
حميد زيد – كود//
كل ما يحدث الآن في النيبال هو من الماضي.
ولا علاقة له بالحاضر.
وحتى التناوب على السلطة في هذا البلد فهو بين الحزب الشيوعي الماركسي اللينيني. وبين الحزب الشيوعي الماوي.
وتارة يتحالفان بينهما.
و طورا يعود كل حزب إلى قواعده.
وإلى الصين.
وإلى تجربة الاتحاد السوفياتي.
وإلى كل ما اختفى. ولم يعد له أثر.
أما رئيس الحكومة الحالي الذي يحتج الشباب على حكومته. ويتظاهرون ضدها. فهو ينتمي إلى الحزب الشيوعي الماركسي اللينيني.
حيث تجري الانتخابات في النيبال ولا يفوز بها إلا الماركسيون.
وعندما لا يحصل حزب ماركسي نيبالي على الأغلبية المطلقة فهو يتحالف مع يسار الوسط.
في جو ديمقراطي لا مكان فيه لليمين.
و لا “للمحافظة” السياسية. و “للرجعية”. منذ اللحظة التي سقط فيها النظام الملكي.
و لتقريب الصورة إلى القارىء المغربي.
فإن الحزب الشيوعي الماركسي اللينيني في النيبال هو النهج الديمقراطي عندنا. أو التقدم والاشتراكية في نسخته القديمة.
أما الحزب الشيوعي الماوي فهو حركة “لنخدم الشعب” التي كانت تقف على يسار منظمة 23 مارس.
هكذا هو الوضع في النيبال.
كل ما فيها فصائل ماركسية تتنافس على السلطة وكأننا في دولة تشبه الاتحاد الوطني لطلبة المغرب.
وكأن هذه الدولة عالقة في القرن الماضي.
وما لم يعد موجودا في أي مكان في العالم فإنه يمتلك السلطة في هذه البلاد الآسيوية.
وعلى عكس الماركسيين المتبقين في الكرة الأرضية.
والذين يقاومون بكل السبل كي لا ينقرضوا.
والذين يوجد معظمهم الآن في أسطول الصمود.
فإن الماركسي في النيبال متكرش.
وثري.
وفاسد.
وكثير.
وله الأغلبية.
وفي وقت صارت فيه الأحزاب الماركسية في كل العالم أقلية.
تؤثث المشهد الديمقراطي الرأسمالي والليبرالي.
وتستعمل كفرجة.
فإن الماركسية في النيبال هي المهيمنة على الثروة.
وهي المسيطرة على الاقتصاد.
وهي الأغلبية.
في تجربة سياسية مقلوبة. ومن عصر آخر.
حيث الطبقة الفاسدة هي التي تمثل العمال والكادحين والمسحوقين.
وحيث الماركسيون هم الرأسماليون وكبار الملاك الذين يستغلون الشعب.
أما الذين يتظاهرون في الشارع. فهم شباب من المستقبل.
استيقظوا ذات صباح ولم يجدوا تيكتوك
ولا أي موقع من مواقعهم الاجتماعية المفضلة
فثاروا على الحكم الماركسي
في صراع بين الماضي
وبين المستقبل وواقعه المعزز
في حين لا وجود لأي أثر للحاضر في كل ما يقع في النيبال
ولا وجود لأي صوت يساري
يدق ناقوس الخطر
ويحذر من المؤامرة التي تحاك ضد آخر قلعة ماركسية في العالم.