Auteur/autrice : هسبريس

  • الرواية المغربية « هوت ماروك » تواصل اختراق المشهد الأدبي في أوروبا


    هسبريس من الرباط

    في فضاء أدبي أوروبي تُهيمن عليه المنافسة الحادة ومعايير الانتقاء الصارمة نادرًا ما تتمكن رواية مغربية من فرض حضورها داخل دوائر الاهتمام النقدي الإيطالي، أو الوصول إلى القوائم البارزة للجوائز الأدبية. غير أنّ رواية “هوت ماروك” لياسين عدنان تواصل شقّ طريقها بثبات، مؤكّدة قدرتها على كسر هذا الحاجز، محطة بعد أخرى.

    فمنذ صدور ترجمتها الإيطالية، التي أنجزها المترجم أنطونينو ديسبوزيتو واحتضنتها دار النشر الإيطالية Del Vecchio Editore، والرواية تحظى باهتمام متزايد في الأوساط الثقافية الإيطالية؛ وجاء إدراجها مؤخرًا ضمن القائمة الطويلة للدورة السادسة من جائزة Pisa Book Translation Awards ليمنح هذا المسار دفعة جديدة داخل المشهد الأدبي الأوروبي.

    من مراكش إلى بيزا.. رحلة رواية عبر اللغات

    في نسختها العربية الأصلية قدّمت “هوت ماروك” قراءة ساخرة ونافذة لتحوّلات المجتمع المغربي في زمن الشبكات الاجتماعية والهويات المتصدعة، من خلال شخصية رئيسية تعيش بين هشاشة الواقع وضجيج الحياة الافتراضية. ومنذ صدورها أثارت الرواية اهتمامًا نقديًّا ملحوظًا في العالم العربي، قبل أن تنتقل إلى الفرنسية والإنجليزية، ثم إلى الإيطالية، فاتحةً لنفسها فضاءً جديدًا من التلقي الأوروبي.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    أما الترجمة الإيطالية فواجهت تحديًّا لغويًّا وجماليًّا معقدًا، بالنظر إلى طبيعة لغة الرواية التي تمزج بين العربية الفصحى والدارجة المغربية ومفردات العالم الرقمي. وقد سعى أنطونينو ديسبوزيتو إلى نقل هذه الخصوصية إلى الإيطالية دون التفريط في روح النص وإيقاعه المحلي، وهو ما اعتبرته قراءات نقدية إيطالية نجاحًا لافتًا على مستوى الحساسية الأدبية والوفاء للنبرة الأصلية للعمل.

    جائزة أتشيربي.. أول اعتراف إيطالي بارز

    قبل وصولها إلى جائزة بيزا كانت “هوت ماروك” لفتت الانتباه في الساحة الأدبية الإيطالية من خلال بلوغ ترجمتها القائمة القصيرة لجائزة Premio Acerbi خلال دورة 2025 المخصّصة للأدب المغربي. وشكّل ذلك مؤشرًا واضحًا على تنامي اهتمام القارئ والمؤسسة النقدية الإيطالية بالأدب المغربي المعاصر.

    كما كشف هذا التتويج الرمزي عن نجاح دار Del Vecchio Editore في الرهان على نص قادم من الضفة الجنوبية للمتوسط، وعن قدرة الترجمة على نقل صوت أدبي مغربي إلى القارئ الإيطالي دون فقدان خصوصيته الثقافية والجمالية. وهكذا لم تعد “هوت ماروك” مجرد رواية عربية مترجمة، بل تحوّلت إلى نص قادر على مخاطبة قرّاء روما وفلورنسا وميلانو بالقدر نفسه الذي يخاطب به قرّاء الرباط والقاهرة وعمّان.

    بيزا 2026.. مساحة أوروبية للأدب المترجم

    تكتسب مشاركة “هوت ماروك” في جائزة Pisa Book Translation Awards دلالة خاصة، بالنظر إلى طبيعة هذه الجائزة وفلسفتها الثقافية؛ فقد أُطلقت سنة 2021 بمبادرة من مهرجان بيزا للكتاب، بشراكة مع قسم الفلسفة والآداب واللغويات بجامعة بيزا، واختارت منذ البداية الانحياز إلى عالم النشر المستقل، الذي يلعب دورًا أساسيًّا في تقديم الأدب العالمي خارج منطق السوق التجارية الكبرى.

    وتعرف الجائزة مشاركة عدد من أبرز دور النشر الإيطالية المستقلة، من بينها Voland وKeller Editore وFazi Editore وEdizioni e/o، إضافة إلى Del Vecchio Editore، ناشرة “هوت ماروك”، التي راكمت حضورًا لافتًا في تقديم نصوص أدبية تنتمي إلى جغرافيات وثقافات متعدّدة.

    وما يمنح هذه الجائزة خصوصيتها هو تركيزها على الترجمة، باعتبارها فعلًا إبداعيًّا قائمًا بذاته، وليس مجرد عملية نقل لغوي. ومن هنا فإن وجود “هوت ماروك” في قائمتها الطويلة يمثل اعترافًا مزدوجًا بالرواية وبمُترجِمها في آن واحد.

    دورة 2026.. تنوُّع لغوي ورؤية أكثر انفتاحًا

    شهدت الدورة السادسة من الجائزة مجموعة من التعديلات التنظيمية، من أبرزها اعتماد آلية تحكيم مزدوجة تقوم على لجنة أولى لاختيار القائمة الطويلة، وأخرى مستقلة لتحديد الأعمال الفائزة، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعددية النقدية وترسيخ مصداقية الجائزة.

    وضمت القائمة الطويلة لهذه الدورة أعمالًا مترجمة من الصينية والفرنسية والبلغارية والألمانية والإنجليزية، إلى جانب العربية، ممثلة بـ”هوت ماروك”. كما حضرت ضمن القائمة عدد من الأسماء البارزة في الأدب العالمي، من بينها: غيورغي غوسبودينوف البلغاري الحائز على جائزة البوكر الدولية عن روايته “آلة الزمن”، وهذه المرة بروايته “البستاني والموت”، إضافة إلى أميلي نوثومب البلجيكية برواية “العودة المستحيلة”، والألماني بوف بييرغ الذي تنافس روايته “سيربنتين”.

    وإلى جانب “هوت ماروك” تحضر القارة الإفريقية في القائمة بعمل ثان هو “حلم الصياد” للأديبة الكاميرونية هيملي بوم. وفي هذا السياق متعدّد اللغات والثقافات بدا حضور الرواية المغربية معبّرًا عن قدرة الأدب العربي على التحاور مع الآداب العالمية المعاصرة من موقع الندّية لا الهامش.

