Auteur/autrice : هسبريس

  • إدانة عربية لاعتداء إيران على الكويت


    هسبريس – و.م.ع

    أعربت السعودية، ومصر والأردن، والإمارات وقطر والبحرين، ومجلس التعاون الخليجي، عن إدانتها واستنكارها بأشد العبارات للهجمات المعادية بصواريخ وطائرات مسي رة على دولة الكويت.

    وهكذا، أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة واستنكارها بأشد العبارات للهجمات المعادية بصواريخ وطائرات مسي رة على دولة الكويت.

    وقالت الوزارة، في بيان،: “المملكة تشدد على رفضها القاطع لانتهاك سيادة الدول ومحاولة تهديد أمن المنطقة واستقرارها”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وعبرت المملكة عن تضامنها مع دولة الكويت مجددة دعمها الكامل لكل ما تتخذه الكويت من إجراءات تحفظ سيادتها وأمنها واستقرارها وشعبها .

    ومن جهتها، أدانت جمهورية مصر العربية بأشد العبارات “الهجمات الآثمة التي شنتها إيران على دولة الكويت الشقيقة”، مؤكدة تضامنها الكامل ووقوفها مع دولة الكويت في مواجهة هذه الاعتداءات السافرة التي تهدد أمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها.

    وشددت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، على موقف القاهرة الثابت والراسخ بأن أمن واستقرار دولة الكويت وكافة الدول الخليجية، جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي.

    ومن جانبها، أدانت المملكة الأردنية الهاشمية “الاعتداءات الإيرانية الغاشمة” على الكويت بالصواريخ والمسيرات، معتبرا إياها “خرقا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”. وأكدت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، في بيان بهذا الخصوص، على رفض الأردن واستنكاره لهذه الاعتداءات “التي تمثل انتهاكا سافرا لسيادة الكويت الشقيقة، وتهديدا لأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، وخرقا صارخا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”.

    كما أدانت دولة الإمارات العربية المتحدة بأشد العبارات، الاعتداءات التي استهدفت دولة الكويت بالصواريخ والطائرات المسيرة، حيث أكدت وزارة الخارجية الإماراتية أن “هذه الاعتداءات الإرهابية تمثل انتهاكا صارخا لسيادة دولة الكويت، وتهديدا لأمنها واستقرارها”.

    ومن الدوحة، أدانت دولة قطر بشدة، استهداف دولة الكويت، مشددة على ضرورة تجنيب المنطقة تبعات الهجمات غير المبررة، والعمل على خفض التصعيد لاستعادة الأمن والاستقرار إقليميا ودوليا.

    وجددت وزارة الخارجية القطرية التأكيد على تضامن دولة قطر الكامل مع دولة الكويت ودعمها لكل ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على سيادتها وأمنها.

    ومن المنامة، أعربت مملكة البحرين عن إدانتها الشديدة لـ “الاعتداء الإيراني الآثم على دولة الكويت بالصواريخ والطائرات المسيرة، الذي تبناه الحرس الثوري الإيراني، في انتهاك صارخ لسيادة دولة الكويت وأمنها واستقرارها ومبادئ حسن الجوار والقوانين الدولية”.

    ومن جانبه، أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، أن استمرار “الهجمات الإيرانية الآثمة على دولة الكويت، يعد انتهاكا صارخا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار”.

    وكانت وزارة الخارجية الكويتية قد أعربت، في وقت سابق اليوم الخميس، عن إدانة واستنكار دولة الكويت الشديدين “للاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت أراضي دولة الكويت بالصواريخ والطائرات المسيرة، في تصعيد خطير وانتهاك صارخ لسيادة دولة الكويت وأمنها وسلامة أراضيها، وتهديد مباشر لحياة المدنيين والمنشآت الحيوية”.

    وطالبت إيران بالوقف الفوري ودون قيد أو شرط عن هذه الاعتداءات الآثمة، وتحملها المسؤولية الكاملة عن تلك الاعتداءات، لما تمثله من عدوان سافر على سيادة دولة الكويت، وخرق جسيم للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رفض تأشيرات السائقين المهنيين يهدد تنافسية شركات النقل الدولي المغربية


    هسبريس – عبد الله التجاني

    علمت جريدة هسبريس الإلكترونية، من مصادر خاصة، أن الأزمة التي تعيشها شركات النقل الدولي للبضائع بخصوص موضوع تأشيرات السائقين تواصل السيطرة على القطاع الحيوي، إذ تشتكي الشركات المغربية من سوء المعاملة من طرف القنصلية الفرنسية في الرباط، ورفض غالبية الطلبات التي تقدمها.

    وأكد عامر زغينو، رئيس الجمعية المغربية للنقل الطرقي عبر القارات (AMTRI)، صحة الموضوع، معلنا أن الشركات تدرس مراسلة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول الموضوع وأسباب رفض أكثر من 90 في المائة من الطلبات.

    وقال زغينو في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية حول الموضوع: “نواجه معاملة سيئة من القنصلية الفرنسية بالرباط، التي ترفض عددا كبيرا من طلبات الحصول على تأشيرة خاصة بالسائقين المهنيين”، وأضاف أن الجمعية المغربية للنقل الطرقي عقدت لقاءات مع مسؤولين في القنصلية الفرنسية، قدموا وعودا بحل مشكل التعامل غير الجيد مع ملفات سائقي الشركات، “إلا أن القنصلية لا تفي بوعودها”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    واعتبر المهني ذاته أن التعامل الفرنسي مع هذا الملف “يثير الشكوك، رغم أن العلاقات بين البلدين تمر بمرحلة جيدة”، مشددا على أن “هذه الممارسات تفرمل شركات النقل الدولي المغربية وتؤثر سلبا على نشاط مجموعة من الشركات الفرنسية التي تتعامل مع الشركات المغربية المتخصصة في النقل الدولي”.

    ونبه المتحدث نفسه إلى أن طلبات القنصلية الفرنسية بالرباط بالنسبة للسائقين الجدد تبقى “تعجيزية”، من قبيل مطالبتهم بأن تكون لهم تجربة في النقل الدولي نحو إفريقيا.

    كما سجل زغينو أن الجهود الكبيرة التي يبذلها المغرب، خاصة على مستوى وزارة النقل واللوجيستيك، لم تفلح بعد في إيجاد الحل المناسب والسريع للأزمة، موردا أن عددا من السائقين يجري توقيفهم وإعادتهم إلى المغرب مباشرة بعد ضبط تجاوزهم العدد المسموح به من الأيام في التواجد بالأراضي الأوروبية.

    وأكد المصرح لهسبريس أنه “بشكل يومي يتم إرجاع سائقين مغاربة، مع ترك الشاحنات عالقة في أي نقطة يمكن أن يتم فيها ضبط انتهاء الفترة المخصصة”، لافتا إلى أن هذا المعطى أدى إلى ظهور سائقين يطالبون الشركات بأداء ألف أورو مقابل إيصال الشاحنة إلى الوجهة المطلوبة.

    يذكر أن تداعيات نظام الدخول والخروج الجديد إلى الاتحاد الأوروبي (EES)، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أبريل الماضي، خلق أزمة كبيرة للسائقين المهنيين المغاربة بأوروبا، وطرح تعقيدات ميدانية أربكت حسابات شركات النقل الدولي بالمغرب.

    وأفاد وزير النقل واللوجيستيك، في تصريحات صحافية سابقة بالدار البيضاء، بأن إشكالية التأشيرات كانت محور اجتماع “عن بعد” عقده الإثنين مع كل من المفوض الأوروبي المكلف بالنقل المستدام والسياحة، والمفوض الأوروبي المكلف بالشؤون الداخلية والهجرة.

    وأوضح قيوح أن المباحثات ركزت على “الإكراهات المرتبطة بمنح التأشيرات”، معتبرا أنها باتت تشكل عائقا حقيقيا أمام تنافسية المقاولات المغربية، وواصفا اللقاء بـ”الإيجابي للغاية”؛ كما أكد “اقتراح حلول على المدى القريب والمتوسط والبعيد، ستتم دراستها بتنسيق مع السلطات الإسبانية لتسهيل ولوج السائقين المغاربة إلى الفضاء الأوروبي”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نهضة الدولة وبطء الخيال


    إدريس القُرّي

    تعيش المملكة المغربية، منذ العشريات الأخيرة، نهضة استراتيجية لا تخطئها العين. لا تتحرك الدولة اليوم بمنطق ترميم الأعطاب اليومية فقط، بل تتحرك بمنطق بناء موقع جديد في العالم. شيدت الموانئ والطرق والقطارات والمطارات والمستشفيات والجامعات، ووسعت حضورها الإفريقي والأطلسي سياسيا واقتصاديا وثقافيا، واستثمرت في الطاقات المتجددة وفي التكنولوجيات الدقيقة بصمت وحكمة، كما فتحت آفاق صناعات حديثة استراتيجية للمستقبل وللاستقلالية والاكتفاء. وعلاوة على ذلك فقد نجحت المملكة المغربية دبلوماسياً في تثبيت مكاسب كبرى حول قضيتها الوطنية الأولى وهي قضية الصحراء المغربية. وانطلاقا من كون الثقافات والفنون قامت وتقوم بدور جد مهم، في السياسات التنموية وفي المعارك الاستراتيجية التي تنخرط فيها الدول القوية والصاعدة عالميا، فإن صعود المملكة المغربية العالمي اليوم يفرض علينا سؤالاً ثقافياً لا يقل أهمية عن سؤال الاقتصاد والسياسة:

    هل تتحرك السينما المغربية بالسرعة نفسها التي تتحرك بها القطاعات الكبرى المغربية؟ وهل تملك صورة المغرب سينمائيا نفس القوة التي تملكها بنياته التحتية ودبلوماسيته الذكية وصناعاته الناشئة المفكر فيها؟

    لا نطرح هذا السؤال كي نجلد الذات وإنما كي نحترمها. فالمملكة المغربية التي تتقدم في الجغرافيا السياسية، لا يمكن أن تقبل صورة ثقافية متعثرة ومترددة وترقيعية وتجزيئية رغم بعض الإشعاعات التي تظهر وتختفي مثل “ثعلب محمد زفزاف”. لا يمكن للمملكة المغربية التي تفاوض العالم بثقة، أن تكتفي بسينما تظهر في مهرجان وتختفي عن جمهورها. وحين يقول جوزيف ناي إن “القوة الناعمة تقوم على القدرة على تشكيل تفضيلات الآخرين” (Joseph Nye, Soft Power, 2004)، فإنه يضع الثقافة في قلب السياسة لا في هامشها. وهنا يصبح الفيلم المغربي أكثر من شريط يعرض في قاعة، إنه أداة معنى ووسيلة حضور وجسر بين البلد وصورته في عيون الآخرين.

