Catégorie : رآي

  • الحكومة والمئة يوم

    العياشي الفرفار*

    حجم النقاش حول اداء الحكومة بعد مئة يوم على تنصيبها، مؤشر دال على الاهتمام بها، وعلى أدائها كفعل سياسي يستحق المتابعة والاهتمام نقدا، تحليلا، دفاعا وتدافعا.
    تقييم الحكومات بعد مئة يوم تقليد سياسي متعارف عليه، رسخه الرئيس الامريكي 32 للولايات المتحدة الامريكية فرانكلين روزفلت، حين صرح في شهر مارس 1933 عن “استعداده للقيام بواجبه الدستورى، من اجل بالإجراءات التى ربما تحتاجها دولة منكوبة فى عالم منكوب”، وذلك فى ظل الأزمة الاقتصادية العالمية فى هذا الوقت.
    وأشار في حديثه الإذاعي أن بداية رئاسته تشكل فرصة لاستيعاب بصورة عقلية الأحداث المزدحمة للمائة يوم التى تم تخصيصها لبدء عجلات الصفقة الجديدة”. وكان يقصد بالصفقة الجديدة مجموعة المبادرات الاقتصادية لإغاثة الشعب الأمريكي.
    بلا شك، تقليد المئة يوم مؤشر مهم لقياس حرارة التفاعل مع الحكومة من جهة، و لقياس مدى جاهزيتها للعمل وإدارة شؤون البلاد، و مدى استعدادها لبناء المناعة التدبيرية في ظل إكراهات الواقع و مطالب الناخبين. والعمل على تنفيذ البرنامج الحكومي المعلن عنه كتعاقد سياسي وأخلاقي مع الناخبين، لاسيما تلك التي رفعت خلال السباق الانتخابي.
    كل تقييم نهائي لعمل الحكومة خلال المئة يوم، واعطاء احكام نهائية وقطعية هو سلوك غير منطقي. ويعتبر أحكاما سابقة لأوانها تندرج في إطار الدفاع العاطفي عن الحكومة، او في إطار الخصومة السياسية والايديولوجية لها، الغير المسندة الى إسنادات فعلية وواقعية.
    لكن، المئة يوم بعد تنصيب أي حكومة يشكل أداة لقياس حرارة و جدية الحكومة، ومدى قدرتها على الفعل لصالح المواطن و التنمية، في ظل سياقات معقدة و تحولات شديدة التعقيد إضافة الى تداعيات جائحة كورونا .
    بناء على ماسبق و تأسيسا عليه يمكن استخلاص مجموعة من المؤشرات حول الأداء الحكومي ندرجها كالتالي :
    اولا : حكومة لمواجهة الجائحة.
    تقييم أي تجربة يشترط موضوعيا مراعاة سياقاتها، كشرط قبلي لإنجاز تقييم موضوعي، إغفال الشروط الموضوعية المرتبطة بحكومة عزيز أخنوش و تداعيات الجائحة سيكون بلا شك عنصر تشكيك في مصداقية أي تحليل او أية أحكام.
    يمكن الدفع بتسمية حكومة مواجهة كورونا، أو الحرب ضد كورونا مما يقوي الاستنتاج أنها حكومة حرب من أجل توفير الأمن وحماية الصحة العامة للمغاربة، لذا فأي تقييم لا يستحضر هذا الشرط يجعل من التقييم تقييما غير محايد، و بالتالي غير منصف .
    المفكر الألماني كارل شميد يؤكد في تصوراته ان الحكومة القوية تظهر في اوقات الازمة ، وهو تصور يناسب مبدئيا شروط تقييم اولي و جزئي ،من أجل معرفة مدى جاهزية الحكومة الحالية في تدبير الازمة و محاصرة تداعياتها، من خلال الاستعداد لخوض معركة قاسية ضد عدو غير مرئي ، لكنه عدو شرس و مدمر .
    الحكومة مطالبة بمنح الثقة للفضاءات العامة و تحرير الناس من تجربة الخوف، فالرهان الاصلي هو العمل على استعادة الإطار الطبيعي للحياة و الاقتصاد، و ضمان حركية المجتمع او على الاقل التعايش مع الجائحة كواقع جديد .
    يمكن اعتبار أن الحكومة الحالية مثل الحكومة السابقة اختارت الحل الأسهل، عبر منطق الحراسة المشددة و اغلاق المنافذ لمحاصرة الوباء و التحكم في وثيرة انتشاره حماية للصحة العامة. و هو سبب كان كافيا لإثارة موجات سخط و احتجاج الكثير من المتضررين لاسيما الفئات الاجتماعية التي تعيش وضع الهشاشة او تلك التي توقف فيها العمل بسبب الجائحة .
    الحكومة تعمل جاهدة على حماية الفضاءات العامة ، عبر سلة إجراءات متعددة الجوانب والأبعاد منها العمل على بناء المناعة الجماعية ، و انجاح مسلسل التلقيح الجماعي والذي تجاوز نسبة 80 في المئة، هو مؤشر مطمئن لتخفيف من الصرامة و فتح المجالات و استعادة الوضع الطبيعي .
    حان الوقت للخروج من ثقافة الخوف لبناء ثقافة الفعل و المواجهة مع وباء، لا أحد يعرف متى ينتهي و حتى ان انتهي لا نعرف متى يعود ، و قد ياتي فيروس اخر ، مادمت هناك بيئة مناسبة لإنتاج الفيروسات نتيجة الخطر البيئي الذي يهدد الجميع .

