Catégorie : حوارات

  • الصادق الرغيوي: رفضت رئاسة مجلس جماعة العرائش بعد ان عرضه علي الياس العماري …

    العرائش نيوز:

    في هذا الحوار مع احد الشخصيات الفذة في المجال النقابي و السياسي، نتتبع خطى الصادق الرغيوي من طفل قادم من الريف الى تلميذ نجيب بالعرائش، معايشة سنوات الاعتقال، التشبث بانتمائه لقلعة الاتحاد ورفض عروض البام ومناصبه، لقاءه للرئيس السوري بشار الاسد…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الفلاح: الريادة الأمريكية في ملف الصحراء تعزز ولا تعوض دور الأمم المتحدة

    في خضم التحولات المتسارعة التي يشهدها ملف الصحراء المغربية، برزت خلال المرحلة الأخيرة ملامح دينامية دولية جديدة تقودها الولايات المتحدة الأمريكية، غير أن هذه الريادة، وفق ما يؤكده رضا الفلاح، أستاذ القانون الدولي بجامعة ابن زهر بأكادير، لا تعني بأي حال من الأحوال تراجع دور الأمم المتحدة، بل تعكس نوعًا من التكامل بين المسارين في اتجاه تسريع الحل السياسي للنزاع.

    وأوضح الفلاح في حوار مع جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن الحضور الأمريكي القوي في هذا الملف، خاصة منذ الاعتراف بمغربية الصحراء سنة 2020، ساهم في تحريك مواقف عدد من الدول التي كانت تتبنى مواقف ضبابية أو حيادية، ودفعها نحو تحديد خياراتها بشكل أوضح، وهو ما أفرز دينامية جديدة داخل مجلس الأمن وخارجه، دون أن يلغي الإطار الأممي الذي ظل المرجعية الأساسية للمسار السياسي.

    وأشار إلى أن طبيعة عمل الأمم المتحدة، التي تقوم على التوافقات والبيروقراطية المعقدة، غالبًا ما تفرض إيقاعًا بطيئًا في معالجة النزاعات طويلة الأمد، وهو ما جعل التدخل الأمريكي يشكل عامل تسريع وليس بديلاً، حيث برزت واشنطن كفاعل مؤثر يسعى إلى دفع الأطراف نحو مواقف أكثر واقعية، في انسجام مع خلاصات القرارات الأممية الأخيرة.

    وفي هذا السياق، سجل أستاذ القانون الدولي بجامعة ابن زهر بأكادير، أن القرار الأممي رقم 2797 كرّس بشكل واضح أولوية مقترح الحكم الذاتي باعتباره الأساس الوحيد للتسوية السياسية، وهو ما يعكس تطورًا نوعيًا في مقاربة مجلس الأمن، نتيجة تراكمات دبلوماسية طويلة قادها المغرب، مدعومة بتحولات في موازين القوى الدولية.

    وأكد أن هذه الدينامية الجديدة بدأت تترجم ميدانيًا من خلال عودة بعض الأطراف إلى طاولة المفاوضات، كما حدث خلال الاجتماع الأخير بمدريد يومي 9 و10 فبراير، في مؤشر على وجود إرادة دولية متزايدة للدفع نحو حل نهائي، يجمع بين الشرعية الأممية والواقعية السياسية.

    واعتبر الفلاح أن ما يجري اليوم هو تعاضد بين مقاربتين؛ الأولى أممية تستند إلى قرارات مجلس الأمن وإلى مبدأ التوافق، والثانية تقودها قوى دولية كبرى، على رأسها الولايات المتحدة، تسعى إلى تسريع وتيرة الحل في ظل سياق دولي يتسم بالتحولات العميقة نحو التعددية القطبية.

    وأضاف أستاذ القانون الدولي أن هذا التفاعل بين المسارين ساهم في إعادة تشكيل مواقف عدد من الدول، سواء في أوروبا أو إفريقيا أو أمريكا اللاتينية، حيث باتت تتجه بشكل متزايد نحو دعم مقترح الحكم الذاتي، إما عبر الاعتراف الصريح أو من خلال تبني مواقف تعتبره الحل الواقعي والعملي للنزاع.

    وفي تحليله لأبعاد هذا التحول، شدد الفلاح على أن المغرب نجح في توظيف علاقاته الاستراتيجية المتنوعة، سواء مع القوى الغربية أو مع شركاء دوليين كروسيا والصين، بما يضمن توازنًا في المواقف الدولية ويعزز فرص التوصل إلى تسوية سياسية تحظى بقبول واسع.

    كما أبرز أن مواقف بعض القوى الكبرى، رغم حرصها على التوازن في علاقاتها الإقليمية، لم تعد تعارض بشكل مباشر الطرح المغربي، بل أضحت تتبنى مقاربات تقوم على دعم الحلول السياسية الواقعية، مع التأكيد على احترام وحدة الدول وسيادتها، وهو ما يصب في صالح مبادرة الحكم الذاتي.

    وفي ما يتعلق بآفاق المرحلة المقبلة، أوضح الفلاح أن النقاش يتجه حاليًا نحو بلورة إعلان سياسي يستند إلى وثيقة الحكم الذاتي، التي تقدم تصورًا مفصلًا لنظام تدبير الأقاليم الجنوبية، في إطار يحفظ السيادة المغربية ويمنح صلاحيات واسعة للجهة، وفق نموذج متدرج يخضع للتقييم.

    وختم الفلاح بالتأكيد على أن تلاقي الجهود الأمريكية والأممية، مدعومًا بدينامية دبلوماسية مغربية نشطة، يفتح الباب أمام إمكانية طي هذا النزاع الذي طال أمده، في أفق إرساء الاستقرار الإقليمي وإطلاق دينامية تنموية جديدة، مشددًا على أن نجاح هذا المسار يظل رهينًا بقدرة الأطراف على استثمار اللحظة السياسية الراهنة والانخراط في منطق الحل الواقعي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صدى الضيف مع ادريس فيلا: من نادي الحي الجديد بالعرائش الى الفتح الرباطي

    العرائش نيوز:

    في حلقة جديدة من برنامج صدى الضيف نلتقي باللاعب ادريس فيلا احد ابناء المدينة الذين تألقوا في رياضة كرة القدم، نتتبع مسيرة احد نجوم المدينة في فترة الثمانينيات بين نادي الحي الجديد والنادي القصري الى حسنية اكادير فالفتح الرباطي ونادي بريد المغرب، مسار شاب خطه بالاقدام من ملاعب الحمري بالعرائش الى نادي العاصمة:

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صدى الضيف مع مصطفى شليعبة: من الترافع على قضايا المدينة الى السجن

    العرائش نيوز:

    في هذه الحلقة من برنامج صدى الضيف نلتقي مع احد الرموز البارزة في ميدان الحراكات المدنية بالعرائش، الحديث هنا عن مصطفى شليعبة نتعرف على شاب من الحي الجديد نشأته و تكوينه وصولا الى تجربة الاعتقال و السجن :

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بنقدور لـ »تيلكيل عربي »: هدر الغذاء يساوي كلفة 6 مستشفيات جامعية.. والخبز يستنزف العملة الصعبة

    في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي، كشف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ضمن رأيه المتعلق بـ « ضياع وهدر المواد الغذائية بالمغرب: حجم الظاهرة ورهاناتها من أجل تدخل ناجع »، عن معطيات مقلقة بخصوص حجم المواد الغذائية التي تضيع في المغرب، وما يرافق ذلك من خسائر اقتصادية وضغط متزايد على الموارد الطبيعية.

