Catégorie : حوارات

  • حوار: عميد كلية الزراعة يتحدث لـ »تيلكيل عربي » عن تحديات التغير المناخي والحلول المبتكرة لدعم الفلاحة

    بات من الضروري، اليوم، مواجهة التحديات الكبرى التي تهدد الزراعة وأمننا الغذائي نتيجة التغيرات المناخية المتسارعة، بدءا من ندرة المياه وصولا إلى تقلبات الطقس التي تؤثر على إنتاج المحاصيل. وفي هذا السياق، أصبح اعتماد حلول مبتكرة تجمع بين التكنولوجيا الحديثة والمعرفة العلمية أمرا حيويا لضمان استدامة الفلاحة وتحسين حياة المواطنين.

    ولتسليط الضوء على هذا الجانب، أجرى « تيلكيل عربي » حوارا مع برونو جيرار، عميد كلية الزراعة وعلوم البيئة، جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، على هامش أسبوع العلوم ببنجرير، كشف من خلاله أن التغيرات المناخية تؤثر بشكل مباشر على الفلاحة، ما يزيد الحاجة إلى اعتماد حلول مبتكرة وتكنولوجيات متكاملة لدعم الفلاحين وتحسين إنتاجية المحاصيل.

    كيف يمكن للابتكارات في الزراعة، مثل الزراعة الدقيقة والذكاء الاصطناعي، أن تحسن الإنتاجية مع ضمان استدامة الموارد الطبيعية في المغرب؟

     كثيرا ما نركز على التكنولوجيا في المجال الفلاحي، وعلى الابتكار التكنولوجي، غير أنه إذا لم يتم إدماج هذه الابتكارات ضمن مقاربة نسقية شاملة، تأخذ بعين الاعتبار النظام ككل وسياقه، فإنها غالبا لا تكون ملائمة ولا تجد طريقها إلى التطبيق الفعلي.

    ومن هذا المنطلق، يأتي إحداث هذا المركز بهدف أساسي يتمثل في تمكين هذه الابتكارات من أن تعتمد فعليا، وأن تخدم الفلاحين في إطار أكثر تكاملا واندماجا. فالفلاحة ليست مجالا بسيطا أو ضيقا، بل هي مجال معقد يتقاطع فيه ما هو بيوفيزيائي، من بيولوجيا ونباتات وتربة ومناخ، مع ما هو سوسيو-اقتصادي، أي الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية. وهذا هو النهج الذي سنعتمده داخل المركز. كما أن للفلاحة أيضا بعدا تجاريا، باعتبارها نشاطا اقتصاديا قائما بذاته.

    كيف يؤثر التغير المناخي على الموارد المائية والزراعة في المغرب؟

    التحديات المرتبطة بالتغير المناخي واضحة للجميع، إذ يؤثر بشكل مباشر على التساقطات والمياه وارتفاع درجات الحرارة. فنقص المياه في المجال الفلاحي يعني الجفاف مما يزيد الطلب على مياه السقي، ويجعل بعض المساحات في الفلاحة المسقية اليوم غير قابلة للسقي بالكامل.

    ورغم أن الموسم الحالي كان مطريا، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت جفافا شديدا. في الفلاحة البورية، الوضع أكثر تعقيدا لأنها تعتمد كليا على مياه الأمطار، ما يفرض تدبير المخاطر عند الاستثمار في الأسمدة أو غيرها من المدخلات.

    المشكل لا يقتصر على المياه فقط، بل أيضا درجات الحرارة وزيادة التقلب من سنة لأخرى وحتى داخل الموسم نفسه. ففي السنوات الأخيرة، لم تعد بداية الموسم ثابتة، كما تغير توزيع التساقطات، وهي آثار مباشرة للتغير المناخي التي تؤثر على الفلاحة البورية، الفلاحة غير المسقية، والفلاحة المسقية على حد سواء.

    ما تأثير ارتفاع درجات الحرارة وتقلب المناخ على مردودية المحاصيل؟

    ارتفاع درجات الحرارة، خاصة خلال فترة الإزهار، يؤثر سلبا على مردودية الحبوب، مثل القمح والشعير، حيث تتعرض لإجهاد يؤدي إلى انخفاض الإنتاج.

    إلى جانب ذلك، تزيد تقلبات المناخ من صعوبة التخطيط الزراعي، فبداية الموسم لم تعد ثابتة، وتوزيع التساقطات أصبح غير منتظم كما كان سابقا، مما يؤثر على جميع أنواع الفلاحة: البورية، غير المسقية، والمسقية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لطفي: انقطاعات الأدوية تستدعي إحداث “رادار” لمراقبة المخزون والتنبؤ بالأزمات

    قال رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، علي لطفي، إن أزمة النفاد والانقطاع المتكرر لبعض الأدوية، خصوصاً ذات العلاقة بعلاج الأمراض المزمنة، تستدعي إنشاء مرصد وطني للدواء، يكون بمثابة “رادار” لمراقبة المخزون الوطني من الأدوية في الوقت الفعلي والدقيق والتنبؤ بالأزمات قبل وقوعها.

    وأوضح لطفي، في حوار مع جريدة “مدار21” الإلكترونية، أنه لا يجب الاستمرار في التعامل مع الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية على أنها مجرد “جهاز إداري” يرخص لبيع الأدوية في السوق المغربية ويحدد أسعارها، بل لابد من تبويئها المرتبة التي يمنحها لها القانون باعتبارها “ضامناً رئيسياً” للأمن الدوائي بمفهومه الواسع وفق القانون المنظم لها.

    وفي نفس الصدد، شدد المتحدث ذاته على أن الوكالة مطالبة بوضع نظام يقظة لرصد بوادر انقطاع الأدوية قبل حدوثها لإثارة انتباه الشركات المصنعة محليا أو المستوردة، وللبحث عن بدائل وتفادي أزمة النفاد، التي تعرض سلامة المرضى للخطر، وفي مقدمتها الأدوية الجنيسة أو المماثلة.

    واعتبر المهتم بقضايا قطاع الصحة أن نجاح نموذج مغربي يخلص سوق الأدوية من الإكراهات التي يعيشها لن يتحقق إلا من خلال وضع استراتيجية تجمع بين التدخلات الاستعجالية والإجراءات الهيكلية والمراقبة وخلق نظام للتتبع (traçabilité) لضمان توفر الأدوية في الصيدليات والمستشفيات والمخزون الاحتياطي والأمني لدى شركات الأدوية.

    وفي ما يلي نص الحوار كاملاً:

    ينص قانون “وكالة الأدوية” على أنه من مهامها السهر، في حدود اختصاصاتها، على ضمان توافر الأدوية والمنتجات الصحية والولوج إليها وعلى جودتها وسلامتها وفعاليتها. ومنه ألا يسائل انقطاع الأدوية هذه الوكالة؟

    نعم، هذا الواقع يسائل الوكالة بشدة وبإلحاح، فبالإضافة إلى المهام التي أشرتم إليها خاصة توافر الأدوية وجودتها وسلامتها لضمان الأمن الدوائي، فإن الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية تتحمل المسؤولية الكاملة وفقا للقانون المنظم لها، بالسهر على عدم نفاد وانقطاع الأدوية في السوق المغربية وفي الصيدليات.

    وهنا لا بد من القول إن الوكالة ليست مجرد جهاز إداري يرخص لبيع الأدوية في السوق المغربية ويحدد أسعارها، بل تتجاوز هذه المهام إلى كونها “الضامن الرئيسي” للأمن الدوائي بمفهومه الواسع وفق القانون المنظم لها.

