في كل مرة تضرب فيها الكوارث هذا العالم المتقلب، يظهر المغرب، بتوجيه من الملك محمد السادس، كواحد من الأصوات القليلة التي لا تكتفي بالتضامن اللفظي، بل تمد يد العون الفعلي، محملة بالطائرات والإرادة. من قلب سياسة إفريقية جنوب–جنوب كثيرا ما وصفت بالحالمة، يختار المغرب أن يمارس التضامن كفعل لا شعار، مستندا إلى رؤية إنسانية تجعل من التعاون بين الشعوب ليس مجرد بند دبلوماسي، بل التزاما أخلاقيا.
ليست مجرد طائرات تحمل أطنانا من الأغذية والأدوية، ولا مستشفيات ميدانية تنصب على عجل في بقاع منكوبة، بل هي رسالة سياسية بلسان إنساني: المغرب حاضر.
وبين سرعة الاستجابة وفعالية التدخل، تحولت هذه المبادرات إلى نموذج نادر في محيط إقليمي يعاني من البطء والتردد، ما جعل العالم يشيد، لا فقط بالمساعدة، بل بمنطق الدولة التي تتذكر أن التضامن لا يقاس بميزان الربح والخسارة، بل بحجم الإنسانية المتبقية في حساب السياسات…