    من الفيلم إلى القوة الرمزية

    عرفت السينما المغربية خلال الثلاثين سنة الأخيرة، حركية لا يجوز إنكارها. فقد أنتجت أفلاماً مهمة فتحت جروحاً اجتماعية ورافقت أسئلة المرأة والهامش والمدينة والهجرة والعائلة والسلطة والذاكرة. حملت أسماء مغربية أفلامها إلى “كان” و”برلين” و”البندقية” و”تورونتو” ومهرجانات عربية وإفريقية وأوروبية. وقد فرضت مخرِجات ومخرجون وممثلات وممثلون حضوراً مغربيا لافتاً من فريدة بليزيد إلى الجيلالي فرحاتي، ومن فوزي بنسعيدي إلى نبيل عيوش، ومن نرجس النجار إلى مريم التوزاني وأسماء المدير وكمال لزرق وغيرهم، نفس الشيء يمكن قوله عن ممثلات وممثلين تألقوا براية المملكة. لكن السؤال لا يقف عند جمال هذه التجارب، بل يتجاوزها إلى بنية أكبر:

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} هل تحولت النجاحات الفردية إلى قوة وطنية منظمة؟

    يذكرنا السيسيولوجي الفرنسي بيير بورديو بأن “السلطة الرمزية هي سلطة بناء الواقع” (Pierre Bourdieu, Language and Symbolic Power, 1991). ولهذا لا يكفي أن نصنع أفلاماً متفرقة، وإنما واقعاً رمزياً مغربياً يستطيع أن ينافس، ليس بالصخب وإنما بالعمق كما هي أفلام بيدرو ألمودوفار أو كين لوتش أو ديفيد لينش إلخ. لا تنقل السينما الواقع بطريقتها فقط، بل إنها تعيد ترتيبه في الوعي البشري بشكل فريد وإبداعي. وحين ينظر العالم إلى بلد ما عبر أفلامه، فإنه لا يرى الحكاية وحدها، وإنما يرى نظام قيمٍ وإيقاع مدينة ووجهاً إنسانياً معبرا بفرادة، كما يرى شكلاً للمرأة لا يشبه سوى هوية خاصة ومعنى للبيت ينفرد بهندسته وبخيمياءَ خاصةٍ، وأخيرا فإنه يشاهد صورةً للمستقبل.

    لنصنع خيالنا قبل طلب الاعتراف

    لم تصعد السينما الأمريكية لأنها كانت تملك كاميرات كثيرة فقط، بل لأنها جعلت الكاميرا امتداداً لمشروع حضاري وسياسي واقتصادي. صنعت هوليوود الحلم الأمريكي قبل تصديرها الجامعات والشركات والقواعد العسكرية. حولت البيت والشارع والسيارة والجامعة والجيش والمدينة في أمريكا الطموح إلى علامات عالمية. لذلك لم تعد الولايات المتحدة تبيع أفلاماً فقط، بل غدت تبيع أسلوب عيش كاملاً يعادل في قوته قوة جيوش استثنائية “التسليح”. وحين يقول مارتن سكورسيزي إن “السينما هي مسألة ما نضعه داخل الإطار وما نتركه خارجه” (Martin Scorsese, Scorsese on Scorsese, 1989)، فإنه يكشف جوهر السلطة السينمائية:

    من يختار الإطار يختار معنى العالم.

    فهمت فرنسا، بدورها، مبكراً أن السينما سياسة ثقافية قبل أن تكون صناعة ترفيه. فقررت استراتيجيا حماية القاعة ودعم الإنتاج والدفاع عن الاستثناء الثقافي، كما ربطت الفيلم باللغة والهوية والمدرسة والنقاش العمومي. لا يعني ذلك أن خلو النموذج الفرنسي من الأزمات، بل يعني أن الدولة التي تحترم صورتها لا تترك سينماها وحيدة أمام السوق، سوق الكبار بامتلاكهم للتكنولوجيات وللتأهيل التقني ولشبكات التوزيع ولمركبات صناعة نجوم “حقيقيين”.

    أما الصين،

    فقد قرأت السينما باعتبارها جزءاً من صعود وطني شامل. بنت عشرات آلاف الشاشات والقاعات ووسعت مجالات الجماهير، كما ربطت الفيلم بالسردية الوطنية وبالتكنولوجيا والخيال التاريخي الوطني بصرامة وبسخاء أيضا.

    دفعت كوريا الجنوبية المثال أبعد بحيث أنها لم تدعي القوة أمام العالم، بل جعلت العالم يتابع موسيقاها ومسلسلاتها وأفلامها ولغتها ووجوه ممثليها بحذق وهدوء وصمت وعمل متواصل مفكر فيه. لم يظهر فيلم مثل Parasite فجأة، بل خرج من تراكم مؤسسات وملائمة التكوين في مدارس، وأسواق منظمة وبراغماتية، وكذا من سياسة ثقافية ذكية تعرف أن المحلي لا يصير عالمياً إلا إذا امتلك عمقه الخاص وكفاءاته الوطنية واتبع استراتيجيات عمل مفكر ومخطط له بحكمة المملكة المألوفة.

    بين موقع تصوير كبير وصاحب حكاية كبرى؟

    تملك المملكة المغربية كل ما يجعل منها قوة سينمائية طبيعية: الصحراء والبحر وجبال الأطلس والمدن العتيقة والقرى المتنوعة الساحرة والموانئ المتعددة وذاكرة أندلسية فريدة، ناهيك عن عمارة أمازيغية رفيعة وامتداد إفريقي بصيغة الجمع، ينضاف لما سبق القرب الأوروبي وتعدد اللغات والملامح والإيقاعات. لهذه الأسباب نستقبل الإنتاجات الأجنبية التي تعتبرنا فضاء مدهشاً لتصوير الأفلام والمسلسلات. غير أن هذا النجاح يخفي مفارقة جارحة: فنحن نستضيف كاميرات الآخرين أكثر مما نفرض كاميرتنا الخاصة. نصير أحياناً خلفية جميلة لحكايات غيرنا، بينما تبقى حكاياتنا الوطنية في حاجة إلى قوة سردية أكثر جرأة وشجاعة وذكاء وسيطرة على أدوات التعبير السينمائي:

    يتعلق الأمر من وجهة نظر استراتيجية بغياب رؤية بنيوية للقطاع، وبإشراف وتدبير يحمل مشروعا متكاملا ممتدا في زمن محدد الغايات والأهداف، لا تشوبه شائبة مؤقت أو طارئ أو عابر

    قال أندريه مالرو إن “الفن تمرد على القدر” (André Malraux, Les Voix du silence, 1951)، والسينما المغربية تحتاج اليوم إلى هذا المعنى: تحتاج أن تتمرد على قدر الصِّغر وقدر الاحتفال العابر وقدر السوق الضيق، والتمرد على قدر الاكتفاء بظهور موسمِيٍّ في المهرجانات. لا ينقص المملكة المغربية جمال الصورة وإنما ينقصها أحياناً تنظيم القوة التي تجعل هذه الصورة سياسة ثقافية مستمرة، ولا ينقصها مخرجون، من عيار “المايسترو” المسيطر فعليا وعمليا على أدواته، بل ينقصها أيضا ذلك الجسر الصلب بين، المخرج والكاتب والمنتج والقاعة والمدرسة والجمهور والنقد والمنصة الرقمية والأرشيف.

    الأرقام لا تكذب لكنها لا تكفي وحدها

    حقق المغرب أرقاماً إيجابية نسبياً في الإنتاج والعرض خلال السنوات الأخيرة. تحدثت حصيلة المركز السينمائي المغربي عن إنتاج 34 فيلماً طويلاً سنة 2023، وعن 81 شاشة نشطة، كما سجلت القاعات سنة 2024 حوالي 2.18 مليون دخول ومداخيل تقارب 127.65 مليون درهم. باعتبار ما وراء الأرقام حيث تكفي القسمة على عدد السكان الذي يقارب أربعين مليون نسمة – تبدو هذه المؤشرات مشجعة إذا قارناها بمرحلة الانكماش، لكنها تصبح محدودة جداً إذا وضعناها أمام طموح بلد يريد أن يصعد إلى جوار القوى الصاعدة اقتصادياً وتكنولوجياً وسياسياً وثقافيا. فبلد يقترب سكانه من أربعين مليون نسمة لا يستطيع أن يطمئن إلى مليوني دخول سنوي فقط. وبلد يراهن على الدبلوماسية الرياضية والثقافية والسياحية لا يستطيع أن يرضى بشبكة قاعات محدودة، وبمدن واسعة بلا فضاءات عرض حقيقية.

    لا تكفي “كثرة” – أي كثرة هي حققناها؟ – الإنتاج إذا بقي الجمهور بعيداً. ولا يكفي أن ننتج فيلمين في الشهر إذا اختلفت المستويات بحدة، وإذا خرج الفيلم من “لجنة الدعم” – مُعضلة حقيقية لا بد من مراجعة نظامها جذريا – إلى مهرجان محدود ثم نام في الأرشيف. لا تستقيم الصناعة السينمائية نفسها بعدد الأفلام وحده، بل تتم بسلسلة كاملة: كتابة وتطوير وتمويل وتصوير ومونتاج وتوزيع ونقد وقاعة وجماهير ومدرسة ومنصة ثم ذاكرة، وقد قال سيرغي آيزنشتاين منذ البدايات الأولى للصناعة السينمائية إن “المونتاج فكرة تولد من تصادم اللقطات المستقلة” (Sergei Eisenstein, Film Form, 1949)، ويمكن أن نقول، قياساً على ذلك، إن الصناعة السينمائية فكرة تولد من تصادم مؤسسات كثيرة، وليس من كاميرا وحيدة.

