخرى بالجنوب “لا تحضر في أرض الميدان”، أي أنها مرتبطة فقط بأصوات في الخارج. كيف تردون على ذلك؟

    هذا غير صحيح، يمكنك فقط تصفح موقع “يوتيوب” لتجد عددا هائلا من مقاطع الفيديو الخاصة بمسيراتنا والتي تثبت خلاف ذلك. وإذا كان الحديث هنا عن كوننا لم نُنظم في عامي 2022 و2023 مظاهرات ومسيرات في منطقة القبائل، كما فعلنا حتى عام 2021 بمناسبة ذكرى 20 أبريل، فإن إرهاب الدولة، الذي لا نريد تعريض السكان له، هو الذي دفعنا إلى ذلك، فنحن لا نريد أن نحول القبائل إلى حمام دم.

    أضف إلى ذلك أننا اليوم إذا أردنا تقييم مظاهر قوتنا من خلال مسيراتنا في فرنسا وأمريكا الشمالية، فيجب علينا أيضا أن نقيمها كذلك من زاوية السجون الاستعمارية الجزائرية المليئة بمناضلينا والمتعاطفين معنا، فضلا عن عدد المحاكمات العنصرية الفاضحة ضد القبائل التي تشكل الجزء الأكبر من الأخبار في الجزائر.

    وأنا على يقين أنه بمجرد أن تتاح للقبائل مرة أخرى الشروط والوسائل اللازمة من أجل استقلالها، ستكون شوارع المدن القبائلية أكثر إثارة للإعجاب من أي شيء عاشته الجزائر حتى الآن.

    الجزائر ترفض كذلك فتح صفحة جديدة في العلاقات مع المغرب، رغم تجديد الملك محمد السادس دعوته إلى إليها في خطاب العرش الأخير.. في نظركم، لماذا تصر الجزائر على نهج سياسة الآذان الصماء تجاه هذه الدعوات المغربية؟

    لا يمكن للمغرب أن يقضي وقته في دعوة الجزائر إلى طي صفحة عدائها له، فقد تعلمت الرباط كيفية تستغني عن الجزائر وتحقق راحتها في هذا الصدد؛ ذلك أن الجزائر بنظامها العسكري لا تتوقع سوى أن تخضع لها المملكة المغربية، كما أن العسكر في الجزائر يمكن أن يفهموا عروض الحوار هذه أنها علامات ضعف.

    وإذا كان الموقف المسؤول، منطقيا وكما هو الحال في جميع أنحاء العالم، هو محاولة العيش في محيط إقليمي هادئ واحترام مبادئ حسن الجوار؛ إلا أنه وعندما يكون عداء الجار واضحا جدا، فمن الضروري ليس فقط الانتباه إلى ذلك ولكن أيضا توقع الأسوأ.

    دون أن ننسى أن الجزائر، وبدعم روسي خاصة عن طريق مجموعة فاغنر، تريد عزل المغرب عن محيطه من خلال السيطرة على مالي، ومحاولة السيطرة السنغال وموريتانيا قريبا. وبمجرد تحقيق هذه الأهداف، لن تردد الجزائر في محاولة السيطرة على المملكة المغربية هي الأخرى.

    وأخيرا، فإن الجزائر، وكما تصورها الاستعمار، ستشكل دائما تهديدا حيويا للمغرب والجيران الآخرين، بغض النظر عن النظام السياسي القائم في الجزائر العاصمة، وفقط استقلال القبائل سيكون قادرا على تخفيف هذا الخطر أو حتى القضاء عليه.

    كنتم قد أرسلتم رسالة إلى المغرب، شكرتم من خلالها الدبلوماسية المغربية على دعمها لمطلب استقلال الشعب القبائلي، في المقابل السلطات الجزائرية تتهمكم بتلقي أموال من المغرب وإسرائيل لضرب استقرار الجزائر.. ما مدى صحة هذا الأمر؟ وما طبيعة الدعم الذي تتلقونه من المغرب؟

    كل ما يمكن أن أقوله في هذا الإطار هو أنه من حق وواجب القبائل أن تهنئ أي بلد أو منظمة سياسية تدعم استقلالها، بغض النظر عن الطريقة أو الطبيعة التي يتم بها ذلك. كما يحق لها أيضًا أن تتوقع المساعدة من أي مكان تأتي منه من أجل قضيتها السلمية؛ وبالتالي فإن القبائل لن تبرر خطواتها وتفسرها بعد الآن في مواجهة الاتهامات الكاذبة التي لا أساس لها من الصحة، ولن نضيع وقتنا في قول من يدعمنا أو كيف يتم دعمنا.