    الأدب العربي في أوروبا.. أسئلة الحضور والترجمة

    يفتح المسار الإيطالي لرواية “هوت ماروك” بابًا أوسع للتفكير في موقع الأدب العربي داخل الفضاء الثقافي الأوروبي. فرغم غنى هذا الأدب وتنوع تجاربه مازال حضوره في الجوائز الأوروبية الكبرى محدودًا نسبيًّا، وغالبًا ما يُقرأ من خلال زوايا سياسية أو هوياتية ضيقة.

    غير أنّ تجربة “هوت ماروك” تبدو مختلفة؛ فالرواية لا تعتمد على خطاب الهوية وحده، بل تفرض نفسها عبر قوة الكتابة وجرأة الرؤية وقدرتها على التقاط تحوّلات إنسانية معاصرة، مثل العزلة الرقمية وتوتر الهويات وتقلّبات العلاقات الاجتماعية، من داخل سياق مغربي واضح المعالم؛ وربما لهذا السبب استطاعت أن تجد صدى لدى القارئ الأوروبي.

    كما يكشف نجاح الرواية في إيطاليا عن نموذج ثقافي جدير بالانتباه: ناشر مستقل يغامر بنصوص مختلفة، ومترجم يمتلك حساسية ثقافية عالية، وعمل أدبي يحمل أفقًا إنسانيًّا يتجاوز حدوده المحلية دون أن يتخلى عن جذوره.

    في انتظار يونيو… وأكتوبر

    بحسب البرنامج المعلن للجائزة سيجري الإعلان عن الأعمال الثلاثة المتأهلة إلى القائمة القصيرة خلال شهر يونيو 2026 بمدينة بيزا، على أن يُقام حفل التتويج الرسمي في الثالث من أكتوبر المقبل ضمن فعاليات مهرجان بيزا للكتاب، بحضور كتّاب ومترجمين وأعضاء لجان التحكيم.

    ويبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كانت “هوت ماروك” ستواصل رحلتها نحو القائمة القصيرة وربما نحو التتويج النهائي. لكن المؤكّد حتى الآن أن الرواية نجحت في تحقيق إنجاز ثقافي مهم: أن تجعل اللغة العربية حاضرة في واحدة من أبرز المنصات الأوروبية المعنية بالأدب المترجم، وأن تضع اسم ياسين عدنان إلى جانب أسماء بارزة في الأدب العالمي المعاصر.

    وذلك، في حدّ ذاته، يستحقّ الاحتفاء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « البوليساريو » تستغل ملف حقوق الإنسان لتغطية أزمات مخيمات تندوف المتفاقمة

    هسبريس – توفيق بوفرتيح

    بمناسبة عيد الأضحى وجّه زعيم جبهة البوليساريو رسالة إلى من أسماهم “المعتقلين السياسيين الصحراويين”، كشفت عن تناقضات صارخة في الخطاب السياسي والحقوقي لقيادة هذا التنظيم الانفصالي، الذي يبكي ظروفاً مفترضة في السجون المغربية بينما يغض الطرف عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان داخل مخيمات تندوف، التي تحولت إلى مقبرة حقوقية؛ حيث تُقمع الأصوات المعارضة، وتصادر الحريات تحت حراسة السلاح، ويمارس التعذيب والإقصاء في حق كل من يرفض الخضوع لسلطة غالي.

    وبدلاً من استغلال عيد الأضحى لتوجيه رسالة اعتذار للصحراويين عن عقود من التضليل وبيع الأوهام ورهن مصيرهم بأجندة النظام الجزائري يختار زعيم ميليشيا البوليساريو لعب دور “المدافع” عن حقوق الإنسان، في خطوة تروم، وفق مهتمين، محاولة اللعب على الورقة الحقوقية بعد سقوط أوراق أخرى، وتآكل المشروع الانفصالي أمام توالي الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء، وتثبيت خيار الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية من طرف مجلس الأمن الدولي في قراره الأخير رقم 2797.

    تعليقاً على ذلك قال البراق شادي عبد السلام، خبير دولي في إدارة الأزمات وتحليل الصراع، إن “رسالة زعيم ميليشيا البوليساريو تعد مناورة تكتيكية تفتقر إلى الفاعلية، تهدف من خلالها القيادة المركزية في تندوف، بالتنسيق الوثيق مع أجهزة المخابرات الجزائرية، إلى احتواء حالة الاحتقان الاجتماعي المتزايد داخل المخيمات”، مضيفاً أن “هذه الخطوة تسعى إلى تطويق التذمر الداخلي الناجم عن سوء الأوضاع المعيشية وتآكل الشرعية السياسية للقيادة؛ حيث تُوظف القضايا الخارجية كأداة لتسكين الجبهة الداخلية، وتحويل الأنظار عن الفشل المزمن في تدبير الشأن اليومي للمحتجزين، مع محاولة لتعبئة القاعدة الشعبية تحت شعارات الصمود والمقاومة الواهية”.

    وأوضح البراق، في تصريح لهسبريس، أن “التناقض الصارخ في خطاب زعيم الميليشيا يبرز حين يعتمد نبرة حقوقية مصطنعة لانتقاد الوضع في الأقاليم الجنوبية، متجاهلاً التحولات الجذرية التي شهدتها الصحراء المغربية على كافة الأصعدة؛ فبينما يقبع المحتجزون في تندوف تحت وطأة غياب أبسط الحقوق الأساسية تعيش ساكنة الصحراء المغربية طفرة تنموية ونوعية شملت الارتقاء بالوضع الاجتماعي وتكريس المواطنة الكاملة ضمن مؤسسات الدولة، ما يجعل من محاولات القيادة انتقاد هذا المسار الانتقالي محاولة يائسة للتغطية على واقع الميز التنموي والحقوقي لصالح النموذج المغربي المتصاعد”.

    وزاد الخبير ذاته شارحاً: “كما تندرج هذه الرسالة في سياق حملة تضليلية ممنهجة، تعتمد الكذب وتزييف الحقائق لتضليل الرأي العام الدولي وإعادة إنتاج سردية انفصالية فقدت مصداقيتها أمام تطورات الواقع الميداني”، مؤكداً أن “هذه الممارسة لا تخرج عن نطاق الحرب النفسية التي تسعى إلى ضرب الاستقرار وتأجيج الفتن، غير أنها تصطدم بواقع مغربي صلب يكرس السيادة والتنمية، ما يفرغ هذا الخطاب من أي محتوى موضوعي ويحوله إلى مادة دعائية لا قيمة لها في ميزان القوى الجيوسياسي الذي يميل بوضوح نحو تعزيز الحضور المغربي وتكريس وحدة التراب الوطني”.