    الوباء واقع ، ومواجهته ممكنة عبر وعي المواطن الصحي والرفع من منسوب عقلانيته، ربما الدولة وعبر مؤسساتها حاولت أن تقوم بدور جهاز المناعة للمواطنين، والنتيجة كسل و تراخي وعدم تقدير و تحمل المسؤولية، لعل الحركات الاحتجاجية الرافضة للتلقيح لاسيما ممثلي بعض الأحزاب اليسارية او بعض الهيئات المهنية يشكل عقبة في اكتساب المناعة الجماعية و تحصين الفضاءات العمومية .
    لكن مواجهة الوباء و التعامل الحربي مع الجائحة يستدعي جهدا جماعيا ،و ليس اجراءا تنظيميا من طرف الحكومة و فق الاعتبارات التالية :
    اولا : اضعاف الدولة ، لان تواجد الدولة في كل الزوايا والمساحات و الفضاءات من شأنه ان يضعفها و يشتت جهودها .
    ثانيا : انهاك عناصر السلطات العمومية ، حالة عياء تعم الجميع بما فيها تبديد المخزون النفسي و العضلي و الفكري لهذه القوات ، و هو ما قد يؤدي الى ارتفاع منسوب الاخطاء المرتبطة نتيجة الارهاق و التعب و عدم الراحة .
    ثالثا : الاستمرار في الحجر على المواطن و الحجر عليه ، مما يرسخ منطق عدم تحمل المسؤولية .
    رابعا : ترسيخ ثقافة الجبر والإلزام القسري بدل ثقافة الالتزام النابع من وعي شخصي و قناعة ذاتية لمواجهة الازمة وهو ما يجعل تكلفة المواجهة خفيفة على الدولة وغير مكلفة
    خامسا : بناء شرعية رجال السلطة ينبغي ان تتم في إطار فلسفة العهد الجديد لرجال السلطة بعيدا عن منطق العنف و الصراع مع او ضد المواطن .
    سادسا : مواجهة الوباء من طرف الدولة يكون من خلال الاهتمام بالقضايا الكبرى و ليس بمطاردة المواطنين من خلال اعادة قراءة جديدة للواقع المغربي كما كشفته الجائحة .
    سابعا : الجامعات و مراكز البحث مطالبة بالخروج من عزلتها و الخروج الى الواقع من اجل دراسة الواقع الجديد لإعادة ترتيب الأولويات .
    ما نحتاجه ، اليوم هو حكومة قوية و متفاعلة مع المواطنين ترسخ منطق الشراكة الايجابية و ليس منطق الانتصار لفئة او حزب او ائتلاف حزبي وإنما الانحياز للوطن و المجتمع و الدولة و مقدساتها . الحاجة اليوم إلى حكومة بمفهومها السبينوزي ( نسبة الى سبينوزا , أي حكومة العقل ) ، أي ان مشروعية الحكومة تتحدد في تحرير المواطنين من الخوف ، وليس ادخالهم على عوالم الخوف ، وهو إجراء رهين برؤية شمولية بعيدا عن تدبير الأزمة بحس أمني ضيق .
    ثانيا : استعادة دور الدولة الاجتماعية
    إن البرنامج الحكومي تأسس على فكرة الدولة الاجتماعية التي ترعى كافة جوانب الفعل العمومي والاجتماعي والاقتصادي والبيئي.
    الكثير من المؤشرات تؤكد ان بداية عمل الحكومة هي مؤشرات مطمئة، مما يكشف أنها حكومة واقع و ليست حكومة مواقع و تصريحات و حضور إعلامي.
    ما يكشف هذه الدينامية المؤشرات التالية :
    ان الائتلاف الحكومي المؤسس على أغلبية مريحة مسنودة بدعم برلماني كبير و بسند شعبي واسع، منح الحكومة فرصة لترجمة الالتزامات المتضمنة بالبرنامج الحكومي و منها:
    1- بداية التنزيل توجهات النموذج التنموي الجديد عبر سياسة الدولة من الاسفل، و الاهتمام بالمواطن اولا .
    2- مواصلة زخم الانتصارات الدبلوماسية من اجل وحدتنا الوطنية .
    3- التدبير الفعال للحكومة مع توقف تدفق الغاز من الجزائري العابر لتراب المغربي في اتجاه اسبانيا ،و سرعة إيجاد البدائل الناجعة التي ضمنت الاستقرار في تزويد السوق المغربية من الحاجيات .
    4- ترسيخ منطق الانسجام بين مكونات الحكومة من خلال التوقيع على ميثاق الأغلبية.
    5- فتح باب الحوار الاجتماعي مع المركزيات النقابية.
    6- التنزيل السريع لمراسيم التطبيقية الخاصة بتعميم التغطية الصحية والمعاشات.
    7- الاستمرار في مواجهة الجائحة و حماية الصحة العامة و بناء المناعة الجماعية عبر مسلسل التلقيح الجماعي .
    8- الاستمرار في تدعيم مشروع الدولة الاجتماعية لاسيما في مجال التشغيل و ايجاد حلول للتخفيف من الأزمة مثل مشروع اوراش .
    9- دعم المقاولات والشركات المغربية للحفاظ على مناصب الشغل.
    10- العمل على الحفاظ على سعر المواد الاستهلاكية ذات الاستعمال الاجتماعي رغم تقلبات سلاسل التوريد .
    11- التفكير الاستراتيجي من خلال الاستمرار في مسلسل التصنيع لاسيما قطاع السيارات و الطائرات .
    12- دعم القطاع السياحي بملياريْ درهم
