رحل محمد زفزاف في صيف 2001، لكنه لم يرحل عن ذاكرة الأدب المغربي، ولا عن الهامش الذي كان دوما بطله المفضل. الرجل الذي اختار أن يكون شاهدا من قلب البساطة، لا من برج النخبة، ظل إلى آخر لحظة وفيا لصوته، ذاك الصوت المبحوح الذي يحكي عن القهر، وعن بشر مهزومين يئنون تحت وطأة مدينة لا ترحم.
وُلد زفزاف سنة 1945 بمدينة سوق الأربعاء الغرب، لكنه سيتحول لاحقا إلى ابن غير شرعي للدار البيضاء، المدينة التي ستشكل فضاءه الروائي، وجحيمه الإبداعي أيضا.
لم يكن زفزاف مغرما بالتجريب التقني، بل كان شغوفا بالكتابة عن العادي واليومي والمهمش. رجل يعرف أن ما لا يُقال هو ما يجب أن يُكتب.
اشتهر بروايته “المرأة والوردة”، التي اعتبرها البعض معادلا مغربيا لرواية “الغثيان” لسارتر، بينما رآها آخرون صرخة وجودية في وجه مدينة خرساء.
كتب زفزاف أيضا روايات مثل “الملك الشاب” و”الثعلب الذي يظهر ويختفي” و”محاولة عيش”، وغيرها من النصوص التي نحتت واقع…