إني أتهم! أتهم ذلك الذي يعتبر الجريمة رد فعل.

Écrit par

dans

حميد زيد – كود///

أتهم الذي يتفهم السرقة. والتخريب. وقذف القوات العمومية بالحجارة.

أتهم كل هؤلاء الذين كانوا يغنون نفس الأغنية ويعزفون نفس الموسيقى.

أتهم الكورس

أتهم الجوقة

التي كان أصحابها يرددون نفس الكلام.

أتهم الذين كانوا يطلبون من الدولة أن تنسحب من الشارع.

أتهم الذين كانوا يطلبون من السلطة أن لا تمارس دورها.

وألا تتدخل.

وأن تفسح المجال للتظاهر.

و أن لا تكون موجودة.

أتهم الذين ينادون بالغياب التام للدولة.

كي يشعر المتظاهر بالراحة.

وكي يتمتع بالحرية.

أتهم المطالبين بحرية غير متوفرة في أي مكان في العالم

أتهم الذين يناضلون من أجل مغرب بلا أمن.

وبلا احتكار لاستعمال العنف.

وبلا سلطة

وبلا دولة.

أتهم أنصار الغياب التام لها.

أتهم الذين نموذجهم هو تركيا. ومع ذلك لا يترددون في تحذير الدولة. لأن رجل أمن دفع مواطنا مغربيا. وأدخله بالقوة إلى السطافيت.

أتهم الذين يبررون كل هذا الانفلات. ويجدون الأعذار للمجرمين. ومتضامنين معهم في نفس الوقت.

أتهم المتفهمين لما وقع.

أتهم المحللين لجيل Z.

أتهم الذين جعلوا منهم مغاربة من نوع خاص.

أتهم الذين كانوا يحذرون الدولة من الاستعمال المفرط للعنف.

أتهم المبالغين.

بينما حالات العنف كانت في البداية معزولة.

أتهم هؤلاء “الأنارشيست” الذين يتقاضون راتبا. ويشتغلون مع الوزراء. ومع أحزاب في الأغلبية الحكومية.

و يعولون على أولاد صغار.

وعلى مجهولين.

كي يخلصوهم من شخص يزعجهم.

وكي يربحوا الانتخابات.

أتهم هؤلاء المغامرين ببلدهم من أجل أطماع خاصة.

أتهم من يلعب هذه اللعبة الخطرة.

أتهم من أعماهم المال والسلطة وصار المغرب واستقراره وأمنه لا يعني لهم أي شيء.

ولتشتعلْ النار في المدن.

وليسقطْ الضحايا.

و لتتعرضْ الأسواق الممتازة للنهب.

و لتُقلب سيارات رجال الدرك والأمن.

و ليسجنٌ المئات من الشباب.

و لتمتلئْ السجون.

و ليحل الخراب بهذا البلد الآمن والمستقر.

كل هذا لا يهم.

وكل هذا من أجل النيل من رئيس الحكومة.

ومن أجل الانتقام منه.

أتهم السياسيين.

أتهم صمتهم المريب.

أتهم السلطة.

أتهم المعارضة.

أتهم الصحافيين الذين يشتغلون بمقابل ليتخصصوا في رجل واحد.

أتهم المؤثرين.

أتهم صناع المحتوى.

أتهم كل من يدفع لهم المال وكل من يشغلهم كي يلعبوا هذا الدور.

أتهم كل من يشارك في هذه اللعبة القذرة.

أتهم من لا يهمه المغرب ويخاطر به. محملا مسؤولية المغرب لشخص بعينه.

وذاك يتهم الدولة.

وآخر يتهم وزير الداخلية.

وثالث يتهم رئيس الحكومة.

أتهم أصحاب الولاءات.

أتهم كل هؤلاء الذين يتصارعون في ما بينهم داخل الحكومة واحد.

أتهم كل من يركز على إسقاط شخص بعينه.

أتهم كل من هو مكلف بهذه المهمة.

و ليأتِ الخراب بعد ذلك.

أتهم من ينتظر أي دعوة. وأي حركة. وأي موجة. ليركب عليها.

وليستغلها.

و ليوظفها لتخدم مصالحه.

أتهم السياسيين العاجزين عن التأثير. و لأنهم كذلك. ينتظرون أي غضب.

وأي خروج للشاعر. ليظهروا في الصورة.

أتهم أنصار الشارع.

أتهم أصحاب النظرة البدوية للتغيير.

أتهم الديمقراطيين الذين يرغبون في تغيير خارج صناديق الاقتراع.

ويريدون حكومة لا تأتي من الانتخابات.

أتهم المتأثرين بالإعلام العربي الفضائي المحرض.

أتهم المتأثرين بثقافة الحراك والثورة والانقلابات.

أتهم الدولة بسبب تدخلاتها التي لا تنتهي في الأحزاب.

و النتيجة هي هذا الفراغ الذي نراه اليوم.

وهذا العنف.

وهذه التنظيمات السياسية التي لم تعد تمثل أحدا.

ولم تعد قادرة على تأطير و مخاطبة المغاربة.

أتهم المغامرين.و المحرضين. والمتحمسين. الذي لا يضعون في الحسبان العواقب.

أتهم الپيرومانيين المهووسين بإضرام النار في كل مكان.

أتهم أصحاب الحسابات الضيقة.

في الأحزاب.

و السلطة.

وفي الحكومة.

والذين لا يدافعون إلا على من يشغلهم

ولا يهمهم مصير المغرب

وليحترقْ

و ليُسجنْ صغاره

و لتحل فيه الفوضى

وليغرق

وليعد سنوات إلى الوراء

كل هذا لا شيء

وغير مهم

ومستعدون للتضحية به

من أجل أهدافهم الخاصة. ومن أجل مصالحهم.

أتهم من يدغدغ هؤلاء الشباب

ومن يريد أن يربح منهم

ومن يريد أن يستعملهم

أتهم الشجعان والأبطال والثوار

والذين لا يهابون الموت

ولا يخشون السجن

أتهم كل من كان يعرف خروب بلاده

ويعرف الواقع جيدا

ومع ذلك فإنه لم يفكر لحظة في التراجع إلى الوراء.

أتهم كل الكبار

أتهم كل الأجيال السابقة

أتهم كل المستفيدين الذين دفعوا بهؤلاء الأولاد

ليتراجعوا بعد ذلك

أتهم هذا المغربي الجديد

في الوزارة

وفي الحزب

وفي الصحافة

وفي التأثير

وفي كل المجالات

والذي صار يغلب مصلحته الخاصة ومصلحة من يشغله

على مصلحته بلاده

أتهمكم

واحدا

واحدا

وأشير إليكم بالإصبع.

إقرأ الخبر من مصدره