    من جهته أورد المحلل السياسي سعيد بركنان، في تصريح لهسبريس، أن “جبهة البوليساريو تعتبر دائماً أن الاستثمار السياسي في ملف حقوق الإنسان والمحتجزين والمعتقلين والتضامن معهم في مثل هذه المناسبات، فرصة لتعزيز حضورها الدولي وتقوية علاقتها أولاً مع المنظمات الدولية الداعمة لها، ومن جهة أخرى تمرير رسائل داخلية بكونها هي الممثل الوحيد للشعب الصحراوي والمدافع عن حقوقهم حتى لو كانوا في المعتقلات”.

    وتابع المتحدث ذاته بأن “زعماء البوليساريو يصرون على استغلال مثل هذه المناسبات للاستمرار في التواجد الإعلامي والدبلوماسي أمام الإخفاقات الواقعية والتراجع الذي يسجله طرح الجبهة أمام واقعية ونجاعة حلول الدبلوماسية المغربية في ملف الصحراء، وحساب ملف معتقلين تمت متابعتهم بأفعال يجرمها القانون الجنائي وليس بسبب إبداء الرأي السياسي”، مشيراً إلى أن “مثل هذه الرسائل تروم الحفاظ على الخطاب النضالي لا غير أمام إخفاق العمل الدبلوماسي وتضييق الطوق على الجبهة في منظمة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي وكذلك التضييق من طرف الكونغرس الأمريكي”.

    وخلص بركنان إلى أن “اختيار هذا التوقيت للتضامن مع المعتقلين هو محاولة من الجبهة لإزاحة النقاش والحوار الدائر حول ملف الحكم الذاتي مع المغرب من مقاربة سياسية دبلوماسية إلى مقاربة حقوقية، تراهن على المظلومية لبناء منصة تضامنية جديدة ومحاولة توسيعها لتشمل الصحراويين في المواقع الجامعية والصحراويين في جنوب المغرب، للتأكيد على أحقيتها في تمثيل الصحراويين استعداداً لما ستسفر عنه مفاوضات الأطراف المعنية بتنزيل الحكم الذاتي”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كتاب جديد يدرس « كيليطو والشعر »


    هسبريس – وائل بورشاشن

    بعنوان “كيليطو والشعر”، صدر عن منشورات بيت الشعر في المغرب كتابٌ جماعي يدرس أعمال الأكاديمي والأديب الناقد المغربي البارز عبد الفتاح كيليطو.

    يضم العمل أشغال ندوة أكاديميّة نُظّمت بمراكش، بتنسيق مع الإيسيسكو وكلية اللغة العربية بجامعة القاضي عياض، التي ألقى فيها الأديب عبد الفتاح كيليطو درسا بعنوان “لزوم ما لا يلزم”.

    وتضمّن كتاب “كيليطو والشعر”، وفق ورقته، دراسات نقدية لباحثين بارزين، هي: “تحرير الشِّعر من الأدب” لعبد السلام بنعبد العالي، “عبد الفتاح كيليطو والمعرفة الفيلولوجية بالأدب” لمحمد الحيرش، “عبد الفتاح كيليطو: السّيرة والمسار” لحسن بحراوي، “المعرّي والمتاهة، مُقاربة كيليطو للّقاءات والفُرص الضائعة” لنبيل منصر، “منطق التأويل عند كيليطو” لمحمد أيت لعميم.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    كما يضم دراسات: “قراءة في صَمت النّسخ.. كيف أصبحَ النّسّاخ شاعرًا؟” لحسن المودن، “فنّ قراءة ما بين السّطور” لإسماعيل أزيات، “شعر المقامات.. نحو مُحاوَرة نقديّة مع عبد الفتاح كيليطو” لسعيد العوادي، “هديّة المعرّي” لمُحسن عتيقي، “كيليطو بين سرّ المعرّي وارتياب السّروجي في متاهات الليالي” لإيمان خياتي، “التّوَغّل في متاهات القول.. كيف قرأ كيليطو المعرّي؟” لفيصل أبو الطفيل.

    ويجمع الكتاب أيضا دراسات: “عبد الفتاح كيليطو شاعرٌ على مزاج السّرد” لغادة الصنهاجي، “عبد الفتاح كيليطو: حكاية الحُبّ والشِّعر والنّسيان” لعز الدين نزهي، “كيليطو وطَيف الشاعر في الحكاية” لمُنير السرحاني، “شِعاب الشِّعر في تَأويل الأدب الكلاسيكي” لخالد بلقاسم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « مايكل جاكسون  » .. حين تتحول الأسطورة إلى سؤال عن ثمن النجومية


    هسبريس ـ عبد الله الساورة

    في عتمةٍ تتقاطع فيها الذاكرة مع الأسطورة، لا يظهر الفيلم “Michael” الأمريكي بوصفه سيرةً فنية تقليدية، وإنما كمرآة قلقة تعكس سؤالًا أكبر من حياة فرد: كيف يتحول الإنسان إلى أيقونة تبتلع صاحبها؟ وكيف يمكن لصوتٍ وُلد من الهامش أن يُدفع إلى مركز العالم حتى يفقد حقه في الصمت؟ وما بين الضوء الذي يلمع فوق المسرح والظل الذي يتراكم خلفه، يقف البطل مايكل جاكسون، ككائن معلّق بين طفل وطفولة لم تكتمل ورمز لم يعد يملك نفسه، وكأن الفيلم يهمس منذ بدايته: هل كان النجاح خلاصًا أم شكلًا آخر من الأسر؟

    وتتقدم الحكاية كأنها اختبار دائم لحدود الجسد والهوية، حيث لا يعود الفن مجرد تعبير، بقدر ما يتحول إلى قدر يفرض منطقه القاسي. وهنا لا نرى مايكل فقط، ولكن نرى العالم وهو يعيد تشكيله لحظة بلحظة، عبر عيون العائلة، والمدير الفني، والجمهور، والمرآة التي لا ترحم. وفي قلب هذا التشكل، ينهض السؤال الأكثر إيلامًا: هل يمكن للفنان أن يبقى نفسه حين يصبح ملك الجميع؟

    وما يثير القلق في الفيلم ليس فقط ما يقوله، ولكن ما يتركه معلقًا في الفراغ. فكل مشهد يبدو كإجابة مؤقتة لسؤال لم يُطرح بعد، وكل ابتسامة على المسرح تخفي ارتجافة داخلية لا تُرى. وحين تتداخل أصوات الآخرين مع صمت البطل، ندرك أن القصة لا تتحدث عن الشهرة فقط، ولكنها عن فقدان تدريجي للذات تحت ضغط الصورة.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ولا يقدّم الفيلم حكاية مكتملة، وإنما جرحًا مفتوحًا يطلب التأمل: من يكتب حياة من؟ ومن يتحول إلى أسطورة؟ وهل يمكن للإنسان أن ينجو من صورته حين تصبح أكبر من جسده؟ إنها أسئلة لا يجيب عنها الفيلم بقدر ما يزرعها في ذهن المشاهد، كأنها موسيقى خافتة لا تتوقف عن التردد بعد انتهاء العرض.

