متعة الخلاف داخل الزاوية البوتشيشية! حتى في صراع الصوفية. وحتى وهم يتنافسون في ما بينهم.فإنهم لا يتخلون عن التزامهم بالجمال. وبالأدب. وبالأسلوب. وبالذوق

Écrit par

dans

حميد زيد – كود////

هذا الخلاف الواقع داخل الزاوية البوتشيشية أدب خالص.

هذا الخلاف لا يمل القارىء منه.

وأي وثيقة تصلنا نحن العوام.

وأي رسالة إلى سيدي منير.

وأي لوم مكتوب.

وأي عتاب.

وأي تحذير.

وأي موقف.

وأي تسريب.

وأي رد.

هو نص يستحق أن يقرأ.

وأن يدرس.

وأن نتعلم منه الأدب. واللغة. والأسلوب. وفن الكتابة.

و لولا هذا الخلاف الواقع بين أفراد العائلة البوتشيشية. لما تحققت لنا كل هذه المتعة.

ولما اكتشفنا كل هذه الدرر.

وحتى في صراع الصوفية.

وحتى وهم يتنافسون في ما بينهم.

فإنهم لا يتخلون عن التزامهم بالجمال. وبالأدب. وبالأسلوب. وبالذوق.

وبالأخلاق.

فتتمنى أن تظهر رسائل أخرى.

وتتمنى أن تطّلع على كل وثائقهم.

وتتمنى أن يستمر هذا الخلاف حول المشيخة.

ولا يتوقف.

كي نظل نقرأ.

ونتمتع.

في زمن قلت فيه الرسائل.

ولم يعد أحد يحرص على اللغة.

ولا على الأسلوب.

ولا على الأدب بكل معانيه.

وإذا كان شيوخ وفقراء الزاوية يكتبون بهذه الطريقة وهم في حالة خصام.

وتنافس بين بعضهم البعض.

فماذا لو كانوا متفقين.

وأي رسائل كنا سنقرأ في هذه الحالة.

وأي أدب.

وأي لغة.

وأي رقي. وأي سمو.

بينما مجرد خصام بسيط مع أهل الظاهر.

مجرد اختلاف في الرأي.

يدفعهم إلى أن يمطروك بكل أنواع السباب والشتم.

وإلى أن يحرضوا ضدك.

ولا تسمع منهم إلا كلمة قرد. وخنزير.

ولا تسمع إلى الكلام الحلو.

ولا تسمع إلا التخوين. والتكفير. واللعنات.

فتصاب أنت القارىء الذي لا دخل لك بالفزع.

وبالخوف.

وبالقرف.

على عكس هذه الطمأنينة.

وهذه الراحة

التي يمنحها لك البوتشيشيون وهم يتنازعون في ما بينهم

ولا كلمة سيئة

ولا شتيمة

ولا عنف في اللغة

بينما مجموعة رسائل

و نصوص لا تمل أبدا من قراءتها.

و يمكنك أن تجمعها في كتاب

وتعرّف

بها ما هو الأدب

و ما هو الذوق

وما هي الأخلاق

و يمكنك أن تسلك بها الطريق

الذي لم يستطع كل هذا الصراع

حول المادة

وحول المصالح الدنيوية

أن يفسد السير فيه.

إقرأ الخبر من مصدره