حين تستمع إلى جيل جيلالة، فأنت لا تصغي لمجرد لحن أو كلمات، بل تتورط في تجربة فنية حية، تشبه جلسة “حال” صوفية أو موسما شعبيا عتيقا، أعيد تركيبه بلغة العصر.
جيل جيلالة، التي رأت النور سنة 1972، لم تأت من فراغ. ولدت من رحم المسرح، وشكلت من خامة الزجل، وارتوت من ماء الدقة المراكشية، والعيطة، والملحون، والمديح النبوي.
كانت كأنها صوت شعبي قديم، خرج من الأزقة، من صحن الزوايا، من لهاث الحفلات الشعبية، لكنه جاء بلغة معاصرة، وتوزيع موسيقي دقيق، وشحنة وجدانية عالية.
لم تكن الفرقة مهووسة بالشهرة ولا بالسوق، بل كانت تسير عكس التيار، باحثة في المجهول الموسيقي. كل أغنية كانت ثمرة بحث، وكل عرض كان بمثابة “عرض حي” لمختبر اشتغل لأسابيع على نغمة، على لازمة، على حرف.
أغاني مثل “العيون عينيا” أو “الكلام المرصع” لم تُكتب لتستهلك، بل لتُتذوق، وكانت نصوصا زجلية عميقة، وقطعا موسيقية تُركب على مهل، وتُغنى بروح جماعية، حيث لا نجم يعلو على…