    في ما يخص التقارب الجزائري الفرنسي الأخير، هل أثر على أنشطتكم داخل التراب الفرنسي؟ وهل واجهتم أية مضايقات من لدن السلطات الفرنسية على خلفية هذا التقارب؟

    أولا، فالتقارب الأخير بين فرنسا والجزائر، كما كنا مقتنعين بذلك في السابق، لا يمكن أن يكون له أي مستقبل؛ ذلك أنه ولد ميتا، لأن الجزائر أدارت ظهرها بشكل نهائي لأي اتفاق استراتيجي محتمل مع فرنسا ومع حلف شمال الأطلسي، بتوجهها نحو موسكو وبيكين.

    وبالإضافة إلى هذا الاصطفاف الجيو-ستراتيجي المناهض للغرب، لم يكن للجزائر وجود تاريخي قبل حرب الاستقلال ضد فرنسا. لذلك، فهي تحاول أن تبقي على باريس كعدو أبدي لها من أجل إضفاء الشرعية على وجودها. كما أن استرضاء الذكريات الجزائرية التي تم التذرع بها في باريس هي بدعة فرنسية.

    إن الدولة الفرنسية لديها كل الفرص مع المغرب لإبرام اتفاقات موثوقة ودائمة. أما بالنسبة لعواقب ذوبان الجليد الجزائري الفرنسي المحتمل على أنشطتنا، فلدينا ثقة كاملة في فرنسا، وفي سيادة القانون وفي ديمقراطية هذا البلد. وشخصيا، لدي وضع لاجئ سياسي هناك؛ وهو الوضع الذي تؤطره وتحميه اتفاقيات جنيف، وأنا معجب بفرنسا وأعيش هناك بسعادة.

    أنت محكوم عليك رفقة مجموعة من أعضاء الحركة بأحكام قضائية عديدة في الجزائر بتهمة إنشاء وتسيير منظمة إرهابية والمساس بأمن الدولة.. ما تعليقكم على هذه الأحكام الصادرة في حقكم؟

    لقد حكم عليّ بالفعل بعقوبة الإعدام خمس مرات، وثلاثين مرة بعقوبة السجن مدى الحياة، ومرات عديدة بالسجن لمدة 20 عاما.. وأنا حقيقة لا أهتم بمصيري؛ لكن ما يشغل تفكيري هم أولئك الذين يقبعون في السجون والذين تعرضوا لعنف لا يوصف.

    أدعو الدول والمنظمات غير الحكومية المعنية إلى العمل على احترام حقوق الإنسان، وأدعو الأمين العام للأمم المتحدة وهيئات الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي إلى المطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن هؤلاء النشطاء السلميين المدانين بتهم تعسفية وفي محاكمات عنصرية غير عادلة. كما أرفض السماح بتجريم المطالبة السلمية بحق القبائل في تقرير المصير، الذي يمتثل لميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين الخاصين بالحقوق السياسية والاجتماعية والثقافية اللذين صادقت عليهما الجزائر، كما أن مطالبنا تتماشى والقرار الأممي رقم 1514 لعام 1960.

    أما بالنسبة لوصفنا بـ”الإرهابيين”، فلا يوجد إرهابي في هذه القضية إلا الجيش الجزائري الذي يستغل العدالة الرديئة ويسيء استخدام القانون الدولي من خلال إصدار مرسوم تعريف للإرهاب في تحد للمعايير التي وضعتها الأمم المتحدة.

    وما يجب أن نشير إليه عند الحديث عن هذا السلوك الإجرامي للحكومة الجزائرية تجاه “ماك” والنشطاء السياسيين في القبائل هو نتيجته العكسية التي جاءت خلافا لتوقعات الجزائر التي سعت إلى إضعاف المطالبة بالاستقلال؛ بينما لم يؤد القمع إلا إلى إضفاء المزيد من الشرعية على هذا المطلب في قلب مجتمع القبائل.

