مع بوهلال في « أحلام مُنكسِرَة »

Écrit par

dans

إدريس الواغيش

صدر مطلع هذا الصيف من عام 2025م عمل روائي، هو الثالث من نوعه في ريبرتوار الكاتب الرّوائي وقيدوم الصّحفيين بفاس محمد بوهلال، اختار له من العناوين “أحلامٌ مُنكسِرَة”. يقول محمد بوهلال في ديباجَة الإهداء التي يشرح فيها فلسفته وراء كتابة هذه الرّواية: “إلى أولئك الذين حلموا بحياة سعيدة في أوروبا، فتكسّرت أحلامهم، كما تتكسّر أمواجُ البَحر على الصّخور”. وجاء في تقديم الناقدة الدكتورة فاتحة عبد الله للرّواية، ما يلي:” تعتمدُ الرّواية من حيث التقنيات الفنية على السّارد العليم الذي يملك الرُّؤية من الخَلف، ويتحدّث بضَمير الغائب. يسردُ أكثر ممّا يحاور، ويتولى سرد الأحداث نيابة عن الشّخوص، ونادرًا ما يُعطي للشخصية حرّية التعبير عن ذاتها في مُونُولوغ وتأمّل أو ينطقها في حوارات مع الآخرين”.

في هذا العمل الرّوائي، نعيش مع محمد بوهلال عدة حَـيَوَات في عمل روائي واحد، ونطّلع على تجارب غنيّة طبَعت مسارَات أجيال من الشباب المغاربة الحالمين بالهجرة من وطنهم، ولكنهم فشلوا في تحقيق أحلامهم وهم يعيشون على الضفة الأخرى، كما في تحقيق الهجرة ذاتها من المغرب إلى الضفاف الأعجمية. النتيجة لم تختلف باختلاف الزّمان والمكان، وكانت في كل الأحوال واحدة، محبطة ومتشابهة، إذ تكسّرت أحلامهم وأوهامهم هنا كما هنالك.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

اختار الرّوائي محمد بوهلال منذ البداية، أن يكون ساردًا ومسرودًا له في رواية، تنتقل مرّة إلى السيرة الذاتية، وفي أخرى إلى السّيرة الغَير ذاتية.

في رواية ” أحلام مُنكسرة”، يمكن للمُتلقي أو القارئ عمومًا أن ينتقل فيها من الخاص إلى العام ومن العام إلى الخاص، يوظف فيها المُشترك مع الرّاوي، متى شاء له ذلك، ويمكنه أن يمثل في نفس الآن دور البطل أو الضّحية. وفي هذه الرواية كذلك، نجدُ أحلامًا وصورًا بليغة ومُدهشة ورائعة، وفيها أيضًا وقائع مُؤلمة ومُتناقضة، يرويها لنا بوهلال على طريقة سرد خَطّي دون مُخاتلة أو مُواربة، وذلك بشكل يُعطي لحركية السّرد الرّوائي مَعقوليتها الزّمنية والمكانية.

كتبها بصدق الرّاوي، وشفافية المكويّ بانكسار أحلامه، وأحلام هؤلاء الشباب المنكسرة أحلامهم دون تزييف ولا مُغالاة. وكان الرّاوي في الرواية أمينًا على حقيقة المَحكي الذي يقدّمه للقارئ في الرواية، ولم يرُم مُطلقًا إلى لغة المُناورة وخداع المُتلقي. تتماوَج الرّواية على العُموم بين السّيرة الذاتية والسّيرة الغَيرية في ” أحلامٌ مُنكسرة”، هي الصّادرة عن مطبعة بلال بفاس. يقع العَمل الرّوائي في 126 صفحة من الحَجم المتوسّط، ويضمّ فهرسًا يتضمّن حوالي ثمانية عشر عنوانًا فرعيًّا، وستّة عشر فصلا روائيًّا.

إقرأ الخبر من مصدره