    في هذا الإطار، حاور « تيلكيل عربي » محمد بنقدور، رئيس لجنة البيئة والتنمية المستدامة بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والرئيس المؤسس للجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك، حول خلاصات هذا الرأي، مسلطا الضوء على حجم الظاهرة وأسباب استمرارها عبر مختلف حلقات سلسلة الغذاء، من الإنتاج الفلاحي إلى الاستهلاك المنزلي. كما يناقش سبل الحد من ضياع وهدر المواد الغذائية، سواء من خلال تحسين سلاسل الإنتاج والتخزين والنقل، أو عبر ترسيخ ثقافة استهلاك مسؤولة وتعزيز السياسات العمومية الكفيلة بحماية الموارد وتعزيز السيادة الغذائية.

     -كشف تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي معطيات صادمة حول هدر المواد الغذائية بالمغرب، ما الحجم الحقيقي لهذه الظاهرة، وما الذي يجعلها مستمرة رغم تكلفتها الاقتصادية؟

    فعلا، هناك حوالي 4.2 ملايين طن سنويا من المواد الغذائية التي تضيع، وإذا قمنا بتقدير الكلفة، على أساس أن الطن الواحد يساوي حوالي 100 درهم، فإننا نصل تقريبا إلى 460 مليار درهم. وهذا رقم له دلالته، إذ يمكننا بهذا المبلغ أن نبني على الأقل ستة أو سبعة مراكز استشفائية جامعية بكليات الطب في المغرب، على سبيل المثال.

    ومن جهة أخرى، هناك أيضا مسألة النفايات التي تعتبر في حد ذاتها مكلفة بالنسبة للدولة، والتي تجمعها عبر الجماعات، إلى جانب الضرر البيئي الذي تخلفه الكميات المتراكمة، وهذه الآثار بدورها لها كلفة اقتصادية.

    إضافة إلى ندرة المياه التي يعاني منها المغرب، فحوالي 1.6 مليار متر مكعب من المياه تصرف في إنتاج مواد غذائية ينتهي بها المطاف في النفايات دون أن يتم استهلاكها، إضافة إلى أن الدولة تقدم دعما للفلاحة، ومع ذلك يحدث ضياع في الإنتاج، وهنا يجب أن نتحدث عن الضياع والهدر.

    فالضياع يحدث أساسا في مراحل الإنتاج، ثم التخزين، فالنقل، وصولا إلى البيع بالجملة، وهي حلقات متتالية يقع خلالها فقدان جزء من المنتوج قبل أن يصل إلى المستهلك، أما الهدر فيقع عند المستهلك نفسه، عندما يقتني مواد غذائية تفوق حاجته فينتهي بها الأمر إلى الإتلاف.

    ويظل المستوى الأول من هذه الإشكالية تقنيا بالأساس، ما يقتضي تدخلا مباشرا من الدولة، فبدل الاقتصار على الدعم التقليدي، يمكن توجيه هذا الدعم نحو تطوير وسائل التلفيف والتخزين، لأن جزءا مهما من المنتوج يضيع في هذه المراحل.

    كما أن مسألة النقل تطرح بدورها تحديا أساسيا، إذ ينبغي تجهيز وسائل النقل بآليات حديثة تضمن الحفاظ على جودة المنتوج إلى حين وصوله إلى أسواق الجملة، والحال أن هذه الأسواق لا ترقى في كثير من الأحيان إلى المعايير الدولية، الأمر الذي يساهم بدوره في فقدان جزء من السلع.

    وبذلك تتشكل سلسلة كاملة من المراحل التي يحدث خلالها الضياع، وعندما نقول إن هذه الظاهرة مكلفة للدولة، ينبغي أن نتذكر أن الموارد المالية للدولة مصدرها في النهاية المواطن، وكان بالإمكان توجيه هذه الأموال إلى مشاريع تنموية مهمة، كما أشرنا سابقا في مثال المستشفيات.

    أما على مستوى المستهلك، فإن بلوغ حجم الهدر حوالي 4.2 ملايين طن يعني أن نصيب الفرد يناهز 113 كيلوغراما سنويا وإذا افترضنا ـ على سبيل التقدير ـ أن ثمن الكيلوغرام درهم واحد فقط، فإن الكلفة ستكون كبيرة جدا، غير أن الواقع يبين أن الكيلوغرام ليس بدرهم واحد، فمثلا الخضر تقتنى غالبا بسبعة أو ثمانية أو حتى عشرة دراهم في المتوسط.

    وبناء على ذلك، قد يخسر الفرد الواحد ما بين 700 و800 درهم سنويا نتيجة هذا الهدر، وإذا احتسبنا الأمر على مستوى الأسرة المكونة من أربعة أو خمسة أفراد، فقد يصل المبلغ إلى ما بين 3000 و4000 بل وحتى 5000 درهم، وهي موارد مالية تبقى الأسر في حاجة إليها.

    ويرتبط هذا الوضع بعدة سلوكيات استهلاكية، أولها اقتناء كميات من المواد الغذائية تفوق الحاجة الفعلية، في ظل غياب تخطيط منزلي دقيق للاستهلاك، كما أن طريقة حفظ الأغذية داخل المنازل تطرح بدورها إشكالا، إذ غالبا ما توضع مختلف المنتجات في ثلاجة واحدة، من الحليب إلى اللحم والخضر، في حين أن لكل منتوج شروطا خاصة للحفظ ودرجات حرارة ملائمة تضمن الحفاظ على جودته.

    ومن بين أسباب الضياع أيضا سوء فهم تواريخ الصلاحية،  فعبارة « يفضل استهلاكه قبل » لا تعني أن المنتوج يصبح ضارا بعد ذلك التاريخ، بل قد يفقد فقط جزءا من جودته أو نكهته، دون أن يشكل خطرا على صحة المستهلك، ومع ذلك، يعمد كثير من الناس إلى التخلص من هذه المنتجات بمجرد بلوغ ذلك التاريخ، رغم أنها قد تظل صالحة للاستهلاك.

    ـ لكن كثيرا من المواطنين لا يميزون بين هذه التواريخ

    هنا يبرز دور الإعلام وجمعيات المجتمع المدني في توضيح هذه المسألة،  فبدل الاكتفاء بعبارة « يفضل استهلاكه قبل »، ينبغي شرح أن بعض المنتجات يمكن استهلاكها بعد هذا التاريخ دون أن تشكل خطرا على الصحة.

    فعلى سبيل المثال، يعد الياغورت منتوجا مخمرا أصلا بواسطة البكتيريا، ولذلك لا يصبح غير صالح للاستهلاك مباشرة بعد انتهاء تاريخ الصلاحية إذا تم حفظه في الظروف المناسبة.

    كما نلاحظ في المساحات التجارية الكبرى عروضا ترويجية من قبيل « اشتر اثنين واحصل على الثالث مجانا »،  مثل هذه العروض تشجع على الاستهلاك الزائد، إذ يقتني المستهلك كميات تفوق حاجته من أجل الاستفادة من العرض، لينتهي الأمر في كثير من الأحيان برمي جزء مما اشتراه.

    وترتبط هذه الممارسات بسلوكيات استهلاكية تحتاج إلى عمل طويل المدى لتغييرها، لأن تغيير السلوك مرتبط بالثقافة التي لا تتغير بين عشية وضحاها، كما أن هناك أيضا عادات اجتماعية مرتبطة بالضيافة، حيث يحرص كثير من الناس على أن تكون الأطباق ممتلئة حتى لو كان عدد الضيوف قليلا، رغم علمهم بأن ما بين 50 و60 في المائة من الطعام لن يتم استهلاكه.