    وبسبب تنامي هذه المطالب، يتم افتعال الحرائق، لمعاقبة القبائل على تمسكهم بقضية استقلالهم. ونتذكر، قبل عامين، حين اتهمت الجزائر “ماك” والمغرب وإسرائيل بالوقوف وراء الحرائق التي أودت بحياة أكثر من 500 شخص.

    وهذا العام، لا يمكن ادعاء تورط حركة “الماك” في الحرائق؛ ذلك أن كل نشطاء الحركة يقبعون في سجون الجزائر. ومن ناحية أخرى، فإن الجزائر تتبع سياسة الأرض المحروقة في منطقة القبائل بحيث تصبح، عند استقلالها، صحراء بالفعل؛ لكننا سوف نتغلب على كل هذه الصعوبات. كما أن كل هذه الجرائم ضد القبائل هي التي تضفي في الحقيقة الشرعية على حق القبائل في استقلالها وتعززه أكثر.

    كنتم قد أشدتم بالاعتراف الإسرائيلي الأخير بمغربية الصحراء، في وقت تصر فيه الجزائر على أن التحالف المغربي الإسرائيلي تهديد لأمنها القومي.. كيف تنظرون إلى هذا الإصرار الجزائري على شيطنة العلاقات بين الرباط وتل أبيب؟ وهل تنتظرون دعم إسرائيل لمطلبكم؟

    الجزائر مصابة بالهذيان، فلا إسرائيل ولا المملكة المغربية لديهما نوايا عدوانية تجاهها، ويبقى ما تدعيه الجزائر مجرد خطاب مخصص للاستهلاك المحلي في المقام الأول. أضف إلى ذلك أن التلويح في كل مرة بوجود تهديد لأمن البلاد هو مجرد وسيلة بالنسبة للسلطة من أجل إعطاء نفسها القاعدة الشعبية والشرعية التي تفتقر إليها بشدة منذ عام 1962.

    أما منطقة القبائل، فهي تنتظر الاعتراف بها من قبل العديد من الدول، بما في ذلك إسرائيل، تماما كما تتطلع إلى فتح تمثيل دبلوماسي في الداخلة والرباط.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • القادري: لا علاقة تاريخية للمغرب بالصراع مع إسرائيل.. والحسن الثاني ناور بالجيش


    حاوره: علي بنهرار

    قال مصطفى القادري، أستاذ تاريخ المغرب المعاصر بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن المغرب “تاريخيا لم تكن له علاقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وإنما تم توريطه لأسباب جيوسياسية وأيديولوجية، راجعة إلى التحولات التي عرفها العالم بعد الحربين العُظمتين، وسقوط الإمبراطوريات وبداية انتعاش الأيديولوجيات الهدامة؛ من قبيل القومية العربية”.

    وأفاد القادري، ضمن حوار خص به جريدة هسبريس، بأن “المغرب لم يكن جزءا من الناحية التاريخية في سياسات الشرق الأوسط، لأن الأخيرة كانت مستعمرة عثمانية، بينما المغرب لم يخضع للحكم العثماني”، مضيفا أن “بداية الانتداب الفرنسي البريطاني في سوريا ولبنان وفلسطين والسياقات التي عرفتها هذه المناطق فرضت خريطة جديدة ومعطيات جديدة رجحت بدخول المغرب في هذا الصراع الذي لا يعنيه، فقط مناورة لجمال عبد الناصر آنذاك”.