    فتنة الجائزة وخطر الوهم

    يفرح المغاربة – وكلنا مغاربة – حين يفوز فيلم وطني بجائزة في “كان” أو “برلين” أو غيرهما ويحق لهم أن يفرحوا. فالجوائز تعترف بالموهبة وتفتح أبواباً لانخراط أكثر في الانتاج وتمنح الفيلم حياة دولية. لكن الخطر يبدأ حين نحول الفوز في قسم موازٍ إلى شهادة وصول نهائي. لا تعني الجائزة أننا بنينا صناعة ولا يعني التصفيق أننا كسبنا جمهوراً، كما أن المرور على السجاد الأحمر لا يعني أن الصورة المغربية صارت قوة عالمية فالمرور والتصفيق والصور عابرة تمحي بسرعة البرق بصور أقوى وأجدر وأكثر سلطة

    تضيء الجائزة لحظة أما الصناعة فتحتاج إلى نظام

    قال جان لوك غودار إن “السينما حقيقة أربع وعشرون مرة في الثانية” (Jean-Luc Godard, Godard on Godard, 1972). لكن الحقيقة السينمائية لا تكتمل حين نرى وجهاً مغربياً في مهرجان، إنها تكتمل فقط حين يرى المغربي نفسه على الشاشة، وحين يجد الفيلم طريقه إلى أحياء المدن وهوامشها، وحين تخلق القاعة نقاشاً بين الشباب وفي الأسرة والنادي والتلفزة والجمعية والمهرجان، فإنها تكون مبطلا لمنطق الحفل العقيم. لذلك يجب أن نفرق بين الاعتراف الخارجي وبين السيادة الثقافية: الاعتراف الخارجي جميل لكنه لا يعوض الجماهير الداخلية. والسيادة الثقافية لا تمنحها لجنة تحكيم بل يبنيها شعب يتعلم مشاهدة ذاته في صور سينماه الوطنية الخاصة.

    ليست القاعة بناية بل طقس حضاري

    لا تطرح القاعة السينمائية سؤال الترفيه وحده، إنها تطرح سؤال المدينة والتعليم والذائقة والحق في الجمال. حين تغيب القاعة لا يفقد الناس شاشة كبيرة فقط، وإنما يفقدون فضاء طقس جماعي يربط الصورة بالحوار. وحين تضعف وقل حد الاختفاء المكتبة والمسرح والسينما في المجال العام، فإن الحياة الرمزية نكمش وتتضاءل مهما زاد عدد الشاشات المقحمة الصغيرة والبريئة منها السينما كما هي حزينة لتحميلها ما تستطيع توليده. لا يمنح الهاتف صوراً كثيرة ولا هو يصنع بالضرورة جمهوراً، أما القاعة فتُعلِّم الصمت والانتظار والمشاركة والنظر الهادئ الجماعي.

    نبَّه والتر بنجامين إلى أن “الجماهير تبحث عن التسلية، بينما يطلب الفن التركيز” (Walter Benjamin, The Work of Art in the Age of Mechanical Reproduction, 1936)، ولا يعني هذا احتقار الجماهير وإنما يعني ضرورة تربيته على المتعة العميقة وليس تنشئته على الاستهلاك السريع. هنا بالضبط تتحدد مسؤولية المدرسة والإعلام العمومي والجماعات الترابية، وحتى المهرجانات والنقاد والمنتجين. لا يمكن صناعة سينما وطنية حين يكبر الطفل وهو بعيد عن صورة مغربية منه وإليه، وحين لا يتعلم قراءة اللقطة كما يتعلم قراءة الجملة، وحين لا يعرف أسماء مخرجي بلده كما يعرف أسماء لاعبيه.

    سينما النهضة لا تمدح؛ تكشف وتبدع

    يخطئ من يظن أن السينما التي تواكب نهضة المملكة المغربية يجب أن تتحول إلى دعاية، فالدعاية تضعف الدولة لأنها تخاف الحقيقة. أما السينما القوية فتخدم بلدها حين تكشف تعقيداته بجمال وشجاعة. تخدمه حين تصور المرأة خارج الكليشيه والقرية خارج الفولكلور والصحراء خارج البطاقة البريدية، وتصور الشاب خارج ثنائية الانحراف والهجرة والمدينة خارج البؤس السياحي، كما تعالج الهوية خارج الشعار. لا تحتاج المملكة المغربية إلى أفلام تقول إن كل شيء جميل، بل تحتاج إلى أفلام تجعل العالم يفهم لماذا يملك هذا البلد قدرة نادرة على تحويل التعدد إلى قوة، والتاريخ إلى مستقبل والجرح إلى سؤال جمالي.

    قال أندريه تاركوفسكي إن “الصورة السينمائية ملاحظة لوقائع الحياة داخل الزمن” (Andrei Tarkovsky, Sculpting in Time, 1986)، ولهذا لا يجوز أن تنفصل السينما المغربية عن زمنها الوطني. عليها أن تلتقط التحولات الكبرى: صعود المدن الجديدة وتبدل العلاقات العائلية وتحولات موقع المرأة وتطور قلق الشباب، ثم أثر الهجرة في ظل التحولات الإفريقية، علاوة على تطورات القضية الوطنية وجماليات العلاقة مع الأندلس والمتوسط، وكذا تحولات الطبقة الوسطى وهشاشة العالم القروي في ظل سؤال الماء وسؤال العدالة المجالية. لا تواكب السينما النهضة حين تكرر خطابها، بل عندما تمنحها صوراً تُفكر.

    من دعم الإنتاج إلى هندسة المنظومة

    تحتاج المملكة المغربية اليوم إلى الانتقال من سياسة دعم أفلامٍ إلى سياسة بناء منظومة. يجب أن يبدأ البناء من السيناريو لأن الفيلم ينهار حين تولد حكايته ضعيفة. ويجب أن يمر عبر تكوين مستمر للمخرجين والكتاب والمنتجين والتقنيين. ينبغي ربط الدعم العمومي بمعايير فنية ومهنية واضحة، من دون خنق الحرية أو تحويل الإبداع إلى دفتر تحملات بيروقراطي. كما تتطلب التطورات العالمية توسيع القاعات الصغيرة والمتوسطة، ودخول السينما إلى دور الثقافة بمعايير معقولة وليست ترقيعية ومتسرعة، وإنشاء شبكة عروض جهوية تضمن حق المواطن في مشاهدة الفيلم المغربي، خارج الرباط والدار البيضاء ومراكش وطنجة.

    تحتاج المملكة المغربية منصة وطنية قوية وملائمة وجميلة وذكية وعالية الجودة شكلا ومضمونا – تحت إشراف ملائم وخبير بالعالم السينمائي – تحفظ ذاكرته السينمائية وتوزع أفلامه قانونياً داخل البلاد وخارجها. كما تتوق الممنلكة الثقافية والفنية المغربية أرشيفا مرئيا مفتوحا للباحثين وللطلبة وللنقاد. إلى ترجمة منتظمة للأفلام المغربية إلى الإنجليزية والإسبانية والفرنسية وإلى لغات أخرى.

    من جهة أخرى تحتاج المملكة السينمائية المغربية دبلوماسية سينمائية ترافق كل فيلم بخطة عرض وتوزيع ونقاش، وليس بصورة احتفالية فقط. فحين يقول أنطونيو غرامشي إن “القديم يموت والجديد لا يستطيع أن يولد” (Antonio Gramsci, Prison Notebooks, 1971)، فإنه يصف لحظة انتقالٍ خطرَةَ، وهو بكل أسف وغيرة منا تعيشه السينما المغربية كلحظة شبيهة: فهي لم تعد قديمة كما كانت الرواد الذين قاوموا وأبدعوا قدر سياقات اشتغالهم عموما، ولكنها لم تولد حتى الآن كقوة استراتيجية بنيوية ووطنية كاملة.

    مغرب التحدي لا يرضى بالمغالطة

    لا يليق بمملكة مغرب التحدي تصديق مغالطات صغيرة. لا يليق بنا الخلط بين الإنتاج والصناعة وبين الجائزة والمنظومة، بين المهرجان والجماهير وبين موقع التصوير وصاحب الحكاية، بين الصورة الجميلة وبين القوة الرمزية. تحوز المملكة المغربية كل شروط الانطلاق القوي والصحيح: قيادة ملكية استراتيجية حكيمة وبعيدة النظر، استقرار سياسي مشهود، موقع جغرافي نادر، تنوع ثقافي كبير، كفاءات شابة أثبتت الطروف جدارتها حين توفر شروط العطاء، مدارس ومعاهد تحتاج هيكلة ودعما متعددا، ومهرجانات تحتاج تصفية وصرامة في التأطير ومعايير الإنجاز والهيكلة، وتجربة غنية تراكمت رغم صعوباتها. لكن مملكة السينما المغربية قبل كل مات سبق: شجاعة تخطيط هيكلي استراتيجي يوازي شجاعة بناء.

    قال نلسون مانديلا إن “ليست الشجاعة هي غياب الخوف، بل الانتصار عليه” (Nelson Mandela, Long Walk to Freedom, 1994)، تحتاج السينما المغربية إلى هذه الشجاعة: شجاعة أن تقول إنها حققت شيئاً، لكنها لم تحقق ما يكفي. شجاعة أن تفرح بالجوائز من دون أن تسكر بها، شجاعة أن تطالب بالقاعات من دون أن تنسى جودة الأفلام وشجاعة أن تنتقد الدعم من دون أن تهدم المؤسسة، شجاعة الحلم بسينما عالمية من داخل المغرب وليس بسينما تقلد الآخرين كي ترضيهم.

