
حميد زيد – كود////
كم من واحد يريد أن يقطف هذا الجيل.
ويربح منه.
ويستعمله.
وهذا يسيلون لعابه و يريد أن يصنع بهم حزبا.
بعد أن اكتشف أن الحياة صعبة داخل البودكاست
وليست مربحة دائما.
وآخر. ظهر في الفيسبوك بعد طول غياب. مرسلا إليهم التحية.
وتلك تريد منهم أن يصوتوا لها في اللائحة الجهوية.
بعد أن فقدت الأمل في كل الأجيال السابقة.
و رغم أن هذا الجيل لم ينضج بعد.
ولم يتأكد أحد بعد أنه موجود فعلا داخل منصة ديسكورد.
فهناك منافسة شرسة حول من يجنيه. ومن يضمه إليه. ومن يستعين به في الانتخابات.
ومن يصنع به قاعدة وجمهورا له.
ومن يثور به.
ومن يستعمله للنيل من رئيس الحكومة.
ورغم أن هذا الجيل يرفض الظهور.
ولا ممثلين له.
ولا وجه له.
ولا صورة له.
ولا أسماء له.
فإن الكل يخطب وده. ويطمع في الحصول عليه مجانا. بمن في ذلك أحزاب في الأغلبية الحكومية.
وحتى الذين يبدون كبارا في السن.
وعقلاء.
ويتميزون بالنضج.
فقد أفقدهم هذا الجيل الذي يسمونه جيل Z ملكة الحس السليم.
وصار يبدو لهم طبيعيا.
ومقبولا.
أن تستجيب دولة. بمؤسساتها. لمطالب مضحكة. وغريبة. لمجهولين.
و أن تقيل الجميع.
وتؤمم كل شيء.
بينما لا وجه لهذا الجيل. ولمن يتحدثون باسمه.
و كي تكون مواطنا.
وفردا.
وإنسانا.
فأنت في حاجة إلى وجه. واسم. وبطاقة تعريف.
بينما لا توجد دولة محترمة. تحاور الأشباح. والأسماء المستعارة.
وترد على الإيموتيكونات.
وقد يحدث هذا. لكن ليس في الواقع. بل فقط في الرسوم المتحركة. وفي ألعاب الفيديو. وفي حرب الأفاتارات.
لكن حقد البعض.
و انتهازية البعض الآخر من أصحاب الأطماع الشخصية.
جعلهم يقبلون أي شيء يأتي من هؤلاء المجهولين.
وأي حماقة.
وأي مطلب طفولي.
يصفقون له. ويقومون بتحليله. ودراسته.
مستنتجين من ذلك نضج هذا الجيل وانفتاحه على العالم.
كما لو أن الأجيال السابقة كانت منغلقة على العالم.
وغير مسيسة.
ولا يجدون أي غضاضة في أن ترضخ الدولة لهم
وتستسلم
وتذهب صاغرة إلى منصة ديسكورد
وأن يفتح الملك حسابا فيها
كي تتفاوض أعلى سلطة في البلاد مع الأفاتارات
الذين يرفضون أي حديث مع الحكومة
ولا يعترفون بالدكاكين السياسية
ويرفضون الخروج من منصة ديسكورد
كما لو أنهم في غابة
والغابة في جمهورية موز.
ولا حل إلا أن نذعن لهم
وننبهر
ونلتحق جميعا كمغاربة بمنصة ديسكورد
ومعنا كل المؤسسات
ومعنا الجيش
ورجال الأمن
والمنتخب الوطني
لنسكن في مملكة ديسكورد الجديدة
ونعيش فيها
بأسماء مستعارة
وبلا وجوه
متحولين إلى أفاتارات
مستسلمين إلى قوانينها وتصويتها اليومي.
وبين الفينة والأخرى
وحين يصيبنا الضجر
نخرج إلى المغرب وإلى مدنه و أحيائه وشوارعه
التي ستصبح أكثر شبها بعالم لعبة GTA.
ثم نعود بعد ذلك في وقت متأخر من الليل
إلى مملكتنا الافتراضية العظيمة
التي لا يوجد فيها من له وجه
ولا يوجد فيها من له اسم
ولا توجد فيها سلطات عمومية
ولا توجد فيها حكومة منتخبة
والمغربي فيها متنكر كي لا يظهر لأخيه المغربي
ولا أحد يعرف أحدا
في مملكة المجهولين المعززة.