
الخط :
A-
A+
كشفت دراسة حديثة بعنوان “إدارة مخاطر الكوارث في المدن المغربية: التصورات والتأهب مع رؤى من جهة الرباط”، صادرة عن المجلة الدولية للحد من مخاطر الكوارث، أن الموقع الجغرافي والخصائص الجيولوجية للمغرب يجعلان البلاد عرضة بشكل كبير للكوارث الطبيعية مثل الزلازل والفيضانات، وهو ما يمثل مصدر قلق متزايد منذ ثلاثة عقود. وأوضحت الدراسة أن هذه المخاطر دفعت الجهات المعنية إلى تبني نهج علمي حديث لتحليل المخاطر وتحديث خطط الطوارئ باستمرار، بهدف تعزيز ثقافة المرونة والجاهزية لدى المجتمع.
وأجريت الدراسة على عينة مكوّنة من 418 شخصا بالغا من منطقة الرباط، حيث تبين أن نحو نصف المشاركين (206 أشخاص) يدركون أنهم يعيشون في مناطق معرضة للكوارث، بينما يفتقر النصف الآخر إلى هذا الوعي.
وربطت النتائج بين المعرفة بمخاطر الكوارث وعدة عوامل ديموغرافية مثل العمر والجنس والحالة الاجتماعية والمهنة، كما أكدت أن السياسات العمومية وحملات التوعية تلعب دورا مهما في رفع مستوى الوعي العام وتشجيع التأهب لمواجهة الكوارث.
وشملت الدراسة تحليل إدراك السكان لمجموعة واسعة من المخاطر، من بينها الفيضانات، الزلازل، موجات الحر والبرد، الجفاف، حرائق الغابات، الأعاصير، التسونامي، التصحر، والانهيارات الأرضية.
وأظهرت النتائج أن نقص الوعي بمخاطر الكوارث ما يزال يمثل تحديا حقيقيا، ما يستدعي تعزيز الجهود الوطنية والإقليمية لتزويد المواطنين بالمعلومات الدقيقة، وإدماج الإدراك البيئي في استراتيجيات التخطيط للطوارئ.
وأكد الباحثون أن فعاليات إدارة مخاطر الكوارث لا يمكن أن تتحقق إلا بأخذ جميع العوامل في الحسبان، بدءا من طبيعة الخطر نفسه، مرورا بمستوى الضعف المجتمعي، وصولا إلى قدرة السكان على التفاعل مع التحذيرات واتخاذ التدابير الوقائية.
وأوصت الدراسة بضرورة الاستثمار في نشر المعرفة، وتحفيز المشاركة المجتمعية، وتبني سياسات شاملة تقلل من المخاطر وتعزز القدرة على الصمود أمام الكوارث الطبيعية في المدن المغربية.