    خاتمة: حين تصير الصورة جزءاً من السيادة

    اختارت المملكة المغربية أن تتحرك في قلب التاريخ وليس على هامشه. لذلك يجب أن تختار سينما المملكة التحرك في الخيال والتخييل وليس على هامشه. لا تحتاج المملكة إلى سينما صغيرة التفكير ولا إلى أفلام تجامل الواقع ولا إلى احتفالات تحجب النقص، بل إنها تحتاج سينما تفكر مع الدولة لا باسمها، وتختلف معها حباً فيها لا خروجاً عليها، وتمنح الشعب حقه في الجمال، كما تمنح العالم صورة مركبة عن بلد يعرف كيف يصعد بهدوء.

    عندما تصبح سينما المملكة جزءاً من السيادة الناعمة المغربية، لن نسأل هل وصلت أم لم تصل، وإنما سنسأل كيف نوسع أثرها وكيف نحمي حريتها، وكيف نجعلها مدرسة للعين ومختبراً للخيال وواجهة للدبلوماسية الثقافية. عندئذ فقط ستواكب السينما المغربية النهضة الاستراتيجية للمملكة. ولن تكتفي بعرض المغرب للآخرين بل ستجعله، عوض ذلك، يرى نفسه أولاً ثم يقنع العالم بأن يرى فيه ما هو أعمق من الضوء الجميل:

    أن يرى فيه: روحاً تاريخية قادرة على إنتاج المستقبل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حرْب « المَجوس »..


    سمير عزو

    من ذا ينْسى “حرب البسوس”، التي قامت بين قبيلة تغْلب بن وائل وأحلافها، ضدّ بني شيبان وأحلافها، بعدما قتل جسّاس بن مرة الشيباني البكري، كليب بن ربيعة التغلبي، ثأرًا لخالته البسوس بنت منْقذ(1)، ومن ذا ينْسى قصيدة الحارث بن عبّاد الشهيرة، التي تعتبر من أشهر قصائد حروب الجاهلية، والتي قالها عقِب قَتل المُهلْهل بن ربيعة لولدِه بُجيْرا، فدخل بذلك الحربَ بعد أن كان قد ٱعْتزلها؛ طالبًا للثّأر، مُرْتجلاً قصيدته بقوله: “قرّبا مرْبط النّعامة منّي”.

    منْطق هذا العقل العربي في الجاهلية، التي نعتها الحقّ سبحانه بـ”الأولى” في قوله: “وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ” (سورة الأحزاب، 33)، يبدو أنّه قد ٱستمرّ فيما بعد البعْثة النّبوية، فتمظْهر في “واقعة الجمل”(2) وأخواتها، ثمّ فرّخ واقعات أُخْريات تلتْها، إلى يومنا هذا حين هجم بعض المصريّين، بالجمال والبغال والخيول، على المتظاهرين في ميْدان التّحرير في القاهرة عام 2011، إبّان ما يُعرف بـ”ثورة 25 يناير”.

    لا أدري.. فإن كانت ستكون جاهليةٌ واحدة، ما كان لينْعَتها الله تعالى بـ”الأولى”! ولا أدري ما موجِب توْظيف العرب للحوانات في كثير من ثراتهم! أقصد في ذلك أنّ “كلاب الحوْأب نبَحت القافلة”، وبعض الآيات القرآنية “أكلها الدّاجن”(3)، بل حتّى الصّدام بين الصّحابة، هو الآخر سُمّي بـ”واقعة الجمل”..

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    كذلك كانت “حرْب البسوس” في الأولى، وكذلك طفَت إرْهاصاتها على وجه الجاهليّات المتأخّرة، حرب لطالما كانت مجْهولةً.. تتستّر عليها بِخجل أمّهات الكتب، التي يصرّ البعض على توْقيرها وتصديقها، كأنّها “أمّهات المؤمنين” اللّواتي يحْرُمن للزّواج بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم).

    وحيث أنّنا في مغْربنا، لسْنا في معْزل عن القوافل القادمة من الشّرق، منذ البداية منذ تفرّقت الدّماء – دماء الدّين – بين القبائل، فقد وصلتْنا شذَرات من تلك الحرب، التي يخوضها المعارضون للسّقيفة، أو كما يسمّيها الأمازيغ “تاسْقِيفْت”، ضدّ الذين ٱخْتاروا “الشّورى” في غياب صحابيٍّ رُكْن ركين..

    لقد تفرّق الرّهْط عندنا إلى “كوفيّين” (من الكوفية)، يطالبون بالإقْتصاص من سلَبَة فلسطين من جهة، وإلى أنْصار ما سمّيَ بـ”تامغْرابيت”، أولئك المناهضين لحمَلَة قميص غزّة.. فٱنْتصب أبو مرْيم (الشيخ الفزازي) ممثّلاً للتيار الثاني، يهاجم من أسْماهم “الرّوافض” أو “المجوس”، ودعى بالتالي أحد رموز التيار الكوفي للمباهلة، متمثّلاً في ٱبن عبّاد (صاحب منصّة فُلك)، وذلك ٱقْتداءً بالسّنة النّبوية، حين باهَل النّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم) نصارى نجْران(4)، فأحْضر معه (صلى الله عليه وآله وسلّم) الحسن والحسين (أبنائنا)، وفاطمة الزّهراء (نسائَنا)، وعلي ٱبن أبي طالب (أنفُسَنا)، ونزل في ذلك قوله تعالى: “فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ” (سورة آل عمران، 61).

    لكن لست أدري، إن تمّ الٱمر هل سيُحضر أبو مريم رفْقتَه، أبنائَه الثلاثة عشر مع حفذَتِه السّبعة عشر؛ كما أخبرنا هو بنفسه عنهم في منصّته؟ وهل سيُحضر معه السّيدات زوْجاتِه الثلاث..؟ لا أدري..

    أكيد أنّ السّنّة النّبوية الشريفة، لا تُخْتزل في لحْيٍ يُسْبَل، ولا جلباب ومُباهلة تقام..! لأنّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) عندما أحضر معه أصحاب الكِساء (الحسنين وأبوهما وأمّهما)، كان يريد أن يقول لنا شيئًا، لا فْهمه إلا “المؤمن الكيِّس الفطِن”!

    ألم يانِ للشّيخ أبي مريم، أن يسْتجيب لدعْوة “المَجوس” (كما يسمّيهم) من أجل مُناظرتهم؟ كي تكون الناس على بيّنة من أمرِها.

    لست أدري.. ربّما كان من باب أوْلى، للشيخ الذي قارب الثّمانين، أن يُناظر قامات ومرْجعيّات الرّافضة، الذين لا يزالون يرفضون ما جرى في “تاسْقيفْت” (السّقيفة)! بدَل دعْوة أستاذ فتىً له من التّقدير ما يستحقّ!

    والحال هذه، ذهب ٱبن عبّاد يُقلّب بين نصوص الشيخ القرضاوي، على شهادة أخوّة وإسلام “المجوس”، فلمّا لم يجد! رجع لفتاوى شيخ “الإسلام” الأموي(5)، كأنّما التّوحيد والأحكام تُؤخذ، من أفْواه مَن “في عقْلِه شيء” كما قال ٱبن بطّوطة الطّنْجي المغربي(6).

    أجل! عادت “تامغْرابيتْ” مرّة أخرى والعوْد أحمد، لتؤكِّد للنّاس قرينة “وفْذ ركْراكة”، وتقول بأنّ إسلامنا المغربي الأصيل، ذهبْنا إليه للمشرق فتلقّيناه من أشْرف الخلْق (صلى الله عليه وآله وسلّم)، وأنّ الأمازيغ أخْوال لأئِمّة أهل البيت(7)، مِنْا السّيدة حَميدة المُصفّاة، ومنّا إدريس الثاني، وسبْعة رجال.. ٱكْرِم بهم مِن تُقاة.

    الهوامش:

    (1) كان ذلك بعد أن قتل كليب ناقة كانت لجارها سعد بن شمس الجرمي، وهذه الحرب دامت أربعين عامًا.

    (2) واقعة الجمل أو مَوقِعةُ الجَمَل: معركة وقعت في البصرة عام 36هـجرية بين جيش علي بن أبي طالب، وجيش طلحة بن عُبَيد الله، والزُّبَير بن العوَّام، مع عائشة بنت أبي بكر، التي حُملت من على هودج على ظهر جمل. كانت عقب مقْتل عثمان بن عفان ورغبة الإقتصاص من قتلته.

    (3) يروى محمد بن إسحاق، ولفظه: “لَقَدْ أُنْزِلَتْ آيَةُ الرَّجْمِ، وَرَضَعَاتُ الْكَبِيرِ عَشْرٌ، فَكَانَتْ فِي وَرَقَةٍ تَحْتَ سَرِيرٍ فِي بَيْتِي، فَلَمَّا اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَشَاغَلْنَا بِأَمْرِهِ، وَدَخَلَتْ دُوَيْبَةٌ لَنَا فَأَكَلَتْهَا”؛ رواه الإمام أحمد في “المسند” (43/343)، وابن ماجة في “السنن” (رقم/1944) ولفظه: “فَلَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَشَاغَلْنَا بِمَوْتِهِ دَخَلَ دَاجِنٌ فَأَكَلَهَا”.

    (4) المباهلة في اللغة هي الملاعنة، أي الدعاء بإنزال اللعنة على الكاذب من المتلاعنَين، وهي مشروعة لإحقاق الحق وإزهاق الباطل. وقد روى مسلم في صحيحه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال: (ولما نزلت هذه الآية: {فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ} (آل عمران: 61) دعا رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلّم عليًّا وفاطمةَ وحسناً وحُسَيناً فقال: “اللهمَّ! هؤلاءِ أهلي”). والمباهلة ليست خاصة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلّم مع النصارى، بل هي له ولأمته من بعده مع النصارى وغيرهم. قال ابن القيم في كتابه “زاد المعاد” في فوائد قصة نصارى نجران: “السُنَّة في مجادلة أهل الباطل إذا قامت عليهم حجة الله ولم يرجعوا، بل أصروا على العناد أن يدعوهم إلى المباهلة، وقد أمر الله سبحانه بذلك رسوله، ولم يقل: إن ذلك ليس لأمتك من بعدك”.

