
فاطنة لويزا – كود//
قريت ما كتبه الطاهر بنجلون حول الأيام القليلة لي قضاها بالمغرب مؤخرا، ما كتبه كان قاسي بزاف، وقاسي أكثر حيت الكاتب هو الطاهر بنجلون.
الطاهر بنجلون في السنوات الأخيرة كان من أكبر المدافعين على التطورات لي كيعرفها المغرب، لدرجة ان الجزائريين وبعض المعارضين ديال كلشي هنا، كانوا كيروجو ان الطاهر بنجلون كياخود الصرف من المغرب على دوك الكتابات.
ولذلك فالمقال الأخير كان صادم بزاف.
جزء كبير من داك الشي لي كتب الطاهر بنجلون كنقولوه في جلساتنا الخاصة.
وكان ممكن يكون التلقي ديالنا لما كتبه الرجل لو كان الكاتب غير الطاهر بنجلون.
حيت شهادة الطاهر بنجلون غياخدوها الفرنسيين على أساس انها صحيحة.
وهنا خاص نشيرو لواحد الحاجة، أنه أحيانا كنظنو بلي الكتابة والأدب والفكر مبقاتش عندوم حتى قيمة.
ولكن كونو متأكدين ان مقال بنجلون هو ضربة للسياحة المغربية، وأن كل ما صرفه المكتب الوطني للسياحة في الإشهار، ضربو هاد المقال في الزيرو.
طبعا، كاين لي مكيعجبهومش الطاهر بنجلون، وغيرجعو لديك الديسك ديال أن الرجل يكتب لإرضاء الفرنسيين، ولإشباع الخيال المريض عندوم بالاستشراق.
وبالتالي غيقولو بلي الصور لي قدمها الطاهر بنجلون في المقال ديالو : الأول والثاني، هو مجرد كليشيهات كيرددوها اليمينيين الفرنسييين، ماشي على المغاربة فقط، بل على كل المغاربيين المقيمين بفرنسا.
ويمكن يكون في هذا بعض الصحة.
ويمكن يكون كذلك مبالغات في حديث بنجلون، أو تعميم.
ولكن، خليونا من نوايا الطاهر بنجلون، وخليونا من نظرة الفرنسييين لينا.
ونطرحو سؤال: واش بالفعل ممارسات المغاربة متحضرة وفيها المدنية في الفضاءات العامة؟
ونحاولو نجاوبو بصدق، وخليونا من ديك حكاية المغاربة معروفين بالجود والكرم.
حيت الجود والكرم شي، والتمدن والتحضر شيء آخر.
وأحيانا حتى ديك الكرم كيكونو بطريقة لا تمت بصلة للتحضر.
حيت الكرم عند أغلب المغاربة عندو علاقة بالكرش والماكلة أساسا.
يكفي فقط يحاول كل واحد يعيش تجربة مشابهة لتجربة الطاهر بنجلون لمدة أربعة وعشرين ساعة.
مثلا، لنفترض أنه عندك وضع مالي مريح نسبيا، غتنوض فالصباح بكري وتخرج من الإقامة، غتلقى الزبل في كل جنبات الحي، ولنفترض انه المعارف في كازا مثلا، غتفطر في قهوة، مختصة في الفطور، ولكن مكيحطوش الما، ولي سيرفييت بالحساب، والسرباي كيغوت فاش كيعيط على هاداك لي فالبريسا، كتركب فطاكسي موسخ، والكوسان عوج، كتمشي للاكار ديال التران، كتلقى بناية فخمة، ولكن الصف ما مقادش، والموظفين مغوبشين، والتران بلا كليم، وبنادم جالس حدك ريحة العرق فيه كتعطعط، وكلشي كيدوي بالجهد فالتلفون، وفاش كتوصل وتبغي تاكول، وفي مطعم زعما مفركس، ولكن الأغلبية مكتغسلش يدها قبل الماكلة، وفاش كتحط يدك على الطابلة كتلصق، والكاس ما مغسولش مزيان، والطواليط موسخ، ولافابو عامر ببقايا الأكل.
نفس الشي غتلقاه في البحر، فالسينما، فالجرادي، أما التيرانات فحدث ولا حرج.
تصور أنه عندنا شعب كيستغرب انه كاينة شي مدينة فالشمال الناس كتقطع الطريق من ممر الراجلين، والناس لي كتسوق كتحترم قانون السير.
تصور هادشي عند الناس إنجاز.
هادشي كيطرا في أماكن لي زعما كتحرك فيها الطبقة المتوسطة فما فوق.
وهنا غنقول واحد الحاجة لي مغتعجب بزاف د الناس، وغيعتبروها عنصرية.
وهي أن المسألة معندها علاقة بالفلوس، عندها علاقة بالثقافة والتربية.
فمثلا في بداية الاستقلال، كانو واحد مجموعة من المغاربة لي كانت عندوم فرصة يدخلو للمدرسة، قراو إما عند فرنسيس، أو عند مغاربة بدورهم قراوهوم فرنسيس.