    لذلك فإن معالجة هذه السلوكيات تتطلب عملا متواصلا على المدى البعيد، ومع ذلك، لا يمكن الاكتفاء بانتظار تغير السلوكيات بشكل تلقائي، بل ينبغي العمل على وضع استراتيجية وطنية للتغذية المستدامة قادرة على الحد من الهدر الغذائي.

    ـ يتعلق جزء من الهدر بالخبز، في وقت يستورد فيه المغرب نسبة كبيرة من حاجياته من القمح، كيف يمكن تفسير هذا التناقض؟

    يرتبط هذا الأمر أيضا بالسلوك الاستهلاكي، فالمغاربة يستهلكون الخبز بكثرة ويقتنون في الغالب كميات تفوق حاجتهم، غير أنه بمجرد أن يفقد الخبز طراوته يتم التخلص منه، رغم أنه يمكن استعماله في وصفات أو استعمالات أخرى.

    كما تلعب طريقة توزيع الخبز دورا في تفاقم الظاهرة، إذ تقوم بعض المخابز الشعبية بتزويد المحلات بكميات كبيرة مع إمكانية إرجاع ما لم يبع، وهو ما يدفع أصحاب المحلات إلى اقتناء كميات تفوق حاجتهم الفعلية، وفي النهاية يتم التخلص من الفائض أو استعماله أحيانا بطرق غير صحية كعلف للماشية.

    وفي هذا السياق، سبق أن أكدنا ضرورة إعادة النظر في مسألة دعم الخبز، لأن الدقيق المدعم لا يصل دائما إلى المستهلك بالشكل المطلوب، وينطبق الأمر نفسه على السكر، إذ يحصل بعض المستهلكين على كميات مدعمة رغم أنهم ليسوا في حاجة إليها، لذلك يصبح من الضروري إعادة تقييم طريقة تدبير صندوق المقاصة، وكذا آليات الدعم التي تقدمها الدولة، سواء على المستوى الفلاحي أو الصناعي.

    ـ ما هي أبرز حلقات سلسلة الغذاء التي يحدث فيها الهدر الأكبر، هل الإنتاج الفلاحي أم التوزيع أم الاستهلاك المنزلي؟

    إن المعطيات الدقيقة  في هذا المجال ما تزال شحيحة، ويتم الاعتماد على تقرير دولي، غير أن التقديرات تشير إلى أن نسبة الضياع في الإنتاج الفلاحي قد تتراوح ما بين 20 و40 في المائة، وفي المقابل، يقدر نصيب الفرد من الهدر على مستوى المنازل بنحو 113 كيلوغراما سنويا.

    ورغم محدودية المعطيات التفصيلية، فإن هذه الأرقام كافية لقرع جرس الإنذار، لأن المغرب في حاجة إلى التفكير في وضع استراتيجية وطنية واضحة لمواجهة الظاهرة. وفي انتظار ذلك، ينبغي اعتماد خريطة طريق تحدد الأولويات وتوجه التدخلات بشكل عملي.

    وفي الوقت نفسه، ينبغي التركيز على البعد الثقافي المرتبط بتغيير السلوك الاستهلاكي، غير أن مسألة تغيير السلوك، وحدها، لا تعطي النتائج المرجوة، لأننا جربنا ذلك من خلال مجموعة من القوانين وحملات التحسيس وغيرها من المبادرات، على سبيل المثال في السياقة، لذلك لا بد أيضا من إدراج جانب الردع.

    ففي عدد من الدول الأخرى، إذا تبين أنك ترمي كميات كبيرة من النفايات، فإنك تؤدي مقابلا ماليا عنها، بل إن بعض المطاعم، إذا طلبت كمية من الطعام ولم تستهلكها بالكامل، فإنك تؤدي مقابلا إضافيا عن الكمية المتبقية.

    ـ هل يمكن القول إن هدر الخبز  لم يعد مجرد سلوك استهلاكي، بل أصبح إشكالا يمس الأمن الغذائي؟

    بطبيعة الحال، اليوم ما زلنا نتوفر على إمكانية الاستيراد، ومع ذلك يحدث ضياع كبير، لكن قد يأتي وقت لا تكون فيه هذه الإمكانية متاحة بنفس السهولة، ولذلك لا ينبغي أن نستمر في هذا الهدر، فعملية الاستيراد تتطلب أمرين أساسيين يتعلقان بالعملة الصعبة، ودعم الدولة.

    وهذا التدخل له كلفته بطبيعة الحال، لذلك لا يعقل أن تتدخل الدولة لدعم هذه المواد، ثم يتم في المقابل رمي 40 مليون خبزة، وإذا نظرنا إلى هذا الرقم من الجانب الاجتماعي، فإننا سنجد أنه يمكن توزيع هذه الكمية على عدد كبير من الأسر المغربية.

    ثم إن الأمر لا يتعلق فقط بالاستيراد، بل حتى بالإنتاج المحلي، لأن الإنتاج بدوره له كلفة، فهناك كلفة الماء، وكلفة خصوبة التربة التي تتراجع مع الاستعمال المكثف، إضافة إلى تكاليف النقل والطحن والطاقة واليد العاملة، كل هذه الموارد تستنزف في النهاية لترمى في القمامة، فضلا عن الكلفة الإضافية لمعالجة هذه النفايات والتخلص منها.

    ـ إلى أي حد يمكن أن يساهم تقليص هدر الحبوب والخبز في تقليص واردات القمح وتعزيز السيادة الغذائية؟

    إذا اتخذنا إجراءات ونجحنا في استرجاع ما بين 20 و40 في المائة من الكميات التي تضيع، فهذا يعني أننا سنستغني تقريبا عن نسبة مماثلة من الاستيراد، وسنحقق قدرا أكبر من الاستقلالية في تدبير غذائنا، وهذا هو جوهر السيادة الغذائية، لذلك فالمسألة بالغة الأهمية، لأننا إذا تمكنا من تقليص هدر 4.2 ملايين طن من المواد الغذائية، واستطعنا استهلاك ما يمكن استهلاكه منها، فإننا سنوفر هذه الكمية لصالح المجتمع.

    وهذا يساهم بشكل مباشر في تعزيز السيادة الغذائية، أما إذا استمررنا في هذا الضياع، فإن الخسارة لا تكون اقتصادية فقط، بل أيضا من الناحية القيمية والدينية، لذلك أعتقد أنه ينبغي، على الأقل، وضع خطة طريق استعجالية لا نقول إنها ستقضي نهائيا على الظاهرة، ولكنها ستساهم على الأقل في تقليص ضياع وهدر المواد الغذائية.

    ـ في وقت يستورد فيه المغرب كميات كبيرة من القمح، يكشف التقرير أن نحو 40 مليون قطعة خبز تهدر يوميا، هل يعكس ذلك خللا في سلوك الاستهلاك أم في سياسات تدبير الغذاء؟

    لا يمكن تصور أن الدولة ستتدخل في حياة الأفراد اليومية وتقول لكل مواطن كم ينبغي أن يشتري من الخبز، هذا النوع من التدخل كان سائدا في أنظمة معينة في السابق، أما اليوم فالفرد يتمتع بحريته في الاختيار والاستهلاك.

    لكن في المقابل، ينبغي العمل على تغيير السلوك الاستهلاكي عبر التوعية والثقافة الغذائية، فالمطلوب أن يقتني الناس فقط ما يحتاجون إليه. وإذا تبقى فائض من الطعام، فيمكن تدبيره بطرق أخرى، مثل توزيعه على من يحتاج إليه.