    (5) أنظر مقالنا “شيخ (الإسلام) الأموي”، جريدة هسبريس، 11 أبريل 2026.

    (6) أنظر مقالنا “ٱبن تيمية بقراءة مغربية”، جريدة هسبريس، 3 أبريل 2026.

    (7) أنظر مقالنا “الأمازيغ أخْوال لأئمّة أهل البيت”، جريدة هسبريس، 9 مارس 2025.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قصص المناهج


    عبدالله الساورة

    هل يمكن للمناهج أن تتحول إلى حكايات وقصص، حيث لا يعود الدرس مجرد شرح أكاديمي بارد، وإنما نافذة مفتوحة على قلب مجتمع يتآكل ببطء تحت وطأة الخوف والجشع والانكسار. ففي قصص المناهج، يصبح الأستاذ شاهدا على زمن مرتبك، وتتحول السبورة إلى مرآة لوطن يضيع بين الأرقام والسرقات والذكريات المكسورة. وهنا لا تشرح المناهج الظواهر فقط، وإنما تكشف وجوه البشر المختبئة خلف الألم والصمت والخذلان. فالمنهج النسقي يبكي اختلال العالم، والمنهج التاريخي يفتش في خرائب الذاكرة، والمنهج الكمي يعدّ خسائر الفقراء، أما المنهج الكيفي فينصت لارتجاف الإنسان وهو يسقط وحيدا وسط الزحام.

    المنهج النسقي

    كان الكاتب يحدّق في الورقة البيضاء كمن يحدّق في قبر مفتوح. فقد كتب في أعلى الصفحة: “خصائص المنهج النسقي”، ثم توقف طويلًا كأن الكلمات فقدت معناها فجأة. أحسّ بأن كل ما درسه عن العلاقات والبنيات والتفاعلات صار أقل قيمة من كيس بطاطا ارتفع ثمنه في ليلة واحدة. تم خرج إلى الشارع وهو يحمل دفترا صغيرا، يريد أن يفهم المجتمع عبر النسق، لكن المجتمع كان يسبقه إلى الانهيار.

    وفي المقهى المجاور كان ناخب يضحك بصوت مرتفع وهو يعدّ مائتي درهم حصل عليها ليلة الانتخابات.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وفي الجهة الأخرى كان منتخب جديد يلوّح بيده للناس كأنه بطل محرّر، بينما المقاول الذي موّل الحملة يبتسم بصمت الذئاب. وكتب الكاتب في دفتره: “النسق السياسي يبدأ من جيب فقير وينتهي في حساب سمسار.”

    ومرّ قرب سوق الخضر، فوجد مضاربا في البطاطا يرفع السعر كما يرفع جلادا سوطه. وكانت امرأة عجوز تلمس الحبات بأصابع مرتجفة ثم تعيدها بحزن إلى الصندوق. قالت للبائع:

    ـ “البطاطا صارت أغلى من الموز “.

    ضحك الرجل وأشعل سيجارة طويلة وقال:

    ـ ” هاذي شي للي عطى الله، الله يجيب الغفلة بين البايع والشاري “.

    كان الكاتب يعرف أن السوق لم يعد سوقا، ولكنه غابة يرتدي فيها الذئب ربطة عنق. وفي سوق آخر كان مضارب الطماطم يراقب الشاحنات كقائد عسكري يوزّع الخرائط. وفي زاوية بعيدة كان رجل يخبئ أكياس البصل والثوم داخل مستودع مظلم حتى ترتفع الأسعار أكثر. وأما الخراف فقد صارت موسما آخر للنهش، ومواسم الفواكه تحولت إلى مزادات سرية بين المحتكرين.

    كل شيء كان يُباع مرتين: مرة في السوق، ومرة في ضمير الناس.

    وكتب الكاتب: “النسق الاقتصادي يشبه شبكة عنكبوت، المواطن فيها ذبابة تتعلم الصراخ بصمت.”

    وحين وصل الصيف، اتجه نحو المدن الساحلية. وهناك اكتشف أن البحر نفسه صار محتكرًا.

    فالشقق الصغيرة التي كانت تأوي العشاق والفقراء تحولت إلى ذهب موسمي في يد السماسرة. وكانت عائلة كاملة تبحث عن غرفة رخيصة، بينما صاحب شقة يرفع الثمن كل ساعة كأن الشمس شريكة له في السمسرة، حتى الهواء المالح صار له ثمن إضافي.

    وعاد الكاتب إلى مكتبه متعبا.

    نظر إلى الورقة التي كتب فوقها “خصائص المنهج النسقي”، ثم شعر بخجل عميق.

    ما جدوى الحديث عن التفاعل والتوازن والوظيفة، بينما المواطن يئن تحت أحذية المحتكرين والمضاربين وأسواق الجشع؟

    أدرك فجأة أن المجتمع ليس نسقا فقط، وإنما كعكعة كبيرة تتقاسمها الأيادي الجشعة.

    في الليل بدأ يكتب قصة جديدة. ولم يعد يريد أن يكون شارحا للمناهج، وإنما شاهدا على الخراب. فقد اكتشف أن المحتكرين شخصيات روائية ممتازة، لأنهم يعرفون كيف يحولون الخبز إلى خوف، والخضر إلى قلق، والصيف إلى كارثة مالية. فكل محتكر يحمل داخله حبكة سوداء تصلح لرواية كاملة.

    وحين انتهى، كتب في آخر السطر:

    “ربما يولد يوما ما، أدب جديد اسمه، أدب الاحتكار، أدب يكشف كيف يصبح الجشع وطنا صغيرا يعيش داخله الجميع وهم يختنقون ببطء”.

    مزايا المنهج التاريخي

    كان الأستاذ يقف أمام السبورة كمن يقف أمام مرآة زمن متكسّرة. تم فتح دفتره القديم، ثم كتب بخط هادئ: “مزايا المنهج التاريخي.”

    وساد الصمت داخل القاعة، بينما المطر الخفيف يطرق زجاج النوافذ كأصابع متعبة. ورفع الأستاذ رأسه نحو الطلبة وقال:

    ـ ” المنهج التاريخي يساعدنا على فهم التحولات وربط الماضي بالحاضر واكتشاف أسباب الظواهر”.

    لكن صوته بدا بعيدا، كأنه يأتي من قاع بئر مهجورة.

    وفي الصف الأخير كان طالب شارد يحدّق في الحائط، بينما كان الأستاذ يغوص أكثر في سنوات البلاد الطويلة.

    قال بصوت أكثر خفوتا:

    ـ ” في السنوات العشر الأولى، سرق الأعيان السياسة”.

    وتذكر الوجوه التي خرجت من القرى بأحذية ممزقة وعادت بسيارات سوداء. كما تذكر الانتخابات التي كانت تشبه حفلات تنكرية كبيرة، حيث كان الفقراء يصطفون أمام الوعود، بينما كانت الصناديق تمتلئ بالأكاذيب أكثر من الأصوات. وحين انتهت تلك السنوات، صار الوطن يشبه مزرعة واسعة يملك مفاتيحها عدد قليل من السماسرة.

    ومسح الأستاذ نظارته وأكمل:

    ـ ” في السنوات العشر الثانية، سرقوا الأراضي الخصبة والأغنام والماعز والجمال”.

    كانت الحقول تختفي مثل غابات تلتهمها النار ببطء. فالفلاحون الذين عرفوا أسماء المطر والينابيع صاروا غرباء داخل أراضيهم. أما القطعان، فقد انتقلت من دفء القرى إلى دفاتر المستثمرين الكبار،

    وحتى رائحة التراب فقدت براءتها القديمة. ثم توقف قليلا، كأنه يخشى الوصول إلى بقية الحكاية.

    وقال:

    ـ “في السنوات العشر الثالثة، سرقوا الماء والسمك والخضر والفواكه…”. فقد صار الماء يمر قرب العطشى دون أن يلتفت إليهم. وصارت البحار مليئة بالأسماك الجائعة إلى العدالة. وأما الأسواق، فأضحت تشبه متاحف للبؤس؛ المواطن يتأمل الطماطم كما يتأمل قطعة أثرية نادرة. وصار التفاح حلما موسميا، والزيتون صار ذكرى، والبرتقال صار يحتاج إلى راتب صغير.

    في الصفوف الأمامية، بدأت العيون تتسع بصمت. وكان الأستاذ يتحدث كأنه يكتب مرثية طويلة لوطن يذوب. وأشعل سيجارة وهمية بين أصابعه المرتجفة وأردف:

    ـ ” في السنوات العشر الرابعة، سرقوا جيوب المواطنين”.

    لم يتركوا شيئا خلفهم. فقد رفعوا الأسعار حتى صار الراتب يشبه رسالة اعتذار قصيرة. وصار الأب يعد النقود كما يعدّ جراحه اليومية. وصارت الأم تخفي قلقها داخل قدر فارغ. وأما الأطفال، فتعلموا مبكرا أن الجوع مادة مدرسية إضافية.

    واقترب الأستاذ من النافذة. وكان الغروب يبتلع المدينة ببطء.

    وقال بصوت مكسور:

    ـ ” وفي السنوات العشر الخامسة، سرقوا التاريخ والمقررات والكتب والمناهج والصحافة والمؤرخين”.

    فقد صار التاريخ مثل جثة يعاد طلاء وجهها كل موسم. وحذفوا أسماء وأبقوا أسماء. وصنعوا أبطالا من الغبار والورق، ودفنوا الزعماء التاريخيين في الهامش، حتى الكتب المدرسية تخاف الحقيقة. أما المؤرخون، فصار بعضهم موظفين في أرشيف النسيان.

    فساد الصمت الثقيل داخل القاعة.

    لم يعد الطلبة يكتبون، فقط ينظرون إلى الأستاذ كمن ينظر إلى ناجٍ أخير من حريق قديم.

    تنهد طويلا وقال:

    ـ ” وفي السنوات العشر السادسة، سرقوا كل شيء”

    سرقوا اللغة من أفواه الناس. والأمل من الشوارع. والثقة من القلوب، وحتى الأحلام الصغيرة صار لها حراس وجمارك وأسلاك شائكة.