    وبالتالي فعلى الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية مراقبة المخزون الاحتياطي الاستراتيجي والمخزون الأمني، والسهر على احترام المصنعين والموزعين للمخزون الأمني (الذي يعادل عادة 3 أشهر للمصنعين وشهر واحد للموزعين)، وفق القانون ودفتر التحملات.

    بالنظر إلى المهام الكبرى التي تتحلمها “وكالة الأدوية”، وفقا لقانونها وفي حدود اختصاصاتها، ما الذي ينقص من إجراءات لحماية أدوية المغاربة من النفاد؟ 

    في هذا السياق، وجواباً على سؤالكم، فالوكالة مطالبة بوضع نظام يقظة لرصد بوادر انقطاع أدوية معينة قبل حدوثها لإثارة انتباه الشركة المصنعة محليا أو المستوردة وللبحث عن بدائل وتفادي أزمة النفاد، التي تعرض سلامة المرضى للخطر، وفي مقدمتها الأدوية الجنيسة أو المماثلة.

    إلى ذلك، فالوكالة مسؤولة عن تسريع تراخيص الأدوية الجنيسة لسد الفراغ في حال انقطاع الدواء الأصلي ووقوع أي خلل في وفرة الدواء. والأكثر من ذلك فإن أي تأخر في اتخاذ هذه الإجراءات يعتبر تقصيراً في الوظيفة الرقابية للوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، بحكم دورها الرئيسي والمحوري في تنظيم وتأمين السوق الدوائي الوطني.

    هذا التنظيم المتقدم لسوق الأدوية لن يتحقق إلا من خلال وضع استراتيجية تجمع بين التدخلات الاستعجالية والإجراءات الهيكلية والمراقبة وخلق نظام للتتبع (traçabilité) لضمان توفر الأدوية في الصيدليات والمستشفيات والمخزون الاحتياطي والأمني لدى شركات الأدوية.

    وتزداد أهمية هذا التنظيم في تدبير سوق الدواء حينما يتعلق الأمر بتدبير الأزمة في حالة نفاد أو انقطاع أدوية الأمراض المزمنة الأكثر عرضة للانقطاعات المتكررة في المغرب ما ا بين 2 إلى 3 أشهر بدون بدائل فورية، خاصة تلك ذات الاحتكار أو المعتمدة على الاستيراد، منها على سبيل المثال، أدوية الصرع والأعصاب والسرطانات وأدوية الغدة الدرقية وأدوية القلب والسكري والتجلط والمكافحة للتجلط وأدوية السكري الأساسية.

    وبلغة الأرقام، وفق المعطيات الرسمية، فإن الانقطاعات تشمل أكثر من 600 صنف دواء مزمن في 2025، وفي سنة 2024 بلغت نسبة الأدوية في انقطاع 19.3 في المئة؛ أي حوالي ألف و200 دواء من أصل 6 آلاف و211 مرجعا.

    دائماً في موضوع انقطاع الأدوية، هل “ضعف” الوكالة، وفق تشخيصكم، دائما هو السبب في غياب أو انقطاع بعض الأدوية؟ أم أن لهذا المشكل دواعٍ أخرى؟

    بالفعل، نفاد الأدوية من الصيدليات المغربية ليس مجرد مشكلة عابرة أو ذي علاقة بالوكالة وممارسة أدوارها فقط، بل هو أزمة مركبة لها أسباب متشابكة. وفي هذا الصدد، يمكن تصنيف هذه الأسباب إلى ثلاثة محاور رئيسية: عوامل عالمية وأخرى متعلقة بالسياسة الدوائية، بالإضافة إلى أسباب متعلقة بالقوانين.

    فبالنسبة للعوامل العالمية والدولية المؤثرة في سوق الأدوية، فإنها تنطلق من كون المغرب، مثله مثل معظم دول العالم، يعاني من اضطرابات سلسلة التوريد العالمية. هذه الاضطرابات تخلق أزمة هيكلية تؤثر على توفر الدواء محليًا.

    وإذا كان تأثير السياق الدولي والاضطرابات في سلاسل التوريد يؤثر على توريد الأدوية، بحكم اعتماده على الاستيراد لتوفير ما يعادل 70 بالمئة من الأدوية المصنعة للمرضى المغاربة، فإنه ينعكس أيضا على تصنيع الأدوية محلياً، بحيث إن المغرب يستورد 95 في المئة من المواد الأولية، خاصة من الهند والصين وأي خلل في هذه المواقع يؤثر فورًا على الإمدادات.

    وفي ما يتعلق بالعوامل المحلية، سواء المتعلقة بالسياسة الدوائية أو بالقوانين المنظمة، فإن أول مشكلة هي مدونة الأدوية ورسوم تحديد أسعار الأدوية والحكامة، حيث تتداخل السياسات الحكومية مع الواقع الاقتصادي للصيدليات والمختبرات، مما يفاقم الأزمات، بالإضافة إلى غياب رؤية واضحة للمخزون الاحتياطي (شهرين للأدوية الحيوية) والاستراتيجي.

    والأكبر من ذلك هو أن وزير الصحة يعترف بنفسه بوجود “قصور في الرؤية” بشأن المخزون الدوائي، بحيث لا توجد قاعدة بيانات مركزية وآنية تمكن الدولة من توقع النقص والتدخل مبكرًا، وإن كان هناك توجه حالي لإنشاء “مرصد وطني للدواء” لمعالجة هذه المشكلة.

    ومن بين المشاكل التي تنهك سوق الأدوية وتكرس الهشاشة داخله، نجد أيضا الإكراهات التنظيمية والقانونية ومشاكل الحكامة المتعلقة بكيفية إدارة المهنة نفسها والقوانين التي تحكم عمل الصيدلي، مما يحد من قدرته على إيجاد حلول بديلة للمريض، وغياب “حق الاستبدال”، بحيث أن الصيدلي في المغرب يمنع عليه قانونًا (وفق مدونة الأدوية) استبدال الدواء الموصوف بآخر مماثل له (نفس المادة الفعالة) دون الرجوع للطبيب. وفي حال نفاد الدواء، لا يمكنه صرف بديل، ما يضطر المريض لمغادرة الصيدلية خالي الوفاض.

    في ظل ما يعيشه سوق الأدوية من اختلالات وإكراهات، ما الحلول القادرة، في نظرك، على تيسير توفر الأدوية وتقليص أثر الانقطاعات المتكررة للدواء؟

    ما الحلول المطروحة للتغلب على هذه الأزمة؟، ليس بالسؤال السهل والبسيط، بحكم التعقيدات الكبيرة في هذا السوق، ما يجعلنا أمام عدة مقترحات، في مقدمتها إنشاء مرصد وطني للدواء ليكون بمثابة “رادار” لمراقبة المخزون في الوقت الفعلي والتنبؤ بالأزمات قبل وقوعها .

    الاقتراح الثاني والملح والمستعجل هو تعديل مدونة الأدوية وقانون الصيدلة، للسماح للصيدلي بـ”حق الاستبدال” بدواء جنيس مماثل عند انقطاع الدواء الأصلي، مما يضمن استمرارية علاج المرضى المغاربة. بالإضافة إلى تشجيع التصنيع الوطني والمحلي لتغطية ما بين 70 و85 في المئة من الحاجيات الداخلية والعمل على تقليل الاعتماد على الاستيراد من خلال دعم إنتاج الأدوية محليًا، خاصة الحيوية منها.

    ومن بين المداخل الأساسية لإنهاء هذه الأزمة، تطوير التخزين الاستراتيجي من خلال إنشاء مخزون وطني للأدوية المنقذة للحياة، لاستخدامه في حالات الطوارئ والانقطاع المفاجئ، وهو ما سيضع حد للمعاناة اليومية للمرضى بحيث أن هذه الأزمة هي نتاج تداخل السياسة الحكومية مع الأدوية ومع قوانين المهنة ومع اضطرابات السوق العالمي.

