دعا تقرير صادر عن مركز المؤشر للدراسات والأبحاث إلى مراجعة شاملة للقوانين الانتخابية ، من خلال وضع سقف محدد لمصاريف الحملات الانتخابية، وإحداث هيئة وطنية مستقلة للإشراف على الاستحقاقات، بما يضمن تعزيز الثقة لدى الناخبين والقطع مع الممارسات التي تثير الجدل.
ويقترح التقرير أن تتشكل هذه الهيئة من شخصيات قضائية وأكاديمية وممثلين عن المجتمع المدني، لتتولى تتبع وضمان نزاهة العملية الانتخابية، وإصدار تقارير علنية للرأي العام حول سيرها.
ورغم إشادته بالخبرة التقنية واللوجستية التي راكمتها وزارة الداخلية في تدبير الاستحقاقات السابقة، اعتبر المصدر ذاته أن الحضور القوي والمباشر لهذه المؤسسة “يغذي انعدام الثقة ويعمق العزوف السياسي”، لاسيما في ظل الدور المثير للجدل الذي يلعبه أعوان السلطة المحليون، مثل الشيوخ والمقدمين، والذين يُنظر إليهم كأدوات للتأثير أكثر من كونهم عناصر مساعدة لوجستية.
ويؤكد التقرير على ضرورة المزاوجة بين دور الداخلية في الجانب التقني وبين إشراك هيئات مستقلة للرقابة والتوازن في الجانب السياسي والتنظيمي، بما يضمن انتخابات أكثر شفافية.
كما أوصى التقرير بتبني آليات جديدة للتصويت، مثل التصويت المبكر، أو عبر البريد، أو باستخدام تطبيقات رقمية مؤمنة بالهوية الوطنية، مع ضمان سرية الاقتراع وحمايته من أي اختراق تقني.
وبغرض الحد من الفوضى التي تشهدها الحملات الانتخابية، شدد التقرير على تحديد سقف واضح للمصاريف وربطها بآليات مراقبة دقيقة، مع إلزام الأحزاب والمرشحين بالتصريح المفصل بالمدخولات والمصاريف ونشرها بشكل علني.
واقترح التقرير أيضاً الانتقال من الحملة الانتخابية باعتبارها موسماً دعائياً ظرفياً إلى عملية تأطير سياسي مستمر، وذلك عبر إلزام الأحزاب بتقديم برامج انتخابية مكتوبة وموثقة، تتضمن أهدافاً كمية وزمنية قابلة للتقييم.
وفي السياق ذاته، أوصى التقرير بفرض مناظرات علنية بين المرشحين أو وكلاء اللوائح في الدوائر الكبرى، على أن تنظم تحت إشراف هيئة مستقلة، وتبث مباشرة عبر الإعلام العمومي والخاص، بما يساهم في رفع مستوى النقاش السياسي والانتقال من الشعارات الفضفاضة إلى النقاش البرامجي.