    ثم عاد إلى السبورة ببطء. ونظر إلى الجملة المكتوبة في الأعلى:

    “مزايا المنهج التاريخي.”

    ابتسم ابتسامة حزينة تشبه انكسار زجاج رقيق.

    وقال أخيرا:

    ـ “المنهج التاريخي لا يعلمنا الماضي فقط… وإنما يعلمنا كيف تتحول السرقة، حين تتكرر طويلا، إلى وطن كامل يخاف أن يتذكر نفسه”.

    المنهج الكمي

    دخل الأستاذ إلى القاعة وهو يحمل أوراقا كثيرة تشبه ملفات محكمة قديمة. وكانت عيناه مرهقتين كأنهما عادتا للتو من إحصاء طويل للحزن. وكتب فوق السبورة بخط عريض:

    “المنهج الكمي.” ثم التفت نحو التلاميذ وقال بهدوء شارحا:

    ـ ” المنهج الكمي يساعدنا على فهم الظواهر عبر الأرقام والإحصاءات والمقارنات”.

    ولم تبدُ الأرقام التي كانت في صوته باردة، تنزف بطريقة خفية.

    فتح أول ورقة وقال:

    ـ “منذ الاستقلال إلى اليوم، تزايد عدد سكان المغرب بشكل كبير”.

    ورسم خطا بيانيا صاعدا على السبورة. وكان الخط يشبه سلما يصعد نحو غيمة بعيدة. ثم رسم خطا آخر أكثر قتامة وقال:

    ـ ” وفي الوقت نفسه، تزايد عدد الفقراء أيضا”.

    ساد صمت خفيف داخل القاعة. وتبادل بعض التلاميذ النظرات دون كلام. وأضاف الأستاذ رقما جديدا، ثم قال:

    ـ” كما تزايد عدد ناهبي المال العام”. وعلت ضحكة ساخرة مرت في الصفوف الخلفية ثم ماتت بسرعة.

    وكان الجميع يعرف أن بعض الأرقام لا تحتاج إلى آلة حاسبة، بقدر ما تحتاج إلى ضمير فقط.

    اقترب الأستاذ أكثر من السبورة. وبدأ يكتب بسرعة كأنه يهرب من شيء يطارده:

    تزايد المضاربون. وتزايد المحتكرون. وتزايد تجار الأزمات. وكل أزمة كانت تلد مليونيرا جديدا.

    وكل شتاء كان يترك خلفه طوابير أطول من التعب.

    رفع الأستاذ صورة صغيرة لقارب مطاطي ممزق.

    قال بصوت منخفض:

    ـ “وهنا أيضا لدينا أرقام أخرى”.

    وأشار إلى البحر المرسوم على الورقة.

    ـ “تزايد عدد المهاجرين برا وبحرا”.

    وشعر التلاميذ بأن الجدران أصبحت أضيق فجأة. وتذكر أحدهم أخاه الذي اختفى في المتوسط. وآخر تذكر جارا باع بيت أسرته كما باع جار أخر أرضه ليصل إلى الضفة الأخرى ثم عاد في نعش بارد.

    واصل الأستاذ الشرح كمن يقرأ نشرة خسائر طويلة:

    ـ “وتزايدت البطالة”.

    وتزايدت الأسعار. وتزايدت الديون. وفي الجهة الأخرى… تزايد عدد الأثرياء أيضا. ثم رسم دائرتين كبيرتين على السبورة:

    الأولى كتب داخلها: “الذين يملكون كل شيء.”

    والثانية كتب فيها: “الذين ينتظرون كل شيء.”

    وبدا الفصل كله كأنه معلق بين الدائرتين. أحد التلاميذ رفع يده وسأل بصوت مرتجف:

    ـ “أستاذ… هل الأرقام دائما تقول الحقيقة؟”

    ابتسم الأستاذ بحزن عميق.

    أطفأ الطباشير بين أصابعه وقال:

    ـ” الأرقام لا تكذب… لكن الذين يصنعون الواقع يعرفون كيف يجعلون الكارثة تبدو مجرد نسبة مئوية”.

    ثم نظر عبر النافذة. وكانت المدينة تتحرك خارج القسم مثل جدول إحصائي ضخم.

    باعة متجولون وعاطلون وموظفون يركضون خلف حافلات مكتظة. وأثرياء تعبر سياراتهم الزجاجية بهدوء بارد.

    وعاد الأستاذ إلى السبورة ومسح كل الأرقام دفعة واحدة، لكن الغبار الأبيض بقي معلقا في الهواء كأرواح صغيرة ترفض الاختفاء.

    قال أخيرا:

    ـ ” المنهج الكمي لا يعلمنا العد فقط… وإنما يعلمنا كيف يمكن لوطن كامل أن يتحول مع الوقت إلى عملية حسابية خاسرة، يدفع الفقراء نتائجها وحدهم”.

    المنهج الكمي

    دخل الأستاذ إلى القاعة بوجه شاحب كأن الليل لم يغادره بعد، يحمل ملفات كثيرة وصورا وقصاصات جرائد مطوية بعناية حزينة. وضعها فوق الطاولة ثم كتب على السبورة:

    “المبادئ العامة للمنهج الكيفي.” والتفت نحو التلاميذ وقال بصوت خافت:

    ـ” المنهج الكيفي لا يكتفي بالأرقام… ولكنه ينزل إلى أعماق الإنسان لفهم المعنى والسلوك والمشاعر والتحولات الخفية “”.

    وساد الصمت، حتى المراوح القديمة بدت كأنها تدور ببطء احترامًا لشيء ثقيل يوشك أن يقال.

    رفع الأستاذ صورة لطفل صغير يمد يده عند إشارة المرور.

    قال:

    ـ ” قبل سنوات، كان المتسول شخصا استثنائيا في الشارع… أما اليوم فقد صار الشارع نفسه يتسول الرحمة”.

    وكانت الصور تتوالى أمام التلاميذ مثل جروح مفتوحة، نساء يحملن أطفالا عند أبواب المساجد.

    وشيوخ ينامون قرب الجدران. وأطفال تعلموا مد الأيدي قبل أن يتعلموا القراءة.

    وقال الأستاذ وهو يقلب الأوراق:

    ـ ” المنهج الكيفي يحاول فهم الأسباب العميقة للظواهر، لا الاكتفاء بوصفها فقط” . ثم أضاف بصوت منكسر:

    ـ” ولذلك نسأل: كيف صار الفقر مهنة؟ وكيف صار الجوع مؤسسة كاملة داخل المجتمع؟”

    وفي الخلف، كان أحد التلاميذ يطأطئ رأسه بصمت. فوالده فقد عمله منذ شهور، وأمه بدأت تخفي دموعها داخل المطبخ.

    واقترب الأستاذ من النافذة.

    في الخارج كان صراخ بعيد يتصاعد من الشارع.

    قال:

    ـ ” العنف أيضا تمدد مثل بقعة زيت سوداء”.

    وصار الناس يغضبون بسرعة مخيفة. وسباب في الحافلات. وشجارات في الأسواق. وسكاكين طويلة تخرج من الجيوب لأسباب تافهة. ثم توقف قليلا كأنه يخشى الجملة القادمة.

    قال:

    ـ “وحتى الاغتصاب لم يعد خبرا نادرا، بقدر ما صار وحشا يقترب أكثر من البيوت والقلوب”.

    وارتجف الصمت داخل القاعة. ومرت الكلمات فوق الرؤوس مثل طيور سوداء.

    وكتب الأستاذ على السبورة:

    “الفهم من الداخل.”

    وقال:

    ـ “هذه من أهم خصائص المنهج الكيفي… أن نفهم الإنسان من ألمه وخوفه وتحولاته اليومية”.

    ثم تحدث عن احتلال الملك العمومي. وعن الأرصفة التي اختفت تحت الحديد والعشوائية. وعن مواطن يمشي وسط السيارات لأنه فقد حقه في الرصيف. وعن مدينة بدأت تضيق بسكانها مثل صدر مريض بالاختناق. وقال:

    ـ ” المنهج الكيفي يدرس التفاصيل الصغيرة، لأن الخراب يبدأ دائما من الأشياء الصغيرة التي لا ينتبه إليها أحد “.

    ثم تنهد طويلا وأضاف:

    ـ “هناك أيضا ظاهرة اللهطة والجشع حتى صار الناس يركضون خلف المال كأنهم يهربون من الموت”.

    فكل شيء تحول إلى سباق شرس. المناصب والعلاقات والكلام وحتى الصداقة صار لها ثمن خفي.

    وتحدث عن مواطن يعمل قليلا ويتحدث كثيرا، يقضي ساعات في المقاهي يشرح الوطن، لكنه لا يزرع شجرة ولا يقرأ كتابا ولا يغيّر شيئا.

    وقال الأستاذ بحزن:

    ـ “المنهج الكيفي يهتم باللغة اليومية أيضا، لأن الكلام يكشف أمراض المجتمع أكثر مما تكشفه التقارير”.

    ثم رسم دائرة كبيرة على السبورة وكتب داخلها: “الفردانية.”

    وقال بصوت عميق:

    ـ ” أخطر ما يحدث اليوم أن الناس صاروا يعيشون لأنفسهم فقط”.

    فقد الجار لا يعرف جاره والأخ مشغول بهاتفه والإنسان صار يمر قرب ألم الآخر دون أن يلتفت.

    وكانت القاعة ساكنة تماما.

    ولم يعد التلاميذ يكتبون. فقد كانوا فقط ينظرون إلى الأستاذ كأنهم يرون المجتمع لأول مرة بلا أقنعة.

    واقترب الأستاذ من الطاولة وجمع أوراقه ببطء. ثم قال أخيرا:

    ـ “المنهج الكيفي لا يشرح الظواهر فقط… ولكنه يضع أذنه على قلب المجتمع ليسمع كيف يتحول الإنسان، بالتدريج، إلى كائن خائف ووحيد وسط الزحام”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هلال يدعو لطي نزاع الصحراء المغربية

    هسبريس – و.م.ع

    قال السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، خلال المؤتمر الإقليمي للجنة الـ24 التابعة للمنظمة الأممية، المنعقد ما بين 25 و27 ماي الجاري بماناغوا في نيكاراغوا، إن الإبقاء على قضية الصحراء المغربية ضمن أجندة هذه اللجنة يعد أمرا متجاوزا.

