
حميد زيد – كود////
محظوظ من قال له السيد موسى: تعال إلى الزغنغن.
محظوظ من هو مقرب من موسى.
محظوظ من يدور في دائرته.
محظوظ من يعرف شخصا من دائرته.
محظوظ من هو صديق لصديق موسى.
محظوظ من هو من أهله.
محظوظ من يتعامل مع موسى الزغنغن.
ورغم أن المسافة التي يجب أن تقطعها كي تصل إلى بلدة الزغنغن بعيدة.
فإنك لن تندم.
ويكفي أن يستضيفك موسى.
ويكفي أن يوجّه إليك موسى الدعوة.
وها أنت في الجنة.
واسألوا دنيا باطمة.
واسألوا نجاة عتابو. وعادل الميلودي. والداودية. وقادر الجابوني…وكل الفنانين الشعبيين وغير الشعبيين الذي كانوا هذه الأيام في الزغنغن.
واسألوا التريتور.
فالمال في الزغنغن يسقط مثل المطر من السماء.
ومثل أوراق الشجر في فصل الخريف.
وقد تذهب إلى الزغنغن مفلسا وتعود منها ميسور الحال.
أما الطعام
ففي الزغنغن كل ما يشتهيه إنسان.
وفيها ما لذ وطاب.
وفيها كل أنواع المشروبات.
أما السيارات في الزغنغن فهي ليست مثل السيارات عندنا.
السيارات في الزغنغن كلها فارهة. ولا لوحات ترقيم فيها.
ويكفي أن يُكتب في اللوحة اسم موسى فتمر السيارة.
ولا يعترض طريقها أحد.
ولا رادار يوقفها.
ولا آلة تقيس سرعتها. وتكشف تعديلها للوحة الترقيم.
وكأن الطريق لموسى.
وكأن الزغنغن وكل المنطقة له.
وما يزيد من روعة الزغنغن أنها خالية من أي وجود للدولة.
و ليس فيها أي قانون.
وليست فيها أي سلطة.
ولا مقدم فيها. ولا باشا. ولا أي قايد.
ولا درك.
ويمكنك أن تطلق الرصاص في الزغنغن دون أن يوقفك أحد.
ولن يقول لك أحد في الزغنغن هذا ممنوع.
ويمكنك أن تحمل ما تشاء من الأسلحة والبنادق دون أن يعتبر أحد أنك بتصرفك هذا تخالف القانون.
و يمكنك أن تفعل ما تشاء.
بضمانة من موسى.
والأجمل في الزغنغن أن موسى غائب.
ولا أثر له في الحفل.
لكنه اسمه حاضر في كل مكان. وفي لوحات السيارات. وفي القلوب.
وهو الذي يسير الزغنغن عن بعد.
وهو الذي يفرض فيها قانونه الخاص.
و ترقص له دنيا باطمة
ويغني له بدر سلطان
وهو الذي يعوض عادل الميلودي عن كل خسائره الصيفية
وهو الذي يعيد إليه الاعتبار.
ورغم أن موسى غير موجود. ولا أثر له في الحفل. فإن الغرامات تسقط على رؤوس الفنانين
وتغطي الأوراق المالية الأرض
وكلها على ما يبدو لموسى. وللأسرة.
وتخيلوا معي لو كان موسى حاضرا في الزغنغن
تخيلوا معي لو كان المعني الأول بالعرس
في عين المكان
تخيلوا معي كيف كانت ستكون هذه البلدة
تخيلوا معي أي مبلغ كان سيبلغه كرم موسى
والذي ومن شدة تواضعه
لم يستطع الظهور في ليلة الليالي
ولم يبرز
ولم يتلق التهاني
ولم يلتقط الصور
ولم يفرح في ليلة العمر
رغم أن اسمه كان حاضرا في كل مكان
و على لوحات السيارات.
وفي الطريق.
وحتى في غيابه لأسباب قاهرة
فإن كرمه عم الجميع
وبفضله
صارت الزغنغن التي لا يذكرها أحد
على كل لسان
وكل فنان يحب أن يغني فيها
وفي كل يوم
تحب دنيا باطمة أن ترقص فيها
وتعيش فيها إلى الأبد
نادمة على تلك السنوات من عمرها
التي ضيعتها في المنامة
وفي أعراس وحفلات الأشقاء العرب
قبل أن تكتشف أن الحياة كلها في الزغنغن.
بلا وناسة
ولا عبايات
ولا طرقعة أصابع
وفي الزغنغن المال
وفيها الإثارة
وفيها طلقات الرصاص
وفيها موسى.
الذي لا يوجد مثله في أي بلاد أخرى.