    في البحث عن معنى الطمأنينة

    يرسم فيلم “Michael” ” مايكل ” (2026/ المدة 127 دقيقة)، للمخرج الأمريكي أنطوان فوكوا، صورة سينمائية كثيفة عن المسار الإنساني والفني لواحد من أكثر الأسماء تأثيرًا في تاريخ الموسيقى الحديثة، الفنان مايكل جاكسون، حيث لا يكتفي العمل بسرد سيرة نجاحه الفني، وإنما يغوص في طبقات أعمق من شخصيته المتشظية بين المجد والقلق، وبين الطفولة المسروقة وضغط الأسطورة التي كبر داخلها. وفي هذا السياق، يتقدّم البطل بوصفه كائنًا فنيًا يعيش داخل قفص من التوقعات، حيث يصبح النجاح نفسه عبئًا لا يقل قسوة عن الفشل.

    وتتمحور شخصية مايكل في الفيلم حول ثنائية دقيقة: الفنان الذي يسعى إلى الكمال، والإنسان الذي يبحث عن معنى بسيط للطمأنينة. وهذا التوتر الداخلي يظهر في طريقة تعامله مع الفرقة العائلية “جاكسون 5”، ثم انتقاله إلى مسار فردي يزداد فيه الضوء قوةً إلى درجة تحرق الظلال. وهنا يصبح البطل رمزًا لصناعة النجومية الحديثة، حيث يتحول الجسد والصوت والحركة إلى مشروع دائم لإعادة اختراع الذات ومن خلالها شركات صناعة النجوم تقتات عليه.

    ولا تأتي الشخصيات المحيطة به بوصفها مجرد خلفية، ولكنها تمثل قوى تشكّل مساره. وتمثل شخصية المدير الفني أو المنتج، كما يقدمها الفيلم، منطق السوق الذي يضغط نحو المزيد من النجاح، بينما تمثل العائلة الجذر الأول الذي يمنحه الشرعية والخوف في آن واحد. أما الشخصيات الصديقة والمقربة، فتبدو كمساحات مؤقتة للنجاة من العزلة التي يصنعها الشهرة.

    في أداء الممثل Jaafar Jackson، يتم التركيز على البعد الحركي أكثر من الخطابي، كأن الجسد نفسه هو اللغة الأساسية التي يعبّر بها البطل عن صراعاته الداخلية. بينما تضيف مشاركة Colman Domingo بعدًا ثقيلاً لشخصية السلطة أو التوجيه، في حين تمنح Nia Long البعد العاطفي الذي يوازن القسوة المحيطة بعالم النجومية. أما الرؤية الإخراجية للمخرج أنطوان فوكوا، فتشتغل على خلق توتر بصري دائم بين الضوء والظل، وكأن الفيلم نفسه يعيش داخل عقل البطل.

    صناعة الاستنزاف المبكر

    تتجاوز القضايا التي يناقشها الفيلم، السيرة الذاتية لتصل إلى أسئلة أعمق حول معنى الشهرة في ظل الصناعات الإبداعية الرسمالية، وحدود الجسد الفني، واستنزاف الطفولة داخل صناعة الترفيه. كما يطرح سؤال الهوية: هل يصبح الفنان ما يريده الجمهور أم ما يريد أن يكونه فعلاً؟ في هذا السياق، يتحول مايكل إلى مرآة لزمن كامل حيث تُنتج النجومية كصناعة، لا كموهبة فقط.

    ومن أبرز الحمولات الرمزية في الفيلم فكرة “الصوت الداخلي” الذي لا يسمعه أحد سوى البطل. ويمثل هذا الصوت الخوف، الطموح، والشك المستمر. وفي مشاهد الأداء، لا يمكن اعتبار الموسيقى مجرد فن ولكنها شكل من أشكال الدفاع عن الذات ضد الانهيار. ولا يشكل الجسد الراقص هنا احتفالًا فقط، وإنما محاولة للتماسك حينما يردد مايكل في لحظة تأمل: «أريد أن أكون محبوبًا دون أن أفقد نفسي في طريق الحب». وفي مشهد آخر يواجه فيه ضغط الشهرة: «كلما صفقوا أكثر، سمعتُ صمتي أعلى». وبينما يرد أحد المقربين عليه قائلاً: «المشكلة ليست في أنك أصبحت مشهورًا، بل في أنك لم تعد تعرف من كنت قبل ذلك». وتلخص هذه العبارة جوهر الصراع بين الإنسان والصورة التي تُفرض عليه.

    ولا يقدم الفيلم البطل، كأيقونة مكتملة، وإنما ككائن قيد التشكل الدائم، يعيش بين الأسطورة والإنسان، بين الضوء الذي يرفعه والظل الذي يطارده. إنها حكاية عن ثمن الإبداع حين يتحول إلى قدر، وعن فنان صار اسمه أكبر من جسده، لكنه ظل يبحث، في العمق، عن نفسه الأولى قبل أن يصبح “مايكل جاكسون”.

    تفكيك فكرة الأسطورة

    يقدّم فيلم “Michael” الذي يستعيد سيرة الفنان العالمي مايكل جاكسون، تجربة بصرية تُبنى أساسًا على المشاهد التي يمكن اعتبارها نقاط انعطافات درامية داخل الفيلم. وهي تكشف هشاشة الأسطورة خلف بريقها. ومن خلال رؤية المخرج أنطوان فوكوا، يتحول الجسد الراقص إلى وثيقة سياسية وجمالية في آن واحد، بينما يصبح الضوء نفسه عنصرًا نقديًا يكشف حدود المجد.