    وفي هذا الصدد، أبرز هلال أن الإبقاء على إدراج هذه القضية ضمن أجندة لجنة الـ24 يعد “انتهاكا للمادة الـ12 من ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بأولوية مجلس الأمن على الهيئات الفرعية للجمعية العامة”، مسجلا أنها “تعد كذلك بشكل أكثر حدة اليوم، لا سيما في ظل الدينامية الدبلوماسية غير المسبوقة التي يعرفها ملف الصحراء منذ تبني القرار 2797”.

    وأضاف السفير أن مجلس الأمن، ومن خلال قراره رقم 2797، “رسم معالم الطريق بتيسير من المبعوث الشخصي للأمين العام الأممي وبمساعدة قيمة من الولايات المتحدة؛ إذ كرس مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره الأساس الوحيد والأوحد الجاد وذا المصداقية من أجل التوصل إلى تسوية نهائية. وجدد تأكيد مسؤولية الأطراف الأربعة: المغرب والجزائر وموريتانيا و’البوليساريو’ في هذه العملية السياسية”.

    وفي هذا السياق، أكد أنه قد ولى “وقت المراوغات، والخطابات الإيديولوجية المتجاوزة، والمقاربات الاعتيادية التي أبقت هذا النزاع طيلة عقود في مأزق مسدود، وحان وقت العمل والمبادرات الشجاعة التي ينتظرها مجلس الأمن” من الأطراف الأربعة، وخاصة الجزائر و”البوليساريو”.

    وفي هذا الصدد، صرح هلال بأن “المغرب، من جهته، ربط الفعل بالقول: فغداة اعتماد القرار رقم 2797، قدم عرضا مفصلا لمخططه للحكم الذاتي، ممهدا بذلك السبيل أمام مناخ واعد في إطار جلسات النقاشات المنعقدة في واشنطن ومدريد”.

    وذكّر الجميع بأن “هذا الملف يدخل ضمن الاختصاص الحصري للمجلس بقضايا السلام والأمن، وليس ضمن سردية إيديولوجية لتصفية الاستعمار يواصل البعض الإصرار على تسخيرها كما هو الحال خلال هذا المؤتمر”.

    وأضاف أن “هذه الهيئة العليا بالأمم المتحدة، مضطلعة بالمسؤولية الأسمى لحفظ السلام والأمن الدوليين، حسمت من خلال قرارها 2797 لصالح إنهاء سلمي ومتفاوض بشأنه لهذا النزاع الإقليمي الذي عمر منذ أزيد من نصف قرن”.

    وأشار من جهة أخرى إلى أن “هذه الدينامية الجديدة تعد نتاج توافق دولي توطد بشكل تدريجي حول المبادرة المغربية للحكم الذاتي منذ تقديمها في 2007″، معززة بذلك الدعم الذي يحظى به مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره الحل السياسي والسبيل الواقعي الوحيد نحو تسوية مستدامة، من طرف 130 دولة عضوا بالأمم المتحدة.

    وسجل السفير أن “هذه الدينامية، مهما كانت واعدة، لا يمكن أن تتواصل في ظل مماطلة باقي الأطراف، وتهربهم من احترام الالتزامات التي اتخذوها إزاء ‘المشرفين’ على العملية السياسية”، مبرزا أن “باقي الأطراف تقف اليوم أمام خيار تاريخي: اغتنام هذه الفرصة لطي صفحة نزاع يدوم منذ أزيد من نصف قرن، ووضع حد لمعاناة المنفى وظروف عيش ساكنة مخيمات تندوف، أو الإبقاء على الوضع القائم، بما يرافقه من مخاطر أمنية، وخاصة كبح أفق تطلعات شعوب المنطقة”.

    وذكّر هلال “الأطراف بمسؤولياتها التاريخية إزاء أي تأخير أو عرقلة لهذه العملية”. وفضلا عن المحور السياسي، تطرق إلى التحول الملحوظ الذي تشهده الصحراء المغربية، بفضل رؤية الملك محمد السادس، التي يجسدها النموذج الجديد لتنمية الأقاليم الجنوبية.

    واستعرض هذا التحول، الملحوظ والقابل للقياس من خلال البنيات التحتية الحديثة، والطاقات المتجددة، والاقتصاد الأزرق، والتعليم والصحة، بما يشكل واقعا يشهد على تنمية متجذرة في تحقيق الكرامة وتستشرف المستقبل.

    وفي خلاصاته، ذكّر هلال بسياسة اليد الممدودة التي ينهجها الملك، وأورد مقتطفا من الخطاب الملكي عقب الاعتماد التاريخي للقرار 2797، جاء فيه أنه “ورغم التطورات الإيجابية، التي تعرفها قضية وحدتنا الترابية، يبقى المغرب حريصا على إيجاد حل لا غالب فيه ولا مغلوب، يحفظ ماء وجه جميع الأطراف. فالمغرب لا يعتبر هذه التحولات انتصارا، ولا يستغلها لتأجيج الصراع والخلافات”.

    وختم الدبلوماسي بالقول إن هذا “التعبير الملكي عن حسن النوايا يجسد جوهر تعامل المملكة المغربية مع قضيتها الوطنية: بمسؤولية، وجدية، وبقناعة عميقة بأن حلا سياسيا عادلا ودائما يعد ممكنا، وفي المتناول، على أن تتحلى باقي الأطراف بالشجاعة لتبنيه”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تجدد المناوشات يشعل أسعار النفط


    هسبريس – وكالات

    قفزت أسعار النفط بأكثر من 2 بالمئة، الخميس، بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدة جوية أمريكية ردا على هجوم أمريكي قرب مطار بندر عباس، ما أعاد المخاوف من اتساع المواجهة العسكرية في منطقة الخليج وتأثيرها على إمدادات الطاقة العالمية.

    وبحلول الساعة 07:01 بتوقيت غرينتش، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 2.34 دولار، بما يعادل 2.48 بالمئة، إلى 96.63 دولارا للبرميل، فيما صعد عقد غشت الأكثر تداولا 2.24 دولار، أو 2.43 بالمئة، إلى 94.49 دولارا للبرميل. ومن المقرر أن ينتهي أجل عقد يوليو غدا الجمعة.

    كما زادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 2.26 دولار، أو 2.55 بالمئة، إلى 90.94 دولارا للبرميل.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وجاء الارتفاع بعد جلسة شهدت خسائر حادة تجاوزت 5 بالمئة لكلا الخامين، مع تزايد التوقعات بإمكان توصل واشنطن وطهران إلى اتفاق يخفف حدة المواجهة ويفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية.

    ويتابع المتعاملون في أسواق الطاقة تطورات الوضع العسكري في الخليج بحذر، إذ يمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس الإمدادات النفطية العالمية، ما يجعل أي تصعيد أمني في المنطقة عاملا مباشرا في تحريك الأسعار.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خبراء يحذرون من مخاطر سوء حفظ اللحوم في أجواء الحرارة المرتفعة


    هسبريس – صالح الخزاعي

    مع حلول عيد الأضحى، تعود إلى الواجهة معاناة عدد من الأشخاص مع اضطرابات صحية مفاجئة ترتبط بطريقة استهلاك لحوم الأضاحي، خاصة في ظل الإقبال الكبير على تناول لحم الغنم بكميات تفوق المعتاد، وما يرافق ذلك من شكاوى مرتبطة بآلام البطن وأعراض الإسهال والتسممات الغذائية التي تستدعي أحيانا تدخلا طبيا.

    وفي مقابل أجواء العيد وما تحمله من عادات غذائية خاصة، يبرز اهتمام متزايد بكيفية الاستفادة من لحوم الأضاحي بشكل متوازن وآمن، بما يسمح بالحفاظ على متعة المناسبة دون الوقوع في مشاكل صحية قد تفسد أجواءها، وهو ما يفتح النقاش حول السلوك الغذائي السليم خلال هذه الفترة.

    مشاكل هضمية

    محمد أدهشور، أخصائي في التغذية العلاجية والسريرية، قال إن “حالات الإسهال التي ترتفع بعد عيد الأضحى ترتبط غالبا بالإفراط في تناول لحوم الغنم، لأن جسم الإنسان يكون معتادا طوال السنة على نظام غذائي متوازن يضم الخضر والفواكه والبقوليات والأسماك والدجاج، ثم ينتقل بشكل مفاجئ خلال أيام العيد إلى استهلاك كميات كبيرة من اللحوم الحمراء الغنية بالدهون، وهو ما يشكل ضغطا على الجهاز الهضمي”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وأوضح أدهشور، في تصريح لهسبريس، أن “لحوم الغنم تحتوي على نسبة مرتفعة من الدهون والبروتينات الحيوانية، والجهاز الهضمي لا يستطيع دائما تحمل هذه الكميات الكبيرة في فترة قصيرة، خاصة لدى الأشخاص الذين لا يستهلكون هذا النوع من اللحوم بشكل منتظم، لذلك قد تظهر اضطرابات على مستوى الأمعاء والمرارة، وينتج عن ذلك الإسهال أو مشاكل أخرى مرتبطة بعملية الهضم”.

    وأضاف المتحدث ذاته أن “السبب الثاني الذي قد يؤدي إلى الإسهال خلال فترة العيد يرتبط بالعدوى البكتيرية، لأن أي خلل في ظروف حفظ اللحوم أو تعرضها للتلوث خلال الذبح أو السلخ أو التخزين، يمكن أن يؤدي إلى انتقال بكتيريا تسبب اضطرابات معوية ومشاكل صحية على مستوى الجهاز الهضمي، لذلك من الضروري احترام شروط النظافة والتبريد السليم للحوم منذ اللحظات الأولى بعد الذبح”.