    نص الحوار: من بين الأطروحات السائدة، على هامش الصراع بين فلسطين وإسرائيل، أن جزءا من المغاربة يقول إن المغرب يجب ألا يتدخل في شؤون “الشرق الأوسط”.. بداية، ما المقصود بـ”الشرق الأوسط” من الناحية الجيوسياسية أو ما مدى مصداقية هذه التسمية تاريخيا؟

    عندما نتحدث عن الشرق الأوسط، فلكل واحد منطقه لتعريف المنطقة. بالنسبة للبعض في السابق، فإنه يمتد من المغرب إلى آسيا الوسطى: أفغانستان وباكستان… وبالنسبة للبعض الآخر قد يتحدد فقط في الجزيرة العربية ومصر، أو بدونها. وهي تسمية جيوسياسية أوروبية خالصة، لكن ليست تاريخية أو جغرافية. وهذه المنطقة كانت تسمى الشرق الأدنى، بالمقارنة مع الشرق الأقصى. وقبل ذلك سُميت منطقة الساحل الشرقي للبحر المتوسط بالمشرق le levant، نسبة إلى مشرق الشمس. وهذه التسميات تحيل على فترات تاريخية معينة؛ ولكن تسمية الشرق الأوسط من الناحية الجغرافية تستدعي أيضا إعادة النظر، لأن لكل واحد في الكرة الأرضية وسطه، فهل الشرق الأوسط تم نحته من منظور جغرافي أوروبي أو أمريكي؟ وأين يوجد وسط الشرق بالنسبة لكل جهة؟

    وعلى الرغم من كل هذه الملاحظات، فإن هذه التسمية فرضت نفسها جيوسياسيا، وصارت تشكل اليوم جزءا من منطقة مينا MENA، أي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، للتمييز بين شمال إفريقيا من مصر إلى المغرب، وبين الدول التي توجد في الجزيرة العربية، بين الخليج والبحر الأحمر والبحر المتوسط… وهذه التوطئة كلها تحيلنا على التاريخ؛ لأن ما يسميه البعض اليوم “العالم العربي” أو الشرق الأوسط هو تاريخيا “عالم عثماني”، ينتمي إلى الإمبراطورية العثمانية منذ القرن السادس عشر. العثمانيون تنبهوا إلى الموقع الاستراتيجي للمنطقة، في سياق وصول البحارة البرتغاليين إليها في القرن الـ16، وتمكنوا من ضمها. وهي المنطقة التي نعرف فيها اليوم دولا مثل الكويت، العراق، البحرين، الإمارات وقطر، واليمن، والحجاز، باستثناء عمان في مراحل معينة؛ أما باقي المنطقة فكانت هي تلك البيداء التي يسكنها البدو الخاضعون لإمارات قبلية بشيوخها.

    (مقاطعا) إلى حدود اللحظة من نقاشنا، يظل المغرب بعيدا عن شؤون هذه المناطق، لكونه ليس مستعمرة عثمانية ولا خاضعا لسايكس بيكو…

    هذه المناطق المعنية بدورها ستعرف مرحلة جديدة في تاريخها خلال الحرب العالمية الأولى، عندما قام الفرنسيون والبريطانيون والروس بدعم الثورة العربية ضد المسلمين الأتراك، في إطار سياسة أوروبية لها أهدافها آنذاك. فرنسا أرسلت قوات عسكرية إلى مكة، قوات كلها مسلمة من الجزائر لتفادي مشاكل الحرم، في الوقت الذي استقر قائدها الفرنسي الكولونيل بريمون في مدينة جدة. لقد كانت هذه التجريدة الفرنسية في الوقت نفسه الذي كان فيه لورنس العرب المشهور وصاحب ألوان الأعلام التي نحتت منها الرايات المعروفة اليوم بألوانها الأربعة، لمساعدة الحسين شريف مكة، الذي كان أبناؤه نواة وراء قيام المملكة العربية الهاشمية التي كانت عاصمتها دمشق. وللتذكير، فألوان الأعلام، حسب منطق لورنس، تحيل على الأمويين والعباسيين والفاطميين ولم يستعمل رمز العثمانيين، الهلال، الموجود في رايات ليبيا وتونس والجزائر، بل وحتى علم مصر إلى غاية 1952 بل وربما 1983 تاريخي تغيير الأعلام.

    وهنا، سيقع الخلاف بين فرنسا وبريطانيا من جهة وأبناء شريف مكة؛ لأن الاتفاق المبدئي لم يكن لإنشاء مملكة عربية بهذا الشكل، بل كان اتفاقا لتأسيس دولة عربية في الحجاز فقط، إلى جانب دولة عبرية! ونحن نسمع كثيرا عن وعد بلفور، لكن نسمع أقل عن وعد ماكماهون. وهما وعدان متلازمان مرتبطان بإزالة الدولة العثمانية.