    ويركز الفيلم على لحظة اكتشاف موهبة مايكل في بداياته مع فرقة جاكسون 5. ولا يُصوَّر المشهد كحفل بريء فقط، وإنما كولادة قسرية لنجم لم يختر تمامًا مصيره. وتقترب الكاميرا من الطفل وهو يتقدم بخطوات صغيرة نحو الميكروفون، بينما يتصاعد التصفيق تدريجيًا حتى يتحول إلى ما يشبه العاصفة. وفي هذه اللحظة يقول مدير الفرقة، كما يقدمه الفيلم: «هذا الطفل لا يغني فقط، إنه يفتح بابًا لعصر جديد». وتحمل هذه العبارة في طياتها ما يشبه الحكم المبكر الذي سيطارد البطل لاحقًا.

    ومشهد آخر بالغ الأهمية هو التحول إلى المسار الفردي، حيث يظهر مايكل لأول مرة خارج ظل العائلة. ويعتمد الإخراج هنا على تفكيك المكان: المسرح يبدو واسعًا بشكل خانق، والجمهور أقرب إلى كتلة بلا ملامح. وحين يبدأ الأداء، يتلاشى الصوت تدريجيًا ليترك المجال لحركة الجسد فقط، وكأن اللغة اللفظية لم تعد كافية. وفي هذا السياق يهمس مايكل في لحظة داخلية: «أريد أن يسمعوني قبل أن يروني». وهنا تكمن أزمة الفنان الذي يُختزل في صورته قبل أن يُفهم صوته.

    ويتمثل المشهد الثالث في إحدى البروفات الليلية، حيث يُعيد مايكل صياغة رقصة أصبحت لاحقًا علامة في تاريخ الموسيقى. وتبدو الإضاءة خافتة، والمرآة أمامه تتشقق بصريًا عبر زوايا التصوير. وهنا يتدخل شخصية المنتج التي يؤديها Colman Domingo قائلاً: «ما تفعله ليس تدريبًا، إنه إعلان عن السيطرة على العالم». لكن مايكل يردّ في توتر واضح: «أنا لا أحاول السيطرة على العالم، أنا أحاول ألا أضيع داخله». وهذا التبادل يكشف التناقض بين منطق الصناعة ومنطق الفنان.

    ومن بين المشاهد الأكثر تأثيرًا أيضًا تلك التي تجمعه بشخصية عاطفية تقربه من إنسانيته، حيث تؤدي Nia Long دورًا يوازن القسوة المحيطة به. وفي حوار هادئ داخل غرفة شبه مظلمة، تقول له: «لماذا تبدو دائمًا وكأنك تركض حتى وأنت واقف؟» فيجيب: «لأن الوقوف يعني أنني سأسمع صوتي الداخلي بوضوح أكبر». ويعكس هذا المشهد جوهر الفيلم: الصراع مع الذات قبل الصراع مع العالم.

    أما أداء Jaafar Jackson، فيمنح المشاهد طابعًا جسديًا كثيفًا، حيث يصبح كل انحناء أو التفاتة جزءًا من سرد نفسي معقد. وفي مشهد الحفل الكبير، حيث يصل التوتر إلى ذروته، يتوقف الزمن تقريبًا لحظة قيامه بالحركة الشهيرة التي يعرفها الجمهور. وهنا لا يُسمع سوى صوت التنفس، ثم يقول مايكل بصوت منخفض يكاد يضيع وسط الصخب: ” إذا توقفت عن الحركة، سأختفي”.

    من يدفع ثمن هذا المجد؟

    لا يقدّم الفيلم هذه المشاهد بوصفها استعراضًا كاملا وإنما كمساحات تفكك فكرة الأسطورة. ويحمل كل مشهد في داخلها سؤالًا أخلاقيًا: من يدفع ثمن هذا المجد؟ وثمن هذا الاستنزاف؟ وفي لحظة تأملية، يقول مايكل في الفيلم: «كل تصفيق كان يبعدني خطوة عن نفسي الحقيقية». وتختصر هذه العبارة، البعد النقدي للعمل، الذي لا يحتفي بالنجاح بقدر ما يفتش عن تكلفته الإنسانية.

    وبهذا الأسلوب، يتحول الفيلم إلى قراءة صحافية نقدية داخل الصورة نفسها، حيث لا تُستخدم المشاهد لإعادة إنتاج الأسطورة، وإنما لإعادة مساءلتها. وبين الضوء الذي يسطع فوق المسرح والظل الذي يرافق الكواليس، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يصنع الفنان مجده، أم أن مجده هو الذي يعيد تشكيله حتى يفقد ملامحه الأولى؟

    ورغم الزخم البصري والدرامي الذي يقدمه فيلم ” مايكل “، حول حياة الفنان مايكل جاكسون، يمكن اعتبار الفيلم أنه يميل أحيانًا إلى التبجيل أكثر من التحليل النقدي. كما يركز الفيلم على الصورة الأسطورية للبطل على حساب تعقيداته الإنسانية، مما يجعله أقرب إلى احتفاء بصري منه إلى سيرة ذاتية متوازنة. كما اعتماد المخرج المفرط على الاستعراضات الموسيقية على حساب العمق السردي في بعض اللحظات. كما أن أداء جفار جاكسون، ظل أسيرًا للتقليد الحركي دون إضافة قراءة جديدة للشخصية. كما أن الفيلم يحاول التخفيف من حدة بعض القضايا الحساسة المرتبطة بحياة مايكل، مما يخلق نوعًا من التوازن غير النقدي بين الدراما والتلميع. وفي المقابل، يمكن اعتبار هذه الخيارات الجمالية للمخرج مقصودة للحفاظ على الطابع الاحتفالي للفنان.

    ختاما

    يظل فيلم ” مايكل “، عملاً سينمائيا يتأرجح بين الاحتفاء النقدي والسرد الاحتفالي، فهو ينجح في إعادة إحياء بريق الفنان مايكل جاكسون بصريًا، لكنه في الوقت نفسه يترك فراغًا تأويليًا حول عمق معاناته الإنسانية. ويقدّم الفيلم صورة مبهرة لكنها أحيانًا مروّضة للأسطورة، حيث تتقدم الجمالية على حساب الصدمة النفسية والتفكيك الجاد للشخصية. ورغم الأداء المقنع والإخراج المتقن للمخرج أنطوان فوكوا، فإن العمل لا يغامر كفاية في مساءلة الثمن الحقيقي للنجومية. ومع ذلك، يظل الفيلم تجربة بصرية مؤثرة تفتح أسئلة معلّقة حول الشهرة والهوية وحدود الإنسان داخل صناعة تصنع الأساطير ثم تستهلكها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أمايموني سعيد بلقب « أسد الأطلس »


    هسبورت – سعيد إبراهيم الحاج

    عبّر الدولي المغربي أيوب أمايموني عن سعادته الكبيرة عقب استدعائه إلى قائمة المنتخب الوطني المغربي المشاركة في نهائيات كأس العالم 2026، معتبرا أن حمل قميص “أسود الأطلس” في هذا الموعد العالمي يُجسد حلما راوده منذ الطفولة.