    كما أن عددا من الدول المتقدمة بدأ يعتمد أنظمة لإعادة توزيع الأغذية الفائضة، سواء من المنازل أو من المطاعم أو الفنادق، وفق ضوابط ومعايير صحية دقيقة، وحتى المواد التي يقترب تاريخ صلاحيتها من الانتهاء يمكن تدبيرها مسبقا عبر التخطيط الجيد للمخزون على المدى القريب والمتوسط، حتى نعرف كيف سيتم استهلاكها قبل أن تضيع.

    ـ التقرير أوصى بإعداد قانون خاص لمحاربة هدر المواد الغذائية، ما أهم الإجراءات العملية التي ينبغي أن يتضمنها هذا القانون؟

    الهدف الأساسي من هذا القانون وفلسفته العامة هو تقليص الهدر الغذائي، ويمكن أن يتحقق ذلك عبر جانبين أساسيين: الجانب الأول توعوي وتحسيسي، من خلال الإعلام، واستعمال الوسائل التكنولوجية الحديثة، وتعزيز ثقافة الاستهلاك المسؤول، أما الجانب الثاني فهو الجانب الزجري، أي وضع آليات للمساءلة والردع.

    ففي عدد من الدول المتقدمة تم اعتماد أنظمة لفرز النفايات، حيث يتم التمييز بين البلاستيك والورق والمواد العضوية، وعندما يتم هذا الفرز يصبح من الممكن معرفة من ينتج نفايات أكثر، ومن يهدر أكثر من غيره، وبالتالي يتحمل كلفة إضافية، وهذا المبدأ معروف في بعض القوانين تحت قاعدة « الملوث يؤدي »، ويمكن إعادة تكييفه ضمن قانون خاص بمحاربة الهدر الغذائي.

    ـ في تقديركم، ما الخطوة الأكثر إلحاحا اليوم هل تغيير سلوك المستهلك أم إصلاح منظومة الإنتاج والتوزيع الغذائي؟

    إذا قلنا إن تغيير السلوك يمكن أن يحدث بشكل فوري، فهذا غير واقعي، لأن تغيير السلوك يتطلب وقتا واستثمارا في التوعية قد يمتد لسنوات، ربما أربع أو خمس سنوات حتى تظهر نتائجه، لكن بالموازاة مع ذلك يمكن اعتماد إجراءات ردعية تدريجية حتى يدرك الجميع أن الهدر له كلفة.

    أما على مستوى الضياع في الإنتاج، فهذه مسألة تقنية يمكن التدخل فيها بشكل أسرع،  ينبغي تطوير طرق الزراعة، والاستفادة من التقنيات الحديثة، واختيار أصناف نباتية أكثر قدرة على الصمود أمام التغيرات المناخية،  كما يجب تحسين طرق النقل والتخزين، لأن الرطوبة مثلا تتسبب في إتلاف جزء كبير من المنتوج، وكذلك يجب اختيار التوقيت المناسب للحصاد، لأن بعض الفترات تكون فيها الرطوبة مرتفعة وتؤدي إلى تلف المحاصيل.

    والمغرب لديه تجربة ناجحة في هذا المجال عندما يتعلق الأمر بالمنتوجات الموجهة للتصدير. ففي سلسلة الإنتاج الموجهة إلى التصدير، من الحقل إلى الأسواق الخارجية، لا تتجاوز نسبة الضياع ما بين 2 و4 في المائة.

    في المقابل، تصل نسبة الضياع في السوق الداخلية إلى ما بين 20 و40 في المائة، ولو طبقنا نفس المعايير والتنظيم المعتمد في سلاسل التصدير على المنتوجات الموجهة للسوق المحلية، فإننا سنتمكن من تقليص الضياع بما يتراوح بين 16 و34 في المائة، وهو مكسب مهم جدا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بودكاست نيوز: ازمة تجار القصر الكبير بعد الفيضان

    العرائش نيوز:

    بودكاست نيوز يفتح النقاش مع شريحة تعتبر العصب الاقتصادي لمدينة القصر الكبير، نقاش التجارة بالمدينة مع كل من كمال بوزيان رئيس فدرالية بالتجار القصر الكبير، و السيد معتصم المعمري كاتب عام الفدرالية، نفتح خلال هذا النقاش ملف الضرر الذي اصاب التجار و حقيقة الدعم الذي اعلن عنه لمدينة القصر الكبير التي صنفت مدينة منكوبة:

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دقينة لـ »تيلكيل عربي »: ارتفاع سعر النفط عالميا سينعكس على المغرب.. والمستهلك أول المتضررين

    في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، وما تثيره من مخاوف بشأن استقرار أسواق الطاقة العالمية، تتجه الأنظار إلى انعكاسات هذه التطورات على الاقتصاد الدولي وعلى الدول المستوردة للطاقة، ومنها المغرب. فارتفاع أسعار النفط، واضطراب سلاسل الإمداد، وتزايد كلفة النقل والتأمين، كلها عوامل قد تمتد آثارها إلى القدرة الشرائية للمواطنين وإلى مختلف القطاعات الاقتصادية.

    في هذا الحوار، يسلط عبد العالي دقينة، خبير في مجال الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية والتغير المناخي، على أبرز التداعيات المحتملة لهذه الأزمة، وعلى موقع المغرب داخل هذه التحولات، كما يتطرق إلى إشكالية أسعار المحروقات في السوق الوطنية، وإلى مسألة الشفافية في تحديدها.

    كيف تقرأون تداعيات الأزمة المرتبطة بالحرب الدائرة في الشرق الأوسط، خاصة على مستوى الطاقة ؟

    إن هذه الأزمة المرتبطة بالحرب الدائرة في الشرق الأوسط، بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، سيكون لها تأثير كبير، خصوصا على المجال الطاقي، ذلك أن دول الخليج تعد من بين أكبر مصدري البترول في العالم، إلى جانب دول أخرى مثل روسيا ونيجيريا، وبالتالي فنحن أمام وضعية حساسة للغاية.

    هناك إشكالية كبيرة مرتبطة، على سبيل المثال، بمضيق هرمز الذي تمر عبره يوميا ما بين 20 و30 في المائة من الموارد الطاقية العالمية يوميا، سواء تعلق الأمر بالغاز أو البترول، وهذا يعني أن هذه الحرب ستؤثر بشكل مباشر وكبير على الإمدادات الطاقية.

    وخلال نحو أسبوع فقط، ارتفع سعر برميل البترول بشكل لافت، قبل أن يعود مؤخرا، مع بعض الخطابات السياسية لل، إلى حدود 94 و95 دولارا، وهو مستوى يبقى مرتفعا،  وهذا الارتفاع ستكون له انعكاسات على جميع دول العالم، لأن هذه الحرب ليست محصورة فقط في رقعة الشرق الأوسط، بل هي حرب تضر بمصالح العالم كله.

    وفي نهاية المطاف، يبقى الضحية الأول هو المستهلك، فحين ترتفع كلفة الطاقة وتغلو المعيشة، يتم تحميل هذه الزيادات للمستهلك في مختلف المجالات.

    ما هي القطاعات الاقتصادية التي تتأثر بشكل مباشر بارتفاع أسعار الطاقة عالميا؟

    حين نتحدث عن الطاقة فإننا نتحدث عن عصب وشريان الحياة الاقتصادية كلها، ومع ذلك فهناك قطاعات تتأثر بشكل أسرع وأكثر مباشرة، وعلى رأسها قطاع النقل.