    13- الاستعجالية في التعامل مع قضايا حساسة مثل نذرة الماء و العمل على إيجاد حلول بديلة في حالة الخطورة مراكش نموذجا و حفر ثلاث نقط لتأمين مدينة مراكش
    14- دعم شغيلة القطاع السياحي وتوسع المستفيدين من الحماية الاجتماعية
    15- فتح نقاش عمومي و جهوي حول قضايا تهم القضايا المحلية و الجهوية : الداخلة الراشيدية مراكش
    16- الشروع في تسوية الملفات العالقة و المرتبطة بمنح الجمعيات و المقاولات
    17- الشروع في تسوية مستحقات الموظفين وترقياتهم المتوقفة لأكثر من سنتين و النصف
    18- العمل على بلورة استراتيجية فلاحية بالعالم القروي عبر مخطط الجيل الاخضر و رهانات بناء الطبقة المتوسطة بالعالم القروي
    19- بداية تنزيل البرنامج الوطني للتزود بالماء الصالح للشرب ومياه السقي بما فيها إنجاز 120 سد تلي ،و تثمين مياه الفيضانات و الإسراع بمشروع تحلية مياه البحر ،لسد العجز المائي
    20- الاهتمام بالبنيات التحتية بالعالم القروي و صيانة الطرق القروية .
    21- البدايات السريعة لتنزيل السياسات القطاعية في كل المجالات الوزارية لاسيما التعليم و الصحة و السكنى و التعمير و الثقافة و الرياضة و التعليم الاولي و الصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني و التعليم العالي و البحث العلمي و الابتكار.
    22- بناء الاستدامة الطاقية و الانتقال نحو الطاقات النظيفة في أفق تحقيق 40 في المئة من الاحتياجات الوطنية من الطاقة .
    ثالثا : وجهات نظر حول اختلالات الحكومة
    حكومة اخنوش هي حكومة سياسية ، الأمر يقتضي وجود معارضة لها وهو أمر طبيعي وإيجابي ، على اعتبار ان النظام الديموقراطي لا ينتعش الا بوجود سلطة تحكم، و معارضة تعارض .
    من بين أهم النقط التي اعتبرت مجالات تقصير في عمل الحكومة ، رغم ان اصدار حكم نهائي في ظرف زمني قصير ليس مؤشرا موضوعيا على جودة الحكم .
    من بين هذه الاختلالات حسب المعارضين للحكومة نتوقف عند الملاحظات التالية :
    1 – ضعف التواصل لاسيما فيما يتعلق بالقضايا التي تهم المواطن مثلا جواز التلقيح و إغلاق الحدود
    2- التعديل الحكومي السريع لوزيرة الصحة و الحماية الاجتماعية
    3- الاحتجاجات التي رافقت سن التوظيف و غياب التشاور مع الفرقاء
    4 – سحب مشروع القانون الجنائي الخاص بالإثراء لغير المشروع
    بناء على ما سبق و بناء على المؤشرات الخاصة بأداء الحكومة و السياقات الصعبة لانشغالها في ظل تداعيات الجائحة و التحولات المناخية و غياب تساقط الأمطار , يكمن الانحياز الى فكرة ان حكومة عزيز اخنوش تشكل لحظة تعاقد سياسي بسند شعبي من أجل منح جرعة أمل و استعادة الثقة لمواجهة الأزمات المعقدة بنفس اصلاحي , و هو انجاز يتحقق الانتصار لقيم الحياة والصمود في زمن الازمات، وليس الاختباء والتخفي
    الأزمة المعقدة تحتاج الى حكومة قوية بانجازاتها و قدرتها على اختراق الواقع و احداث الاثر الايجابي .
    فالانتصار على الوباء يتحقق بالانتصار على الخوف والانتصار لقيم اقتصاد الحياة وفق رؤية ، جاك اتالي المستشار الخاص للرئيس الفرنسي الاسبق فرنسوا ميتران .
    الحكومة ستنجح في تحقيق برامجها الاجتماعي و الاقتصادي والمجتمعي من خلال الانتصار لاقتصاد الحياة و الإنصات إلى المواطن والعمل على تلبية مطالبه البسيطة في إطار تعاقدات اخلاقية و تقوية المشترك وتغليب الالتزامات الاخلاقية والانسانية على منطق الأرباح.
    الخروج من الأزمة رهين بتقوية اقتصاد الحياة و ليس اقتصاد الموت و الاختباء ، أي دعم و تقوية كل القطاعات المرتبطة بحياة المواطن و احتياجاته الأساسية ، مثل الصحة و التعليم و الادوية و البحث العلمي و الاتصالات والفلاحة و القطاعات الإنتاجية ذات الصلة بمتطلبات المواطنين ،وبالمقابل تقليل الاهتمام بالمجالات التي تستهلك اموالا ضخمة وتتطلب استثمارات ضخمة لا تلامس احتياجات المواطن،او أنها موجهة ضد المواطن مثل صناعة الاسلحة و صناعة التجميل و الترفيه و الموضة و غيرها.
    مواجهة كورونا لا تتطلب الانتظار و الاختباء في انتظار التلقيح و اكتساب المناعة الجماعية ، وإنما بامتلاك القدرة على المواجهة و تدبير المخاطر و الانتصار لقيم الحياة و اقتصاد الحياة و هو شروط نجدها متوفرة في حكومة التي يترأسها عزيز اخنوش كحكومة حرب ضد الجائحة و ضد الهشاشة من أجل بناء الدولة الاجتماعية.