    وأكد أمايموني، عبر حسابه على “انستغرام”، اعتزازه بتمثيل المغرب في المونديال المقبل، مشددا على عزمه تقديم كل ما يملك دفاعا عن ألوان المنتخب الوطني خلال المنافسة العالمية.

    وحرص اللاعب ذاته على توجيه رسالة شكر إلى كل الأشخاص الذين ساندوه في مسيرته الكروية، مبرزا أن الدعم الذي تلقاه كان عاملا أساسيا في بلوغه هذه المرحلة من مساره الرياضي.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وختم أمايموني رسالته بالتأكيد على مواصلة العمل والطموح رفقة المنتخب المغربي، مرفقا تدوينته بشعار “ديما المغرب”، في إشارة إلى اعتزازه بحمل القميص الوطني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تعثر تمويل « مجلس السلام » يثير الجدل حول مستقبل إعادة إعمار غزة


    هسبريس – أ.ف.ب

    أوردت صحيفة “فاينانشل تايمز”، الأربعاء، أن “مجلس السلام” الذي أنشأه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالأساس للإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة المدمر، يواجه مشكلات قانونية ولا يحظى بأي تمويل في الصندوق الخاص به بالرغم من تلقي وعود مالية بمليارات الدولارات.

    أُنشئ “مجلس السلام” في يناير، في إطار المقترح الأمريكي الذي أثمر اتفاقا لوقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في أكتوبر الماضي.

    وكانت الغاية من المجلس في بادئ الأمر الإشراف على وقف إطلاق النار وإعمار القطاع، لكن هدفه توسّع ليشمل تسوية مختلف النزاعات الدولية، ما أثار مخاوف من أن يصبح كيانا موازيا للأمم المتحدة.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وذكرت الصحيفة البريطانية نقلا عن أربعة مصادر مطلعة على الملفّ أن المجلس الذي يتولّى ترامب شخصيا رئاسته حتى بعد انتهاء ولايته الرئاسية، لم يتلقّ إلى الآن أي أموال في الصندوق الخاص به الذي يديره البنك الدولي وتدعمه الأمم المتحدة.

    وقال أحد المصادر بحسب الصحيفة: “لم يتم إيداع أي دولار”.

    وعوضا عن ذلك، تلقى المجلس أموالا أودعت مباشرة في حساب أقيم لدى مصرف جاي بي مورغان، بحسب ما نقلت الصحيفة عن المتحدث باسمه.

    وأشارت إلى عدم وجود “أي متطلبات مستقلة من أجل الشفافية” في ما يتعلق بهذا الحساب.

    ونأت الدول الأوروبية الكبرى بنفسها عن المجلس الذي يضم بشكل أساسي شركاء تاريخيين للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وحلفاء إيديولوجيين لترامب، وبلدانا أصغر حجما تسعى لإرضائه.

    ورفضت فرنسا وبريطانيا الانضمام إليه.

    وكان ترامب أعلن أن الولايات المتحدة ستقدم مساهمة قدرها عشرة مليارات دولار للمجلس، فيما وعدت كل من قطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة بتقديم ما لا يقل عن مليار.

    ووفقا لميثاق المجلس، ينبغي على الدول الراغبة في الحصول على مقعد دائم فيه دفع رسم قدره مليار دولار.

    وقدرت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في أبريل كلفة إعادة الإعمار للسنوات العشر المقبلة في قطاع غزة بـ71,4 مليار دولار، بحسب دراسة أجريت بالاشتراك مع البنك الدولي.

    وحذر ممثل مجلس السلام في غزة، الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، الأسبوع الماضي، من مخاطر أن يصبح “الوضع القائم” الحالي حيث يسود وقف إطلاق نار هش في القطاع المدمر، وضعا “دائما”.

    ونددت ثلاث منظمات غير حكومية، الخميس الماضي، بوضع إنساني لا يزال “كارثيا” في غزة، مشيرة إلى “تباين كبير بين الالتزامات المعلنة وتنفيذها عمليا”.

    واندلعت الحرب في قطاع غزة مع شن حماس هجوما على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023 أسفر عن مقتل 1221 شخصا، غالبيتهم من المدنيين، وفق إحصاء لوكالة فرانس برس استنادا إلى بيانات رسمية، ما يجعله اليوم الأكثر دموية في تاريخ الدولة العبرية.

    كما احتُجز 251 شخصا رهائن نقلوا إلى غزة، منهم 44 كانوا قد لقوا حتفهم أثناء احتجازهم.

    وردت إسرائيل بحملة عسكرية أدت إلى تدمير قطاع غزة وقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني، وفق وزارة الصحة في القطاع التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تبريكات الذكاء الاصطناعي تهدد المناسبات الدينية بخسارة البعد الإنساني


    هسبريس – يوسف يعكوبي

    لم تعد أجواء “العيد الكبير” في المغرب حكراً على الطقوس الاجتماعية والزيارات العائلية الحميمة التي دأبت عليها الأجيال، بل امتدت إليها طفرة التكنولوجيا التوليدية، لتقتحم تصميمات الذكاء الاصطناعي والرسائل الرقمية الجاهزة حميميّة “المعايدات” بمناسبة الأضحى. هذا الزحف التقني المتسارع، وإنْ كان يختزل الوقت ويوفر “السرعة” والجاهزية، بات يطرح علامات استفهام مقلقة حول أثر الرقمنة على عمق العلاقات الإنسانية.

    ونبه مختصون مغاربة في الرقميات وعوالم التكنولوجيا، تحدثوا لهسبريس، إلى أن هذه الطفرة أفرغت المناسبات الدينية من قيمتها المعنوية، وتحولت معها التهاني العفوية المتبادلة إلى مجرد “قوالب آلية جامدة” تُرسل بنقرة زر واحدة إلى مئات الهواتف دون تمييز أو خصوصية. هذا التحول “الجاف” لا يغير فقط من شكل التواصل، وإنما يرى فيه كثيرون عاملا مهدّداً في العمق قيمَ “تمغربيت” القائمة على الحميمية، والتقدير، والترابط الاجتماعي الأصيل، معيداً بذلك صياغة الإنسان المتفاعل مجتمعياً ليصبح مجرد رقم في دوامة افتراضية باردة.

