لماذا لا تنجح البرامج الرياضية في التلفزة المغربية؟! الهروب من الشاشة في اتجاه البودكاست

Écrit par

dans

حميد زيد – كود///

هناك اليوم بودكاستات كثيرة ناجحة تناقش كرة القدم.

وتحلل المقابلات.

وتتحدث عن المنتخب الوطني.

وتتابع جديد المحترفين في الخارج.

بإمكانيات قليلة. وبديكور متقشف. و بميكرو رود. لمن استطاع إليه سبيلا.

وفي بلاد يتنفس فيها الناس الكرة. فإن هذه البودكاستات جاءت لتملأ فراغا.

ولتشبع جوعا. و لتروي عطشا.

متفوقة في أحيان كثيرة على ما تقدمه التلفزة المغربية. بقنواتها الرياضية.

وبإمكانياتها الكبيرة.

وليس لأن أصحاب البودكاستات في الأنترنت أفضل من غيرهم في الإعلام المغربي الرسمي.

مع أن الأمر هو كذلك في بعض الحالات.

وليس لأنهم ملمون بكرة القدم أكثر من الصحافيين.

ومن المحللين الذين تتم استضافتهم في التلفزة.

لا.

بل لأنهم يتحدثون خارج القطب العمومي.

وخارج قناة الرياضية.

التي يُبشّع ديكورها أي تحليل.

ومن شدة الحياد الكروي فيها. ومن شدة الحذر. والخوف. تفقد تلك البرامج أي قيمة.

ومن شدة طابعها الرسمي.

لا يبتسم فيها أحد. ولا يضحك أحد. ولا يجرؤ أحد على انتقاد الحكم.

كأن التحكيم في المغرب مقدس.

و لا يناقش فيها أحد مدى صحة الخطأ. وضربة الجزاء.

فيصمت المعلق. ومن معه.

و يصمت المخرج. وتغيب إعادة اللقطة.

كأن شخصا خلف الكاميرا يحمل مسدسا ويهددهم.

ومن يتحدث. ومن ينبس ببنت شفة. يسقط قتيلا في الأستوديو.

ومهما كنتَ بارعا.

ومهما كنت خبيرا. ومختصا.

فإنك وبمجرد دخولك إلى استوديو التلفزة الوطنية المغربية تفقد كل بريقك.

وكل ما يميزك.

وحتى هندامك فإنه يتغير ويأخذ ألوان الرياضية.

و مهما كنت ابن وقتك.

وشابا. ومنفتحا. ومتتبعا جيدا. فإنك تصير قديما في القنوات الرسمية.

وباهتا.

و كالحا.

ومن عصر آخر.

بينما يمكنك أن تجرب في البودكاست كل الخطط.

وتلعب بكل الأساليب.

و تتخلى عن الحياد.

وتنفعل.

و تخطىء. وتنحاز. في ما يمكن اعتباره ملح بعض البودكاستات.

ولذلك. و لو جربنا مثلا أن ندخل بودكاست “كورة فالتسعين”. إلى الشاشة المغربية.

فلن نحصل على حمزة بورزوق الحالي.

ولن نحصل على سعيد فتاح.

الذي سيجد صعوبة في الكلام. وفي الحكي عن مغامراته.

و سيصبح متجهما.

ومنطويا على نفسه. ومتحفظا.

وسينسحب ولن يعود إلى الشاشة مهما قدموا له من إغراءات.

ورغم كل الجدية التي يتحلى بها “أسامة سبور”.

ورغم مهنيته.

وإلمامه بموضوعه.

فإن التلفزيون الرسمي سيحد من تألقه.

و سيحد من نجاحه. ومن العمل الجيد الذي يقوم به.

لأن الديكور. والخط التحريري. والحذر المبالغ فيه. والرسمية المبالغ فيها. هو المشكل.

وليس الأسماء.

وكم من شخص محترم. وبمجرد أن يدخل إلى شاشة الإعلام العمومي. يصاب بالعدوى.

ويتلون بألوان الأستوديو.

وينعكس عليه الديكور.

ويعلق في الكرسي الذي يعيق حركته ويمنعه من التحليل والتفكير.

وقد سبق لعالم الاجتماع الفرنسي بييير بورديو أن خلص إلى نتيجة مفادها أنه لا يمكنك أن تنتقد التلفزيون. حتى لو تواجدت في برنامج تلفزيوني مخصص لانتقاد التلفزيون.
وللوقوف على الصورة.

وقد عانى هو شخصيا من هذا المشكل. وألف حول هذا الموضوع كتابا صغيرا.

بعد أن غلبته التلفزة.

وهزمت نقده لها لأنه غامر ودخل إليها.

فما بالك لو كان الأمر يتعلق بتلفزتنا المغربية.

وربما لهذا السبب يحاول بعض الشباب اليوم إدخال البودكاست إلى التلفزيون.

كما هو الحال في تجربة سكواد لمحمد حمزة حشلاف في القناة الثانية.

حيث لا أنت داخل الشاشة. ولا داخل المؤسسة.

ولا أنت خارجها. لاعبا في البين بين.

مستفيدا من حرية البودكاست ومن إمكانيات المؤسسة

حرا.

و ابن وقتك.

ضاحكا.

و مبتسما.

لاعبا. ومتحدثا في الآن نفسه بجدية.

واضعا نصب عينيك تسلية وإمتاع المشاهد مع جعله يستفيد ويحصل على المعلومة وعلى التحليل في الآن نفسه.

بلغة دارجة مغربية.

لها إلمام بكرة القدم يفوق العربية الفصحى.

ولها ذاكرة كروية قوية

ولها معجم كروي

ولها ثقافة

يفتقدها الصحافيون في بين إن سبور مثلا.

فيترك التلفزيون المغربي كل هذا

ويفرّط في كل العبقرية الكروية المغربية.

ويتحدث كما لو أنه في خطاب رسمي.

وكما لو أنه محاصر.

ويقلد معلقوه المعلق الشوالي تقليدا رديئا.

ولهذا ولأسباب أخرى يخرج كل يوم بودكاست جديد

لأن الطلب كبير

ولأن الجمهور متعطش لمن يتحدث له عن ناديه المفضل وعن المنتخب.

ولأن لا أحد في الشاشة يتحدث عن المدرب. أو ينتقده.

ولأن كل هذا غائب عن التلفزيون الرسمي.

في ظل شبه انسحاب من المنافسة من طرف التلفزة الوطنية.

فلا حل إلا أن تخرج برامج الكرة من الشاشة

إلى اليوتوب

وإلى النقر

أو يدخل سعيد فتاح إلى التلفزة

و يبلبلها من الداخل

ويعالجها بالصدمة

ويجعل منها قناة تعكس كرة القدم المغربية

بعجائبها

وبمعاناة لاعبيها ومغامراتهم التي يشيب لذكرها الولدان.

والتي تستحق أن تروى

والتي لولا البودكاست لما سمعنا عنها أي شيء.

ولما تمتعنا كل هذه المتعة.

ولما عرفنا

أي شيء عن لاعبينا ونجوم كرتنا المغربية.

إقرأ الخبر من مصدره