الخط :
A-
A+
==
الأدهى من ذلك أن يعتبر الأمير الأحمر بأن تازمامارت وما يشبهها من سجون، أقل ضررا من اعتقال صحافيين متهمين ومدانين «بسوء السلوك الجنسي»!!! وإذا كان وصف «الأحمر..» يدل على الثورية والدفاع عن المبادئ وحماية الضحايا والمستضعفين.. يمكن القول، إنطلاقا من هذا الموقف أن «حمورية» الأمير «ماشي شي حمورية كاع»!
==
انتظرنا قرابة أسبوعين تقريبا، بعد مقابلة الأمير مولاي هشام مع صحيفة «إل كونفيدنسيال» الإسبانية، قبل الرد عليه، لعله يصدر عن الأمير الاحمر كما يلقبه أصدقاؤه من الصحافيين توضيحا أو تكذيبا أو تصويبا لما ورد في الحوار معه. اعتقادا منا، أن الأمير، يكون قد أسيء فهمه، أو تم التجني عليه في نقل تصريحاته أو أنه سينتبه إلى أن الحوار معه، جاء في سياق هجمة شرسة على بلاده، وعلى عرش بلاده الذي هو جزء من أسرته، هجوم تعددت أشكاله، من الصحافة الورقية إلى المواقع الإلكترونية مرورا بالحوارات الصحافية إلى البودكاستات وفيديوهات التشهير…، هجومات من دولة الجوار، وعبر الأثير الأوروبي والأميركي وبواسطة الصحافة والوسائط والاجتماعية.
طال انتظارنا، بدون جدوى، بل تيقنا بأنه أراد أن يكون هو نفسه، بتصريحاته جزء من هذا الهجوم.
ونحن لا نتجنَّى على فرد من أفراد الأسرة الملكية التي نُكنِّ لهم التوقير الواجب والتقدير المفروض والاحترام الموروث في المغاربة أبا عن جد للأسرة العلوية الشريفة.
ولا نريد حتى أن ندخل معه في مناقشة صحة آرائه من خطئها، في شؤون السياسة التي نعرف محاورها وأخبارها وتحتمل الخلاف، ولا في مناقشة ما هو في حكم الأمور التي لا يعرفها إلا المطلعون والمقربون، وهي من صميم المعالجات الخاصة.
نريد فقط أن نقف عند المفارقات الصارخة، التي سنحت الفرصة في حوار «إل كونفيدونسيال» للرد عليها، والتي سبق أن نشرتها «لوموند» وغير لوموند على حلقات بأيام إن لم نقل بساعات فقط قبل حواره!
نحن نتذكر بأن مقالة «لوموند» التي تم نشرها على ست حلقات متتالية، والتي لقيت رفضا واستهجانا جماعيا من طرف المغاربة، أوردت استشهادات باسم الأمير، هي من صميم الحياة الخاصة للأسرة الملكية. ولم نسمع له ردا لتكذيبها بالرغم من غرابتها أو من نبرتها التهكمية أو التهجمية!
فقد كتبت لوموند تقول بأن «مولاي هشام هو من أقنع جلالة الملك بالنوم في القصر ليلة موت والده الحسن الثاني»!
وكنا نتمنى أن الأمير يقوم بما يقوم به كل فرد مغربي في مناسبة مثل هاته وأن يشرح لأهل لوموند أن المغاربة لهم تقاليدهم في ليلة الوفاة وأن الأسرة الملكية أكثر احتراما لها وأن الاستشهاد به فيه كثير من التجني على هاته الأسرة…لم يقم بذلك للأسف!
وكتبت «لوموند» ما هو أفدح من ذلك بأن مولاي هشام «خاصم» الملك، ولي العهد وقتها وشقيقه مولاي رشيد لأنهما ـ في استشهاد لوموند ـ لم يكونا في «حالة عزاء » وبلغة أخرى كانا فرحانيْن!!! أو أن ابن العم هو الذي كان حزينا لوحده على وفاة الملك الراحل!
في الحقيقة كانت هناك فقرات لا يمكن المرور عليها بدون أن يخرج الأمير المُستشهَد به عن صمته، ومن ذلك قول الصحافيين في لوموند إن« الحسن الثاني غالبا ما كان يقارن محمد السادس بابن عمه المتمرد ولكن اللامع». والذي «تمنى أن يكون ابنه »!
كل هاته التمنيات لم يرد عليها الأمير، وهو ما يزكي أن تزامن حواره مع ما كتبته لوموند لم يكن صدفة. وهنا لا يمكن ألا نتذكر التزامن الذي سبق أن حصل منذ ربع قرن تقريبا، في حملة لوموند نفسها على الملك والملكية في يوليوز 2001 الذي قادته لوموند، وفيها بالذات، كتب مقالا تحليليا وأكده في مقابلة مع محطة “ICL” التابعة لمجموعة بويغ، يحمل نفس الأفكار الانتقادية!
في النسخة الراهنة لخروج الأمير، اختار صحيفة إسبانية، معروفة بمقولاتها العدائية للمغرب حقيقية. ولا نريد أن نرد على ما قاله، لا بخصوص فلسطين ولا التطبيع ولا في سقوط الأنظمة والإسلام السياسي، بل سنقف عند ملاحظة غريبة: تفيد بأن الأمير الذي لم يدافع عن الأسرة الملكية دافع عن مجموعة أفراد يقول بأن الأجهزة الأمنية ظلمتهم!!
فهو يهاجم هاته الأجهزة، ويتهمها بالمرض (كذا) ثم يضيف بأنها « تجاوزت (الأجهزة) صلاحياتها واتخذت ممارسات مشينة للغاية: التدخل في الحياة الخاصة للأشخاص، وتلفيق فضائح جنسية، والابتزاز، وتشويه صورة الأشخاص، وإدانتهم بالموت المدني…» وعلاوة على هاته التهم التي لم يقدم عليها أية حجة قال بأن هذه الأجهزة «نجحت في تهميش الأشخاص من خلال اتهامهم بسوء السلوك الجنسي..».
لا أحد يجهل أسماء الذين يعنيهم الأمير، والذين وصلت أخبار وتفاصيل علاقته معهم إلى علم جميع المغاربة قبل الأجهزة.. والذين لم يثبتوا أمام الأدلة التي قُدمت لإدانتهم بسلوكات وصلت حد الاتجار في البشر.. كل ذلك معروف اليوم، وما ليس معروفا هو السر في العودة إلى الدفاع عمَّن صدر في حقهم العفو عن أعمال ثبت وجودها؟
ومن الغريب حقا أن يشن الأمير هجوما على أجهزة الأمن في بلاده بهذا الأسلوب اللامسؤول، هو الذي يعرف أدوار الأجهزة المماثلة في العالم كله، بل الأدهى من ذلك أن يعتبر الأمير الأحمر بأن تازمامارت وما يشبهها من سجون، أقل ضررا من اعتقال صحافيين متهمين ومدانين «بسوء السلوك الجنسي»!!! وإذا كان وصف «الأحمر..» يدل على الثورية والدفاع عن المبادئ وحماية الضحايا والمستضعفين.. يمكن القول، انطلاقا من هذا الموقف أن «حمورية» الأمير «ماشي شي حمورية كاع»!