    *نائب برلماني وأستاذ علم الاجتماع

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “لعشا الزين كتعطي ريحتو مع العصر”.. والتسيير العقلاني يتضح من أول قرار

    أيوب_قبلي_كالا

    مع أول قرار اتخذه المكتب المسير الجديد للرجاء برئاسة انيس محفوظ، اتضح من خلاله المثل الشعبي المغربي القائل .. “لعشا الزين كتعطي ريحتو مع العصر”، كما تبين بشكل واضح سبب رفض الجماهير الرجاوية تولي أنيس محفوظ رئاسة المكتب المسير للرجاء.

    أول قرار كان كافيا بأن يؤكد أن توقعات الجماهير الرجاوية قبل الجمع العام كانت في محلها، وأن أنيس محفوظ لايصلح أن يكون رئيسا للرجاء، كيف لا وهو الذي خسر جميع القضايا التي كان مكلفا بها، عندما كان كاتبًا عامًّا في حقبة الرئيس السابق “جواد الزيات”، كما سبق له تضييع أكثر من صفقة على الفريق، ولكم ان تسألوا…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الرأي | خلفيات أول تقرير رسمي ينتقد المجلس الأعلى للحسابات

    ((ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي ٱلنَّاس لِيُذِيقَهُم بَعْضَ ٱلَّذِي عملُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)) (الرّوم الآية 41).
    في الوقت الذي كثر فيه حديث الناس ولغط الرأي العام حول تنامي وتيرة الفساد في البلاد بشكل مهول أمام ضعف الآليات الكفيلة والهادفة إلى الحد من أثاره السلبية على المجتمع، عبر تجفيف منابعه، صدر مؤخرا تقرير الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها لعام 2020، ليقدم خريطة طريق واضحة واستراتيجية متكاملة للعمل ضمن تقرير موضوعاتي، منتقدا المقاربة التقليدية المتجاوزة للمجلس الأعلى للحسابات في…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رحال المسكيني بين مطرقة الأمطار وسندان أشغال الترامواي

    أصبحت مدينة الدار البيضاء  عائمة و تحولت ازقتها و شوارعها إلى برك مائية بفعل التساقطات المطرية التي شهدتها منذ صباح يومه الاربعاء. ساعات قليل من الامطار كانت كافية للكشف عن البنية التحتية التي تتوفر عليها أول قطب اقتصادي بالمملكة، مسببة في شل حركة السير، ناهيك عن مجموعة من الأوراش التي انطلقت بالمدينة و المتعلقة بخطوط الترامواي؛ الشيء الذي ساهم في زيادة الاختناق المروري، حيث شكل للساكنة مشاكل على بعض المحاور الطرقية. باتت الشوارع الرئيسة للبيضاء تشهد حوادث سير كثيرة نتيجة الكم الهائل من المركبات مختلفة الاصناف، وضيق المساحات في الطرقات؛ و من أبرز…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خيمة “أهل  ميارة”.. الذاكرة المستعادة

