
حميد زيد – كود ///
يريد بوبكر الجامعي من الدولة أن تضيق عليه.
بينما الدولة غير مهتمة.
يريد منها أن توقفه في المطار بينما الدولة ليس في نيتها ذلك.
ولم تنصع مرة له.
ولم تحقق للسيد بوبكر الجامعي ما يطمح إليه.
يريد منها أن تقبض عليه كما أخبره بذلك والده الراحل بينما الدولة منشغلة بأشياء أخرى.
فتغيظه الدولة في كل مرة.
وتحبطه.
وتتركه يدخل ويخرج خيطي بيطي.
ولا تعيره اهتماما.
يريد منها أن تعترف بأنه كفء.
بينما الدولة لها رجالاتها.
ولا تجد نفسها للأسف مضطرة للاستعانة به.
يريد منها أن تنشغل به بينما الدولة ترفض ذلك.
يريد منها أن تتضايق منه.
بينما الدولة في عالم آخر.
وفي رهانات أخرى.
وفي مغرب آخر غير المغرب الذي يتشبث به بوبكر الحامعي.
ولا يستطيع التخلص منه.
ولا طي صفحته.
وأمام هذه اللا مبالاة.
وأمام عدم اهتمام الدولة ببوكر الجامعي.
فقد صار الرجل يحمل في قلبه ضغينة.
بعد أن طال إهمال الدولة له إلى أصبح ذلك صراحة غير محتمل.
ومبالغا فيه.
ومتعبا.
وقاسيا.
ويستدعي التضامن مع بوبكر الحامعي.
ويستدعي وقفات أسبوعية ومظاهرات.
ومرصدا.
وجمعية تتبع حالة السيد بوبكر. وتدافع عنه. وتطالب بالاهتمام به. والاستماع إلى تحذيراته.
إذ يظهر تأثير الدولة السلبي على الجامعي في طريقة حديثه.
وفي تركيزه الدائم عليها.
وفي مواقفه.
وفي تحليلاته.
وفي نظرته للأمور وللأشياء.
وفي أناه.
وفي كل خطوة يخطوها.
وفي الحقائق التي لا يعرفها أحد سواه. كما رأينا ذلك في آخر ظهور الأخير ضيفا على بودكاست مثلث.
ونتيجة لذلك.
وبسبب هذا السلوك غير المقبول من الدولة.
فإن أي نجاح تحققه هذه الأخيرة هو بالنسبة إلى الجامعي فشل.
و أي تقدم هو بالنسبة إليه تأخر.
وأي إنجاز هو بالنسبة إليه لا شيء. وغير ذي قيمة. ومجرد بهرجة.
لا فائدة منها.
وكما احتج بوبكر الجامعي قديما على الاتحاد الأوربي لأنه منحنا الوضع المتقدم.
في واحدة من لمعه التاريخية.
ومن تحليلاته التي لا تنسى.
فإنه يحتج اليوم على تصنيع السيارات في المغرب.
ويحتج على النجاح.
ويحتج على أي محاولة يحاولها المغرب.
وكل شيء بالنسبة إليه غير ذي جدوى.
ولا منفعة فيه.
ولا يخلق فرص شغل.
وأي انفراج هو ليس انفراجا.
لأن النظام المغربي هو نظام مستبد في كل حالاته.
وفاشل.
والدولة يسيرها فاشلون. مادامت غير مهتمه بعبقري زمانه.
وفي كل الأوقات.
وفي الماضي. وفي الحاضر. وفي المستقبل.
هناك استبداد
أما النجاح
والنمو
فليسا مغربيين.
وكلما زاد عدم اهتمام الدولة ببوبكر الجامعي.
زاد هذا الأخير عمقا.
وتميزا.
و حنقا على الدولة.
إلى أن تحول إلى موضوع سهل للتنمر.
وإلى أن أصبح من السهل السخرية من خطابه.
ومن مبالغاته.
ومن علاقاته.
ومن الأسرار التي يعرفها.
وهذا كله تتحمل مسؤوليته الدولة.
والنظام المستبد.
فلا يعقل أن يظل بوبكر الجامعي. و منذ أكثر من عشرين سنة.
في بحث لا يتوقف عن من يقبض عليه.
ويعتقله.
بينما لا أحد يتطوع للقيام بذلك.
ولا يعقل أن يخذله اليسار ولا يتحالف مع العدل والإحسان للضغط على الدولة.
ولم لا التخلص من النظام المستبد
وبعد ذلك
وبتوصية من الأخ عمر إحرشان
يتم إعادة الاعتبار لبوبكر الحامعي
ومحاسبة
كل من كان مسؤولا عن إهماله
وعدم الاهتمام به.
وكل من رفض القبض عليه.
وتوقيفه في المطار.
مع منحه المكانة التي يستحقها
في أي سلطة جديدة
تحل محل السلطة القائمة.
لكن مشكلة الجامعي أنه فهم كل شيء والتقى بكل الأجانب الذي يتحكمون في صناعة القرار في أمريكا
ويتحكمون في العلاقات الدولية.
بيننا عجز عن فهم السياسة في المغرب.
ولم يفهم اليسار المغربي الذي لا يمكن لأي عاقل التعويل عليه
ولم يفهم النظام
الذي لم يعد في حاجة إلى من يضغط عليه
أو يثور عليه
بعد أن أصبح يثور في كل مرة على نفسه
متجددا
منتقدا ماضيه
لاعبا جميع الأدوار
تاركا
بوبكر الجامعي عالقا في الماضي
معولا على محمد حفيظ
وعلى الوفاء للديمقراطية
وعلى اليسار الجديد
وعلى عمر إحرشان.
ليصنعوا له تحالفا يواجه به النظام
ويدفعه دفعا
إلى الاهتمام به. وتوقيفه في المطار. محققا بذلك نبوءة والده رحمه الله.
بينما لا التفاتة من المخزن
متمتعا
ببوبكر الجامعي
مستفيدا منه
خالقا به ومنه تنوعا ديمقراطيا
ومعارضة
وفرجة
في بلاد تعاني في السنوات الأخيرة من غياب أي معارضة جادة.
ومسؤولة.
ومستقلة.
و تشتغل من داخل المؤسسات.