
هسبريس – بدر الدين عتيقي
علمت هسبريس من مصادر جيدة الاطلاع باستنفار مصالح المراقبة المركزية بالمديرية العامة للضرائب عناصرها على مستوى المديريات الجهوية من أجل توسيع نطاق عمليات التدقيق في ملفات أزيد من 153 مقاولة، يشتبه في تهربها من أداء مستحقات ضريبية ضخمة عبر التصريح بعجز دائم أو أرباح ضعيفة، إلى افتحاص الوضعية الجبائية الشاملة لمسيرين ومساهمين فيها، والتحري عن ممتلكاتهم الثابتة والمنقولة داخل المغرب وخارجه، من أجل ضمان التحقق من مصداقية تصريحاتها.
وأفادت المصادر ذاتها باستعانة عناصر المراقبة بمعطيات دقيقة وردت عليهم من مصلحة تحليل المخاطر والبرمجة التابعة لقسم التحقيقات وتثمين المعطيات والبرمجة، بشأن تصريحات مشبوهة لمقاولات بالعجز المالي لسنوات متتالية، دون تقديم أي تبريرات اقتصادية مقنعة لجهات المراقبة، موضحة أن عمليات التدقيق انطلقت من تصريحات محاسبية وجبائية لوحدات كشفت عن أرباح ضعيفة لم تتجاوز الضريبة التي أدتها في إطار المساهمة الدنيا.
وأكدت مصادر الجريدة امتداد عمليات التدقيق الجارية إلى ممتلكات مسيري ومساهمي المقاولات المعنية ومستوى عيشهم، استنادا إلى المعطيات الواردة عن الجهة المشار إليها، بشأن تناقض المؤشرات السلبية لمقاولاتهم مع وضعيتهم المالية، خصوصا أن أغلب هذه الوحدات مصنفة ضمن نظام الشركات ذات المسؤولية المحدودة بشريك وحيد SARL AU.
#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}
وكشفت مصادر هسبريس عن ضبط المراقبين حالة مسير مقاولة للنسيج والألبسة في الدار البيضاء صرح بعجز مالي دائم لمقاولته على مدى أربع سنوات متتالية، فيما اقتنى خلال تلك الفترة فيلا لا تقل قيمتها عن 5 ملايين درهم، إضافة إلى مزرعة بأزيد من 10.3 ملايين درهم، وسيارات جديدة لزوجته وأبنائه، مؤكدة أن الحالة الثانية همت مسيرا ومساهما في شركة لاستيراد وتوزيع مستحضرات التجميل بطنجة، بعدما تم رصد اقتنائه سكنا ثانويا فخما في إسبانيا، وضيعة بالقرب من مدينة أصيلة.
وواجهت مصالح المراقبة والتحصيل المشتبه فيهما بالاختلالات التي تورطا فيها، قبل أن تتوصل معهما إلى اتفاق ودي، نص على تصحيح وضعيتهما الجبائية، وسداد مبلغ الضريبة المصحح وفق جدول زمني محدد؛ فيما تتواصل عمليات التدقيق في تصريحات مقاولات أخرى بعجز مالي مزمن، مستعينة بمكاتب محاسبة وتوطين من أجل توضيب بياناتها بشكل يضلل مصالح المراقبة، ويقنعهم بعدم تحقيق هذه الوحدات أي أرباح وتحملها نفقات تشغيلية واستثمارية، ساهمت في تعقيد وضعيتها المالية.
ومعلوم أن المادة 232 من المدونة العامة للضرائب تنص على أن جميع الواجبات الضريبية، بالإضافة إلى الغرامات والزيادات المرتبطة بعدم تقديم الملزمين لإقراراتهم الضريبية، تستحق عن جميع السنوات التي لم تكن موضوع تصريح، حتى لو انقضت مدة التقادم، بشرط ألا تتجاوز هذه المدة عشر سنوات، وبالتالي ففي حالة اكتشاف تلاعبات في الحسابات يمكن للإدارة الضريبية مراجعة الوثائق المحاسبية لمدة تصل إلى عشر سنوات سابقة، خاصة إذا لم يكن الملزم قدم التصاريح الضريبية المطلوبة أو كان غير معرف ضريبيا.
وقدرت عمليات تدقيق، وفق مصادر الجريدة، قيمة المبالغ الواجب إرجاعها من قبل مقاولات متورطة في التملص والتهرب الضريبيين، إلى الخزينة، مشددة على أن إشعارات بتصحيح الوضعية الجبائية فاجأت أرباب مقاولات ظنوا أن الالتزام بالتصريحات داخل الآجال القانونية، وأداء الحد الأدنى من المساهمة المحددة بنسبة 0.25 في المائة من رقم المعاملات، سيضمن لهم تضليل مراقبي الضرائب، والتغطية على تصريحات مشبوهة بالعجز المالي.