تداولت العديد من المواقع الإخبارية وصفحات التواصل الاجتماعي في الأيام الأخيرة خبرًا منسوبًا لوكالة الفضاء الأميركية “ناسا”، يحذر من ظاهرة الانحراف المغناطيسي في جنوب المحيط الأطلسي، والتي يُزعم أنها تتيح للجسيمات الشمسية عالية الطاقة الاقتراب من سطح الأرض، ما قد يشكل تهديدًا للأقمار الصناعية والمركبات الفضائية.
غير أن هذه الأخبار أثارت حالة من الذعر والقلق في الأوساط العلمية والجمهور العام، قبل أن يخرج خبراء مختصون لتوضيح حقيقة الظاهرة ونفي هذه الادعاءات.
الدكتور طه رابح، رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أكد في تصريحات خاصة لـ”العربية.نت” و”الحدث.نت” أن ما يُثار حول الانحراف المغناطيسي في جنوب الأطلسي هو تضخيم غير مبرر، وأن الظاهرة طبيعية ولا تحمل مخاطر خطيرة على الأجهزة الإلكترونية أو على الحياة على الأرض.
وأوضح الدكتور رابح أن المجال المغناطيسي للأرض يتولد نتيجة حركة المادة السائلة في اللب الخارجي، الذي يحيط باللب الداخلي الصلب. وأضاف أن الانحراف المغناطيسي ينتج عن اختلاف سرعة دوران اللب الداخلي عن الخارجي، مما يؤدي إلى تشتت مركز توليد المجال المغناطيسي، ويبدو كما لو أن الشذوذ يتوسع.
ومن جانبه، نفى الدكتور طارق عرفة، مدير المراصد المغناطيسية ورئيس معمل المغناطيسية الأرضية في مصر، صحة الأخبار المتداولة، مؤكدًا أنها غير مستندة إلى مصادر علمية موثوقة، وأنها مجرد ترجمة سطحية لمقال قديم من شهر أبريل الماضي.
وأضاف عرفة أن الظاهرة معروفة منذ زمن بعيد ولم يشهد المجال المغناطيسي أي تغيرات جذرية في الآونة الأخيرة، مشيرًا إلى أن وكالة “ناسا” لم تصدر أي تحذيرات بشأن هذا الشأن.
ويعتبر المجال المغناطيسي الأرضي خط الدفاع الأول لكوكبنا ضد الجسيمات المشحونة القادمة من الشمس، وهو يتغير بشكل طبيعي وبطيء على مر آلاف السنين، دون أن يشكل خطرًا مباشرًا على الحياة أو التكنولوجيا.
في ظل انتشار الأخبار المغلوطة، تؤكد المؤسسات العلمية على أهمية التحقق من المصادر ومتابعة التصريحات الرسمية لتجنب إثارة الذعر غير المبرر بين الناس.