
حميد زيد – كود////
ليس هكذا.
ليس بهذه الطريقة نرد على جريدة لوموند.
ليس بالقيام بتعريتها كما كتبت يومية حزبية مغربية.
ليس بالتصدي لها.
ليس بهذا التسابق الحزبي على تسجيل الموقف.
ليس بهذا الخوف من عدم الرد.
ليس بالتوجيه.
ليس بإثبات الرد وتسجيله والمصادقة عليه.
ليس بإصدار البلاغات والبيانات.
ليس بهذا الانخراط الجماعي والموحد في الرد على جريدة.
كأنها دولة.
ليس بالتعبئة.
ليس بهذا الهجوم المضحك عليها.
ليس بهذه الردود الكاريكاتيرية. والتي لا تليق بدولة نقول إنها ديمقراطية.
بل أفضل رد عليها هو ما فعلته السلطة.
التي سمحت لصحيفة لوموند بأن تدخل إلى المغرب. وتوزع. وتباع في الأكشاك.
ويشتريها الناس.
ويطلعون على ما كتبته.
هذا هو ما يصيب من يعادي المغرب ورموزه. ويريد به السوء. في مقتل.
هذا هو ما يغيظ كل من يبتزّ المغرب.
هذا هو ما لا يمكن تخيله في بلاد أخرى.
ولا أفضل من المزيد من الحرية للمغاربة كرد على لوموند.
التي قررت فجأة أن تتحول إلى ما يشبه مجلة كالا أو كلوزر. في نسخهما السيئة.
متخلية عن كل جديتها.
وعن كل صرامتها الصحفية.
متحولة إلى صحافة تتنبأ بما سيقع.
مثل عرافة.
ولا أفضل من المزيد من الحقوق للمغاربة للرد على لوموند.
ومزيد من العدالة.
ومزيد من محاربة الفساد وفضحه وردعه.
و لا أفضل من صحافة مغربية. حرة. ومستقلة. وتشتغل دون خوف.
ومن مزيد من النمو.
ومن التقدم.
الذي اضطرت لوموند إلى الحديث عنه بغصة في حلقها.
لأنه واقع لا يمكن إنكاره.
كما أنها اضطرت إلى الاعتراف. وكما لو أنها تتحسر. بأن المغاربة يحبون ملكهم.
وكما لو أن هذا الحب عكر على كاتبي سلسلة المقالات المنشورة في لوموند زاوية تناولهم للمغرب.
ليس هكذا.
ليس بهذه الطريقة نرد على جريدة لوموند.
بل بتعددية سياسية حقيقية.
وبأحزاب حقيقية.
وبمنافسة حقيقية حول الأفكار والبرامج.
وبصراع حقيقي.
وبمصالح حقيقية.
وبحفظ كرامة المغربي.
وبالاستمرار في تخييب ظن مثل هذا النوع من الصحافة.
التي لا تتخيل ملكية أفضل من الجمهوريات.
و لا ترغب نفسيا في أن يتحقق ذلك.
مهما كانت تلك الجمهوريات مستبدة. وعسكرية. وفاسدة.
والتي لا تريد أن تنظر إلى المغرب
إلا من داخل القصر.
ومن داخل العجائبي وغير المرئي.
مختلقة القصص. والأساطير. والحكايات المسلية لقرائها في صيف. لا أحد فيه يتحمل الصحافة الجادة.
كاشفة لنا عن صراع بين الأجهزة.
لم يعد أي عاقل في المغرب يتعامل معه بهذه الجدية التي تعاملت معه بها صحيفة لوموند.
وكاشفة لنا عن صحافة الدولة
وعن الإشارات
وعن الصراع بين أصحاب المال وبين دائرة السلطة
التي قد لا تكون إلا محاولة ابتزاز
لحصول هذا الموقع
أو تلك الجريدة على الدعم والإعلانات ليس إلا.
وهو ما يحدث في كل مكان في العالم
والمغرب ليس استثناء.
كما أنه من الطبيعي أن نتصارع في ما بيننا
وأن نتنافس
وأن نصل أحيانا إلى الضرب تحت الحزام.
وأن نتقرب إلى الدولة. لأننا لسنا موتى. ولأن المغاربة ككل البشر.
لهم طموحات.
ولهم رغبة في السلطة. وفي الوصول إلى أعلى المناصب. وفي نيل ثقة الدولة.
وهذا ما يبدو أن مقالات لوموند تستكثره على مسؤولينا.
فتردد نفس الكلام القديم الذي كنا نردده في المقاهي
وفي الحانات
عن صراع الأجهزة
ونسخر من المتخصصين فيه والمهووسين بهذا النوع من التحليل.
بينما لوموند لا تزال تتعامل مع هذا الموضوع بجدية مثيرة للضحك.
وبيقين تحسد عليه.
وربما تكمن مشكلة صحافي لوموند الذين يكتبون عن المغرب
في مصادرهم
وفي من يعتمدون عليهم
هنا في المغرب
الذي يبيعون لهم أي كلام
لأنهم يعرفون ذوقهم
و يمنحونهم “الأسرار” التي يحبون سماعها.
و يحتالون عليهم
بقصة الأجهزة. والصراعات. والحرب بينها. وبالغضبات الملكية.
وبغياب فلان. وحضور علان.
وهذا كله يدخل في شعوذة التحليل
وفي الكهانة الصحفية.
ولذلك فلا رد أفضل على تلك اليومية الفرنسية من رد السلطات
حين سمحت
بدخول لوموند
وببيعها في الأكشاك
ولا رد أفضل عليها إلا بمزيد من الحرية
ومن العدالة
أما إذا لم يقتنع أصحاب لوموند
وجزء من النخبة الفرنسية بأن هناك ملكية يمكنها أن تكون أكثر ديمقراطية
وأكثر انفتاحا من بعض الجمهوريات
فهذا ليس شأننا.
وما يعنينا نحن هو أن لا نتراجع
وأن لا نعود إلى الماضي
وأن لا نتحول إلى جوقة
وإلى صوت واحد كما هو الحال في تلك الجمهوريات.
وكما يحاول البعض منا أن يجرنا إليه.