عزيز داودة يُعرّي “لوموند”: صحافة الوهم تعيد تدوير خطاب الاستعمار وتغفل التحولات الجوهرية في المغرب

Écrit par

dans

الخط :
A-
A+

كتب الخبير الدولي عزيز داودة، على موقع “برلمان.كوم” في نسخته الفرنسية، مقالا تحليليا تناول فيه تعامل جريدة “لوموند” الفرنسية مع الشأن المغربي، منتقدا ما وصفه بـ”النظرة المنحازة” التي تهيمن على مقالاتها كلما تعلق الأمر بالمملكة، حيث جاء في رده على المقال المنشور أمس الأحد 24 غشت الجاري تحت عنوان: «في المغرب، أجواء نهاية حكم لمحمد السادس»، والتي اعتبرها الكاتب نموذجا لخطاب قديم يعود إلى زمن قراءات ما بعد الاستعمار، يقوم على اختزال الواقع المغربي في صور كاريكاتورية، ويغفل التطورات الجوهرية التي شهدتها البلاد خلال العقود الأخيرة.

وأكد داودة أن التوتر بين “لوموند” والمغرب ليس وليد اللحظة، بل يعود إلى عقود خلت حين تبنت الصحيفة، منذ عهد الحسن الثاني، خطابا نقديا صارما، متأثرا بخلفيات إيديولوجية يسارية، يعيد إنتاج رؤية أوروبية للمشهد المغربي، في إسقاط أقرب إلى استحضار ما قبل ثورة 1789 في فرنسا.

وأوضح داودة في مقاله المنشور اليوم الإثنين، أن الحديث عن “أجواء نهاية حكم” يكشف عن جهل عميق بالواقع المغربي، إذ لا توجد مؤشرات ملموسة على تراجع أو انقسام، بل على العكس، يظل الارتباط بين الشعب والمؤسسة الملكية أحد أبرز عناصر الاستقرار والوحدة. وأشار داودة إلى أن هذا الطرح يتجاهل سلسلة من الإنجازات التي حققها المغرب منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش سنة 1999.

وأضاف الخبير الدولي، أن من بين أبرز هذه الإنجازات إصلاح مدونة الأسرة كخطوة جوهرية نحو تكريس حقوق المرأة، واعتماد سياسة العدالة الانتقالية التي أسهمت في طي صفحة الانتهاكات وتعزيز المصالحة الوطنية، وتعميم التغطية الصحية الإجبارية لتوسيع الولوج إلى الخدمات الطبية، فضلا عن ترسيخ حضور دبلوماسي متين جعل المملكة شريكا موثوقا إقليميا ودوليا، وصولا إلى الاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030، كإشارة قوية إلى الثقة الدولية بالمغرب. هذه التحولات، بحسب داودة، تناقض السردية التي تروج لها “لوموند” عن ملكية تعتبرها مترهلة وسلطة في طور الاندثار.

واعتبر الكاتب في مقاله أن المادة المنشورة في الصحيفة الفرنسية اعتمدت على الشائعات والفرضيات غير الموثوقة، مقدمة صورة مشوهة عن المغرب، ومكرسة خطابا استعلائيا بعيدا عن المهنية والموضوعية التي يُفترض أن تقوم عليها الصحافة. وأكد أن اختزال واقع مركب في ثنائية “سلطة متصلبة” و”شعب على أبواب الانفجار” لا يخدم الحقيقة، بل يعيد إنتاج الصور النمطية التي طالما ارتبطت بالنظرة الاستشراقية والهيمنة الفكرية الغربية على بلدان الجنوب.

وختم داودة مقاله بدعوة “لوموند” إلى تجديد مقاربتها للشأن المغربي، بعيدا عن الانطباعات المسبقة والقراءات الإيديولوجية، معتبرا أن المغرب اليوم ليس ملكية في طور الانهيار، بل دولة في مسار تحديث متدرج، تحافظ على استقرارها وتستجيب لتطلعات مواطنيها في سياق إقليمي ودولي معقد. وشدد على أن القراء يستحقون خطابا إعلاميا رصينا، يستند إلى الوقائع لا إلى السرديات الجاهزة، ويعكس حقيقة التحولات التي يعرفها المغرب، بعيدا عن النظرة الاستعلائية التي لا تزال تسيطر على جزء من الصحافة الفرنسية.

إقرأ الخبر من مصدره