    المامي هانون

    لا شك أن من بين أبرز ما حفل به المسلسل الانتخابي الأخير، هو الانخراط الكبير لساكنة الأقاليم الجنوبية في عملية اختيار ممثليها الطبيعيين في المؤسسات المنتخبة محليا، جهويا ووطنيا، بنسبة مشاركة هامة، فاقت المعدل الوطني، مزكية بذلك أطروحة الخيار الديمقراطي للطي النهائي لملف الوحدة الترابية، وهو ما سجلته بارتياح كل الأصوات المنادية-المناصرة لإيجاد حل سياسي، واقعي، دائم ومقبول من قبل الجميع…بشكل ظهر فيه المجال، وهو يخوض مسلسل التدريب على التسيير الذاتي، عبر إفراز نخب محلية برهانات وطنية، وأفق تمثيلي؛
    هذه الرهانات المحلية والجهوية، للموضوع، لا تخفي أيضا معطى الاندماج الكلي لهذه النخبة في المشروع الوطني الكبير، مشروع المغرب الحديث، مغرب المصالحة والحقوق والحريات، لذا، لم يكن مفاجئا أن يمر عدم وجود أي مواطن مغربي من أصول صحراوية في التمثيل الحكومي، دون تساؤل؟ وهو ما تمت الإجابة عنه في انتخاب رئيس مجلس المستشارين، بوضع الثقة في قيادة هذه المؤسسة الدستورية في كفاءة شابة منتسبة إلى حزب وطني، بتدرج تنظيمي واعد مزاوج بين السياسي والنقابي، وتجربة في المؤسسات المنتخبة جهويا ووطنيا…
    لكن، اسم ميارة، مرتبط في السير المنجزة للرجل، فقط، بمؤهلاته العلمية، وكفائته المهنية، وتجربته الغنية، لكنها تغفل عن استحضار معطى هام، واعتبار رمزي محدد، هو انتماء الرجل إلى خيمة “أهل ميارة”، التي تحظى بتقدير واحترام كبير داخل مجموع “تراب البيضان”…فيكفي ذكر اسم ميارة لكي تتدفق غزير معطيات عن الذاكرة الجمعية المحلية، التي لا زالت تحفظ لهذا الاسم دلالاته الجهادية، والخلقية، والقيمية…والتي سنذكر منها، مثالا لا حصرا، اسم “علي ولد ميارة”، أحد الأسلاف المباشرين في شجرة أنساب المعني بالأمر، وما كتبه عنه الأعداء قبل الأصدقاء، وهو ما يتكشف من خلال قراءة التقارير الاستخباراتية العسكرية الفرنسية، والتي تذكر حرص المستعمر على تتبع تحركات الرجل، وتتوقف عند دوره في القيادة، وعمله الميداني في تأطير العمل الجهادي ضد المستعمر…
    هذا الوعي بالأصول التحررية ضد الاستعمار، هي التي شكلت الخلفية الفكرية والقيمية للنعم ميارة، وجعلته ينخرط مبكرا في مشروع الوطن الكبير، ضدا على أحلام “جمهورية الرمال” التي اعتبرت القبيلة “جريمة” لكنها غازلتها وجعلتها عماد كيان متهاوي…إن التاريخ المجيد للسلف، وحسن قراءته، وفهم مغزاه وأفقه…هو الذي جعل “الرياسة” تسترجع من جديد، من قبل خَلَفِ خيمة “أهل ميارة”، لكنها رئاسة، من نوع جديد، بثوب الدستور والمؤسسات…في جهاد مختلف…هو جهاد بناء “دولة ديمقراطية يسودها الحق والقانون…وتوطيد وتقوية مؤسسات دولة حديثة”، كما جاء في تصدير الدستور…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نافذة للرأي | لماذا يهاجم السلفيون المدرسة ؟

    بقلم: أحمد عصيد

        يتساءل مواطنون كثر عن الأسباب التي جعلت المدرسة والتعليم العصري عموما، هدفا للهجمات العنيفة للسلفيين والإخوان في الآونة الأخيرة، والحقيقة أن ما يجري، هو ردود أفعال على عوامل عديدة نبرزها في ما يلي:

    1) هناك سبب تاريخي يفسر كراهية السلفيين للمدرسة الحديثة، وهو كونها مؤسسة عصرية وُجدت لتلبية حاجات الدولة الحديثة الناشئة، ومكنت من تعويض رجال الدين في مناصب الترؤس والمسؤولية الإدارية بموظفين مدنيين، حيث أصبحت الدولة الحديثة تستمد أطرها من المدارس والمعاهد الحديثة عوض التعليم التقليدي الأصيل الذي كان وحده في القرون الغابرة مصدر أطر الدولة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الرأي | هيبة الدولة

