
حميد زيد – كود //
حقا. حقا.
لم يكن ماركس يمزح حين قال لصهره بول لافارغ صاحب كتاب “الحق في الكسل”:”ماهو مؤكد، أني، أنا كارل ماركس، لستُ ماركسيا”.
فقد كان الرجل يعرف أنه شخص آخر.
و أن أتباعه. و مفسريه. يصنعون منه ما ليس هو.
وأن نهايته لن تكون متوقعة.
ولذلك تبرأ من نفسه.
ومن كونه ماركسيا.
لكن من يكون كارل ماركس اليوم.
من هذا الذي استطاع أن يتقمصه.
إنها مايسة سلامة الناجي. التي أخبرنا الأمين العام لحزب للتقدم والاشتراكية. أنها ستترشح باسم حزبه في الانتخابات القادمة.
و المؤكد أن مايسة نفسها ليست هي مايسة.
فقد كانت تارة سلفية.
و طورا حداثية تقدمية.
ومرة بالحجاب.
ومرة بدونه.
وأحيانا مسلمة. و أحيانا أخرى موحدة.
و الآن هي ماركسية.
في زمن لم يعد فيه أي شخص عاقل يفكر أن يصبح ماركسيا.
وغدا. من يدري. ماذا ستكون مايسة غدا. فكل صلب يتبخر. كما يقول ماركس. والحال أن مايسة تسيل على الأفكار.
وعلى المواقف.
وعلى الأحزاب. وعلى الأمناء العامين.
ومرة يعجبها عبد اللطيف وهبي.
ومرة نبيل بنعبد الله.
ولا تسبح في نفس الحزب مرتين.
ولا تقضي أكثر من سنة في الإيديولجية الواحدة.
و سرعان ما يصيبها الملل الإيديولوجي فتذهب إلى غيرها.
ولا تثبت على حال. ولا على رأي. ولا على قناعة.
و تتحول.
وفي آخر المشوار.
وبعد كل التجارب.
وبعد تعب النضال.
وبعد تأسيس جمعية خاصة بها.
وبعد تأسيس حزب لها وحدها.
وبعد أن نضجت.
واختمرت الأفكار في رأسها.
وبعد أن لم يتوفر لها المغاربة الجدد.
اختارها نبيل بنعبد الله لتكون الماركسية الأخيرة في المغرب.
ولتكون الخاتمة.
بعد أن فقد الأمل في الطبقة العاملة.
وفي الأصوات.
وفي الجماهير. وفي إدريس لشكر. وفي وحدة اليسار.
متشبثا بها.
خاطبا ودها.
بينما مايسة تتمنع.
و تسبل عينيها.
وتفكر هل تكون ماركسية أم لا.
وهل تكون شيوعية بعد أن لم تعد الشيوعية موضة.
وهل تترشح باسم التقدم والاشتراكية.
وتُجري مايسة كلمة رفيقة على لسانها.
مختبرة اللقب.
وتجرب الفساتين الحمراء.
وتنظر إلى صور موسكو في الأنترنت.
وإلى مصير حلفائها في النيبال
وترى نفسها في الساحة الحمراء.
وتغني ناتالي لجلبير بيكو.
إلا أن ما “ما هو مؤكد. أني. أنا مايسة سلامة الناجي. ليست مايسية”.
هذا ما ستقوله للرفاق في حزب التقدم والاشتراكية.
مستشهدة بكارل ماركس.
الذي كان يعرف بحتميته التاريخية
أنه سيأتي يوم
ستظهر فيه مايسة في حزب شيوعي سابق
و أنهم سيوجهون إليها الدعوة للترشح باسمهم في الانتخابات
وسيكون ظهورها إعلانا عن نهاية الطبقية
ونهاية الصراع
ونهاية الماركسية نفسها
ولن تكون هناك أممية بعدها
ولن يكون لا يسار قديم ولا يسار جديد
وستختفي كل صور ماركس
لتحل محلها صور مايسة
وأفكارها
وقيمها
وتحولاتها الكثيرة
وحينها سنفهم لماذا قال ماركس لزوج ابنته لورا:
أنا لست ماركسيا.
لأنه كان يعلم علم اليقين
أنه سيأتي ذلك اليوم الذي سيخرج فيه نبيل بنعبد الله بعد منتصف الليل
معلنا عن هوية الحزب الجديدة
وعن مرشحته مايسة سلامة الناجي
التي لم تحسم بعد اختيارها
وهل تكون ماركسية
أم شيئا آخر.
في دلع سياسي غير مسبوق في تاريخ المغرب
وفي كل العالم.