يزن عبد القدوس لمريني
لم تمضِ سوى أيام قليلة على عودته، حتى بدا له أن الوطن الذي تركه ليس هو الوطن الذي عاد إليه. فالمرء حين يغادر بيته والحي الذي ترعرع فيه سنين عِدادًا، مفارقًا عائلته وأصدقاءه وحبيبته التي كان يمني النفس بالظفر بها يوماً ما، يظن أن الغياب زمنٌ ينقضي ثم يُعاد. غير أنّ الغياب، في حقيقته، خيانة متبادلة: هو يخون المكان بتركه، والمكان يخونه حين يتبدل في غيابه.
عاد ليجد الحي مبتور الأطراف كما تركه، لكن بوجوهٍ جديدة تتشح بأقنعةٍ من عفة زائفة. مشهد المدينة أشبه بمسرحية تراجيدية للأخلاق؛ حيث تصعد الكلمات على الخشبة في زيّ الفضيلة، بينما تهوي…