    قطاع النقل هو أول من يتلقى الصدمة، لأنه مرتبط مباشرة بأسعار المحروقات،  وعندما ترتفع أسعار البترول، ترتفع تلقائيا أسعار البنزين والغازوال والغاز، وهو ما ينعكس على نقل الأشخاص والبضائع والمواد الأولية.

    وهنا لا يعود الأمر مجرد مسألة تقنية تخص المهنيين، بل يتحول إلى عامل ضغط يومي على المواطنين، لأن أي زيادة في كلفة النقل تؤدي في النهاية إلى زيادة في أسعار عدد كبير من السلع والخدمات على المستوى العالمي.

    وهذا الأثر لن يكون ظرفيا ومحدودا في أسبوع أو أسبوعين، بل إذا طالت هذه الأزمة فستؤدي إلى خنق القدرة الشرائية لعدد كبير من المواطنين عبر العالم، وفي المغرب أيضا سنكون ضمن المتضررين.

    وعلى المستوى الوطني، كيف يمكن أن تنعكس هذه الأزمة الطاقية على القطاعات الاقتصادية في المغرب؟

    قطاع النقل على رأس القطاعات، و بدوره يتفرع إلى نقل بري وجوي وبحري، وكل هذه الأنماط ستتأثر، وقد ينعكس ذلك حتى على أسعار تذاكر الطائرات، ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل قد يمتد إلى قطاع السياحة أيضا، خاصة مع اقتراب العطل الصيفية، حيث يمكن أن يحجم بعض السياح عن السفر بسبب ارتفاع الكلفة.

    كما أن أزمة الطاقة ستنعكس كذلك على ما يسمى بتدبير المخاطر، أي على مستوى التأمين،  فشركات التأمين سترفع بدورها الأسعار، لأنه ليس من السهل اليوم نقل شحنات الطاقة أو غيرها عبر مناطق تعتبر خطيرة، وهذا معناه أن شرايين الاقتصاد العالمي كلها ستتأثر.

    وقد يمتد هذا التأثير طوال هذه السنة كاملة، حتى وإن توقفت الحرب حاليا، لأن الأمر لا يتعلق فقط بالمواجهة العسكرية، بل أيضا بما خلفته من اضطراب وقلق في المنشآت الطاقية ومسالك الإمداد،  ومن المحتمل أن تحاول بعض الدول تعويض الخصاص الحاصل، مثل روسيا التي صرحت بأنها قادرة على تزويد أوروبا إذا غيرت هذه الأخيرة موقفها من حرب أوكرانيا ورفعت بعض القيود والعقوبات، وبالتالي فكل شيء يبقى واردا.

    في مثل هذه الأوضاع، يكون الرابح هو الطرف الموجود في السوق والذي لا تمر إمداداته عبر محور الخطر  المهدد في الشرق الأوسط،  أما باقي الدول، سواء تعلق الأمر بالنقل الجوي أو البحري أو البري، فستجد نفسها أمام صعوبات متزايدة.

    وعندما نربط النقل بالسياحة وبالتغذية وبأسعار المواد الفلاحية والغذائية، يتضح أن أي زيادة في كلفة نقل السلع من أكادير إلى الرباط أو طنجة أو غيرها، ستنعكس مباشرة على المستهلك، ونحن بدأنا فعلا نعيش هذه الزيادات من قبل، وبالتالي فالأزمة الحالية ستزيد من حدتها وستكون دريعة لرفع الأسعار.

    أين يمكن أن يكون التأثير الأكثر مباشرة؟

    بالنسبة للضرر المباشر على المغرب في مجال الطاقة، فيجب التذكير بأننا ما زلنا نستورد حوالي 90 في المائة من حاجياتنا الطاقية،  صحيح أن هناك سياسة جريئة ومهمة في مجال الطاقات المتجددة، وهذه تساهم في التخفيف من الضغط على مستوى الكهرباء، لكنها لا تلغي واقع التبعية في المواد الطاقية الرئيسية.

    فالحصة الأكبر من استهلاكنا الطاقي ما زالت تعتمد على الفحم الحجري والبترول والغاز، وهذه مواد لا ننتجها محليا، وبالتالي فنحن متضررون بشكل مباشر من أي اضطراب يطال الواردات، والتي ستتأثر بكلفة التأمين وبكلفة النقل وبالصعوبات اللوجستية المختلفة.

    بل حتى ضمان التزويد الطاقي في حد ذاته يصبح أكثر ضبابية، فلم يعد الأمر كما في السابق، حيث يمكن ببساطة الاتصال وطلب شحنة تصل في الوقت المحدد، اليوم ستقول الشركات إن التأمين صعب، والمرور من هذه المناطق محفوف بالمخاطر، والوضع غير مستقر، وهذا يعني أن اختلالات قد تقع في التزويد، خصوصا أن المغرب، بحسب التصريحات الأخيرة للوزيرة، لا يتوفر على مخزون يتجاوز شهرا أو شهرا ونصفا في أحسن الأحوال، وإذا تقلصت الواردات أكثر بسبب هذه المشاكل فسنكون أمام وضع يتطلب الترشيد.

    صحيح أن المغرب استثمر في الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، لكن هذه الحلول تهم بالأساس إنتاج الكهرباء، ولا تعوض بشكل مباشر المواد الأحفورية المستعملة في النقل وفي عدد من القطاعات الأخرى،  لذلك فالتأثير سيكون واضحا، ليس فقط على المغرب، بل على جميع الدول غير المنتجة للطاقة التي تعتمد على الاستيراد.

    أما الدول المنتجة فقد لا تتضرر بنفس القدر من حيث التزود، لكنها ستتضرر بدورها على مستوى التصدير، لأن طرق الملاحة والنقل في البحار والممرات الاستراتيجية أصبحت أقل أمنا وأكثر صعوبة.

    في ظل هذه الاضطرابات في سوق الطاقة العالمية، هل يتوفر المغرب فعلا على مخزون استراتيجي كاف من المواد الطاقية لمواجهة أي اختلال محتمل في الإمدادات؟

    إن القانون ينص على ضرورة توفر المغرب على مخزون استراتيجي يكفي 90 يوما، أي ثلاثة أشهر من المواد الطاقية الأحفورية. لكن الواقع أننا لم نصل أبدا إلى هذا المستوى المطلوب، وليس المغرب لوحده بل هناك عدة دول أخرى لها نفس الوضع.

    وهنا تظهر مشكلة أخرى، وهي أن الطلب العالمي نفسه يرتفع، مع منافسة حادة بين الدول على هذه المواد. وهذه المنافسة تفرض أفضلية للدول التي تتوفر على ضمانات أقوى، وسمعة أفضل، وقدرة أكبر على التفاوض والتمويل، صحيح أن المغرب يتوفر على الاستقرار السياسي والمؤشرات الماكرو اقتصادي، لكن مع ذلك، حين ننافس دولا كبرى فمن الطبيعي أن تكون الأفضلية لها.

    وقد رأينا شيئا مشابها خلال أزمة كوفيد، حين احتدمت المنافسة على الكمامات والمستلزمات الطبية، وبالتالي فالمغرب، مثل غيره من الدول، يبقى معرضا لهذه الاضطرابات، خاصة وأن جزءا كبيرا من مواده الطاقية يأتي من  هذه المناطق.

    يضاف إلى ذلك أن هذه الأزمة ستؤثر أيضا على الاستثمارات،  فنحن نعلم أن جزءا مهما من الاستثمارات الخارجية التي يستقبلها المغرب مصدره دول الخليج. ومن الطبيعي أن المستثمر الذي يعيش اضطرابا في محيطه الداخلي قد لا يكون في وضع يسمح له بالاستثمار الخارجي بنفس الوتيرة.

