
فاطنة لويزا – كود//
البارح الخميس 4 شتنبر بقيت في اتصال مستمر مع واحد الصديق حضر لجنازة السي أحمد الزفزافي، والد ناصر الزفزافي. كيما بقيت متابعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي للفيديووات والصور لي كانت كتنشر.
الكلمة لي لقاها ناصر من السطح ديال البيت ديالو، كانت مختصرة وعميقة.
كيبقى السؤال: واش ديك الكلمة كانت باتفاق مع السلطات في إطار الترتيبات ديال تنظيم عملية السماح ليه بحضور جنازة الأب؟ أو أنها بمبادرة منه في إطار التفاعل مع العدد الكبير ديال الناس لي جاو يقدمولو واجب العزاء، ولي مكانش ممكن يتلقاهوم كلهم، خصوصا أن البيت صغير؟
وسواء كانت في إطار ترتيبات مسبقة أم بمبادرة منه، فواش استشار الرفاق الخمسة ديالو لي معه في سجن طنجة 2؟
في كل الأحوال، في تلك الكلمة كانت عندها رمزية كبيرة.
خصوصا أن ديك السطح ديال المنزل كان في ذاكرة الناس لي شاركو في حراك الريف، أو لي كان كيتابعوه، كان مرتبط بالمواجهة العنيفة من طرف أنصار ناصر حينذاك في 2017 مع عناصر الأمن التي كانت مكلفة بالقبض عليه.
من نفس السطح، غيلقي ناصر كلمة كلها وطنية.
وماشي غير وطنية فقط، بل كلمة تتوجه للمستقبل، وتبتعد عن آلام الماضي.
واليوم، فالذاكرة الريفية بالخصوص، غيرتبط عندها السطح والبيت ديالا لزفزافي بهاد الخطاب الوطني المؤمن بالمؤسسات، وغيتمحى من الذاكرة أو على الأقل غتتراجع صورة المواجهات أمام البيت.
ركزت على الذاكرة، حيت بزاف من المهتمين بعلاقة الريف بالمركز كيأكدو على وجود سوء فهم مرتبط بجروح الذاكرة.
ولذلك من الضروري اليوم إعادة ترميم الذاكرة بأفق مستقبلي.
وهو ما يسميه بعض المشتغلين على قضايا التحولات الديموقراطية بالمصالحة.
بالعودة إلى كلمة ناصر، غنلقاو الإشارات التالية:
أولا: الرجل لم يتحدث مطلقا عما وقع من 2016 إلى اليوم، أي قفز على ما يعتبره ناس الحسيمة حراكا، وما كتعتبرو المحاضر والرواية الرسمية تظاهرات غير مرخص بها أو أحداث شغب، وقفز عما يمسيه المدافعون عنه انتهاكات لحقوق الإنسان أو قمع، وما تسميه الرواية الرسمية بتطبيق القانون.
بمعنى أن الرجل كيبان فهذا الخطاب متجاوزا للماضي، ومتطلعا للمستقبل.
أكثر من ذلك أنه مدواش بخطاب المظلومية لي كان هو المؤطر الكبير لخطابه قبل اعتقاله وأثناء محاكمتة وخلال كل هاد الثمانية سنوات لي قضاها في السجن.
وهذا ذكاء منو، لأن الناس لي باغيين بالفعل هاد الملف يتسد، وجزء مهم منهوم كاينين اليوم في السلطة، كان خطاب المظلومية كيحرجهوم، وكنعتقد أن تدوينة الرميد مكانتش غير تفاعل لحظي أو متمنيات ديالو، وإنما كتعكسموقف الناس لي فالدولة وباغيين حل.
بمعنى أن تدوينة الرميد تدخل في خانة: وأن حييتم بتحية، فحيوا بــأحسن منها.
ثانيا: الزفزافي كان صريح وواضح في التشبت ديالو بالوحدة الترابية والوطنية ديال البلاد، واعتبر أن الدفاع عن الوطن هو مسؤولية الجميع، بمعنى ماشي مسؤولية الدولة فقط، وأن الريف هو جزء من الوطن المغربي كيما الصحراء هي جزء من هاد الكيان الوطني.
وهاد الإصرار ديالو على الانطلاق من هاد النقطة والتركيز عليها، هي رسالة قوية جدا في هذه الظروف.
سواء للجارة الشرقية لي كتحتضن بالدعم واحد المجموهة مشبوهة من الانتهازيين وتجار الزطلة والمعتوهين لي أسسوا ما سمي الحزب الريفي، ولي كتستقبلهوم الجزائر، وكيديرو أنشطة بهلوانية، كيستغلو فيها صور ناصر الزفزافي نفسه، وأصدقائه المعتقلين معه.
ها هو اليوم قائد حراك الريف، ولي عندو شرعية التحدث باسم الحراك، كيعلن أنه لا مكان في الريف لأي خطاب انفصالي.