    سؤال يحتاج إلى جواب من المدبر العمومي لقطاع الصحة، وهو أيضا (الجواب) نافذة أساسية للخروج من هذه الأزمة التي تهدد حياة المواطنين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوار: أين يقف المغرب صحيا أمام التغير المناخي؟ رئيس الأكاديمية الأمريكية للطب يقدم أجوبته

    في سياق التحولات المناخية المتسارعة التي يشهدها العالم، لم تعد تداعيات التغير المناخي تقتصر على الجانب البيئي فقط، بل أصبحت تشكل تحديا حقيقيا للأنظمة الصحية وقدرتها على الاستجابة لمخاطر متزايدة ومعقدة. من موجات الحر وندرة الموارد المائية، إلى انتشار أمراض مرتبطة بالبيئة، تفرض هذه التحولات واقعا جديدا يستدعي إعادة التفكير في السياسات الصحية على المستوى العالمي.

    وفي هذا الإطار، يبرز التساؤل حول موقع المغرب ضمن هذه الدينامية، ومدى جاهزية منظومته الصحية لمواجهة هذه التحديات. للحديث أكثر عن هذا الموضوع، كان لنا هذا الحوار مع فيكتور دزاو، رئيس الأكاديمية الوطنية للطب في الولايات المتحدة، حيث قدم تقييمه لوضعية المغرب وأبرز الرهانات المطروحة في ظل التغيرات المناخية.

    وأوضح دزاو، أن التغيرات المناخية لم تعد مجرد تحد بيئي، بل تحولت إلى قضية صحية وإنسانية تفرض على الأنظمة الصحية إعادة النظر في سياساتها وآليات تدخلها

    السؤال الأول: أين يقف المغرب اليوم ضمن النظام الصحي العالمي في مواجهة التحديات المرتبطة بالمناخ؟

    المغرب، بلا شك، بلد ذو أهمية كبيرة، والقيادة فيه تعمل على معالجة بعض القضايا المتعلقة بالمناخ والصحة العالمية. وكما أشرت في مداخلتي اليوم، فأنا قلق بشأن التوقعات المتعلقة بارتفاع درجات الحرارة، وانخفاض معدلات الأمطار، والتغير في مستويات البحار بالمغرب. هذه التحديات تتطلب اهتماما بالغا ووضع سياسات وتدخلات فعالة لمواجهتها.

    ما هو التحدي الأكبر الذي تواجهه الأنظمة الصحية في التعامل مع الآثار الصحية للتغير المناخي؟

    من المهم إدراك أن التغير المناخي ليس مجرد قضية بيئية، بل هو قضية إنسانية، نظرا لعدد الوفيات الناتجة عن الظواهر الجوية المتطرفة وتلوث الهواء، إضافة إلى زيادة الأمراض التنفسية والقلبية والعديد من الأمراض الأخرى.

    كيف يمكن للأنظمة الصحية والمجتمعات التكيف والوقاية من المخاطر الناتجة عن الظواهر المناخية المتطرفة؟

    أي نظام صحي يحتاج أولا إلى الاعتراف بهذه الحقيقة، والعمل على خطط للتخفيف من هذه المخاطر، أي الحد من التعرض لغازات الكربون والغازات الدفيئة، وأيضا التكيف مع الوضع، بمعنى أن يكون النظام الصحي قادرا على التعامل مع الحالات الناتجة عن الحرارة الشديدة أو الأمراض المرتبطة بالطقس، بالإضافة إلى تجهيز المجتمعات للتكيف مع موجات الحر أو العواصف أو الظروف المناخية المتطرفة الأخرى.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوار.. التامني: لوبي المحروقات أصبح أقوى من الإدارة.. والدعم تستفيد منه « الباطرونا »

    حاورها: إلياس غاني

    عقب الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات بنسبة فاقت 20 بالمائة دفعة واحدة، تجدد الجدل داخل البرلمان حول تحديد المسؤوليات ونجاعة الإجراءات. إذ وجهت البرلمانية فاطمة التامني سؤالا كتابيا  إلى رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، تدق فيه ناقوس الخطر بشأن الارتفاعات المتتالية والمفاجئة في أسعار المحروقات بالمغرب، مسجلة ما قالت إنه شبهة تواطؤ.

    في هذا السياق، أجرى « تيلكيل عربي » حوارا مع النائبة برلمانية  فاطمة التامني، عن فدرالية اليسار الديمقراطي،  للوقوف على قراءتها لهذه التطورات، ومحاولة استجلاء مكامن الخلل، وموقفها من فعالية التدابير الحكومية، وكذا مسؤولية المعارضة في لعب دورها الرقابي، من جهة، ورؤيتها للحلول الممكنة من أجل احتواء الأزمة من جهة أخرى.

     وجهت، مؤخرا، سؤالا كتابيا إلى رئيس الحكومة حول ارتفاع أسعار المحروقات، وأشرت إلى تسجيل زيادات متزامنة وبنفس القيمة من طرف شركات التوزيع. من تتهمين بالتواطؤ لضرب مبدأ المنافسة؟

     يتذكر جميع المغاربة أن تحرير أسعار المحروقات سنة 2015، أعقبه تخلي الحكومة عن دور تحديد الأسعار بشكل مباشر، وفي المقابل أصبحت لديها أدوار أخرى بهدف حماية القدرة الشرائية، تتعلق بوضع الإطار القانوني والتنظيمي للسوق، ومراقبة تموينه، وأيضا، وهذه نقطة مهمة، التدخل في الحالات الاستثنائية عند وقوع أزمات. ومن المفترض أن تلتزم الحكومة بهذه الأدوار، بمعنى، لا أن تحرر الأسعار وتترك السوق في فوضى.

    وبالنسبة إلى سؤالك: من أتهم؟ أرى أنه من المثير للاستغراب أنه يعلن، في نفس الوقت، عن رفع أسعار المحروقات بنفس النسبة (درهمان) وفي محطات توزيع لشركات متعددة، في حين نجهل أي شيء عن المخزون الاحتياطي الذي من المفترض أن يكفي لـ 60 يوما، وفي المقابل عندما تنخفض الأسعار في الأسواق العالمية لا ينعكس ذلك على الأسعار الوطنية، كما رصدت تقارير لمؤسسات وطنية شركات تحقق أرباحا كبيرة جدا، وتوصلت لجنة استطلاعية برلمانية أجرت تحريات حول سوق المحروقات إلى وجود اختلالات. في المحصلة كل هذه شبهات حول وجود تواطؤ.

    فأنا أتهم الشركات التي تحتكر سوق المحروقات، وتضع تفاهمات على حساب المواطنين، إن المغرب أصبح فريسة للوبيات، لا تحترم أخلاق وقواعد السوق. لهذا يبدو لي أن هناك ما يستدعي فتح تحقيق مع هؤلاء.

    على ذكر فتح تحقيق، قال أحمد رحو، رئيس مجلس المنافسة، إن الشبهات التي ذكرتها لا تعتبر تواطؤا، ومن الممكن أن تكون جاءت في سياق طبيعي.