    وقد يؤدي ذلك إلى تأخير عدد من المشاريع والعقود، خصوصا أن المغرب لديه التزامات كبرى مرتبطة بمشاريع مستقبلية، من بينها أوراش كبرى واستحقاقات مثل مونديال 2030، لذلك نتمنى ألا تتفاقم الأمور أكثر.

    يلاحظ  أن أسعار المحروقات ترتفع بسرعة عندما ترتفع الأسعار عالميا، لكنها لا تنخفض بالوتيرة نفسها عندما تتراجع، كيف تفسرون ذلك؟

    هذا موضوع أثير فيه الكثير، وكانت حوله لجان لتقصي الحقائق سواء في البرلمان أو في مؤسسات الحكامة ومجلس المنافسة، لكن، مع الأسف، في غياب الشفافية يقع ما يقع.

    لقد شهدنا فترات كان فيها سعر البترول في حدود 60 دولارا أو أقل، ومع ذلك بقي سعر الغازوال في 10 دراهم أو أكثر، وهذا راجع، مع الأسف، إلى تحرير الأسعار ورفع التسقيف، وإلى غياب أخلاقيات حقيقية في السوق.

     فالموزعون يتفاهمون بشكل غير معلن،  ينقص هذا سنتيم  أو  ويزيد الآخر بالمقدار نفسه، ثم يقال إن هذه هي المنافسة، بينما الواقع مختلف.

    والحال أنه حتى عندما كان سعر البترول  سنة 20210 في حدود 80 دولارا خلال سنوات سابقة، كانت الأسعار في حدود 7 أو 8 دراهم للتر، فلماذا كان ممكنا حينها، ولماذا اليوم يقال إنه لا يوجد ربح؟ الجواب أن هوامش الربح عند الموزعين ارتفعت بشكل كبير، وفي الوقت نفسه تشكلت لوبيات قوية لا أحد يجرؤ على مواجهتها، رغم كل التقارير واللجان، سواء البرلمانية أو التابعة لهيئات الحكامة ومجلس المنافسة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رسم الأراضي غير المبنية.. الهزيتي لـ »تيلكيل عربي »: ربطه بالخدمات يضمن عدالة بين الأحياء

    أصدرت وزارة الداخلية توجيهات صارمة إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والمقاطعات وأقاليم المملكة بشأن « الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية »، مؤكدة على ضرورة توحيد تطبيق القانون رقم 14.25 المعدل والمتمم للقانون رقم 47.06 المتعلق بالجبايات الجماعية.

    وركزت الدورية على تحديد أسعار الرسم بما يتناسب مع مستوى التجهيزات والخدمات المتوفرة في كل منطقة، مشيرة إلى أن التفاوت في تطبيق هذه الإجراءات بين الجماعات الترابية يفرض تعزيز التوافق وضمان الالتزام الموحد بمقتضيات القانون.

    وفي هذا الصدد، أجرى « تيلكيل عربي » حوارا مع محمد أنوار الهزيتي، الخبير في التنمية الترابية وإصلاح الإدارة، الذي كشف أن دورية وزارة الداخلية تأتي في إطار توحيد تطبيق القوانين، ومعالجة الاختلالات في تحصيل الرسم، وتعزيز موارد الجماعات الترابية، والحد من الممارسات غير المتجانسة في تحديد الأسعار، والحد من المنازاعات والطعون المرتبطة بالجباية المحلية، بما يضمن انتظام الممارسة القانونية وتحسين الأداء المالي للجماعات الترابية.

    ما خلفيات توجيه وزارة الداخلية لهذه الدورية في هذا التوقيت؟

    يمكن تفسير توجيه وزارة الداخلية لهذه الدورية بعدة اعتبارات مؤسساتية ومالية وقانونية متداخلة، من بينها السعي إلى توحيد تطبيق المقتضيات القانونية بعد تعديل الإطار التشريعي، إذ إن صدور القانون رقم 14.25 المعدل والمتمم للقانون رقم 47.06 المتعلق بالجبايات المحلية فرض ضرورة توحيد تفسير وتطبيق المقتضيات الجديدة بين مختلف الجماعات الترابية، خصوصا في ما يتعلق بالرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية. وقد أظهرت الممارسة وجود تباين واضح في تطبيق القانون بين الجماعات، سواء من حيث تحديد الأسعار أو من حيث نطاق الأراضي الخاضعة للرسم.

    ثانيا، معالجة الاختلالات في تطبيق الرسم، إذ لوحظ أن بعض الجماعات قامت بفرض الرسم على أراض غير مستوفية للشروط القانونية، مثل الأراضي الواقعة داخل تصميم النمو دون أن تكون مشمولة بتصميم التهيئة أو دون توفر الحد الأدنى من التجهيزات. هذا الوضع قد يخلق نزاعات جبائية ويؤثر على الأمن القانوني للملزمين.

    ثالثا، تعزيز موارد الجماعات الترابية في سياق إصلاح المالية المحلية، ويأتي هذا التوجيه في سياق أوسع يهدف إلى تحسين مردودية الجبايات المحلية وتثمين الموارد الذاتية للجماعات، خاصة في ظل توجه الدولة نحو تقوية الاستقلال المالي للجماعات الترابية وتمكينها من تمويل برامج التنمية المحلية.

    رابعا، الحد من الممارسات غير المتجانسة في تحديد الأسعار، إذ أظهرت المعطيات أن عددا كبيرا من الجماعات يعتمد الأسعار القصوى للرسم بشكل شبه تلقائي، دون مراعاة مستوى التجهيزات أو القدرة التكليفية للملزمين. وهو ما دفع وزارة الداخلية إلى التأكيد على اعتماد مبدأ التدرج لضمان تطبيق أكثر عدالة وتوازنا.

    خامسا، الحد من المنازاعات والطعون المرتبطة بالجباية المحلية، حيث إن تراكم طلبات الإبراء أو التخفيف من الغرامات والزيادات يعكس وجود صعوبات في تطبيق الرسم أو في تحصيله، ما يستدعي تنظيما أدق للإجراءات وتوضيحا للمساطر لضمان حسن تدبير المنازعات الجبائية.

    إلى أي حد يمكن أن يساهم ربط قيمة الرسم بمستوى التجهيزات والخدمات في تحقيق عدالة جبائية؟

    ربط قيمة الرسم بمستوى التجهيزات والخدمات يمثل آلية مهمة لتحقيق عدالة جبائية أفقية داخل المجال الترابي، وذلك لعدة أسباب، أولا، احترام مبدأ القدرة التكليفية، حيث إن الأراضي الواقعة في مناطق مجهزة تستفيد من بنية تحتية وخدمات عمومية ترفع من قيمتها السوقية ومن إمكانية استغلالها الاقتصادي، وهو ما يبرر إخضاعها لرسم أعلى مقارنة بالأراضي الواقعة في مناطق ضعيفة التجهيز.

    ثانيا، تجنب المساواة غير العادلة بين مناطق مختلفة التجهيز، إذ في غياب هذا الربط، قد يؤدي تطبيق نفس السعر على جميع الأراضي إلى عدم إنصاف الملزمين، بحيث يؤدي مالك أرض في منطقة غير مجهزة نفس الرسم الذي يؤديه مالك أرض في منطقة مركزية مجهزة بالكامل.

    ثالثا، تعزيز العدالة المجالية داخل الجماعة، إذ يساهم هذا النظام في مراعاة الفوارق المجالية داخل المدن، خاصة بين الأحياء المركزية المجهزة والأحياء الهامشية أو مناطق التوسع العمراني.

