
حميد زيد – كود ////
يجب أن تستجيب الدول العربية كلها لطلب الفقيه أحمد الريسوني.
حالا.
حالا.
ودون أي تأخير.
يجب على الجيوش العربية أن تسلم أسلحتها للمقاومة في فلسطين.
لكن بشرط.
شرط واحد لا غير.
وهو أن يقوم الريسوني ومن معه بتسليمها لحماس.
وصاروخ من المغرب. ودبابة من الجزائر. وطائرة من البحرين. وقنبلة يدوية من عمان. وبندقية من السودان. و مسيرة من مصر. وخطاب حماسي من قيس سعيد. وعتاد حربي من دول الخليج.
مع استثناء قطر لدورها التفاوضي.
ولعدم إحراجها.
فلا أظن أن الدولة العربية تعترض على ما طالب به الريسوني.
وهي مستعدة لأن تجاريه.
وأن تمنحه أي سلاح يريد.
وما عليه إلا أن يدخله هو إلى غزة.
وأن يقوم بهذا الدور.
ومن أي معبر يشاء.
هذا هو الشرط الوحيد للأنظمة العربية.
لأنه عليك أن تكون من عالم آخر غير هذا العالم.
عليك أن لا تكون حيا.
عليك أن تكون محروما من العقل.
ومن العيش في الواقع.
حتى تكتب”آن الأوان لتسليم الأسلحة…إلى السادة المقاومين والمجاهدين المدافعين عن الأوطان والمقدسات والحق”.
و في وقت يستحيل فيه إدخال حبة قمح إلى قطاع غزة.
يطالب فيه عالمنا المقاصدي بإدخال السلاح.
واحتراما من الدول العربية لمكانة الفقيد الريسوني
فإنه من الأفضل أن تستجيب له.
وأن لا ترد له الطلب.
وتكلفه بهذا المهمة.
فلحوم العلماء مسمومة. ولا يجب السخرية منهم.
ولا يجب عدم الاهتمام بهم.
ولا رفع القلم عنهم.
أما حين يقوم الريسوني بتجميع الأسلحة.
وحين يتعذر عليه تسليمها للمقاومة من معبر رفح.
نظرا لوجود السيسي في الجانب المصري من المعبر.
فإنه من المكن منحها للدوحة.
لتقوم الدوحة بتسليمها لتل أبيب.
وبعد ذلك يسلمها نتنياهو لكتائب عز الدين القسام و لسرايا القدس.
مع أنني شخصيا أستبعد أن يكون الريسوني هو الذي كتب ما كتب.
وأظنها جهة ما تريد الإساءة إليه.
وجعله محط هزء.
ليسخر منه خصومه في المغرب وفي الإمارات التي يناصبها العداء.
فالفقيه أحمد الريسوني شخص محترم.
ومتتبع جيد لما يحدث في المنطقة.
ومن المستبعد أن يكون بريئا إلى هذه الدرجة ويطالب بمطلب مضحك كهذا.
و كأنه بذلك يسخر من المقاومة.
ومن وضع الفلسطينيين في القطاع.
ومن معاناتهم.
الذين تسقط عليهم المظلات المحملة بالطعام وتقتلهم.
وحتى هذا بموافقة إسرائيلية.
فالفلسطيني المجوع
والمحاصر
والذي تخلى عنه كل العالم.
لا يريد سلاحا.
بل يرغب في كيس طحين.
وفي أن يستمر على قيد الحياة.
بينما يريد الريسوني تسليم سلاح الجيوش العربية للمقاومة.
وليس في المستقبل.
وليس غدا.
وليس بعد أن يتعافى
ويستجمع قواه.
وليس بعد أن يتغير الوضع في العالم.
وليس بعد أن يصل الطعام إلى الفلسطيني.
بل الآن.
و الأخطر أن يكون هناك من يوافقه الرأي.
ومن لا يرى في ذلك جنونا.
ومزايدة فارغة.
والمصيبة أن يكون هناك من يؤمن إيمانا أعمى بكل ما يأتي به الريسوني.
ومن يعتبر كل ما يقترفه هذا الرجل حكمة.
وكلاما لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
فما يهدد المقاومة
وما يهدد قضية الشعب الفلسطيني العادلة في التحرر من الاحتلال الإسرائيلي
ليس هو أن يخسر المقاومون معركة
بل هو أن تفقد المقاومة عقلها
و تستعمل
وتوظف في صراعات بين الدول العربية
وأن يحتكر الدفاع عن فلسطين
أشخاص من هذا النوع.
ومع ذلك
فلا أحد يصدق أن يكون الريسوني هو من كتب ما كتب
وغالبا
أن شخصا آخر
انتحل صفته
واخترقه
وجعله يفكر مثل بطل في فيلم
ومثل ولد صغير يؤلمه الوضع في غزة ويحلله ببراءة الأطفال
بينما الوضع أعقد بكثير
والواقع ليس بهذه البساطة
إلا إذا كان هدف الذي يطالب بتسليم سلاح الدول العربية حالا إلى المقاومة
هو إحراج دول بعينها
وهو خدمة دولة عربية صغيرة
وحتى في هذا الدور
يبدو أحمد الريسوني غير موفق
ويبدو صغيرا جدا
وكأنه ليس هو.