هشام أعناجي – كود مالاگا //
وصف عزيز دعكوري، رئيس الجالية المغربية بجنوب إسبانيا، الأحداث التي عاشتها مدينة توري باتشيكو مؤخراً بـ”العنصرية الممنهجة والتطرف الموجه ضد الجالية المغربية بشكل خاص”، محذراً من أجندة متكاملة يُنفذها حزب فوكس ضد المغرب والمغاربة داخل وخارج إسبانيا.
وقال دعكوري في تصريح خاص لـ”كود”، إن “ما وقع في توري باتشيكو لم يكن حادثاً عرضياً، بل هو جزء من مسلسل تحريضي ممنهج، ومبرمج”، مشيراً إلى أن “حزب فوكس يستغل كل واقعة يكون فيها مغربي متورط أو مشتبه فيه، لتحويلها إلى قضية سياسية تُستثمر في خطابه العنصري والمعادي للمغرب”.

وأضاف المتحدث أن “حالات مماثلة جرت مع جاليات أخرى كالخيتانوس أو البازوس، لكننا لم نر تدخلاً مماثلاً من فوكس، عكس ما يحدث مع المغاربة الذين صاروا هدفاً مباشراً لهذا الحزب في البرلمان والإعلام، بل وحتى في علاقاته الدولية، حيث يبحث عن دول معادية للمغرب ليستقوي بها ويحصل منها على دعم وربما تمويل، وهذا يظهر بوضوح من خلال تتبع مساره”.
وأشار دعكوري إلى أن حملة شنت ضد المساجد المغربية خلال شهر رمضان الأخير استمرت ثلاثين يوماً كاملة على منصات التواصل الاجتماعي، لكن المغاربة لم ينجروا وراء الاستفزازات، مؤكداً أن “كل المساجد المغربية بإسبانيا لم تخرج ضد مسؤوليها رغم الحملة الشرسة”، مضيفاً: “للأسف بعض المغاربة ما فاهمين والو وبدوا كيديرو لايفات ضد المساجد وهوما ما عارفينش السياسة الكبرى للي دايرة اليمين المتطرف”.
وفي ما يتعلق بالأحداث الأخيرة في توري باتشيكو، أكد دعكوري أنها كانت مبرمجة ومخطط لها سلفاً، وقال: “رئيس حزب فوكس بمورسيا، خوسيه أنخيل أنطيلو، معروف بعدائه للمغاربة، واستغل الأحداث ليزيد من حدة التحريض، حيث صرّح علناً – وهناك فيديو يوثق ذلك – أن المغاربة إرهابيون، وأنهم غير مندمجين، وأن الملك محمد السادس يرسل السجناء إلى إسبانيا”، مضيفاً أن هذا التصريح “يشكل جريمة واضحة، ومع ذلك لم يتحرك أي فاعل جمعوي أو حقوقي لتقديم دعوى قضائية ضده”.
واستدرك دعكوري قائلاً: “الوحيدون الذين تقدموا بدعوى هم الحزب الاشتراكي وحزب بوديموس، الذين نددوا بالتحريض على الكراهية والعنصرية”، معبّراً عن أسفه لغياب المبادرة من داخل الجالية.
وبخصوص رد فعل المغاربة في توري باتشيكو، أكد رئيس الجمعية أن الجيل الثاني من المغاربة “أثبت قوته ووعيه”، مشيراً إلى أن “الجيل الجديد لا يخاف من فقدان العمل، وكيعتبر راسو بحال الإسبان تماما، عندو نفس الحقوق ونفس الواجبات، وقد تفاعل بسرعة مع الأحداث وكان بالمرصاد، بل وتمكن من إقناع الصحافة الإسبانية بوجهة نظره”.
وعن التطورات القضائية، قال دعكوري إن “العدالة الإسبانية تحركت بسرعة، وتم توقيف عنصر من المتورطين في التحريض ويدعى كريستيان، مدعوم مادياً من فوكس، وقد اعترف خلال التحقيقات بمشاركته في مظاهرات سابقة في برشلونة ومدريد تطالب بطرد المهاجرين وإغلاق مراكز الإيواء”.
كما أوضح أن النيابة العامة واجهته بفيديوهات موثقة تدينه، وهناك أدلة تثبت أن تلك الأشرطة تم إنتاجها وتمويلها من فوكس، قائلاً: “كاين دعم مباشر من الحزب لهاد الحملات التحريضية”.
وحول دور المؤسسات الرسمية المغربية، انتقد دعكوري “تأخر تدخل القنصلية المغربية بمورسيا”، لكنه نوّه بـ”الجهود التي قام بها الأئمة المغاربة لتهدئة الوضع والحث على السلم”، كما أكد أن السلطات الإسبانية قدمت تعهدات واضحة بحماية الأحياء التي يقطنها المغاربة، خصوصاً أن أغلبهم يشتغلون في القطاع الفلاحي.
وكشف دعكوري أنه عُقد اجتماع مهم مؤخراً، حضرته القنصلة المغربية بمورسيا إلى جانب مسؤولين إسبان وقائد بلدية توري باتشيكو، إضافة إلى ممثلين عن الأمن الإسباني والحرس المدني، حيث تم تقديم التزامات بعدم تكرار هذه الاعتداءات وضمان حماية الأرواح والممتلكات المغربية.
وفي ختام تصريحه لـ”كود”، قال دعكوري: “رغم أن الأمور بدأت تهدأ، إلا أننا نواجه سرطاناً اسمه التطرف، وأحداث باتشيكو أكدت أننا مستهدفون في أي لحظة، ولهذا أنصح المغاربة بالتقليل من التجمعات، خاصة في الليل، لأن الخطر لا يزال قائماً”.