    فليفسر لنا، إذن، هذا السياق العادي. مجلس المنافسة هو هيئة مكلفة بضمان المنافسة الحرة ومنع الاحتكار، وهذا يشمل مراقبة سلوك شركات توزيع المحروقات، فلكي يجزم بأن القانون احترم أم لا عليه فتح تحقيق في شبهة وجود تفاهمات غير قانونية بين الفاعلين من عدمه، لا أن يخرج بتصريح يقول فيه إنه لا وجود لتواطؤ، السؤال: على ماذا بنى هذا التصريح؟

    كما أنه سبق لمجلس المنافسة أن تحدث، في سنة 2023، عن وجود أرباح مرتفعة وغير مبررة لدى بعض الشركات، وأصدر توصيات لإعادة التوازن للسوق لكن لم يقع تفعيلها. الآن على المجلس أن يوضح للمغاربة حقيقة الوضع بالأرقام.

    أنتم تطالبون بتسقيف الأسعار، هل تعولون حقا على حكومة رئيسها هو صاحب أكبر شركة محروقات في المغرب لحماية القدرة الشرائية للمواطن على حساب أرباح شركته ؟

    نحن لا نعول على تدخل الحكومة بل نطالبها بذلك. نعتبر أن هذه مسؤوليتها. هذه مسألة لها علاقة، بما تحدثت عنه بكون رئيسها يمتلك شركة، وهذا خلل قانوني آخر، يمكن أن نعتبره ضربا من ضروب الفساد. الحكومة مع الأسف تغض الطرف عن هذا كله، وأغلبيتها في البرلمان تقوم بنفس الشيء.

    هناك، إذن، تضارب في المصالح، ولهذا نحن لا نعول على هذه الحكومة لأن الثقة منعدمة فيها لعدة اعتبارات؛ أقلها تكريس تضارب المصالح، ورعاية الفساد بمقتضيات قانونية صدرت في مجموعة من القوانين التي تكبل المجتمع المدني وتمنع الناس من فضح الفساد، ومنها سحب مشروع قانون الإثراء غير المشروع.

    إ اتخذت الحكومة إلى الآن حزمة إجراءات لمواجهة الأزمة، مثل تقديم الدعم المباشر لمهنيي النقل، هل تعتقدين أنها كافية لحماية القدرة الشرائية ومنع ارتفاع أسعار باقي المواد الأساسية؟

    أنا أحيل على تجربة الدعم السابق، في بداية العهدة الحكومية عند الارتفاع الصاروخي لأسعار المحروقات بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، الحكومة ادعت حينها اتخاذ بعض التدابير كدعم النقل.

    لماذا قدمت هذا المثال؟ لأن التجربة أظهرت أن المستفيدين من الدعم هم أرباب النقل، أي « الباطرونا » أصحاب المأذونيات، وليس السائق البسيط المتضرر الفعلي، ولم ينعكس هذا الدعم على جيوب المواطنين، إذ ارتفعت أسعار المواد الأساسية الأخرى، وذهبت أموال الدعم هباء إلى جيوب المحظوظين المقربين، من يدخلون في دائرة رئيس الحكومة.

    ها هي الحكومة تذهب، اليوم، في نفس المسار، وتعيد نفس السياسة التي أثبتت فشلها، رغم كل الانتقادات وكل التوصيات بتوجيه الدعم إلى من يستحقه حقا.

    -ذكرتم إعادة تشغيل مصفاة « لاسامير » كحل، نحن نعلم أن الشركة في وضعية مالية وقانونية معقدة. ما مدى واقعية هذا الحل؟

    أظن أن المحكمة قالت كلمتها في هذا الشأن، والخبراء شرحوا الكثير من الأمور في ما يتعلق بهذا الملف، وأنه يمكن احتواء تلك التكلفة المالية، لو اتخذت الدولة قرار إعادة تشغيلها، لكن ما يمنع إلى الآن هو غياب الإرادة السياسية عند هذه الحكومة.

    فمصفاة « لاسامير » تعتبر معلمة وطنية، كان لديها دور فعال في خفض أسعار المحروقات، عبر خفض تكلفتها أساسا، كما تساهم في تنمية المنطقة، وتشغل الآلاف، وفي ظل هذه الأزمات الدولية، لو اتخذ قرار إعادة تشغيلها، والذي ما زال الناس حتى الآن يناضلون ويطالبون به، لكان من الممكن أن تحد من غلاء الأسعار.

    لكن لوبي المحروقات يضغط لعدم تشغيلها، لأن شركاته تستفيد من الأرباح الفاحشة التي تحققها، فهي تجلب البترول، وتبيعه في الوقت الذي تريد وبالسعر الذي تحدده، بدون ضوابط، وبدون مراعاة قواعد المنافسة، نقول إن السوق المغربية تعاني الاحتكار، وهي (المصفاة) من شأنها أن تحد من هذا الاحتكار. لهذا أقول إن القرار مرتبط بإرادة سياسية نتمنى أن تتداركها الدولة، وتُشغِّل هذه المصفاة.

    الحكومة تمتلك الصلاحيات الكافية لإعادة تشغيل المصفاة، فما الذي يمنعها من تفعيل صلاحياتها؟ إن كانت حكومة مستقلة ووفق ما ينص عليه الدستور، وإلا ما حاجتنا إلى حكومة بدون صلاحيات. وما حاجتنا إلى انتخابات أصلا إذا كانت ستفرز لنا حكومات بدون صلاحيات، بدون شجاعة، بدون جرأة، بدون إرادة سياسية، ما حاجتنا إليها؟

    هناك من ينتقد أداء المعارضة، معتبرا أنها لم تمارس دورها الرقابي بالشكل الكافي في هذا الملف. كيف تردون على هذه الانتقادات؟

    أولا، المعارضة التي نتحدث عنها هي المعارضة داخل البرلمان. فهناك معارضة داخل البرلمان، وهناك أخرى من خارجه. أما بالنسبة إلي، كمعارضة داخل البرلمان فدورنا هو مراقبة عمل الحكومة من خلال الأسئلة الشفوية والكتابية، وتشكيل لجان استطلاع وتقصي الحقائق، واقتراح القوانين.

    وفي هذا الملف بالذات، نحن طرحنا العديد من الأسئلة على رئيس الحكومة، ووزيرة الانتقال الطاقي، وحتى ما يتعلق بوزارة المالية. ولكن يبدو أن المؤسسة البرلمانية ككل أصبحت، اليوم في عهد هذه الحكومة، مجرد جهاز للتصويت، وأفرغت من مضمونها الحقيقي، الذي يجب أن يكون قريبا من القضايا الحقيقية للمغاربة.

    إذا ما أردنا كمعارضة تشكيل لجنة تقصي حقائق اليوم، فأنتم تعرفون أن البرلمان تسيطر عليه أغلبية عددية مع الأسف. دورها فقط هو التصفيق للحكومة، كيفما كانت قرارات هذه الأخيرة. أي أن هذه الأغلبية العددية تَحُدُّ من فعالية المعارضة البرلمانية، لأن المسألة في النهاية تحسَم عدديا، هذا هو ما يجعل دور المعارضة يبدو وكأنه لا يُوَفَّق في العديد من المواقف.

    شخصيا، قدمت في بداية هذه الولاية التشريعية مقترح قانون لتسقيف أسعار المواد الأساسية، بما فيها المحروقات، أو تحديد هوامش الربح، والنتيجة كانت تجاهلا تاما لمقترحي من طرف الحكومة.

    كل أدواتنا تم تكبيلها وتبخيسها، لأن الحكومة لا تؤمن بدورنا، لأنها حكومة لوبيات ورجال أعمال، حكومة أغلبية تضم أشخاصا لا مسار لهم ولا نضالات تشهد عليهم، ولم يتشربوا قضايا هذا الوطن. وفي النهاية، الحكومة هي من تتحمل المسؤولية، وهي التي يجب أن توضح للمغاربة لماذا نعيش هذا الوضع.

