المخزن Z! ضد القمع اللطيف للمتظاهرين

Écrit par

dans

حميد زيد-  كود ///

المخزن اليوم ليس هو مخزن أمس.

وحتى القمع الذي يستعمله ليس هو نفس القمع الذي كان يمارسه في الماضي.

إنه قمع لطيف. ومهذب. ورقيق.

وهو اليوم يطبطب على المتظاهر الشاب.

ويربت على ظهره.

وبعد ذلك يدفعه دفعا. أو يحمله. ثم يرميه في السطافيت.

وتلك الدفعة

هي التي يقع حولها كل هذا الخلاف.

ولا يتم قبولها.

باعتبارها عنفا غير مبرر.

ما دام أنه بإمكان رجل الأمن أن يقول لمن يريد أن يصعده إلى السطافيت:

تعال يا ولدي.

اصعدْ.

مرحبا بك في دورية الأمن.

و يستجيب له المعني بالأمر دون حاجة إلى كل هذا القمع.

وهذه الإساءة لصورة المغرب.

أما إذا تجاوزت السطافيت قدرتها الاستيعابية.

فإنه يتم إخلاء سبيل المقبوض عليه.

فيرفض الانصراف.

ويطالب بحقه في أن يذهب مع أصدقائه واقفا.

وهذا جديد.وغير مسبوق. في علاقة المخزن مع المحتجين عليه.

ويدل على وجود رغبة لدى المغربي الجديد في تجريب الاعتقال.

وفي ركوب سيارة الأمن.

وفي اكتشاف الأجواء من الداخل.

وفي اكتساب تجربة جديدة.

فيأتي الشاب بشورت كأنه يتريض. أو يلعب.

لذلك فإن ما يبدو لنا نحن الأجيال السابقة مجرد طبطبة مخزنية.

يراه غيرنا قمعا.

و شططا في استعمال السلطة.

وقد تفرجنا على فتاة تصرخ في وجه رجل أمن.

وتقول له: تكلمْ. تكلمْ. متهمة إياه بأنه يتظاهر بأنه لا يسمعها.

بينما رجل الأمن لا ينبس ببنت شفة.

ولا يرد عليها. ملتزما الصمت.

كأنها هي التي تسعى إلى تفريق مظاهرة رجال الأمن.

حيث يريد جيل z الشارع خاليا.

وبلا أي حضور لرجال الأمن.

وبلا سلطة تزعجهم وهم يتظاهرون.

وهذا طبعا حق من حقوقهم الطبيعية التي يجب احترامها.

وقد كان المخزن في الماضي بارعا في الصفع.

و في الركل.

وفي الضرب بالهراوة.

وكان لا يجد أدنى حرج في أن يترك أثر القمع على المتظاهر.

كان هذا من صميم عمله.

وكان المغربي القديم يطبع مع هذا التصرف.

ويقبله عن طيب خاطر.

وكان المخزن القديم يحتكر العنف المشروع ويطبقه بحذافيره.

ويبالغ في ذلك.

بينما يكسر المخزن Z أفق التوقع.

ويحبط معظم الذين يتحدثون عن قمع الأمن للشباب والذين يتمنون في قرارة أنفسهم قمعا أكثر.

و يتمنون دما.

وضحايا.

ويرفض الاستجابة لهم.

لكنهم يلحون عليه. ويرغبون في أن يعود ذلك المخزن الذي لا يمزح.

والذي يصفع ويركل و يشدخ الرؤوس دون سبب مقنع يدعو إلى ذلك.

كي ينتقدوه.

وكي يناضلوا من أجل إسقاطه.

بينما المخزن يتمنع.

ولا يستجيب لهم.

ويتكيف.

و يحصل على فيديوهات كثيرة تصوره ضاحكا و مبتسما وودودا.

و محتضنا الشباب.

محققا دعاية مجانية له.

وحتى الواشمة

تلك السيارة التي كان يفر منها الجميع

فقد منحها جيل Z معنى آخر

وأعطاها بعدا فنيا

وصارت مجرد سيارة مثلها مثل باقي السيارات

و أصبح هذا الجيل يلتقط الصور والسيلفيات داخلها.

و يؤنسنها

ويغير من رمزيتها

في غياب تام للأمن

الذي قد يكون هو من التقط تلك الصورة.

في احتجاجات غريبة

وغير مفهومة

ومضحكة

ومفزعة في الآن نفسه

و لا أحد يبدو أنه استعد لها أو كان يتوقعها

ولا أحد يمكنه أن يدعي فهما لها

وكل طرف يريد أن يركب عليها

ويستغلها

ويوظفها لتخدم مصالحه

و لينال بها من خصومه

وليسقط بها من يريد إسقاطه

في حروب غير مرئية تجري داخل الحكومة الواحدة

وخارجها.

إقرأ الخبر من مصدره