    بقلم: يونس شهيم

        قد أكون المغربي الوحيد الذي يسبح ضد التيار، ففي الوقت الذي يستنكر فيه الجميع قرار تحديد سن الترشيح لمباراة ولوج مهن التربية والتكوين في 30 سنة من طرف الوزارة الوصية على القطاع، وفي قرار التمييز بين المترشحين في عملية الانتقاء الأولي بمنح تمييز إيجابي لصالح طلبة إجازة علوم التربية بمنحهم الأفضلية على من هم دون سواهم من طلبة الشعب الأخرى، أجدني واقفا بجانب هاته القرارات مؤيدا ما جنحت إليه الوزارة الوصية من شروط أراها منصفة لبناتنا وأبنائنا الذين هم في حاجة ماسة إلى نساء ورجال تربية قادرات وقادرون على العطاء وتحقيق الإصلاح المنشود بما…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السياسة الدولية بعد كورونا

    إن متتبع التطورات السياسية في المنطقة المغاربية والتوجهات العالمية الجديدة.  سيربط ما يحصل بالاتجاه الدولي العام للاصطفاف والتحالفات السياسية والإستراتجية والاقتصادية. 

    عود على بدء:

    للامس القريب كنا نترقب الشرق الأوسط والربيع العربي والتنظيمات الإرهابية، ونحن ننتظر نهاية هذه الأحداث، فجاءنا وباء غادر من الصين، أعاد ترتيب كل شيء، ففي اللحظة التي كنا ننتظر فيها السكينة والطمأنينة، بغاتنا كورونا الذي سال عليه مداد كثير ونقاش متمدد ومتخصص وعام مع حواشي كثيرة.

     لكن المتفق عليه أننا وان كنا ضالعين في القراءة والعلوم…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعدما وصفه بوانو بغلام الحكومة.. عبد الصمد الإدريسي يصف بايتاس بمُتمرن الحكومة

    عبد الصمد الإدريسي

    الفائض الانتخابي.. ومتمرن الحكومة.. نحو إيجاد حل لورطة الداخلية في توزيع فائض مقاعد انتخابات القرن الماضي..
    استمعت لمُتمرِّن الحكومة الناطق الرسمي باسمها (وستكون لي عودة لهذا الموضوع وللوضع القانوني للوزير على ضوء إلزام القانون للمحامي المتمرن بقضاء فترة التمرين وتعارضها مع التنافي الحاصل مع العضوية في الحكومة) وهو يحاول على عجل ودون سند، أن يرُد على موقف حزب العدالة والتنمية المُعلن من خلال البلاغ الأخير لأمانته العامة، مما سمته وزارة الداخلية انتخابات تكميلية وجزئية بهدف ملء مقاعد “شاغرة” في بعض الجماعات، والواقع أن الناطق الرسمي باسم الحكومة لم يجد ما يسعفه للجواب على السؤال الذي وُجه له، ولو أنه فقط تريَّث وسأل، سيعرف أنه لا يجد في مقتضيات القوانين التنظيمية ما يستند عليه لتبرير موقفٍ، لا علم له بتفاصيله، ولا يد له فيه.. لذلك بدا هذا اليوم وكما هي عادته، كمن يُغرد خارج السرب، بكلام إنشائي في موضِعٍ يتطلب القدر الكبير من قوة الحجة والدليل القانوني، والكثير من الحذر من قبل المدافع المترافع..
    إننا اليوم نجني نتائج مسار، بدأ منذ شهور، من خرق مبادئ الديموقراطية.. والمسِّ بأُسس التمثيلية الانتخابية.. والتعسف في تعديل القوانين الانتخابية وتفصيلها على المقاس..
    وحيث أنه لا سند لإجراء انتخابات “جزئية” “تكميلية”، في الجماعات التي لم تستطع وزارة الداخلية توزيع جميع مقاعدها على اللوائح المترشحة.. وهو الأمر غير المسبوق، والذي يقتضي إيجاد مخرج من هذه الورطة..
    حيث انه لا يوجد “شغور” حتى نجري انتخابات “جزئية”.. وحيث أنه تم تشكيل مكاتب وهياكل المجالس المعنية قبل اكتمال تشكيلها.. كما أنه سيتم انتخاب اعضاء مجالس دون أن يكون لهم الحق في اختيار رؤسائها أو الترشح لأي مهمة من المهام بها..
    وأمام كل ذلك ومع عدم وجود أي سند قانوني لإجراء هاته “الانتخابات” ..
    و ما دام حزب العدالة والتنمية، قد أعلن أنه غير معني بها.. وأنه لن يشارك فيها..
    فلماذا لا تنظموها وفق القانون التنظيمي: 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء الجماعات الترابية في صيغته ما قبل تعديل المواد ذات الصلة بطريقة احتساب القاسم الانتخابي والعتبة..
    تلك التعديلات التراجعية التي كانت تستهدف تحجيم العدالة والتنمية ومنعه من تشكيل أغلبيات في الجماعات..
    وها حققت هاته التعديلات وما تلاها من إجراءات ماسة بسلامة الانتخابات الهدف منها وزيادة..
    فهل آن الاوان للرجوع إلى إعادة ضبط القوانين الانتخابية على مقاس التطور (ولو كان بطيئا) الذي كانت تعرفه منذ تعديلات 2002 الى حين ما قبل الإقرار التعسفي للقاسم الانتخابي والعتبة المستحدثين..