    بصفتكم تمثلون فيدرالية اليسار الديمقراطي، ما أبرز الإجراءات المستعجلة التي تقترحونها لضمان قدر من « السيادة الطاقية » وحماية القدرة الشرائية؟

    من المهم ان تتدخل الحكومة وفق ما يتيح لها القانون لضبط فوضى السوق، ويجب مراجعة قانون تحرير الأسعار، ما دامت لا توجد تدابير اتخذت لحماية السوق. ومن المهم جدا أن يقوم مجلس المنافسة بدوره ويفتح تحقيقا بخصوص وجود تفاهمات بين الفاعلين، إضافة إلى -كما قلنا سابقا- تشغيل مصفاة « لاسامير »، وتوجيه الدعم إلى المتضررين الفعليين، وكفى من الإجهاز على المقاصة، والتصدي للوبيات التي أصبحت أقوى من الإدارة.

    نحن كيسار نمارس أدوارنا داخل هذه المؤسسات، نمارس الضغط، ونمارس النقد، ونعبر عن مواقفنا في بياناتنا، ونواكب المشاكل والقضايا الاجتماعية القائمة، ونؤطر المواطنات والمواطنين في هذا الاتجاه، وننصت إليهم، الوضع الحالي يهدد السلم الاجتماعي، والاحتقان بلغ مستويات عالية، وما مظاهرات « جيل زيد » إلا مؤشر على ذلك. وفي ظل هذه الموجة الأخرى من الغلاء على المسؤولين أن يحسنوا الإنصات للشارع والتفاعل معه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صدى الضيف مع مصطفى جديعة حين تتحول العرائش الى قصيدة

    العرائش نيوز:

    في حلقة جديدة من صدى الضيف نلتقي مع ضيف مميز استاذ طور قريحة اجيال من ابناء مدينة العرائش ، شاعر جعل من مدينة العرائش مصدر الهامه ، مسار حافل للاستاذ مصطفى جديعة

    إقرأ الخبر من مصدره

  • 47 يوماً من الغازوال و52 من البنزين.. بنعلي تكشف تفاصيل مخزون المحروقات

    هسبريس من الرباط

    كشفت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، لهسبريس، أن المغرب يتوفّر، حتى صباح أمس الاثنين، على أكثر من 47 يوما من مخزون الغازوال، وأكثر من 52 يوما من مخزون البنزين، وحوالي 38 يوما من مخزون “البوتان”؛ وذلك باحتساب المخزون المتوفّر في مستودعات التخزين وكذلك في الموانئ.

    وأضافت بنعلي، في لقاء خاص مع هسبريس، في سياق استمرار تداعيات حرب الشرق الأوسط على أسعار المحروقات عالميا ووطنيا، أن توفير هذه الكميّات يأتي “بعدما كانت الوزارة قد طلبت من الفاعلين في سوق البوتان والغازوال، منذ أواخر السنة الماضية، الرفع من مخزون هاتين المادتين الأساسيتين للنسيج الاقتصادي والاجتماعي المغربي”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وتفاعلا مع سؤال للمُحاور حول أسباب عدم احترام تنصيص القانون المغربي على مخزون يراعي 60 يوما، وكذا “الوتيرة السريعة” للزيادة في المحروقات من قبل الفاعلين، أوردت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة: “كوزيرة للطاقة، ما يهمني، في نهاية المطاف، هو توفر المادة (مخزون الطاقة) في السوق للمستهلك المغربي”.

    وأبرزت المسؤولة الحكومية نفسها أنه “في حالة مخزون غاز ‘البوتان’ مثلا، نتحدّث عن آليات عديدة قائمة؛ لكنها مالية واستثمارية أكثر مما هي فيزيائية”، بتعبيرها.

    وشددت بنعلي على أن وزارتها قامت بتفعيل مجموعة من الآليات “التي ستمكن المغرب من ضمان التموين والتزويد في السوق الوطنية بالمحروقات لتفادي أي اضطراب”.

    وفي السياق ذاته، كشفت ضيفة هسبريس أن “الوزارة تمكّنت، خلال الثلاث سنوات الماضية، من استعمال قدرات تخزين مصفاة ‘سامير’”، مؤكدة أن “هذه من أوائل الآليات التي استعملناها لتمكين الفاعلين من تخزين المواد”.

    وقالت الوزيرة الوصية على قطاع الطاقة في حكومة عزيز أخنوش: “بعيدا عن المشاكل الاستثمارية المطروحة دوليا، فإن ما يهم المغاربة هو التزويد الكافي بالمواد الاستراتيجية كـ ‘الغازوال’ و’البوتان”.

    وفي هذا الصدد، أعلنت المسؤولة الحكومية عينها أنه، منذ الفيضانات الأخيرة التي ضربت أقاليم مغربية لا سيّما بالغرب والشمال، “حثّت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة الفاعلين على الزيادة في الاستثمار في آليات وصهاريج التخزين”.

    وأشارت بنعلي إلى أن “البرنامج الاستثماري للطاقة في المغرب يعبّئ أكثر من 12 مليار دولار، ما بين 2025 و2030، لتعزيز مرونة المنظومة الطاقية للبلاد”.

    وقبل تعزيز مخزون المحروقات، ذكّرت الوزيرة أنه “كان لا بد من الاستثمار في الشبكة الكهربائية وتعزيز مرونتها، ومضاعفة الاستثمارات في الطاقات المتجددة أكثر من ثلاث مرات سنويا منذ 2021، ومضاعفة الاستثمارات في الشبكة الكهربائية أكثر من خمس مرات”، مؤكدة أن “ثمّة أولويات في الاستثمار”.

    وأكدت ضيفة هسبريس أن “الوزارة استنفرت وعبأت، منذ الأيام الأولى للأزمة التي يعرفها العالم (حرب الشرق الأوسط)، لجنة اليقظة. وظلّت على متابعة دائمة للتداعيات؛ بما في ذلك ما يتعلّق بمخزون المواد الطاقية ككل”.

    وشددت على أن الفيضانات سالفة الذكر، “حيث شهدت سلسلة المواد الطاقية اضطرابات عديدة”، دفعت إلى تأهب اللجنة؛ “ما مكّن من الوصول إلى الأزمة الحالية بوضعية مخزون طاقية مريحة”.

    وعادت المسؤولة الحكومية نفسها إلى التأكيد على أن “أسعار كافة المواد الطاقية تشهد، اليوم، اضطرابات جد مهمة”.

    ونقلت حرص الحكومة على توفّر كافة هذه المواد، بما فيها مادة البوتان، “الذي سوف تستمرّ الحكومة في دعمها”، مشيرة إلى أن “هذا الدعم ارتفع بأكثر من 68 في المائة في شهر مارس؛ نظرا لأن أسعار الغاز ارتفعت”.

    ولفتت الوزيرة ليلى بنعلي إلى أن “الفحم لا تزال أسعاره مستقرّة؛ لكن، بالطبع، مجموعة من المواد الأخرى المتدخلة في الإنتاج الكهربائي شهدت ارتفاعا”.



    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوار.. نجاة فالو بلقاسم لـ »تيلكيل عربي »: التحديات الراهنة تتطلب تعزيز التماسك الاجتماعي

    تشهد المجتمعات، اليوم، تحولات اجتماعية كبيرة نتيجة التغيرات الاقتصادية، الهجرة الداخلية والخارجية، وطفرة وسائل التواصل الاجتماعي. هذه التحولات تؤثر على الطريقة التي يشكل بها الأفراد هويتهم وتصورهم للعالم من حولهم، كما تحدد طريقة تفاعلهم مع القضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

    ويكتسب الحوار حول الهويات الجديدة، والتماسك الاجتماعي، وفهم الواقع المشترك أهمية كبرى نظرا لدوره في فهم التحولات المعاصرة وإيجاد حلول تعزز التنمية وتحسن حياة المواطنين.