وكذلك مجموعة من الهيآت لي كتدعي الدفاع عن حقوق الإنسان من منظمات دولية غير حكومية، ولي كانت تدافع عن أطروحة البوليزاريو الانفصالية، ولي كانت كتقحم الريف في حديثها وكتقدم معتقلي الحراك على أساس أنهم مناضلون من أجل بناء جمهورية الريف، بمعنى كيبغيو يربطو وضع الريف بوضع الصحراء المغربية على أساس انه قضية احتلال.
خطاب ناصر بالأمس إذا حاولنا نفصلو فيه، حيت الكلمة كانت قصيرة جدا، غنخرجو بخلاصة أن الرجل يعيد بناء المعادلة على أساس أن قضية الصحراء هي قضية الوحدة الترابية للوطن المغربي الواحد، أما ما وقع بالريف فهو مرتبط بالعدالة الاجتماعية والمجالية.
ثالثا: التحية الخاصة لي قدمها الزفزافي لمديرية السجون، مع تسميتها باسمها الرسمي، بعيدا على مصطلحات بحال: الجلاد، أو السجان، كيعنيأن ناصر ينظر إليها كمؤسسة ضمن مؤسسات أخرى للبلاد، وهادا مهم، لأنه يعبر على حس مؤسساتي، وأنه لا مشكل للزفزافي مع المؤسسات، وخصوصا أنه قال ما معناه أن كلامه ليس مداهنة، بل يدخل في باب الآية الكريمة : ولا تبخسوا الناس أشياءهم، وبمنطق المخالفة فكأن ناصر يقول أنه لا نزاع مع المؤسسات، وأنه إذا كان شي سوء فهم في الماضي، او حتى انتقاد أو عتاب أو رفض، فهو ماشي ضد المؤسسات، بل ضد ممارسات.
كاين لي غيقول بلي هادا خطاب التقية، وأن الرجل باغي غير يخرج من الحبس.
وبحال هادو هوما الخطر على البلاد، بحالهوم بحال لي كيقولو البلاد ما فيها حتى حاجة زينة.
حيت كاين زوج ديال المتطرفين خاص الساحة السياسية تنقى منهوم.
العدميين لي كلشي عنهوم خايب، ولي هاد البلاد خاصها تغيير النظام كلو.
والوطنجيين (وماشي الوطنيين) لي كيدافعو على القمع والهراوة، ولي عندومكل منتقد أو معارض هو خائن خاص حياتو كلهم يضرب العدس.
هادو بزوج مغاديش يعجبهوم كلام ناصر بالأمس، ولي استقبلوه الناس لي كانو كثار قدام المنزل بالتصفيق، لي كيعني الموافقة.
وفي تقديري أن هاد الخطاب تبلور عند ناصر منذ مدة، حيت في لحظة وفاة الأب بذلك الشكل الدرامي، يصعب على أي شخص انه يتفاعل مع الحدث بنوع من الرزانة والتفكير المنظم والواعي.
راه حتى إذا افترضنا أن ناصر تكلم بالأمس بشي خطاب راديكالي كان ممكن نلقاو ليه أعذار بالحالة النفسية.
ولكنو على العكس فاجئنا بخطاب متزن وواقعي ووطني وهادئ.
وهذا كيعني ان الأمور نضجت عندو وكانت واضحة منذ مدة طويلة.
وحتى رسالة المعتقلين الآخرين لي معاه لي نددات بالحادث العرضي ديالرشق القوات العمومية من طرف بعض البراهش القاصرين، كتأكد أن خطاب ناصر هو نفسه قناعة رفاقه.
أما بالنسبة لدوك البراهش لي لاحو الحجر، فما خاصش إعطاء قيمة كبيرة لدوك الحدث، حيت الانفلاتات بحال هادي عادي توقع فاش كيكون شي حدث فيه جموع كثيرة، بحال في مقابلات الكرة مثلا.
وهاد الحدث المعزول غيحاول يستغلوه العدميين والوطنجيين لي تضخيمه، حيت هاد الزوج مكيتفقو على تا حاجة إلا في حاجة واحدة هي محاربتهوملأي انفراج حقوقي.
أما لي شوفنا طيلة اليوم، ولي أكدو ليه أكثر من مصدر حضر الجنازة، بما فيهوم صديقي لي بالمناسبة حتى هو عندو مواقف معارضة، هو ان التعامل لا ديال البوليس ولا ديال الجوندارم ولا ديال القوات المساعدة كان سلس ومتفهم، والتجاوب ديال الجموع لي حضرات الجنازة ديالهوم كان كذلك إيجابي ومتفهم لعمل القوات الأمنية، لدرجة ان واحد المعتقل ستبق من معتقلي الحراك قال: معرفتش واش حنا لي تبدلنا، ولا المخزن لي تبدل.
دابا المطلوب هو أن نديرو بحال ناصر، ننساو الماضي، ونشوفو المستقبل، وكنظن أن هاد الملف قريب جدا غيكون من الماضي فعليا، بعد إطلاق ما تبقى من معتقلي الحراك.
أما شكون لي كان غالط، وشنو لي طرا بالضبط، فمن هنا فصاعد خاص يكون مهمة الباحثين في التاريخ الراهن فقط، اما الدولة والسياسيين والمجتمع المدني والمواطنين والمعتقلين السابقين وكلشي خاص يتوجه نحو المستقبل.