    رابعا، تقوية العلاقة بين الجباية والخدمات العمومية، فعندما يتم ربط الضريبة بمستوى الخدمات، يصبح النظام الجبائي أكثر مشروعية وقبولا اجتماعيا لدى الملزمين، لأنه يعكس مبدأ « المساهمة مقابل الاستفادة.

    هل يمكن أن يشكل اعتماد مبدأ التدرج في تحديد أسعار الرسم آلية للحد من المضاربة العقارية؟

    نعم، يمكن أن يشكل هذا المبدأ أداة فعالة نسبيا للحد من المضاربة العقارية، لكن فعاليته تبقى مشروطة بعدة عوامل. أولا، تحفيز تعبئة الأراضي داخل المدن، فعندما يرتفع الرسم تدريجيا في المناطق المجهزة، يصبح الاحتفاظ بالأراضي غير المبنية مكلفا ماليا، ما يدفع المالكين إلى أحد خيارين: استثمار الأرض وبناؤها، أو بيعها للمستثمرين أو المنعشين العقاريين، وهذا يساهم في تحريك سوق العقار وتعبئة الاحتياطي العقاري داخل المدن.

    ثانيا، الحد من الاكتناز العقاري، إذ يعد الرسم على الأراضي غير المبنية في العديد من التجارب الدولية أداة لمحاربة الاكتناز العقاري والمضاربة، حيث يحتفظ بعض الملاك بالأراضي في انتظار ارتفاع الأسعار دون استثمارها.

    ثالثا، تشجيع التخطيط العمراني المتوازن، إذ يساعد هذا الرسم على توجيه التوسع العمراني نحو المناطق المجهزة بدل التوسع العشوائي نحو الهوامش غير المجهزة.

    رابعا، حدود الفعالية، إذ تبقى فعالية هذا الرسم محدودة في حال ضعف تحصيل الرسم، وانخفاض الأسعار مقارنة بالقيمة السوقية للأرض، ووجود استثناءات واسعة أو تطبيق غير صارم، واستمرار المضاربة العقارية المدفوعة بارتفاع الطلب الحضري.

    الدورية تعكس توجها مؤسساتيا نحو تقوية حكامة الجبايات المحلية وتحقيق عدالة جبائية مجالية من خلال توحيد تطبيق القانون بين الجماعات، وربط الضريبة بالقيمة الفعلية للأرض ومستوى التجهيز، واعتماد مبدأ التدرج في الأسعار، وتحسين معالجة المنازعات والطلبات الجبائية. كما تشكل هذه الإجراءات جزءا من سياسة أوسع لتعبئة العقار الحضري غير المستغل والحد من المضاربة العقارية، بما يدعم التخطيط الحضري ويعزز الموارد المالية للجماعات الترابية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صدى الضيف مع : اشرف طريبق

    العرائش نيوز:

    في هذه الحلقة من برنامج صدى الضيف نتعرف على المحلل السياسي و الفاعل الجمعوي بمدينة العرائش الاستاذ اشرف الطريبق، مسار طويل من الفعل السياسي جعل منه احد اهم اسماء التيار الاسلامي بالاقليم كما نفتح ملف اول تجربة لحزب العدالة والتنمية في تدبير جماعة العرائش :

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوار.. إدماج الطاقة النووية.. ملاوي لـ »تيلكيل عربي »: المغرب ينتقل من مرحلة الإعداد إلى التفكير

    ترأس رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، يوم الثلاثاء الأخير، وفد المغرب في باريس لحضور القمة الدولية الثانية حول الطاقة النووية، المنظمة بمبادرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

    وتأتي هذه القمة في ظل سياق دولي يتسم بتنامي الطلب على الكهرباء وتسارع الجهود العالمية للحد من الانبعاثات الكربونية، إذ تهدف إلى ترسيخ نفسها كفضاء سياسي مرجعي لدعم تطوير الطاقة النووية للأغراض المدنية، بشكل يكمل عمل الهيئات التقنية التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

    في هذا السياق، أجرى « تيلكيل عربي » حوارا مع عبد الصمد ملاوي، الأستاذ الجامعي المتخصص في تكنولوجيا الطاقات المتجددة والأنظمة المدمجة، كشف خلاله أن هذه المشاركة تأتي لتعميق النقاش حول دور الطاقات النووية في المزيج الطاقي، سواء بالنسبة للمغرب فيما يخص الاحتياجات الذاتية، أو بالنسبة للاحتياجات الأوروبية.

    ما الدلالات الاستراتيجية لمشاركة المغرب في القمة الدولية للطاقة النووية بباريس؟

    مشاركة المغرب في هذه القمة تحمل عدة دلالات استراتيجية. تتمثل أولاها في كون هذه المشاركة ذات المستوى الرفيع ترسل رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي مفادها أن الخيار النووي السلمي أو المدني لم يعد مجرد فكرة هامشية أو ترفا يطرح في الملتقيات، بل أصبح توجها استراتيجيا يتبناه المغرب، وتتبناه القيادة العليا في إطار الاستراتيجية الوطنية الطاقية، بما يجعل من الطاقة النووية مرحلة مهمة أو عنصرا أساسيا ضمن الاستراتيجية الطاقية المغربية المستقبلية.

    ومن هنا يعلن المغرب جاهزيته وانفتاحه في مثل هذه الملتقيات ليس فقط للاستماع بل لتقديم نفسه كشريك جاهز من خلال استعراض تجربته في مجال استخراج اليورانيوم من الفوسفاط، واستخدام الطاقة النووية في تحلية المياه والهيدروجين الأخضر، وغير ذلك من التطبيقات المهمة التي يمكن للطاقة النووية أن تساهم بها في المجال الاقتصادي والتنموي.

    والمغرب يمتلك رؤية متكاملة ويسعى لعرض خبرته الواعدة، إذ أنه يريد الانتقال من مرحلة الإعداد إلى مرحلة التنفيذ والمساهمة الفعلية بإدماج الطاقة النووية كعنصر من عناصر توليد الكهرباء والطاقة الغير ملوثة، صحيح أن مجموعة من العلماء والخبراء لا يصنفون الطاقة النووية ضمن الطاقة النظيفة أو الطاقة المتجددة إلا أنها تبقى أقل تلوثا مقارنة بالمصادر الأحفورية الأخرى كالفحم الحجري أو النفط أو الغاز الطبيعي.

    ومن هنا تأتي هذه الرؤية المغربية لتعكس استراتيجية واضحة لتنويع مصادر التعاون التقني والعلمي، من أجل إدماج هذا العنصر ضمن مكونات الطاقة المستقبلية للمغرب. أعتقد أن المغرب سيستغل هذا الملتقى لتعزيز مكانته الإقليمية والدولية، وجلب عدد من الشركاء الآخرين للاستفادة من خبراتهم والاستثمار في مجال الطاقة النووية السلمية أو المدنية، خصوصا في إنتاج الكهرباء.

    كيف يمكن أن تؤثر هذه المشاركة على علاقات المغرب بالدول الأوروبية والمؤسسات الدولية في مجال الطاقة؟

    يمكن أن تكون لهذه المشاركة تأثيرات إيجابية جدا، من شأنها أن تعزز العلاقات على عدة مستويات مع مجموعة من الدول، ولعل من أبرزها فرنسا، وكذلك باقي الدول الأوروبية، خصوصا أن هناك تعاونا وثيقا قائما مسبقا بين المغرب والدول الأوروبية في عدة مجالات طاقية، إضافة إلى مجال الطاقة النووية.

