
حميد زيد – كود ///
لي صديق ألمعي لا يحدث شيء في المغرب إلا ويحاول فهمه.
وتحليله.
وإيجاد تفسير له.
معتبرا إياه إشارة على أن شيئا ما سيقع في الأيام القليلة القادمة.
أو على أن الوضع ليس جيدا في المغرب.
وأن هناك تحولا في الطريق.
وأنا على خلاف دائم معه بخصوص هذه المسألة.
لأني أنتمي إلى مدرسة قديمة تؤمن بأن كل شيء يقع في المغرب لأنه يقع فحسب.
وليس لأي سبب.
ولا لأي هدف.
وأن لا شيء يحمل إشارة.
وأن الوضع مستقر جدا. وثابت. وجامد. ويتغير بين الفينة والأخرى دون إشارات من أحد.
يتغير لأنه يتغير لوحده.
ولأن الوقت قد حان ليتغير دون ضغط من أي إشارة مهما علا شأنها
وأن كل الإشارات تزول في آخر الأمر ويبقى الحال كما هو.
ويبقى المغرب على وضعه.
وحتى عندما تكون الإشارة إشارة فعلا فإن المعني بها والذي تستهدفه يتلقفها وتصبح له.
ويحدب عليها.
و يكيّفها.
ويربيها.
ويعتني بها.
ويمنحها منصبا. أو مسؤولية. أو يسفرها إلى الخارج.
أو يجعل منها سفيرة للملكة.
أو وزيرة.
وإن هي رفضت أن تكف على أن تكون إشارة.
فإنه يعاقبها. ويعزلها.
ويهجرها.
حتى تستسلم الإشارة من تلقاء نفسها.
أو تتحول إلى إشارة تقذف الدولة بالحجر من مكان بعيد.
صديقي هذا قارىء جيد للأدب. ومطلع على التاريخ. وعلى العلوم.
وأثق فيه.
و أستشيره في كل شيء.
وأحترمه.
لكن عيبه الوحيد هو هوسه بالإشارات.
ويرى في خروج مايسة بالمايوه إشارة إلى أن شيئا ما سيقع.
وفي نظرة الشيخ الفيزازي إلى جسدها إشارة.
وفي طرطشتها للماء على الجمهور إشارة.
وفي عدم خوفها من قناديل البحر إشارة.
و يرى في محاكمة المهداوي إشارة إلى تراجع ما.
وإلى صراع ما بين تيارين أو ثلاثة تيارات.
وفي أي برنامج جديد في اليوتوب.
وفي أي محتوى يرى أن هناك إشارة.
وحتى في ذلك المتظاهر الذي أراد أن يسقط المخزن في طنجة تكمن هناك إشارة حسب صديقي.
ويراها غير مسبوقة.
ومحددة لما سيقع في العشرية القادمة.
ويقول لي لا نار بدون دخان.
فأرد عليه: إني أسمع جعجعة ولا أرى طحينا.
و الغلاء بالنسبة إليه إشارة.
والحرارة إشارة.
وجبروت إشارة.
والأدهى أنه يتابع موقع كود محاولا أن يكتشف الإشارات في أخبار هذا الموقع.
وفي مقالاته.
متعاملا معه كما يتعامل إنسان عاقل مع موقع محترم.
وعند هذه النقطة خفت على صديقي.
ونبهته إلى خطر الإشارات عليه.
وأنها وحتى لو كانت موجودة. فإنها تأتي إلى كود. و تصبح خالية من أي إشارة.
وكم أفسدنا من إشارة في كود.
وكم أفرغنا الإشارات من محتواها.
وكي أهدئ من روع صديقي.
وكي أطمئنه.
وكي أعيده إلى رشده
أقول له لا إشارة في كل هذه الإشارات.
أقول له لا تخف.
فلا شيء سيقع.
ولن يقع للمغرب أي مكروه.
ولن يتزعزع الاستقرار.
ولن يتغير أي شيء.
لكنه يظل مصرا.
وأي مقال يطلع عليه.
و أي خبر.
وأي ظهور.
وأي بودكاست.
يعتبره إشارة.
وحتى سوينغة فإنه بالنسبة إليه لا يخلو من الإشارات.
مع أنه أهدافه واضحة.
وأي فراغ سياسي. وأي قضية فساد. وأي امتلاء سياسي. وأي هزيمة. وأي فوز.
وأي كلمة.
وأي صمت.
هو بالنسبة إليه إشارة.
بينما باطل الأباطيل. كل إشارة باطل.
“ودور يمضي ودور يجيء والأرض قائمة إلى الأبد
والشمس تشرق وتغرب وتسرع إلى موضعها حيث تشرق
والريح تذهب إلى الجنوب وتدور في الشمال…
وكل الأنهار تجري إلى البحر والبحر ليس بملآن…
والعين لا تشبع من النظر والأذن لا تمتلئ من السمع
و ما كان فهو ما يكون
والذي صنع فهو الذي يصنع
ولا جديد تحت الشمس..”.
وما تراه إشارة
فهو ليسك كذلك يا صديقي
بل هو متعة
العيش في المغرب
حيث الفرجة مضمونة
وحيث يحدث العجب العجاب
بينما لا يحدث شيء في الحقيقة.
ولا جديد تحت الشمس.