
كود ـ عثمان الشرقي//
النجاح العالمي ماشي غير مسألة موهبة، بل تراكم ديال بزاف ديال العناصر: الرؤية، التوقيت، السياق، اللغة، الإعلام، والدعم. عائلة الرحباني فلبنان خدمو على راسهم كمشروع فني متكامل، جمعو بين الكلمة الراقية، الموسيقى الشرقية الكلاسيكية،
المسرح الغنائي، وصوت فيروز اللي ولى رمز فني ووطني. كانوا منظمين، خدامين، وكيخدمو على هوية فنية واضحة عندها جذور لبنانية ولكن بصوت عربي يمكن يتصدر ويتفهم حتى فالعالم الغربي. استفدو من الإعلام القوي، من مهرجانات كبيرة بحال بعلبك، ومن سياق كان فيه لبنان كيعرض راسو كوجه ثقافي للمشرق، ولقاو فرص باش يخرجو أغانيهم وأعمالهم للمسرحيات والفنادق الدولية والإذاعات الأوروبية.
المسرح لعب دور كبير فهاد النجاح. الرحابنة ما اكتفوش بالأغنية، بل دارو منها عرض حي، قصة، شخصيات، تمثيل، موسيقى، وخلقو جمهور كيتبع أعمالهم عرض بعد عرض. المسرح الغنائي عطاهم القوة، وخلّى صوت فيروز يعيش فالعقل والقلب مع بعض. أما الإعلام فكان حاضر بكل ثقله، الإذاعة والتلفزة كانت كتنقل الأغاني، المشاهد، والكواليس، والمجلات كانت كتحلل وتوثق وتروّج. الجمهور العربي كبر مع المشروع، وتعلّق بيه، وولّى جزء من الهوية الفنية ديال المنطقة.
فجانب آخر مهم، كانت الكنيسة. فلبنان، ماشي غير مكان للعبادة، بل حتى فضاء للتكوين الموسيقي. بزاف من الفنانين بداو من الكورال الكنسي، تعلمو النوتة، الصوت، الانضباط، الهارموني. حتى فيروز بدايتها كانت من تمّا، وهكذا تلقات أساس موسيقي قوي سمح ليها تطور وسط منظومة كتدعم الفن. الكنيسة ساهمات فخلق بنية فنية روحية ومنظمة، كتغذي الإبداع وتوجدو للعروض الكبرى.
أما فالمغرب، فالأرضية كانت ناشفة. لا المساجد ولا الزوايا كيلعبو دور فالتكوين الموسيقي، والمدارس الفنية قليلة وضعيفة. الإعلام محدود، المسرح الغنائي شبه منعدم، والتلفزة كانت خدامة بنظام رسمي محافظ، ماكيشجعش الحداثة الفنية. الميكري كانو من القلائل اللي دخلو هاد العالم الجديد، بموسيقى فيها الجاز، الروك، اللمسة الغربية، والأصالة المغربية، ولكن دازو وسط صمت تقيل، بلا منصة، بلا مهرجانات، وبلا مشروع جامع يجمعهم كعائلة.
وسط هاد العائلة، يونس ميكري كان استثناء فني راقٍ. موسيقي هادئ، عندو لمسة حساسة، كيتعامل مع الأغنية بحال لوحة موسيقية فيها العمق والرومانسية. كان ممكن يكون هو الملحن الكبير اللي يربط بين الغرب والشرق، بين الحداثة والتقاليد، ولكن خدم فصمت، وبلا ترويج، وبلا دعم مؤسساتي. جليلة ميكري حتى هي كانت تقدر تكون وجه غنائي قوي، بصوتها اللي فيه نعومة ودفء، ولكن بقات فالهامش. لا الأغاني تلقاو ليها الفضاء، لا الإنتاج خدم عليها، ولا حتى الإعلام عطاها حقها. كان خاصهم مسرح، كورال، موزعين، حفلات، وجمهور يشوف ويسمع ويتفاعل، ولكن هادشي كامل بقى غايب.
الرحابنة خدمو بفن حي، مباشر، منظّم، ومؤطر إعلامياً ودينياً وثقافياً. الميكري خدمو بفن جميل ومختلف، ولكن بلا منصة، بلا دعم، وبلا مشروع جماعي متماسك. كل واحد فطريق، كل واحد بأسلوبو، والعبقرية تفرقات بدل ما تتجمع. النتيجة أن الرحابنة وصلو للعالمية، وميكري بقاو أسماء محلية، ولكن ما داروش مدرسة، ولا أثّرو فالساحة الفنية بالشكل اللي يستحقوه.
فشل عائلة ميكري ماشي غير مسألة حظ أو وقت، بل تراكم لعوامل تنظيمية، مؤسساتية، وثقافية خلاتهم ما يوصلوش للعالمية، رغم الإمكانيات الكبيرة اللي كانو عندهم. بالمقابل، الرحابنة عرفو كيفاش يستغلو كل فرصة، يكونو منظمين، ويبنيو مشروع فني متكامل خلاهم يعتنقوا العالمية بكل جدارة.