
حميد زيد – كود////
رغم أن الوقت ضيق.
فإن ثقتنا كبيرة في قدرة الدولة على أن تصنع لنا حزبا جديدا.
نحارب به هذا الملل السياسي.
وهذا التشابه بين الأحزاب.
وهذا العزوف الانتخابي المتوقع.
وهذه النتيجة المتوقعة لمن سيفوز بالانتخابات القادمة.
والدولة التي صنعت في الماضي التجمع الوطني للأحرار.
والحزب الوطني الديمقراطي.
والأصالة المعاصرة.
وأحزابا أخرى صغيرة ورائعة.
لن تعجز اليوم عن صنع حزب جديد يضخ دماء جديدة في واقعنا السياسي الميت.
فالناخب المغربي ليس عدميا.
ولا متطلبا.
ولا يطلب المستحيل.
لكنه في حاجة ماسة إلى من يسليه.
وإلى من يحمسه.
وإلى من يعبئه.
وإلى من يغريه بعرضه.
وإلى من يجعله يخوض الحملة بجدية و بتفان.
بينما كل الأحزاب القوية اليوم. والمتنافسة في بينها. هي متشابهة. ولا تثير أي حماس.
والصراع بينها مفتعل.
ولا تملك القدرة على إقناع الناخب المغربي بأن يصدق أن هناك خلافا فكريا وإيديولوجيا بينها.
وهي كلها ديمقراطية اجتماعية.
وليبرالية اجتماعية.
ووسط.
وتسعى إلى تدعيم ركائز الدولة الاجتماعية.
وقد كانت الدولة جد موفقة حين اخترعت لنا حزب الأصالة المعاصرة.
وملأته باليساريين.
وباليمين.
في خلطة عجيبة وغير مسبوقة وعبقرية.
ثم وضعت على رأسه الرفيق إلياس العمري.
ومناضلا ثوريا اسمه حكيم بنشماس.
صعد لحظة غضب إلى أعلى قمة في جبال الأنديز فاضحا الجميع.
حيث قضينا صراحة مع هذا الحزب فترات جميلة. لا تخلو من إثارة.
ومن معارك داخلية شرسة.
ومن حروب خارجية. كانت تنتهي دائما بخسارة البام من طرف بنكيران.
في جو تنافسي ممتع.
بينما لم يعد الأصالة والمعاصرة يكفي في الوقت الحالي.
ومن أجل مصلحة المواطن المغربي.
وكي تكون لنا انتخابات تستحق هذا الاسم.
وكي يكون هناك تحفيز لنا.
وكي يكون هناك أمل.
وكي يفتح الباب لكل من له طموح في الوصول.
وفي التسلق.
وفي النجاح.
فإنه لا مفر من صناعة حزب جديد.
ليس دوره أن يحارب الإسلام السياسي. ولا اليسار.
ولا أن يقضي عليهما.
لأن هذا سبق أن حققناه.
ولا شيء يدعونا لأن نقضي من جديد على ما سبق أن قضينا عليه.
بل هدف الحزب الجديد الأول هو محاربة الفراغ السياسي.
والضجر.
وغياب أي تنافس حقيقي بين الأحزاب الموجودة.
فليس من مصلحة أحد أن نستعد للانتخابات بهذا العرض السياسي المتوفر.
الذي يحتاج إلى نفس جديد.
وإلى حماس.
وإلى استقطابات.
وإلى خلق تناقضات بيننا كمغاربة.
كي نتناقش في ما بيينا في التلفزيون.
وكي تنجح برامجنا.
وحواراتنا.
وكي لا نبقى صوتا واحد يتردد في كل مكان.
بتنويعات في النبرة.
ولو استجابت الدولة وصنعت لنا حزبا جديدا.
فإنها ليست هي وحدها من ستستفيد.
ومن سيخف عنها الضغط
بل الصحافة التي ستجد موضوعات تكتب عنها.
وصناع المحتوى.
وسوينغة.
كما أن هذه الخطوة ستوفر دون شك مناصب شغل
و ستخلق الجدل
وستعيد للسياسة ألقها
بدل هذا الاكتفاء بما هو متوفر.
وبدل هذه الطمأنينة القاتلة.
فمن كان يظن أن المركب الرياضي مولاي عبد الله سيكون جاهزا
لكن المعجزة تحققت في وقت قياسي
ولذلك فإنه ليس مستحيلا علينا كمغاربة
أن نصنع حزبا جديدا
في هذه المدة المتبقية عن الاستحقاقات القادمة
وبالإرادة
وبالعمل
فإنه سيكون جاهزا للاستعمال
لنلعب به
و لنفوز
و لنخلق فرجة سياسية
غير متوفرة
في التشكيلة الحالية بكل فرقائها
و بلاعبيها الأساسيين والاحتياطيين.