    وخلال الحرب العالمية الأولى، سيتم توقيع اتفاقية سايكس بيكو، ولكن ليس فقط بين فرنسا وبريطانيا، بل هناك طرف آخر في الاتفاق الثلاثي يمثل الإمبراطورية الروسية. وبموجب هذا الاتفاق، تم التواطؤ على اقتسام الممتلكات العثمانية بعد أفولها، بما في ذلك الأراضي التي أسست عليها الجمهورية التركية بعد ذلك. وبعد نهاية الحرب العالمية الأولى، انتهت الإمبراطوريات في أوروبا. وحينها، بدأ ما يسمى بالانتداب، الذي بموجبه ستخضع بلدان ما يسمى “الشرق الأوسط” للانتداب الفرنسي البريطاني.

    وما هو الانتداب حتى نبسطه لقراء هسبريس؟

    الانتداب هو صيغة قانونية، اقترحتها عصبة الأمم التي تأسست سنة 1919. وهذه العصبة قامت بطلب فرنسا وبريطانيا لانتدابهم لتسيير شؤون المستعمرات السابقة للإمبراطورية العثمانية، حتى يظهر ما يمكن القيام به في المنطقة. تم فرض الانتداب البريطاني على فلسطين والانتداب الفرنسي على سوريا ولبنان. وانتصر آل سعود على شريف مكة، وتم تأسيس المملكة العربية السعودية، واستقلت المملكة الهاشمية العراقية برئاسة الملك فصيل الذي كان ملكا للمملكة العربية في دمشق، ودخلها الجنرال هنري غورو باسم فرنسا، بعد معركة ميسلون في يوليوز 1920، وعين حاكما عليها. أما مصر فقد كانت تحت نظام الحماية البريطانية منذ 1883.

    وهذه هي الخريطة الجيوسياسية للمنطقة إلى غاية نهاية الحرب العالمية الأولى. والمغرب لا يزال بعيدا عن هذه الخريطة إلى غاية هذه الفترة أيضا؛ لكنني أود أن أشير إلى أنه بالنسبة لبريطانيا فإن المنطقة محورية لسببين: أن لها مستعمرات في مصر والهند واستراتيجيتها دائما من هذا المنظار التحكم في الطرق، ما بين مصر والهند، وما بينهما توجد الجزيرة العربية. وبالنسبة لإنجلترا كانت مسألة محورية وأساسية، لأن التحكم في الهند يمر عبر الطريق التي تمر، بالتبعةِ، عبر قناة السويس والخليج.

    لكن، هل ظل هذا الوضع هكذا إلى حدود الحرب العالمية الثانية التي ستفرض تحولات أخرى جيوسياسية في المنطقة؟

    بالفعل، فمع الحرب العالمية الثانية ستتغير المعطيات والوقائع، بحكم أن سوريا ولبنان سيعلنان استقلالها، بدعم من بريطانيا سنة 1944. فرنسا لم تكن لها القوة لضبط مصير هذه المنطقة، لأنه كان هناك صراع بين أنصار فيشي وأنصار دوغول في جميع المُستعمرات؛ فطن اللبنانيون والسوريون لهذا الصراع، واستثمروه ليعلنوا استقلالهم من طرف واحد وليؤسسوا دولتهم الوطنية.

    ومباشرة بعد الحرب العالمية الثانية، ستقوم بريطانيا بالتأسيس لجامعة الدول العربية، من خلال ميثاق الإسكندرية ثم القاهرة بعد ذلك. وكانت الغاية وراء خلق هذه الجامعة هو جمع الدول المستقلة آنذاك، والتي كانت هي سبع: مصر التي حصلت على الاستقلال منذ 1932، سوريا ولبنان حصلتا على الاستقلال سنة 1944، والمملكة العربية السعودية تأسست في 1926، والمملكة الهاشمية العراقية تأسست سنة 1927 والمملكة الأردنية الهاشمية واليمن. ولكن لماذا أرادت بريطانيا أن تجمع الدول العربية تحت يافطة جامعة معينة؟