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هادي معزوز يكتب: الدار البيضاء.. تلك المدينة التي لا تطاق !!!

     هادي معزوز

    أملك من الصور القديمة والناذرة للدار البيضاء ما لا يعد ولا يحصى، أحب جمعها وإضافتها إلى مجموعتي بكل عناية، أفتخر بأجملها وأنذرها، أتأملها صورة صورة ثم أنغمس فيها، أخرج من حاضري وأعود إلى سنوات نهاية القرن التاسع عشر إلى سبعينيات القرن الماضي مرورا بأبرز الأحداث التي شهدتها، لعل أهمها بحث أهاليها عن تاريخهم المنسي وإثبات أن لمدينة آنفا امتداد في الماضي وأنها ليست مدينة لقيطة كما يدعي البعض.

    عندما أهيم وأسيح في صوري، أتحول إلى جزء من ماضي المدينة، أعيشه لحظة بلحظة، أتأمل بناياتها الشامخة بجمالية قل مثيلها اليوم، أشعر بأني في متحف مفتوح يطل على كل الجهات.. أتوقف حيث يتوقف الجميع بأدب عند ممر الراجلين، ثم أسير بأنفة حينما يحين موعد ذلك. قد أصطدم بأحدهم فأقول له بكياسة: “سمحلي أسيدي” يرد علي بابتسامة لطيفة ثم يذهب كل في حال سبيله. أتوقف برهة باحثا عن سيارة أجرة تقلني إلى مكان لا أعرفه، تتوقف واحدة أمامي فأندلف فيها لأجدني أمام سائق أنيق بشوش ومهيب، يرتدي بذلة بربطة عنق ويضع عطرا فواحا أخاذا.. ينظر إلي من المرآة ثم يقول لي مرحبا: فين إن شاء الله؟ أصمت هنيهة ثم أرد عليه: “فين ما بغيتي.”

    يبتسم مرة أخرى ويقول: “الأخ ماشي من هنا على ما كنظن.” أشعر بخجل كبير ثم أرد: “طبعا، ولكن حبيت نتعرف على أهم بلايص المدينة.” يسترق مرة أخرى نظرة مرحبة عبر مرآة السيارة الداخلية ثم يجيبني: “غادي ندوزوا نهار كامل وحنا نلفوا وندورو، كل بلاصة تنسيك في آخرى.” تبدو الحماسة على سائق سيارة الأجرة كبيرة جدا وهو يعرّفني على أهم البنايات، رأيت فيه اعتزازا منقطع النظير بالمدينة التي ينتمي إليها، ثم يفاجئني بعدئذ بزخارة المعلومات التي يتوفر عليها، لدرجة خلته من خلالها مرشدا سياحيا محبا لوظيفته وليس سائق عربة أجرة..

    ثم سار يلف الشوارع والأزقة دون أن يسرع أو يخترق قانون السير، يحدثني عن هذه البناية وتاريخ تلك المؤسسة، يقص علي طرائفا رافقت تشييد هذه المعلمة، ويعطي رأيه حول مكان هذه الحديقة أو الساحة، لكن ما فاجأني فيه أكثر هو معرفته الكبيرة لأسماء الشوارع والأزقة خلال عهد الحماية وأسماءها اليوم: “هذا أسيدي شارع الجيش الملكي، كان أسمو بولفار دو لا ريبيبليك، ولي غادي معاه شارع محمد الخامس، كان أسمو بولفار دو لا كار، دابا غادي نمشيو لبلاص محمد الخامس وكان سميتها شحال هادي بلاص ليوطي، على شارع الحسن الثاني، لي كان أسمو بولفار دي جينرال داماد..” كنت أعرف كل هذه المعلومات وأكثر، لكني تظاهرت بعدم معرفتها، وتظاهرت أيضا أني لست ابن المستقبل.
    فجأة نظر السائق إلى ساعته، أبطأ السير وقال لي منشرحا: “هذا وقت الاستراحة ديالي، كي خصني نشرب قهوة وندخن شويا، داك الشي علاش كندعوك تشرب معايا قهوة في كافي دو فرانس، وعلى حسابي بما أنك ضيف عندنا.” لما جلسنا كنت أتأمل أولئك الناس الذين يسيرون جنب الرصيف، رجال وشبان يرتدون بدلا أنيقة وأحذية ملمعة، إما يحملون حقائبهم أو يتأبطون جرائدهم الورقية، وفتيات أو سيدات بالميني جيب وتسريحة الشعر على إيقاع زمن الستينيات والسبعينيات، نساء بالنقاب المغربي الذي يمنح وقارا واحتراما قل نظيره اليوم، وتلاميذ متوجهون للمدارس باللباس الرسمي.

