
أحمد بلحاج آية وارهام
رحلة الفلسفة إلى المعنى
لا مرَيّةٍ، نحن نعيش في عالمٍ يبدو فيه كلّ شيءٍ متشابكًا ومعقّدًا، نبحث فيه عن المعنى والغاية، ولكن من غير طائلٍ، وذلك لأنّ الحياة تبدو سلسلةً من الأحداث المتتالية، لا رابط بينها، ولا هدف منها.
ومن ثمّ أسرع فلاسفة العصر الحاضر إلى تقديم رؤًى جديدةٍ ومثيرةٍ لنا حول الحياة والوجود. فـجان بول سارتر يرى أنّ الإنسان هو المسؤول عن خلق معنى حياته، بينما مارتن هايدغر يقرّر أنّ الإنسان يعيش في حالة نسيانٍ؛ نسيان الوجود، ونسيان الذات. وأمّا جيل دولوز فيرى أنّ الحياة هي عمليّة خلقٍ مستمرةٍ، وأنّ على الإنسان أن يكون مبدعًا في حياته. إنّ هذه الأفكار الفلسفيّة تقدم لنا رؤًى عميقةً حول معنى الحياة، والوجود الإنسانيّ. فالعلاقة بينها واضحةٌ، لأنّ جميع هؤلاء الفلاسفة يرون أنّ الحياة هي عمليّة خلقٍ مستمرةٍ، وأنّ على الإنسان أن يكون مبدعًا في حياته. ولكنْ، ثمّة أيضًا اختلافاتٌ بين أفكارهم.
فسارتر يرى أنّ الإنسان هو المسؤول عن خلق معنى حياته، بينما هايدغر يرى أنّ على الإنسان أن يعود إلى التفكير في الوجود والذات، ودولوز يرى أنّ الحياة هي عمليّة خلقٍ مستمرةٍ، وعلى الإنسان أن يكون مبدعًا في حياته.
#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}
إنّها أفكارٌ تجعلنا نفكّر في معنى الحياة، وغايتها. تجعلنا نبحث عن الحقيقة، ونحاول فهم العالم من حولنا، لنعيش حياةً أكثر معنىً، وأكثر غنىً. لأنّ الفلسفة هي التي تُمكّننا من رؤية العالم من زوايا مختلفةٍ، وتؤهّلنا لأن نعيش حياةً أكثر معنىً، وأكثر غنىً، وتمكّننا من الخروج من قمقم الوجود، والوصول إلى المعنى الحقيقيّ للحياة.
وما علينا إلّا أن نطبّق هذه الأفكار الفلسفيّة في حياتنا اليوميّة، من خلال طرح الأسئلة حول معنى الحياة، وغايتها، والتّفكير في كيفيّة خلق معنى حياتنا بأيدينا، لا بأيدي غيرنا، وكيفيّة أن نكون مبدعين في حياتنا.
إنّ الحياة رحلةٌ مستمرةٌ، وليست وجهةً محدّدةً. هي رحلةٌ من الاكتشاف، والتجديد، والتغيير. هي رحلةٌ من البحث عن المعنى، والغاية. هي رحلةٌ من الخلق، والإبداع، والتجديد. ونحن في هذه الرحلة لا يرشدنا إلّا الفلسفة، ولا يمنحنا قوّة النظر إلّا هي، إذ من خلالها نفهم العالم الذي ندور فيه، ويدور من حولنا، ونعيش حياةً أكثر معنىً، وأكثر غنىً. ولن نقدر على الخروج من قمقم الوجود، والوصول إلى المعنى الحقيقيّ للحياة إذا غابت عنّا.
وعليه؛ فإنّ الخروج من قمقم الوجود هو رحلةٌ فلسفيّةٌ، تستمرّ مدى الحياة. هي رحلةٌ من البحث عن المعنى، والغاية. هي رحلةٌ من الخلق، والإبداع، والتجديد. هي رحلةٌ من الفهم، والوعي، والتحرّر. ونحن – في هذه الرحلة – بحاجةٍ إلى أن نكون مستعدّين للتغيير، والتجديد، وإلى أن نكون مبدعين، ومستعدّين لاكتشاف الجديد، وإلى أن نكون قادرين على التفكير النقديّ، والتحليل العميق. ولا يخفى أنّ الخروج من قمقم الوجود هو عمليّةٌ مستمرّةٌ، وليست هدفًا محدّدًا. وأنّ الفلسفة هي التي تُمكّننا من رؤية العالم من زوايا مختلفةٍ، وتساعدنا على الخروج من قمقم الوجود، والوصول إلى المعنى الحقيقيّ للحياة.
فنحن بحاجةٍ إلى أن نكون مستعدّين لمواجهة التحدّيات، والتعامل مع الصعوبات، لاكتشاف الجديد.