    الإجابة عن هذا السؤال تستدعي قدرا من التأمل في وقائع التاريخ، فهذه الجامعة كانت تمهيدا لتصويت الأمم المتحدة لتأسيس دولتي إسرائيل وفلسطين، ما سترفضه الدول العربية الأعضاء في الجامعة، وسيدخلون في حرب مع إسرائيل، وهؤلاء الدول تصرفوا في مصير دولة لم تكن تعنيهم ومصير شعب لم يكُن يعنيهم، ولم يتركوا له حق تقرير مصيره بنفسه وقتها، وجعلوا من قصة فلسطين مأساة كونية يعرفها الجميع منذ 1948. وللتذكير، الأمم المتحدة هي التي قامت بالتصويت لقيام دولتين كما قامت بالتصويت لقيام دولة اسمها ليبيا في 1951، التي كانت مستعمرة إيطالية. وهذا التصويت منح لإسرائيل الشرعية الدولية.

    والتاريخ يقول بأن ملك المغرب محمدا الخامس عبّر عن غبطته بتأسيس جامعة الدول العربية.. هل هنا بدأ مسار دخول المغرب في ما يجري بالشرق الأوسط؟

    يبدو لي أن خطاب طنجة التاريخي، الذي ألقاه السلطان محمد الخامس يوم التاسع من أبريل 1947، يمكن تفسيره بأحد الجوانب التي لم يتم التطرق إليها حتى اليوم، وهي سياسة فرانكو الإسباني، التي تسمى بـ”السياسة العربية”. وعلى ضوء هذه السياسة، أسس فرانكو بيت المغرب في القاهرة وأرسل البعثات الطلابية من شمال المغرب إلى مصر وكان بعض الطلاب من المنطقة الفرنسية يلتحقون بها أيضا. وهذه السياسة كانت لها آثار ومآلات على السياسة الداخلية في المغرب، وتبنت نخب الشمال أفكار فرانكو المتعلقة بالعرب والعروبة… وربما، لا يسمح الوقت للتطرق لسياسة فرانكو هذه وأهدافها بالمعنى السياسي الاستعماري في الشمال والجنوب، وتبعاتها في إسبانيا والمغرب، بالإضافة إلى جانبها الجيوسياسي الذي تُوج بتحالف عجيب بين فرانكو وعبد الناصر.

    المغرب سينخرط مباشرة بعد الاستقلال في جامعة الدول العربية، والتي كان يسيطر عليها جمال عبد الناصر، الذي كان يدعم الانقلابات العسكرية ضد كافة الملكيات بالمنطقة، ووصل هو بدوره إلى الحكم عبر الانقلاب الذي قام به في مصر سنة 1952؛ وسيجعل عبد الناصر من هذه الجامعة أداة للضغط ليجعل نفسه زعيما وآمرا وناهيا لما يسمى بـ”العرب” من البحر إلى البحر، في إطار مفهوم “الوحدة” أو “القومية العربية”. وقد نجح في التحكم في الدولة الجزائرية بعد الاستقلال حين نصب أحمد بن بلة رئيسا للدولة، في الوقت الذي كانت فيه الحكومة المؤقتة متمتعة بالشرعية. وتمكن عبد الناصر من جعل الجزائر رأس حربة للتحرش بالمغرب في ظل سعيه إلى إنهاء الحكم الملكي. وقبِل المغرب، في ظل حُكم الحسن الثاني، أن يقدم تنازلات مبدئية لعبد الناصر لكونه يعرف مدى دعمه لإسقاط الأنظمة الملكية، كما حدث في العراق وسوريا وتونس ومحاولات انقلابية في الأردن.

    ودرءا للشر القادم من القومية وزعيمها، سيحاول المغرب بجميع الطرق أن يبني علاقة جيدة مع هذه الدول، وسيقبل مبدأ التعريب ويسمح بتدخل جامعة الدول العربية في التعليم المغربي، وفي البرامج المدرسية وفي التأسيس لنظرية العروبة. ولهذا، كان المغاربة يدرسون اتفاقية سايكس بيكو، ولا يدرسون مؤتمر برلين 1885، الذي بموجبه استعمرت أوروبا إفريقيا. والمغرب جزء من هذا التاريخ الاستعماري.