    لذا يمكن لهذه القمة أن تعمق الشراكة التاريخية خصوصا مع فرنسا باعتبارها شريكا استراتيجيا للمغرب في المجال النووي المدني وذلك منذ عقود، هذه المشاركة ستتيح للمغرب ولفرنسا ولمجموعة من الدول المشاركة الفرصة لدفع مجموعة من الشراكات في مجال الطاقة النووية أو الطاقة الذرية السلمية نحو آفاق جديدة من التعاون سواء التعاون العلمي الأكاديمي أو كذلك الاقتصادي والاستثماري.

    ويمكن لهذه الدول أن تقدم وتساهم بالدراسات الهندسية، أو في بناء القدرات لبعض المنشآت النووية المنتجة للكهرباء، وكذلك في ما يخص التدريب ونقل الخبرات. فهذه الدول التي تملك الخبرة في الطاقة النووية يمكن أن تفيد المغرب بشكل كبير في تطوير هذه التجربة المستقبلية.

    وهذا يبين وجود توافق في الرؤى، خصوصا بين فرنسا والمغرب، إذ إن حضور المغرب في القمة التي شارك فيها الرئيس ماكرون يعكس تقارب الرؤى حول أهمية الطاقة النووية كحل لتحقيق الحياد الكربوني. خاصة أن هذا الأخير من بين التزامات وطموحات كل من الاتحاد الأوروبي والمغرب، حيث تعهد المغرب بتخفيض  انبعاثات الغازات الدفيئة في أفق 2035 بحوالي 53%، بعد أن كانت النسبة المستهدفة سابقا حوالي 45.5 بالمائة في أفق 2027، في حين أن الاتحاد الأوروبي لديه تقريبا نفس الطموحات لتخفيض الانبعاثات إلى نحو 50 بالمائة بعد سنة 2030.

    وبالتالي، تأتي هذه المشاركة لتعزيز هذا التقارب، ولتعميق النقاش حول دور الطاقات النووية في المزيج الطاقي، سواء بالنسبة للمغرب فيما يخص الاحتياجات الذاتية، أو بالنسبة للاحتياجات الأوروبية. فبعد استغلال الإنتاج المغربي من الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء، يمكن للدول الأوروبية الاستفادة منه عبر الربط الكهربائي القائم بين المغرب والدول الأوروبية، من خلال الكابلين اللذين يربطان المغرب بإسبانيا.

    هناك دراسات تؤكد إمكانية إنشاء ربط ثالث مع إسبانيا، ورابع مع البرتغال، بالإضافة إلى ربط بحري مع مرسيليا في فرنسا، وكذلك إمكانية ربط مستقبلي مع ألمانيا، لنقل الكهرباء الخضراء من المغرب.

    ما هو الدور الممكن للطاقة النووية في دعم أهداف المغرب في الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة؟

    الطاقة النووية تلعب دورا محوريا ومتكاملا كمصدر جديد من مصادر الطاقة غير الملوثة إن لم نقل مصادر الطاقة المتجددة، هناك مجموعة من العلماء لا يصنفونها ضمن الطاقة المتجددة ولكنها تعتبر من بين المصادر الأقل تلوثا خصوصا في ميدان انبعات الغازات الدفيئة، وبالتالي يمكن لهذا المصدر الجديد أن يساهم في تحقيق الطموحات المغربية فيما يخص الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة لكون الطاقة النووية تعتبر آمنة ومستقرة بالنسبة للشبكة الكهربائية المغربية لأن هذا هو حجر الزاوية بالنسبة للطاقة المتجددة.

    الطاقة المولدة عن طريق الشمس أو الرياح توفر طاقة غير ثابتة وغير مستقرة، وأحيانا غير مضمونة، لأنها مرتبطة بالتقلبات المناخية، مثل سرعة الرياح بالنسبة للطاقة الريحية، أو مدى الإشعاع الشمسي في حال وجود الغيوم أو الأمطار. لذا، لا يمكن الاعتماد مائة بالمائة على هذه المصادر المتجددة، على عكس الطاقة النووية، التي يمكن للمغرب من خلالها الاعتماد على أرقام ثابتة لتغطية بعض الصناعات أو الاحتياجات ذات الأولوية، بما يجعل الطاقة موثوقة.

    انخرط المغرب، مؤخرا، في مشروع كبير لإنتاج الهيدروجين الأخضر وهو مشروع استراتيجي طموح وتعول عليه مجموعة من الدول الأوروبية وهذا يحتاج إلى طاقة ثابتة وإلى طاقة خضراء، وبالتالي يمكن للطاقة النووية أن تلعب هذا الدور في إنتاج الكهرباء من أجل توليد الهيدروجين الأخضر لكي يبلغ سواء الاتحاد الأوروبي أو الدول الشريكة للمغرب أو المغرب.

     بالنسبة للأرقام التي رسموها في ما يخص تزويد السوق العالمية بالهيدروجين الأخضر، حيث يراهن المغرب على أن تبلغ مساهمته في إنتاج الهيدروجين الأخضر عالميا ما بين 4 إلى 10 بالمائة، فإن لا يمكن أن يتم إلا بوجود كهرباء خضراء، وهذه الأخيرة لا يمكن أن تعول على المصادر الكلاسيكية بل يمكن تعزيزها بمصادر أخرى مثل الطاقة النووية لتوليد الكهرباء.

    وكما هو معلوم، فالمغرب انخرط في مشروع آخر والمتعلق بتحلية مياه البحر، نظرا للإكراهات البيئية والمائية التي واجهتها المملكة سابقا، وما قد تواجهه مستقبلا، بالإضافة إلى أن بعض الدول قد تكون بحاجة مماثلة لهذه التجربة المغربية وهذه التقنية الجديدة لتحلية مياه البحر.

     وكما نعلم، فإن تكلفة الطاقة الكهربائية كانت سابقا عائقا أمام تنفيذ هذه التجربة، إلا أنه بعد انخراط المغرب في مشاريع الطاقات المتجددة، أصبح بإمكانه إنتاج كهرباء خضراء خفضت من التكلفة. ويمكن أن تكون الطاقة النووية مدخلا جديًا لتعزيز استراتيجية تحلية مياه البحر من خلال توليد الكهرباء من المصادر النووية خصوصا أن المغرب يتوفر على مادة مهمة وهي الفوسفاط، فهذا الأخير غني باليورانيوم ويمكن استخراج هذه المادة من الفوسفاط المغربي ليمكن تعزيز إنتاج الكهرباء عن طريق هذه المصادر النووية السلمية وعن طريق الوقود النووي دون رفع التكلفة لهذه المفعلات الكهربائية، وكل هذا يمكنه أن يعزز الأمن الطاقي الوطني ويمكنه أن يدعم التنمية البشرية والقطاعات الحيوية التي انخرط فيها المغرب والتي كذلك له شركاء أوروبيين في هذه المجالات.

    وبالتالي، لا يمكن للطاقة النووية إلا أن تشكل حافزا جديدا ومعززا وعنصرا إضافيا يواكب هذه الطموحات والاستراتيجيات. فالكهرباء المولدة من التكنولوجيا النووية ليست الهدف الوحيد، بل هناك تطبيقات نووية أخرى في مجالات الطب والعلاج، وكذلك التصوير الإشعاعي، وعدد من الصناعات مثل التعقيم والفحص عبر التقنية النووية. كما يمكن إدماجها في الزراعة لتحسين الإنتاجية ومكافحة الآفات، وغيرها من التطبيقات التي يمكن للطاقة النووية السلمية أن تعزز بها الاستراتيجيات التنموية التي انخرط فيها المغرب.

    إقرأ الخبر من مصدره