حتى أنت يا الطاهر بنجلون! من هذا المجرم الذي باع التين بثمن مرتفع لكاتبنا المشهور

Écrit par

dans

حميد زيد كود ////

حتى الذي ليس من عادته أن يشتكي من أي شيء في المغرب.

حتى الطاهر بنجلون الذي لم نسمع يوما أنه اكتوى بأي شيء.

صار مثل المغاربة في الفيسبوك يكتوي بنار غلاء الأسعار.

وهذا في نظري خطير جدا.

وإشارة من الإشارات الكثيرة التي نراها هذه الأيام.

وينذر بالكارثة.

وبأن القادم أسوأ.

وبأن أمرا جللا سيقع في المغرب.

حتى الطاهر بنجلون الذي لم يكن يفزعه أي شيء في المغرب صار يفزعه ثمن الكيلو الواحد من التين الذي قال إنه بلغ الخمسين درهما.

وثمن الكيلو من السردين الذي وصل والعهدة عليه إلى ثلاثين درهما.

فمن هذا المجرم الذي باعه له.

من هذا المتخلف.

من هذا الجشع.

غير منتبه لثمن العنب الذي لا يتجاوز الستة دراهم.

ولثمن البرقوق.

والخوخ.

ولثمن التفاح الذي ينزل أحيانا إلى ثلاثة دراهم.

ولثمن الأفوكا التي تراجعت سمعتها في المغرب وصارت لا تساوي بصلة.

لأن هذه الفواكه اللذيذة لا تخدم تصور الطاهر بنجلون.

وغضبته.

وتحوله المفاجئ.

وكأن انخفاض الأسعار لا يستحق أي التفاتة منه.

ولا أي تحليل.

ولن يمر وقت طويل حتى يردد هو الآخر لازمة جوج بحورة.

وربما في مقالته القادمة سيطالب بنصيبه من الفوسفاط.

كما يفعل من سبقوه إلى هذا الخطاب.

وفي أي لحظة قد ينشر فاتورة مطعم. محتجا على فطيرة بالنوتيلا.

أو على قنينة ماء معدني.

صارخا

مشهرا باسم المطعم.

مطالبا الدولة بتوحيد الأسعار.

وتأميم المطاعم.

وبالتدخل في شأن لا يعنيها.

وما يفزع في حالة الطاهر بنجلون.

أن تصيب عدوى غلاء الأسعار المتفشية هذه الأيام بين المغاربة كتابنا.

ومثقفينا.

ونخبتنا.

وكما المغرب غال.

فهو رخيص جدا أيضا.

وكما توجد مطاعم فاخرة أغلى من مطاعم باريس.

فإن هناك مطاعم بلا شيء تقريبا.

ولا أحد يرغمك على الأكل.

وإلى الدفع دون إرادتك.

وقد كاد الطاهر بنجلون أن يجزم في ما كتبه بأن الجالية المغربية غائبة هذه السنة.

لولا الأرقام التي جعلته يتراجع في آخر لحظة.

فما الذي جعل شخصا مثل الطاهر بنجلون ينضم إلى طائفة “الشمال فارغ هذه السنة” و”حجز غرفة في مرتيل أغلى من حجز جناح ملكي بفندق في لندن”.

ومن حسن حظنا جميعا أن كاتبنا الأكثر شهرة في العالم

سرعان ما تدارك نفسه

وعاد إلى خطه التحريري المعروف

منتقدا سلوكنا.

وعدم تحضرنا.

وغياب الحس المدني لدينا.

مشمئزا من الروائح الكريهة في دورة المياه في القطار.

ومن أصواتنا المرتفعة ونحن نتحدث في الهاتف.

مثل أي غريب يزور المغرب لأول مرة.

منخرطا في إيديلوجية التاهركويت المنتشرة هذه الأيام

متبنيا لخطابها

والتي تحمل المجتمع

كل المسؤولية

بينما السلطة “كاملة ومكمولة”

ومتحضرة

وتقوم بدورها

وليست هي التي صنعتنا

وربتنا

وأفسدتنا

وجعلت منا ما نحن عليه اليوم.

وحتى عندما نكون متحضرين

ونريد أن نسكب الماء في دورة المياه

فإننا لا نجد دورة المياه

ولا الماء.

فنضطر إلى أن نفعلها في أي مكان

وهذا أخطر

من أي غلاء.

لأن المغربي عندما يكون مضغوطا

لا تنتظر منه أن يبيع لك التين

بالثمن الذي تريده.

ولا تنتظر منه أن يغير سلوكه

هو لوحده

كلما جاءت جاليتنا في الخارج لزيارته.

إقرأ الخبر من مصدره