    لكن، عندما يعرف المغاربة تاريخ الشرق الأوسط أكثر من تاريخهم ويعتبرون أنفسهم معنيين بمشاكل الشرق الأوسط، فهذا راجع إلى أدلجة المحتويات التعليمية وللكتب المروجة للقومية التي نشرت في المغرب. ومن ثم، وقع خلط فظيع بين مفهوم القومية العربية والتحرر واليسار والتقدمية. خليط من الأفكار جعلها أقرب للفاشية الإيطالية منه إلى الفكر اليساري. والمشكل هو أن هذه الأيديولوجيا ستتبناها دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط؛ ضمنها من انخرط بصفاء، ومنها من كانت له أهداف أخرى، كالمغرب الذي قَبِل بالقومية اتقاء للشر الذي يمكن أن يتمخض عنها.

    يعني تريد أن توحي بأن مشاركة الجيوش المغربية في حرب 1973 كانت فقط مناورة من الحسن الثاني لترويض “تضخم” قومية جمال عبد الناصر؟

    نعم، لأن الحسن الثاني لعب على مختلف الأحبال في ذلك الوقت. وأستطيع أن أقول إنه شارك في هذه الحرب لينال “صكوك الغفران” من القوميين. وعلى الرغم من مشاركة الجيوش المغربية إلى جانب الجيوش الأخرى، فإنهم لم يتمكنوا من استرجاع الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967. لهذا، مشاركة المغرب لم تكن إيمانا بشؤون الشرق الأوسط أو انخراطا فيها، وإنما دهاء من الحسن الثاني لكي يدفع القوميين إلى الاعتقاد أنه طرف حليف. والخلاصة هي أن المغرب تورط، مثل تونس والجزائر وليبيا، في صراع غير معني به لكونه ليس صراعا محليا أو قاريا حول الأرض والحدود والوجود. هذه البلدان المغاربية وجدت نفسها في قلب المشكلة لكونها انخرطت في جامعة الدول العربية. ولهذا، كلما تذكرت جمال عبد الناصر أتذكر هتلر، لأنهما نسختان طبق الأصل في التاريخ، ولو باختلافات طفيفة. ولا غرابة في ذلك بما أن هناك مقالا لأنور السادات يمجد فيه هتلر.

    أكرر القول إن المغرب لا علاقة تاريخية له بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي؛ لكنه نظم قمما عديدة خدمة لهذا الموضوع. وفي قمة الرباط سنة 1974، تم الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني.. فإلى حدود انعقاد القمة، كانت الشرعية ممزقة بين المصريين والأردنيين. وكان الآخرون يتكلمون بالنيابة عن فلسطين. وهو ما أعتبره أصلا واضحا للمشكل. الفلسطينيون لم يتكلموا بأنفسهم لأنفسهم. ومن تكلموا نيابة عنهم ليس لديهم ما يخسرون، لأن الفلسطينيين صاروا مجرد أداة أيديولوجية سياسية، ومجرد ورقة ضغط جيوسياسية توسلتها مرارا مصر وسوريا والأردن، لبلوغ مآرب أخرى غير فلسطينية. وأتصور أنه إذا استمرت هذه المأساة حتى الآن، فذلك بسبب أن هذه الدول تدخلت في شؤون دولة لا تعنيها.

    الأمور جد واضحة، المغرب لا ناقة له ولا جمل في هذا الصراع، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. وإذا تمكن المغرب من التقليل من حدة صراع عالمي يلتهم الإنسان، فذلك سيكون من حسناته. لذلك، “مواقف المقاهي” الرافضة لاستئناف العلاقات مع إسرائيل والرافضة لاعتراف الأخيرة بمغربية الصحراء لا تعكسُ الرؤية الاستراتيجية للسياسة الخارجية المغربية. وهذه السياسة سنستطيع تقييمها من الآن لتبين هل هي خاطئة أو صحيحة، حسب مفهوم مصلحة البلد والدولة والمجتمع والمستقبل.

    إقرأ الخبر من مصدره