    في هذا السياق، أجرى « تيلكيل عربي » حوارا مع نجاة فالو بلقاسم، وزيرة سابقة في قطاع التعليم في الحكومة الفرنسية، أكدت من خلاله أن التحديات الراهنة تتطلب تعزيز التماسك الاجتماعي، وإدراك الجميع للواقع المشترك، من أجل تمكين المجتمع ومواجهة المعلومات المضللة بفعالية.

    ما الأشكال الجديدة للهويات التي بدأت تظهر اليوم في المغرب نتيجة التحولات الاجتماعية والهجرة الداخلية والخارجية؟

    سيكون من الصعب علي الإجابة بشكل شامل، لأنني مجرد مراقبة ولا أعيش هنا. لكن يمكنني القول إن ما أراه عند الشباب المغربي، على الأقل، هو انخراطهم بشكل أكثر وضوحا وثقة في الفضاء العالمي بشكل عام.
    لطالما كان الانطباع أن المغاربة إما يعيشون في المغرب أو يوجهون أنظارهم نحو أوروبا، وخصوصا فرنسا وبلجيكا وهولندا. واليوم، يبدو لي أن مجال نشاطهم أصبح أوسع بكثير، كما أن عدد اللغات التي يتحدثون بها أصبح أكثر، بدءا بالإنجليزية.

    وأرى أن الشعب المغربي فخور بما أصبح عليه، وبما حققه بلده من تطور اقتصادي وعلاقاته بالعالم في السنوات الأخيرة، وأنه صار  يتحمل مسؤولية هذا الإنجاز ويفتخر به. ومن هذ المنطلق، يبدو أنه بطريقة ما يجعل نفسه مرغوبا، بمعنى إيجابي للكلمة، أي أنه لا ينتظر أن يقتنع الآخرون قبل أن يقرر هو بنفسه ما الذي يريد فعله بمواهبه وكفاءاته.

    كيف يمكن للمجتمع أن يحقق توافقا جماعيا في فهم الواقع والأحداث؟

    أعتقد أنه لدينا في السياق الحالي موضوع حقيقي، لم يعد مقتصرا على المغرب فقط، بل يحدث إلى حد ما في كل مكان. يتمثل في قدرتنا على الالتقاء جميعا بشكل جماعي حول معرفة مشتركة بما يحدث، معلومات متفق عليها، وأرقام لا يمكن إنكارها، والتي تشكل في النهاية تصورنا للعالم وللتحديات المطروحة أمامنا.

    أي أنه مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، وبسبب الدور الذي باتت تلعبه الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة، يعيش الكثير من الناس في عوالم موازية؛ يتقاطعون مع الآخرين الذين سمعوا شيئا مختلفا تماما ولا يشتركون في نفس الأخبار، مما يجعل من الصعب جدا القيام بأي عمل جماعي.

    كيف يسهم الاتفاق على واقع مشترك في تعزيز التماسك الاجتماعي وتحسين حياة الناس؟

    أعتقد أنه إذا أردنا تحقيق التماسك الاجتماعي على مستوى الدولة، يجب أن يشترك الجميع في نفس الواقع ببساطة. هذه المشاركة  ستسمح للجميع برؤية أوضح للأولويات والضرورات، ولمعرفة ما يجب فعله لتحسين حياة الناس ورفع مستوى المجتمع، كما أنها خطوة أساسية لمحاربة المعلومات المضللة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أمراض ضغط الدم.. بنيس لـ »تيلكيل عربي »: 58.3 في المائة من المرضى لا يلتزمون بالعلاج

    في المغرب، يعاني نحو 29.3 في المائة من السكان البالغين من ارتفاع ضغط الدم، غير أن البيانات تشير إلى أن نسبة كبيرة من المرضى، تتراوح بين 53.3  و58.3 في المائة، لا تلتزم بالعلاج بالشكل الصحيح، مما يضعف فعالية التكفل الطبي ويزيد بشكل كبير من خطر التعرض لمضاعفات قلبية وعائية خطيرة.

    وأشارت الدراسات إلى أن عدم الالتزام بالعلاج الخافض للضغط يزيد من احتمال التعرض لأحداث قلبية وعائية بنحو 60 في المائة، مما تترتب عليه تأثيرات كبيرة على صحة المرضى وارتفاع معدلات الوفيات.

    وفي هذا الصدد، أجرى « تيلكيل عربي » حوارا مع أحمد بنيس، طبيب وأستاذ أمراض القلب والشرايين، ورئيس سابق للجمعية المغربية لأمراض القلب والشرايين، كشف خلاله أن عدم الالتزام بالعلاج يرتبط بعدة عوامل متشابكة، منها صعوبات التواصل بين الطبيب والمريض، وقيود منظومة الصحة، إلى جانب ضعف دعم العائلات. لذلك، تبرز الحاجة لتوعية المرضى، وتأهيل الأطباء لإقناع المرضى، وضمان تدخل فعال للمنظومة الصحية لمعالجة هذه الظاهرة وحماية صحة المواطنين.

    إلى أي حد يهدد عدم الالتزام بالأدوية صحة المغاربة ويزيد من مضاعفات القلب والشرايين؟

    بمناسبة اليوم العالمي لعدم الالتزام بتناول الأدوية، يعد هذا المشكل كبيرا، خصوصا بالنسبة لأمراض القلب والشرايين، التي تشكل حاليا السبب الأول للوفاة في العالم، وفي المغرب ومع تقدم سن السكان، يصبح المغاربة أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والشرايين، بما في ذلك الجلطات القلبية، الذبحة الصدرية، الشلل النصفي، وأمراض الكلى.

    هناك عدة عوامل تؤدي إلى الإصابة بهذه الأمراض، من أبرزها ارتفاع ضغط الدم، داء السكري، ارتفاع الكوليسترول، والتدخين. وفي هذا اليوم، سيتم التركيز على ارتفاع ضغط الدم باعتباره عاملا مهما يسبب الشلل النصفي، ضعف القلب، وأمراض الكلى. ويكمن الخطر في أن هذه الحالة منتشرة بشكل واسع، حيث يعاني نحو شخص من كل ثلاثة مغاربة من ارتفاع ضغط الدم.

    المشكل الكبير في المغرب يتمثل في أن 80 إلى 90 بالمائة من المرضى لا يلتزمون بتناول أدويتهم على المدى الطويل، مما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والشرايين والمضاعفات المرتبطة بها. وإذا التزم المواطن بتناول دوائه اليوم، فإن فرص تعرضه لهذه المضاعفات الخطيرة تقل بشكل كبير.

    ما أبرز الأسباب غير الطبية التي تجعل المرضى يتوقفون عن العلاج رغم خطورة المرض؟

    المشكل معقد، ويبدأ من المريض الذي قد لا يفهم سبب ارتفاع ضغط الدم، أو لا يدرك أن المرض مزمن، أو يشعر أحيانا بالأعراض الجانبية للأدوية. كما يكمن المشكل أحيانا في طريقة تقديم الطبيب للأدوية بشكل معقد لا يفهمه المريض، إضافة إلى صعوبات التواصل بين الطبيب والمريض، حيث لا يمنح الأطباء الوقت الكافي لشرح المرض وأهمية العلاج.

    كما تبرز تحديات في منظومة الصحة نفسها، التي قد تكون معقدة للإنسان بسبب صعوبات الولوج إلى المصحات، ونقص الموارد البشرية، أو قلة الإمكانيات والتغطية الصحية لدى بعض الأفراد.