    “معايدات باردة”

    الباحث في الشبكات الرقمية والمعلوماتية حسن خرجوج رصَد أثر الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية على حميمية تهاني العيد وتقاليد “تمغربيت” في عيد الأضحى، عادّاً منصات التواصل الاجتماعي “غيّرت بشكل جذري طريقتنا المعتادة في التفاعلات الإنسانية المتبادلة”، وأوضح أن “هذا التحول يعود إلى تغيير نظرة الأفراد لبعضهم البعض، إذ لم يعد الآخر في نظر الكثيرين سوى مجرد رقم مُخزّن في قائمة الهاتف. وبناءً على ذلك يقوم الشخص بإرسال صورة أو تصميم موحد ومكرر لجميع جهات الاتصال لديه دون أي خصوصية”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    واعتبر خرجوج، وهو عضو المكتب التنفيذي لـ“المرصد المغربي لليقظة الإعلامية والرقمية”، ضمن تصريح لجريدة هسبريس، أن هذا السلوك “ينزع عن ‘المعايدات’ صبغتها الإنسانية”، وينقل المجتمعات من فضاء “الإنسان المتفاعل مجتمعياً” إلى فضاء “الإنسان الرقمي”، مشيراً إلى أن هذه التغيرات باتت “سمة طاغية في العالم أجمع”، ومعبراً عن تحفظه تجاه سلوك بعض الأفراد “الذين يستسهلون ‘المعايدات’ إلى درجة الامتناع عن الإرسال الشخصي، والاكتفاء بنشر ‘تدوينة’ عامة على منصات مثل ‘فيسبوك’ أو ‘إنستغرام’ تحمل عبارة فضفاضة مثل ‘عيد مبارك سعيد لكم جميعاً’”؛ كما أورد أن الشبكات الاجتماعية باتت تُبعد الناس عن جوهر إنسانيتهم

    وفي سياق متصل أشار الباحث نفسه إلى أن الاعتماد المتزايد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي لابتكار تصميمات التهاني يندرج تماماً في إطار “هرولة الإنسان المعاصر نحو السرعة الفائقة ورغبته في إنجاز الأمور بلمحة بصر”، وأضاف مستشرفاً المستقبل أنه “قد يأتي يوم يتجاوز فيه البشر هذه التقنيات لتظهر أدوات أخرى أسرع من الذكاء الاصطناعي الحالي، فالإنسان يتطور دائماً بتطور أدواته”.

    وحذر عضو المرصد سالف الذكر من أن “هذا التطور المتسارع يشكل خطراً حقيقياً على منظومة قيمنا، وتفاعلاتنا الحية، وعلى خصوصية الهوية المغربية الحميمية التي نطلق عليها ‘التمغربيت’”، معتبراً أن “الممارسات الرقمية الحالية تسير بالمنظومة المجتمعية نحو قتل هذه الروابط الأصيلة معنوياً وفورياً”، ومعبّرا عن أسفه “لأن المرء لم يعد يشعر بقيمته كإنسان مقرّب، بل كـ’خانة رقمية’ في هاتف شخص آخر يرسل تهاني آلية باردة”.

    وعن موقفه الشخصي من هذه الظاهرة شدد حسن خرجوج على رفضه القاطع أسلوب التهاني الجماعية الجاهزة، وقال في هذا الصدد: “بالنسبة لي أرى أن من قلة الأدب والتقدير أن أرسل منشورات أو صوراً عامة وموحدة لجميع الناس. وخياري الدائم في المناسبات يتجلى في أمرين: إما الاتصال الهاتفي المباشر، أو إرسال تسجيل صوتي خاص أذكُر فيه اسم الشخص المعني بالتهنئة تحديداً”.

    وبالتشديد على فكرة أن “تخصيص التهنئة وذكر اسم الشخص يمنحه شعوراً بالتقدير، ويعكس مكانته الحقيقية لدى المُرسِل وأنه يتذكره بعناية”، ختم المتحدث مُقراً في الوقت ذاته بأن “هناك فئات أخرى في المجتمع باتت ترى في هذه التهاني الرقمية السريعة والآلية أمراً عادياً ومقبولاً”.

    الخوارزمية والمشاعر

    الطيب هزاز، خبير في الرصد والأمن المعلوماتيَين، قال إن “تقنيات الذكاء الاصطناعي حاضرة بقوة في طريقة تبادل التهاني بين المغاربة، بعدما تحولت بطاقات المعايدة التقليدية إلى تصميمات رقمية متطورة تضم صورًا واقعية، أصواتا مركبة، وفيديوهات يتم إنشاؤها في ثوانٍ قليلة”، مردفا: “اليوم أيّ شخص يمكنه عبر تطبيقات الذكاء الاصطناعي إنتاج تهنئة احترافية تحمل طابعًا بصريًا جذابًا دون الحاجة إلى مصمم أو معدات متخصصة”.

    وبحسب هزاز، مصرحا لهسبريس، فهذا التطور التكنولوجي “غيّر شكل التواصل الاجتماعي المرتبط بالمناسبات الدينية، إذ أصبحت ‘المعايدات’ أكثر سرعة وانتشارًا وتأثيرا بصريًا، خاصة عبر ‘واتساب’ و’فيسبوك’ و’إنستغرام’؛ كما ساهم الذكاء الاصطناعي في إدخال اللمسة المغربية المحلية داخل التصاميم، من خلال إدماج اللباس التقليدي، الأجواء العائلية، والتكبيرات والأناشيد بصيغ رقمية حديثة”.

    “لكن هذا التحول يطرح في المقابل سؤالًا مهما حول تراجع حميمية المعايدة الإنسانية”، يستدرك الخبير الرقمي عينه، مسترسلاً بأن “الكثير من الرسائل أصبحت متشابهة ومولّدة آليا، ما يُفقدها أحيانًا الصدق والعفوية التي كانت تميز التهاني التقليدية بين العائلات والأصدقاء”، وزاد: “التكنولوجيا اختصرت الوقت، لكنها في بعض الحالات اختزلت أيضًا المشاعر الإنسانية داخل قوالب جاهزة”.