هاد التلاميذ ديك الوقت، كان منهم ولاد التجار الكبار، ولكن كانو حتى ولاد العساسة والحرفيين.
طبيعة التربية والثقافة لي كانت في المدرسة المغربية، قبل التعريب وديك السكوبي، عطاتنا ناس لي عندها ثقافة المدينة والتحضر فكلشي.
في اللغة، في الكلام، في طريقة الماكلة، في الاعتذار، في طلب شي حاجة، في السياحة، في السفر.
اليوم، عندنا مدرسة مكتربيش، بالعكس مدرسة تعيد إنتاج اللاتحضر وتهركاويت.
حيت مكاينش أساتذة لي كيراقبو ضفار وشعر التلاميذ، وما بقاتش مواد ديال التفتح والتربية التشكيلية والتربية النسوية.
وما بقاتش الأنشطة الموازية.
والنصوص لي كاينة في القراءة أغلبها معندها علاقة بتربية التلاميذ على التحضر.
وحتى الأساتذة والأستاذات شي لابسين بحالا جايين من أفغانستان، شي لابس بحال مراهقي الدرب، إلا ما رحم ربك.
التهركاويت في المدرسة، وفي الدرب، وفي الدار، وفي التلفزة.
حتى التيك توك، واليوتيوب المغرب عامر تهركاويت.
والخطير هو تاهركاويت لي كيدخلو بها الفلوس.
بنادم مدخل الفلوس صحيحة، وكيدير فيديو على راسو كياكول السوشي بطريقة مقرفة.
صناع المحتوى مكيخرجوش من دائرة الرفيسة بالحلبة، والمسمن بالشحمة، وموتي يا المسيميمة.
حتا فالطيارة يبهدلو بالمغرب.
خاصك يزغبك الله وتسافر فشي طيارة غادة أو راجعة من تركيا أو دبي.
غتعرف أن الهركاوي كيبقى هركاوي واخا يدير الفلوس.
لا عربية مقادة، لا فرنساوية مقادة، لا لبس مقاد واخا خاسرين عليه فلوس.
الله ينعل جد بو الفلوس لي تخليكي أختي متعرفيش كيفاش تدوي قبل ما تصايبي الهوليود سمايل.
وهاد تهركاويت صبحت علامة مميزة للمغاربة حتى على برا.
لدرجة انه في ألمانيا كيقوليك إذا تسرقات شي سيارة، خاص البوليس يقلب في الأحياء لي فيها الرومانيين بزاف، ولكن إذا تسرق شي بزطام خاصك تعتقل أول شاب لابس كيطما ديال السبور وكحل الراس، حيت غيكون مغربي.
واش أعباد الله كيطما مدرحة ديال لاكوست، بألوان بشعة، وإيرماكس “ليريني” هي علامة الأناقة.
كيمشي ليها الواحد للقهوة، والسينما، والتيران، والبار، وصلاة الجمعة.
أسيدي نقولو هادي أذواق، ولا يجب أن تناقش، غير خاص نتافقو أن هاد الأذواق لا علاقة لها بالذوق الراقي، هي بشاعة متجولة.
بشاعة في اللباس، بشاعة في الحسانة ديال الراس، بشاعة فطريقة الكلام، وحتى فالتزلال.
دابا نمشيو لكيفية التصرف في الفضاءات العامة.
بنادم كيحيد سبرديلة خانزة من رجليه في التران، ويحط رجليه في الكرسي المقابل ليه.
بنادم كيوكل ولادو دلاحة وسط طوموبيل، ويلوحو القشور من الشرجم.
بنادم داير طابلة وسط شاطئ البحر لي عامر بالناس، وحاط كاميلا ديال اللوبيا، والفلفلة مشوية، وخبز الدار مخلط بالرملة.
واحدة لابسة بيجاما في قهوة في سونتر فيل، ومخرجة بريكا من السوتيامات ديالها.
كلشي كيقيس خمسة ديال الخبزات بيديهوم لي يعلم الله فين كانت، عاد يختار واحدة، والناس كتشري وهانياتون.
بنادم كيدير كاكا حاشاكوم في طواليت، وما يكبش الما، ويخرج وما يغسلش يديه بالصابون.
بنادم زعما مومن، كيصلي فوق أرض عافط عليها بنادم والحيوانات من أول النهار بكل أنواع القاذورات، زعما هاد الخشوع كامل، لي ما فيهش أدنى احترام لمقام الصلاة لي كتطلب شرط النظافة.
الصراحة الطاهر بنجلون ما كدبش، غير هو مطاهر التهيمج أكبر مما وصفه، حيت هو تحرك في أماكن على الأقل ما فيهاش نسبة كبيرة ديال غياب التمدن.
وفي الأخير كيقوليك علاش مقدارناش نافسو اسبانيا في السياحة.
سول نفسك، واش اختك او مرتك تقد تمشي طرونكيل في شوارع المغرب، بلا ما يضايقها شي هركاوي.