أوديسة ويحمان وعزيز غالي! جاسوس في سترة النجاة وسلاح مصنوع من الأدوية

Écrit par

dans

حميد زيد – كود//

تخيلوا معي.

تخيلوا أحمد ويحمان وعزيز غالي في أسطول واحد و في سفينة واحدة.

تخيلوا هذا الحدث غير المسبوق.

والذي سيكون له ما بعده.

تخيلوا معي ماذا سيقع من أحداث على ظهر السفينة.

تخيلوا الجلسات إلى وقت متأخر من الليل.

تخيلوا الخطط والاستراتيجيات التي سيأتي بها كل واحد منهما.

تخيلوا عدم انضباط أحمد ويحمان ورفضه القاطع لوضع سترة النجاة.

تخيلوا أن يشك فيها.

وأن يضربها.

وأن يخبرهم أنه تتجسس عليه.

تخيلوا إقدام وشجاعة عزيز غالي واستعداده للمواجهة.

تخيلوا أن يصنع من الأدوية سلاحا.

تخيلوا وجود تنسيق بين الاثنين.

تخيلوا ماذا سيقع للأسطول لو وقع خلاف بينها.

وإذا لم تكن للمغاربة ملحمتهم الخاصة فهذه هي.

وإذا لم تكون لنا أسطورتنا فهي هذه.

وإذا لم تكن لنا روايتنا العظيمة فهي رواية ويحمان وعزيز غالي في الأسطول.

ولا تحتاج إلا لمن يحكيها.

ولمن يكون شاهدا.

و محظوظ من يرافقهما في هذه الرحلة.

محظوظ أي كاتب. وأي صحافي. يسعفه الحظ بأن يكون معهما في نفس السفينة.

وما عليه إلا أن ينقل ما شاهده.دون حاجة منه إلى أن يكون مبدعا.

لأن الإبداع كله فيهما.

وفي أي لحظة قد يفتح عزيز غالي الجرة فتخرج منها الرياح العاتية.

وفي أي لحظة قد تأسر كاليبسو أحمد ويحمان. كما حدث له ذات يوم في قناة الميادين. حين أخذ دون هواه يطري على الصحافيات الممانعات.

وقد تغني السيرينات لهما في البحر.

ومن يقنع الرفاق في هذه الحالة بغلق مسامعهم بالشمع.

ومن يقنع ويحمان بأنه من مصلحته أن يربطوه في السارية. كما فعل أوليس في الأوديسة.

وليس في الأمر أي مبالغة.

لأن من يعرف الرجلين. ويعرف بطولاتهما. والمعارك التي خاضاها هنا في المغرب.

ومن يتذكر ضربة ويحمان للقايد.

وقصة إصبعه.

ومبالغات غالي.

فإنه سيوافقني الرأي بأن العجب العجاب سيقع في رحلة أسطول الصمود.

وأن ذلك سيتجاوز الخيال.

والواقع.

وأن الطائرات المسيرة ستظل تحلق قريبا من رأس غالي.

بينما لا يوجد للأسف على ظهر السفينة من يكتب كل هذا.

ومن يخلده.

ومن يروي لنا كيف كان ويحمان يقبض على الدرونات ويقذفها في البحر.

فكل الذين في السفينة متعودون على ويحمان وغالي.

وهم من نفس المدرسة.

ولن ينتبهوا للعجائب و الغرائب التي ستظهر في هذه الرحلة الأسطورية.

التي تحتاج إلى عين ثالثة

تنقل إلى العالم البطولة الخارقة لاثنين من المغاربة.

ورغم أن الأمر جدي. و إنساني.

ورغم الإبادة.

إلا أن وجود هذين الرجلين في أسطول واحد

وفي سفينة واحدة

يجعل أي متتبع

وأي شخص

وأي صحافي

يتمنى أن يموت و يستشهد

ليرى بأم عينيه الملهاة في المأساة

و ليكون شاهدا على ماذا سيفعل ويحمان وغالي وهما في البحر

في صباح الأسطول

وفي ليله

وفي كل دقائق وساعات وأيام هذه الرحلة

و كيف سيكون تصرفهما وهما وجها لوجه مع العدو.

وربما سوف تكتب كتب عظيمة في المستقبل

وربما ستكون ملاحم أخرى

لكن كتاب غالي وويحمان

في السفينة

سيظل كتاب الكتب وملحمة الملاحم

وعجيبة العجائب

التي لم تكتب

ولم تجد من يدونها. ولا من يصدق أحداثها.

إقرأ الخبر من مصدره