أكد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، أن الخطاب الملكي الأخير شكل دفعة قوية للمسار الديمقراطي بالمغرب، من خلال الدعوة إلى تنظيم الانتخابات التشريعية المقبلة في موعدها الدستوري العادي، معتبراً أن هذه الخطوة تعكس حرص المؤسسة الملكية على ترسيخ الثقة وتعزيز الاستقرار السياسي.
وأوضح بركة أن هذه السابقة المتميزة، والمتمثلة في جاهزية المنظومة العامة المؤطرة لانتخابات مجلس النواب قبل تسعة أشهر من موعدها، ستمنح للأحزاب السياسية فرصة متساوية للإعداد والتنافس، وستضفي على الاستحقاق المقبل قدراً أكبر من الشفافية والوضوح.
وفي قراءته للمشهد السياسي، شدد الأمين العام لحزب الاستقلال على أن جميع الأحزاب المغربية سبق أن شاركت في مختلف الحكومات، ما يجعل التنافس في الانتخابات المقبلة قائماً على البرامج والمقترحات العملية، وليس على منطق التجريب. وأكد أن المرحلة المقبلة تستلزم تشكيل حكومة قوية، تتمتع بمصداقية واسعة، لتواكب تنزيل مبادرة الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية وتعزز نجاحها على أرض الواقع.
كما اعتبر أن الانتخابات المقبلة ستكون محطة حاسمة، ليس فقط على مستوى نسب المشاركة ورهاناتها السياسية، بل أيضاً في ترسيخ المقترح المغربي كحل وحيد لقضية الصحراء المغربية، بما يمنحه الشرعية السياسية والمصداقية الدولية اللازمة.
وتوقف بركة عند التحديات الإقليمية، مؤكداً أن المغرب يمتلك فرصة سانحة لتجاوز مخلفات الحرب الباردة التي ما يزال البعض متمسكاً بها، في إشارة إلى الموقف الجزائري، داعياً إلى التحلي بالحكمة واليقظة في تدبير الملفات الاستراتيجية.
وخلال اللقاء الدراسي الذي نظمه الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، أبرز بركة أن اللقاء الأخير بين ممثلي الأحزاب الوطنية ووزير الداخلية تناول قضايا محورية، من بينها تنقيح اللوائح الانتخابية، تحفيز المشاركة الشعبية، نمط الاقتراع، تعزيز حضور النساء والشباب، محاربة الفساد الانتخابي، ضمان الحق في الإعلام العمومي، وترشيد استعمال وسائل التواصل الاجتماعي.
واعتبر الأمين العام لحزب الاستقلال أن الرهان الأساسي يظل في إنجاح الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وتحصين المكتسبات الديمقراطية والتنموية للمملكة، مشدداً على ضرورة التعبئة الوطنية واليقظة السياسية لمواجهة كل محاولات التشويش على الوحدة الترابية أو على المسار الإصلاحي الذي تعرفه البلاد.