
عدنان piwpiw//
على لسان رئيسها، دعت الحكومة إلى فتح الحوار مع الشباب والتفاعل مع مطالبه، خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح، ومن شأنها أن تعكس انفتاحا على هذه الفئة التي خرجت السبت الماضي للاحتجاج.
خطوة تحسب سياسيا للحكومة، لكنها تظل مقيدة بسؤال بسيط: من هو الطرف الآخر؟ من يحركه؟ وفي أي سيرفر يجب أن تناقشه؟ وفي أي room يتواجد؟ وهل سيظهر يوما المعلن عن بلاغاته piwpiw؟ هذا الاسم المستعار الذي تحول فجأة إلى مخاطب رسمي للحكومة.
الحقيقة أن piwpiw لا يعدو أن يكون جزءا من منظومة أوسع للتجييش والتحريض، انطلقت منذ سنوات عبر صفحات مشبوهة، تتغذى على التسريبات والملفات المعروضة على القضاء، وتستبيح حياة السياسيين والمواطنين على حد سواء. منظومة بدأت مع “الفرشة” و”جبروت”، وتنتهي اليوم عند piwpiw الغامض.
ولأصحاب الذاكرة القصيرة، فهذه الحكومة عانت من نفس التجييش والتحريض منذ يومها الأول، على يد وكلاء معروفين بالاسم، وبعلاقات موصولة مع جهات معلومة. حكومة جاءت في سياق شديد الصعوبة، وطُلب منها أن تفعل المستحيل في زمن وجيز، وسط إكراهات كبرى: من إنجاح ورش البنية التحتية استعدادا لتظاهرات كرة القدم، إلى إصلاح قطاع الصحة المنكوب بإمكانات محدودة جدا.
فهل المطلوب اليوم أن نلوم الحكومة على أخطاء الماضي والحاضر والمستقبل؟ أم أن نلومها لأنها وجدت نفسها وسط صراع لا ناقة لها فيه ولا جمل؟ أم فقط لأنها تجهل هوية piwpiw، صاحب المطالب المزاجية التي تتغير بتغير توقيت الوقفات؟
ها هي الحكومة اليوم تتحمل مسؤوليتها السياسية كاملة، وتعلن بكل جرأة نيتها التعرف على piwpiw، واستقباله، ومناقشته. فهل ستجد صدى لهذه الدعوة، أم ستُلام مجددا لأنها ببساطة لا تعرف من اخترع piwpiw؟