    هناك نقطة أخرى تتعلق بالعائلات، التي لا تتدخل في بعض الأحيان ولا تدعم المريض. لذاا خرجنا بتوصيات مهمة، أولها التأكيد على خطورة ارتفاع ضغط الدم، ثانيها ضرورة شرح طبيعة المرض وخطورته للمريض، وثالثها تكوين الأطباء وتأهيلهم لإقناع المرضى بأهمية تناول أدويتهم. وأخيرا، يجب على منظومة الصحة في المغرب معالجة هذا المشكل، لأنه أمر أساسي وضروري لصحة المرضى ولسير المنظومة الصحية بشكل عام.

    كيف يمكن للطبيب أن يبني علاقة ثقة مستدامة مع المريض لضمان استمرارية العلاج؟

    الثقة بين الطبيب والمريض أمر بالغ الأهمية. كما يجب أن يكون الطبيب مؤهلا ليس فقط لوصف الوصفة الطبية، بل ليتمكن من إقناع المريض وشرح المرض بطريقة سهلة وسلسة، خصوصا فيما يتعلق بارتفاع ضغط الدم ومضاعفاته، وأخطار المرض، والعلامات، وأهمية الالتزام بالعلاج.

    ويتعين أن يعمل كل من المريض والطبيب كفريق واحد من أجل معالجة ارتفاع ضغط الدم وتفادي المضاعفات الخطيرة.

    هل تلعب الآثار الجانبية للأدوية دورا حاسما في ضعف الالتزام؟ وكيف يمكن تدبيرها؟

    هذه نقطة مهمة، حاليا تعتبر الآثار الجانبية للأدوية من أبرز المشكلات الصحية العالمية، حيث إن جميع الأدوية قد تكون لها آثار جانبية. ومع ذلك، فإن فوائد الأدوية عادة ما تفوق أضرارها، فهي إيجابية أكثر منها سلبية. ومن هنا تأتي أهمية الاستماع إلى المريض، فعلى سبيل المثال، إذا قال المريض إن دواء معينا لم يناسبه وتسبب له بالدوخة أو أي أعراض أخرى، يجب الاستماع إليه بعناية لفهم هذه الآثار الجانبية وإمكانية تعديل الدواء أو تغييره بما يضمن سلامته وفعالية العلاج.

    حاليا، وبفضل تقدم الطب، أصبح بإمكاننا في حال ظهور آثار جانبية تعديل العلاج واستبداله بدواء ثان أو ثالث، مع التأكيد على أهمية الاستماع للطبيب وأخذ هذه الآثار بعين الاعتبار لتغيير العلاج في وقت مبكر وضمان فعاليته وسلامة المريض.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صدى الضيف مع محمد اضرضور مسار مسرحي حافل

    العرائش نيوز:

    حلقة جديدة من برنامج صدى الضيف،نلتقي مع الفنان محمد اضرضور نتعرف على مسار مسرحي حافل من طفل في منطقة نائية بالمغرب الى تجربة مسرحية رائدة بمدينة شفشاون :

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العبادي لـ »تيلكيل عربي »: المغرب رفع سقف « الكان » والعالم غير نظرته للكرة الإفريقية

    لم تكن كرة القدم في إفريقيا يوما مجرد لعبة تحسم تفاصيلها داخل المستطيل الأخضر، بل شكلت عبر تاريخها مرآة للتحولات السياسية والاجتماعية التي عرفتها القارة.

    فمنذ دخولها خلال الحقبة الاستعمارية، تحولت تدريجيا إلى فضاء للتعبير عن الهوية الوطنية وأداة لتأكيد حضور الدول الإفريقية على الساحة الدولية.

    في كتابه « تاريخ كرة القدم الإفريقية »، يحاول الصحافي والكاتب المغربي-الفرنسي سعيد العبادي العودة إلى جذور هذه القصة، مستحضرا محطات مفصلية في مسار الكرة الإفريقية، من نشأة الأندية الوطنية وبروز أسماء أسطورية مثل العربي بن مبارك، إلى تأسيس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم وبروز كأس أمم إفريقيا كإحدى أبرز التظاهرات الكروية في العالم وليس فقط في القارة السمراء.

    وفي حواره مع « تيلكيل عربي »، يتحدث العبادي عن خلفيات هذا العمل البحثي، وعن العلاقة العميقة بين كرة القدم والتاريخ السياسي للقارة، كما يقدم قراءته لمكانة الكرة الإفريقية اليوم، ويتوقف عند النسخة الأخيرة من كأس أمم إفريقيا التي احتضنها المغرب، وما حملته من رسائل حول طموحات القارة.

    في كتابك « تاريخ كرة القدم الإفريقية »، تتجاوزون مجرد السرد الرياضي لاستكشاف الأبعاد السياسية والاجتماعية لكرة القدم في القارة، ما الفكرة الأساسية التي أردت إيصالها من خلال هذا الكتاب؟

    كان هدفي، من وراء هذا العمل التاريخي، إبراز هذا التوازي القائم بين تاريخ كرة القدم وتاريخ القارة الإفريقية بشكل عام.

    كما أدركت، خلال نقاشاتي مع أصدقاء من أصول مختلفة أثناء بطولات كأس أمم إفريقيا، أن الكثيرين لا يعرفون تاريخ منتخباتهم الوطنية، بل وحتى تاريخ بلدانهم الأصلية.

    لذا أحاول دائما أن أوضح، سواء في نقاشاتي مع الأصدقاء أو أفراد العائلة أو خلال الندوات التي أشارك فيها، أن كرة القدم ليست مجرد نتائج أو مباريات، فمن خلالها يمكننا فهم الكثير عن السياسة والتاريخ والمجتمع بشكل عام أيضا.

    توضح في الكتاب أن كرة القدم في إفريقيا انتقلت من مجرد لعبة أدخلها المستعمرون إلى أداة للتحرر وبناء الهوية، ما أبرز اللحظات التاريخية التي تجسد هذا التحول ؟

    كرة القدم الإفريقية تشكلت دائما في سياق نضالات التحرر، أولا في مواجهة الاستعمار ثم في مرحلة الاستقلال.

    ومن اللحظات المفصلية في هذا المسار ظهور الأندية المحلية الأولى التي كانت تمثل السكان الأصليين، كما حدث في المغرب مع نادي الوداد الرياضي، فيما شكل انتقال بعض أفضل اللاعبين إلى أوروبا محطة مهمة، مثل العربي بن مبارك الذي يعد أحد أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ.

    بعد ذلك جاء تأسيس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم « الكاف »، وإطلاق مسابقة كأس أمم إفريقيا، وهي مسابقة أود التذكير بأنها أنشئت بعد ثلاث سنوات فقط من بطولة أوروبا.

    وعلى المستوى الجيوسياسي، كان لتأسيس « الكاف » تأثير كبير في مسار الاعتراف بالدول الإفريقية وتعزيز حضورها، وكذلك في تطور كرة القدم داخل القارة.

    كيف بنيت بحثك وجمعت معطياته قبل نشر الكتاب، وما أبرز الصعوبات التي واجهتك خلال إنجازه؟

    الفكرة الأساسية كانت هي إعداد دراسة تاريخية تسلط الضوء على تطور الساحرة المستديرة في القارة الإفريقية، لقد أردت أن يكون هذا الكتاب وسيلة تسمح للقراء باكتشاف أحداث وقصص منسية أو غير موثقة بشكل كاف في كتب أخرى، وبالنسبة إلي، كتابة تاريخنا ونقله إلى الأجيال هو الدافع الأساسي الذي يحركني.