    كما أن التطور السريع للذكاء الاصطناعي “يفتح الباب مستقبلًا أمام ‘معايدات’ أكثر تطورا، مثل الفيديوهات الشخصية ثلاثية الأبعاد أو الرسائل الصوتية الذكية التي تقلد الأصوات بدقة كبيرة”، وفق المتحدث ذاته، معتبرا أن ذلك “يفرض ضرورة استعمال هذه التقنيات بشكل أخلاقي ومتوازن، حتى تبقى التكنولوجيا وسيلة لتعزيز الروابط الاجتماعية وليس لتعويض الدفء الإنساني الحقيقي”، وخاتما بأن “الذكاء الاصطناعي يظل مجرد أداة، بينما قيمة العيد الحقيقية في صلة الرحم، والتواصل الصادق، والمشاعر التي لا يمكن لأيّ خوارزمية أن تعوضها مهما بلغت درجة تطورها”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « حرب إيران » تعيد رسم خريطة الأسواق العالمية بين الرابحين والخاسرين


    هسبريس – وكالات

    بعد ثلاثة أشهر على اندلاع الحرب مع إيران، بدأت التداعيات الاقتصادية للصراع تتعمق داخل الأسواق العالمية، وسط مخاوف متزايدة من عودة موجة تضخم جديدة تقودها أسعار الطاقة، في وقت تحاول فيه البنوك المركزية الكبرى احتواء الضغوط المتفاقمة على النمو وأسواق المال.

    وأعاد الارتفاع الحاد في أسعار النفط خلط أوراق الاقتصاد العالمي، بعدما تجاوز سعر البرميل حاجز 100 دولار، مسجلا قفزات قاربت 40 في المائة منذ بداية الحرب، بينما لامست الأسعار خلال أبريل الماضي مستويات تقارب ضعف ما كانت عليه قبل اندلاع المواجهة العسكرية.

    ورغم لجوء الاقتصادات الكبرى إلى ضخ نحو 400 مليون برميل من احتياطياتها الاستراتيجية، سعيا لتخفيف اختلالات العرض، فإن الضغوط على منظومة الطاقة العالمية ما تزال تتصاعد، خاصة مع استمرار التوترات المرتبطة بممرات الطاقة الحيوية.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} أسواق الأسهم تتماسك رغم الحرب

    وعلى خلاف التوقعات المتشائمة، أظهرت الأسواق المالية قدرة نسبية على امتصاص الصدمة، مدفوعة بزخم الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إضافة إلى رهانات المستثمرين على إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية تخفف من تداعيات الحرب.

    وسجلت الأسهم الأمريكية مستويات قياسية جديدة، فيما اقتربت البورصات الأوروبية من أعلى مستوياتها التاريخية، مستفيدة من موجة التفاؤل التي تقودها شركات التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية.

    وفي هذا السياق، تجاوزت القيمة السوقية لشركة “إس.كيه هاينكس” حاجز تريليون دولار لأول مرة، لتنضم إلى شركات عملاقة مثل “سامسونغ إلكترونيكس” و”ميكرون تكنولوجي”، مستفيدة من الطلب العالمي المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

    غير أن الحرب لم تمر دون خسائر قطاعية واضحة، إذ تكبدت شركات الطيران خسائر ملحوظة نتيجة اضطرابات حركة النقل الجوي عالميا، بينما تعرض قطاع السلع الفاخرة لضغوط متزايدة بفعل المخاوف من تراجع الإنفاق الاستهلاكي تحت تأثير التضخم.

    الدولار ملاذ آمن

    وفي خضم الاضطرابات، عزز الدولار الأمريكي موقعه داخل الأسواق الدولية باعتباره الملاذ الأكثر أمانا للمستثمرين، محققا مكاسب أمام سلة العملات الرئيسية، بدعم من ارتفاع عائدات سندات الخزانة الأمريكية وتزايد الإقبال على الأصول الآمنة.

    ويرى خبراء ماليون أن العملة الأمريكية استفادت من حالة القلق الجيوسياسي، رغم استمرار الشكوك المرتبطة بالسياسات الاقتصادية الأمريكية على المدى المتوسط.

    العملات الآسيوية تحت الضغط

    في المقابل، تعرضت العملات الآسيوية لضغوط قوية، بسبب اعتماد اقتصادات المنطقة بشكل كبير على واردات النفط العابرة لمضيق هرمز، الذي تحول إلى نقطة توتر رئيسية منذ بداية الحرب.

    وسجلت عملات مثل الروبية الهندية والإندونيسية والبيزو الفلبيني تراجعات قياسية أمام الدولار، ما دفع بعض البنوك المركزية الآسيوية إلى التدخل عبر رفع أسعار الفائدة أو استخدام احتياطيات النقد الأجنبي للحد من انهيار العملات المحلية.

    وبرز اليوان الصيني كاستثناء نسبي داخل المنطقة، مستفيدا من الاحتياطيات الضخمة للطاقة التي تمتلكها بكين.

    أوروبا تواجه تباطؤا اقتصاديا جديدا

    وامتدت تداعيات الأزمة إلى الاقتصاد الأوروبي، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة تكاليف الإنتاج وتراجع النشاط الصناعي والخدمي، وسط تحذيرات متزايدة من اتساع هشاشة الوضع المالي داخل القارة.

    وأظهرت مؤشرات اقتصادية حديثة تسجيل منطقة اليورو أكبر وتيرة انكماش اقتصادي منذ أكثر من عامين، بينما حذر البنك المركزي الأوروبي من أن الحرب فاقمت المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي الأوروبي.

    كما اشتكت شركات بريطانية من ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة، ما انعكس سلبا على وتيرة النشاط الاقتصادي.

    السندات الحكومية تدفع الثمن

    وفي أسواق الدين، تعرضت السندات الحكومية لضغوط قوية نتيجة تصاعد المخاوف التضخمية وارتفاع توقعات الفائدة، خاصة مع تنامي الإنفاق العسكري والمالي المرتبط بالحرب.

    وارتفعت عائدات سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ سنة 2007، متجاوزة عتبة خمسة في المائة، بينما بلغت عائدات السندات الألمانية مستويات غير مسبوقة منذ أكثر من 15 عاما، في ظل توقعات باستمرار تشديد السياسة النقدية الأوروبية خلال الأشهر المقبلة.

    وبين مكاسب النفط والدولار، وخسائر السندات والعملات الآسيوية، تبدو الحرب مع إيران عاملا جديدا يعيد تشكيل موازين الاقتصاد العالمي، وسط حالة ترقب واسعة لمسار الصراع وتداعياته على الأسواق الدولية خلال المرحلة المقبلة.

    إقرأ الخبر من مصدره