    لم أعثر ولو على عنوان للتحرش، أو عيون متربصة، أو متطرف يتحدث عن اللباس المحتشم للفتيات، لم تزر أنفي رائحة البول، ولا عثرت على كتابات جدارية تمنع البول جنب الحائط وتلعن صاحب هذا الفعل الشنيع بأقبح النعوت. بل وجدت مراحيض عمومية أنيقة ونظيفة، ومرافق ترفيهية، وحدائق غناء وجدت للترويح على النفس، أو سرقة قبلة لطيفة بمبعد عن الناس باسم التوقير والتقدير.. كانت دور السينما مملوءة بأناس ترى في تقاسيمهم حبهم للفن السابع، وعندما يخرجون من الدار المظلمة يناقشون الفيلم من الناحية الأدبية والتقنية أيضا.. كانت سينما فوكس لا تزال شامخة تحرس الدار البيضاء من لصوص الفن ومجرميه، وكان المسرح الكبير المقابل لبنك المغرب، بمعماره الأنيق لايزال مبتسما مادحا لما جاد به الزمن من شخصيات تعرف ماذا يعني أن تكون تابعا لأب الفنون.. ثم نهضنا مرة أخرى متوجهين إلى منطقة المعاريف وبعدها كورنيش عين الذئاب، مدينة الدار البيضاء تبدو هادئة جدا، فارغة من ثقافة الزحف الاسمنتي على حساب الأراضي والحدائق الغناء الجميلة والأشجار كذلك. لكن ما أثارني أكثر هو تلك الفيلات التي كانت تنتشر في كل مكان، لتتحول بعدئذ وبسبب الزمن الغادر إلى عمارات شاهقة فضيعة لا عنوان لها.

    فجأة أفقت من استيهامي البليد هذا، انقشعت صورة الحاضر أمامي، واختفت معها صورة ماضي الدار البيضاء الزاهي، تبخر سائق سيارة الأجرة الأنيق والمثقف، انهارت تلك البنايات الجميلة لصالح أخرى تحولت شرفاتها بسبب “الألمنيوم” إلى مظاهر بشعة تثير الغثيان. روائح البول في كل مكان، الراجلون يعبرون الشوارع والأزقة بطريقة مائلة وليس من ممر الراجلين.. السائقون لا يفرقون بين اللونين الأحمر والأخضر، زعيق سياراتهم لا ينقطع بتاتا كأنه جزء من حركات شهيقهم وزفيرهم، أزبال مرمية هنا وهناك، ضجيج غريب تعجز اللغة على وصفه، وزحام شديد يذكرنا بأفلام نهاية العالم.. القبح في كل مكان: كلمات نابية.. أشخاص يمشون دون أناقة.. نساء يرتدين لباسا دخيلا على ثقافتنا.. تنمر وتحرش في كل مكان.. وسماء باتت زرقتها الصافية في خبر كان، والسبب هذا التلوث الذي بات جزءا لا يتجزأ من المدينة.. أشغال في كل مكان، وفوضى في كل الأمكنة.. انهارت بناية سينما فوكس، اختفى المسرح البلدي.. فندق لنكولن تحول إلى يباب يأسف على مجد الزمن الماضي.. شارع محمد الخامس يبدو كأنه استفاق من حالة غزو الأعادي الكاسحة.. باتت مدينة الدار البيضاء اليوم غير قادرة على استيعاب كل ما يحدث بعربات “التربرتور” التي لها أسبقية المرور أكثر من سيارات الإسعاف.. وعربات أخرى يجرها الدواب ويمتطيها أناس مكتوب على وجوههم: “ممنوع الكلام مع السائق وإلا..” والفراشات التي تنبت في كل مكان، تنبث أكثر من الفطر.. استسلمت وانفجرت، لم تعد تبكي اليوم لأنها ماتت وانتهت.. مدينة الدار البيضاء أصبحت مقرفة جدا، بل جحيمية إن أسعفني اللسان.. مدينة الدار البيضاء لا تحتاج عمدة وراءها تاريخ أسود، أو رجال شرطة ينظمون السير تحت شمس لافحة، أو منتخبون يتاجرون في صفقاتها أمام مرأى الجميع بداية من وزارة الداخلية إلى أبسط مواطن، أو تكنوقراط لا يهمهم منها سوى الربح.. مدينتنا في حاجة إلى سكان يغيرون عليها، إلى سكان يعتزون بالانتماء إليها، وإلى سياسة حقيقية وصادقة.. إلى اللقاء.

    إقرأ الخبر من مصدره