    أما عن أول عقبة، فكانت العثور على معلومات موثوقة حول فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية، إذ تكاد الأرشيفات تكون نادرة.

    لذلك كان علي السفر إلى عدة بلدان والالتقاء بمؤرخين وباحثين ومهتمين من أجل جمع المادة التي أردت تقديمها في كتابي.

    وخلال هذا المسار التقيت صحافيين ولاعبين ولاعبات ومسؤولين سياسيين إضافة إلى خبراء في الاقتصاد.

    الكتاب نشر في فرنسا، لكنه يتناول تاريخا يهم القارة الإفريقية بأكملها. هل فكرت في مبادرات للترويج له أكثر في المغرب وبقية الدول الإفريقية، سواء عبر الترجمة أو تنظيم لقاءات مع الجمهور؟

    كنت حاضرا، خلال النسخة الأخيرة من كأس أمم إفريقيا « المغرب 2025″، في المغرب وتحدثت عن الكتاب في عدد من وسائل الإعلام، كما شاركت في ندوتين.

    الكتاب متوفر حاليا في بعض المكتبات داخل المملكة، خاصة في الرباط والدار البيضاء وطنجة، لكنني أتمنى أن ينتشر بشكل أوسع.

    أود أيضا مواصلة ما أقوم به في فرنسا، من خلال تنظيم لقاءات في المغرب ودول إفريقية أخرى داخل المكتبات أو المدارس أو في إطار ندوات عامة، بهدف الحديث عن التاريخ عبر الرياضة، وترجمة الكتاب إلى العربية والإنجليزية تعد من أولويات دار النشر في المستقبل القريب.

    تتطرق في تحليلك، أيضا، إلى البعد الجيوسياسي لكرة القدم، فلماذا تُعد كأس أمم إفريقيا، في رأيك، أداة قوية من أدوات القوة الناعمة للدول الإفريقية؟

    منذ تأسيسها، شكلت كأس أمم إفريقيا أداة مهمة من أدوات القوة الناعمة، فهذه البطولة تتجاوز البعد الرياضي لتصبح وسيلة تستخدمها بعض الدول لتحسين صورتها على الساحة الدولية.

    فعندما تنظم دولة ما « الكان »، فإنها تظهر قدرتها على استضافة أحداث كبرى من خلال بناء بنية تحتية حديثة وتنظيم لوجستي متناسق،ويجب ألا أن نغفل أن البطولة القارية توفر تغطية إعلامية واسعة، ما يساهم في الترويج للسياحة والاقتصاد وجاذبية البلد.

    إضافة إلى ذلك، تلعب دورا دبلوماسيا من خلال تعزيز العلاقات بين الدول الإفريقية وترسيخ النفوذ الإقليمي للبلد المنظم.

    اليوم، يتألق العديد من اللاعبين الأفارقة في أكبر الأندية الأوروبية، كيف ترى تطور ومكانة كرة القدم الإفريقية على الساحة الدولية؟

    حسب منظوري الشخصي، فرغم الموهبة الكبيرة التي يتمتع بها اللاعبون الأفارقة، يرى كثيرون أن كرة القدم في القارة ما تزال مرتبطة بالبنية الكروية الأوروبية. والسؤال المطروح: هل يمكن لإفريقيا أن تبني نموذجها الكروي المستقل؟

    لقد أظهر المغرب من خلال تنظيمه للنسخة الـ35 لكأس أمم إفريقيا، سواء على مستوى الملاعب أو البنية الفندقية أو وسائل النقل أو مراكز التدريب، أنه لا يقل عن أوروبا في قدرته على تنظيم البطولات الكبرى، بل إن الأوروبيين أنفسهم وجدوا ما يستحق التدوين والتعلم منه، لأن التنظيم كان مثاليا.

    لكن يجب الاعتراف، في المقابل، بأن البلدان الإفريقية ليست كلها قادرة حاليا على تحقيق ما حققه المغرب.

    لذلك، من الضروري مرافقة هذه الدول ومساعدتها على تطوير بنيتها الرياضية، والأمر يتطلب رؤية واضحة من السلطات المحلية، إضافة إلى دعم من الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم والاتحاد الدولي للعبة، حتى تتمكن إفريقيا من بناء نموذجها الكروي المستقل.

    تحدثت عن « كان » المغرب ونجاحه، ما هي نقاط قوة المملكة؟

    على مستوى التنظيم، رفع المغرب السقف عاليا جدا، إذ لم يسبق أن شاهدنا نسخة من كأس أمم إفريقيا بهذا العدد من الملاعب، والأهم أنها ملاعب من الجيل الجديد، وسيكون من الصعب تكرار نسخة مماثلة في المستقبل.

    كما استفادت المنتخبات المشاركة من ظروف إقامة عالية الجودة، سواء من حيث الفنادق أو ملاعب التدريب المتطورة.

    وفي أوروبا تحديدا، تغيرت النظرة إلى كرة القدم الإفريقية بعد هذه النسخة، إذ لم يعد ينظر إليها كنوع من « الفولكلور »، بل جرى التعامل معها بالطريقة نفسها التي ينظر بها إلى بطولة أوروبا أو كأس العالم، وهذا دليل على أن المغرب نجح في تقديم صورة مميزة ومختلفة في الآن ذاته.

    كيف تابعت مسار المنتخب الوطني في هذه البطولة، خاصة في ظل التوقعات المرتفعة للجمهور المغربي؟

    قبل انطلاق البطولة، وبعد الألقاب التي حققها المنتخب المحلي بقيادة طارق السكتيوي في « الشان » وكأس العرب، ومنتخب أقل من 20 سنة بقيادة محمد وهبي في كأس العالم، كانت الضغوط كبيرة، وشكك كثيرون في قدرة فريق وليد الركراكي على التتويج باللقب القاري، وحتى أيضا الوصول إلى الأدوار المتقدمة.

    لكن مع تقدم المنافسة، خصوصا بعد مباراة ربع النهائي أمام الكاميرون، حدث نوع من التحول وبدأ الأمل يكبر في رؤية المنتخب يذهب بعيدا في البطولة.

    للأسف، لم تسر المباراة النهائية كما كان متوقعا، فقد تأثر الفريق بضغط النهائي وخصوصيته، إضافة إلى وجود خيارات غير موفقة، وركلة الجزاء التي أهدرها إبراهيم دياز، ومع ذلك، فإن بلوغ النهائي لأول مرة منذ 2004 يعد إنجازا إيجابيا، حتى وإن كان من شأن التتويج باللقب على أرض المغرب أن يحمل طعما خاصا.

    شهدت المباراة النهائية عدة أحداث أثارت جدلا حول صورة كرة القدم الإفريقية، هل يمكن أن تؤثر هذه الوقائع على صورة القارة دوليا؟

    أعتقد أن المتابعين المتخصصين تمكنوا من وضع الأمور في سياقها الصحيح، كما أن السلطات المحلية تعاملت مع الوضع بشكل جيد.

    لكن هذه الأحداث تبقى، رغم ذلك، نقطة سوداء في بطولة كان تنظيمها مثاليا طوال شهر كامل من المباريات.

    ومن الطبيعي أن يستغل بعض المنتقدين في الخارج هذه الحوادث لتوجيه الانتقادات للقارة السمراء، خصوصا رؤية فريق يغادر الملعب أثناء المباراة وعدم تطبيق قوانين اللعبة كما ينبغي من طرف التحكيم. إنه أمر مؤسف بالفعل، وعلى « الكاف » العمل على تفادي مثل هذه الحالات مستقبلا.

    إقرأ الخبر من مصدره