    وأشار أدهشور إلى أن “الاستفادة الصحية من لحوم العيد ترتبط أساسا بالاعتدال؛ إذ لا يُنصح بتناول كميات كبيرة من اللحوم الحمراء في وجبات متعددة خلال اليوم، بل يكفي الاكتفاء بوجبة واحدة تحتوي على اللحم، مع الحرص على ألا تتجاوز الكمية اليومية ما بين 200 و250 غراما تقريبا، خاصة أن منظمة الصحة العالمية توصي بعدم تجاوز 350 غراما من اللحوم الحمراء أسبوعيا”.

    وأكد أخصائي التغذية العلاجية والسريرية أن “مرافقة اللحوم بالألياف الغذائية أمر ضروري لتسهيل عملية الهضم والتقليل من امتصاص الدهون، لأن هذه الألياف توجد في الخضر والبقوليات والخبز الكامل، كما تساعد على تحسين حركة الأمعاء والوقاية من الإمساك، وتساهم أيضا في الحد من ارتفاع الكوليسترول والدهون الثلاثية داخل الجسم”.

    وختم محمد أدهشور تصريحه بالتأكيد على أن “شرب الماء بكميات كافية يبقى ضروريا خلال أيام العيد، خصوصا مع ارتفاع درجات الحرارة، لأن الجسم يحتاج إلى تعويض السوائل التي يفقدها، سواء في حالات الإسهال أو الإمساك، كما يُنصح بالابتعاد عن المشروبات الغازية لأنها قد تزيد من اضطرابات الجهاز الهضمي، في حين يساعد الماء والحركة اليومية الخفيفة على تحسين الهضم والحفاظ على توازن الجسم”.

    سبل الوقاية

    قالت هيام اليوسفي، أخصائية في الحمية والتغذية، إن “فترة عيد الأضحى تشهد تعرض عدد من الأشخاص لاضطرابات هضمية، من قبيل التسممات والإسهال، نتيجة الإفراط في استهلاك لحم الغنم، خاصة أنه يحتوي على نسبة مرتفعة من الدهون، وهو ما يسرّع اضطرابات الهضم ويؤثر على توازن الجهاز الهضمي”.

    وأضافت اليوسفي، في تصريح لهسبريس، أن “الإكثار من التوابل أثناء إعداد اللحوم يزيد من صعوبة الهضم، كما أن سوء حفظ اللحوم أو استهلاكها بشكل غير صحي يرفع من احتمال الإصابة بمشاكل صحية وهضمية مختلفة، قد تدفع الجسم إلى ردود فعل مباشرة مثل الإسهال”.

    وأوضحت الأخصائية ذاتها أن “الوقاية تقتضي الاعتدال في استهلاك اللحوم خلال أيام العيد، مع تفادي تناولها في جميع الوجبات اليومية؛ إذ تكفي وجبة واحدة تحتوي على اللحم، إلى جانب تجنب إضافة دهنيات أخرى مثل الزبدة أو الزيوت أو السمن، لأن لحم الغنم يحتوي أساسا على نسبة مهمة من الدهون”.

    وأشارت المتحدثة إلى أن “طريقة حفظ اللحوم تظل من أبرز العوامل المرتبطة بالسلامة الغذائية خلال عيد الأضحى؛ إذ يُنصح بوضع اللحوم في أماكن مظللة بعيدا عن أشعة الشمس والحرارة المرتفعة، مع الحرص على تقطيعها خلال النهار أو صباح اليوم الموالي، ثم حفظها مباشرة داخل المجمد لتفادي تعرضها للتلف”.

    وشددت هيام اليوسفي على أن “موجات الحرارة التي تتزامن أحيانا مع فترة العيد ترفع من مخاطر فساد اللحوم، ما يستدعي الحرص على تبريدها بسرعة وعدم تركها في أماكن حارة، حفاظا على السلامة الصحية وتفادي التسممات الغذائية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مراجعات جمركية موسعة تربك حسابات مستوردي الأعلاف في المغرب


    هسبريس – بدر الدين عتيقي

    باشرت مصالح المراقبة لدى إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة عمليات مراجعة جمركية واسعة استهدفت مستوردي الدهون النباتية المخصصة لتغذية الأبقار وتسمينها، ما أشعل فتيل توتر حاد داخل قطاع الأعلاف الحيوانية، حيث أسفرت هذه المراجعات عن مطالبة نحو ستة مستوردين بأداء ما يزيد على مئة مليون درهم كرسوم جمركية وغرامات تأخير، وذلك بأثر رجعي يمتد إلى سنة 2022.

    وعلمت هسبريس من مصادر جيدة الاطلاع أن المراجعات الجديدة أعقبت إعادة تصنيف الدهون النباتية نهاية السنة الماضية ضمن المنتجات الخاضعة للتنظيم الصارم المنصوص عليه في القانون 28.07 المتعلق بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، وهو ما دفع إدارة الجمارك إلى رفع الرسوم الجمركية المفروضة على هذه الواردات من صفر في المائة إلى 30، موضحة أن هذا القرار جاء على نقيض السياسة الجمركية المعمول بها منذ سنوات، التي كانت تُعفي عدداً من مدخلات الأعلاف من الرسوم دعماً لقطاع تربية المواشي، في إطار توجهات مخطط الجيل الأخضر 2020-2030.

    وأكدت المصادر ذاتها صدمة المستوردين المعنيين بالطابع الرجعي لهذه المراجعات، على اعتبار أن المنتج الذي كان يُستورَد بصفة قانونية تامة تحت نظام الإعفاء بات اليوم موضوع مطالبات تشمل رسوماً وغرامات على عمليات أُغلقت حساباتها منذ سنوات، مشددة على أنه في قطاع لا تتجاوز هوامش الربح عادةً 20 في المائة فإن تطبيق رسم بنسبة 30 في المائة بأثر رجعي يحمل هؤلاء المشغلين خسائر مباشرة على مبيعات سابقة، حيث تجاوزت المبالغ الإجمالية المطالب بها في بعض الحالات مجمل رقم معاملاتهم طوال الفترة المعنية.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وأفادت مصادر الجريدة بتفاعل مستوردين مع الإشعارات الجديدة بالمراجعة الجمركية من خلال التأكيد لمصالح الإدارة أنهم أقدموا على استيراد هذه المنتجات بحسن نية استناداً إلى نظام جمركي معتمد، دون أي إشعار مسبق بنية تغيير التصنيف.

    وأشارت المصادر المطلعة إلى أن بعض المستوردين لجؤوا إلى مكاتب متخصصة في القانون الجمركي لإعداد طعونهم، فيما تجري اتصالات مع الإدارة بحثاً عن حل تفاوضي يُفضي إلى تسوية مقبولة.

    ويرتقب، حسب المصادر نفسها، أن تتجاوز تداعيات هذه المراجعات نطاق المستوردين المباشرين لتطال سلسلة الإمداد برمتها، على اعتبار أن أي تراجع في المعروض من الدهون النباتية المخصصة للتسمين سيدفع أسعارها إلى الارتفاع، ما سينعكس سلباً على تكاليف الإنتاج لدى مربي الأبقار، وفي المحصلة على أسعار اللحوم الحمراء التي تُشكّل بالفعل عبئاً ثقيلاً على ميزانية الأسر المغربية.

    يشار إلى أن قيمة المداخيل الإضافية المحققة من عمليات المراقبة بلغت 8,09 مليارات درهم سنة 2025 مقابل 6,24 مليارات درهم سنة 2024، في تطور عكس تشديداً واضحاً في تدبير المخاطر وتعزيزاً للنجاعة الرقابية. وأكد التقرير السنوي لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة تصدر مراقبة القيمة مصادر المداخيل الجمركية، حيث تمت مراجعة معاملات بقيمة 23,5 مليار درهم السنة الماضية مقابل 17,7 مليار درهم برسم سنة سابقة، أي بارتفاع نسبته 33 في المائة، ما أسفر عن استخلاص 6,97 مليارات درهم من الرسوم والمكوس الإضافية مقارنة بـ 5,39 مليارات درهم عن الفترة ذاتها، اعتماداً على استغلال محسن لنظم المعلومات وتكثيف المراقبة الآنية.

    وتوقعت مصادر هسبريس لجوء المستوردين موضوع الإشعارات بالمراجعة إلى سلك مسارات الطعن الإداري والقضائي، رغم التعقيدات المرتبطة بالضمانات المالية المشترطة لقبول الطعن، وهو ما يُضاعف العبء على شركات باتت هشة أصلاً جراء هذه المراجعات، في ظل سعي الحكومة نحو ضمان التوازن بين استقرار الأسعار في الأسواق المحلية والموارد الجبائية والجمركية المحصلة عن الاستيراد والاستهلاك.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فرديناند يشيد بأداء أشرف حكيمي


    هسبورت – سعيد إبراهيم الحاج

    أشاد النجم الإنجليزي السابق ريو فرديناند بالمستويات الكبيرة التي يقدمها الدولي المغربي أشرف حكيمي خلال الفترة الأخيرة، معتبرا أنه بات أفضل ظهير أيمن في العالم في الوقت الحالي، بالنظر إلى ثبات أدائه وتطوره المستمر.

    وأكد فرديناند، في تصريحات إعلامية، أن حكيمي يتفوق على أبرز المنافسين في مركزه، مشيرا إلى أنه يقدم إضافة واضحة سواء مع فريقه أو مع المنتخب المغربي، بفضل سرعته وفاعليته الهجومية ودوره الدفاعي المتوازن.

    ويواصل حكيمي تألقه رفقة فريقه في مختلف المنافسات، حيث يساهم بشكل بارز في النتائج الإيجابية التي يحققها، ما جعله محط إشادة من عدد من المتابعين والنجوم السابقين في كرة القدم العالمية.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وعاد الدولي المغربي إلى أجواء التدريبات بشكل طبيعي، بعد تعافيه من الإصابة التي تعرض لها على مستوى الفخذ، خلال مواجهة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، في مباراة انتهت بفوز فريقه بخمسة أهداف مقابل أربعة.

    إقرأ الخبر من مصدره