
كود الرباط//
تزامناً مع الاحتجاجات الشبابية التي تعرفها عدة مدن مغربية ضمن ما يسمى بـ”جيل زيد”، والمطالبة بمحاربة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية، أعلنت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها عن توقيع اتفاقية شراكة وتعاون مؤسسي مع المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، بهدف تعزيز التنسيق المؤسساتي في مجال مكافحة الفساد وترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة .
وأكد بلاغ مشترك للمؤسسات الثلاثة، أن هذه الاتفاقية تمثل إعلاناً صريحاً لإرادة الدولة في تحصين الجبهة الداخلية ضد الفساد، من خلال التعاون بين جهاز أمني سيادي وهيئة دستورية مستقلة، في انسجام مع التوجيهات الملكية والالتزامات الدولية للمملكة بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد .
وتسعى الاتفاقية إلى تبادل المعلومات والبيانات ذات الصلة بجرائم الفساد، وتنظيم دورات تكوينية متخصصة في تقنيات الكشف والتحري، وإعداد خارطة وطنية لمخاطر الفساد، إضافة إلى حملات تحسيسية لترسيخ قيم النزاهة في الوسط المهني، وتطوير القدرات المؤسساتية للأطراف المعنية .
وأكد البلاغ أن هذه الخطوة تمثل مساراً استراتيجياً لترسيخ دولة القانون والحكامة الجيدة، وتعزيز ثقة المواطن في مؤسساته، خصوصاً في ظل ما يعرفه المشهد الوطني من مطالب متزايدة بالشفافية والمحاسبة، ما يجعل من هذه الاتفاقية رداً مؤسساتياً واضحاً على التحديات التي تطرحها آفة الفساد .
وتقوم هذه الاتفاقية، التي بدأ التحضير لها منذ 04 يوليوز 2025، على قناعة مؤسساتية راسخة مفادها أن المهام الموكولة للهيئة في تلقي الشكايات والتبليغات والمعلومات ذات الصلة بجرائم الفساد، وإجراء الأبحاث والتحريات بشأنها، لا يمكن أن تحقق فعاليتها القصوى دون جسور متينة للتعاون مع الأجهزة الأمنية، بما يضمن النجاعة والمهنية، ويصون في الوقت ذاته سيادة القانون ويحترم حقوق الإنسان. كما تجسد وعيا مؤسساتيا عاليا بالدور الاستراتيجي الذي تضطلع به الأجهزة الأمنية الحديثة في دينامية الحكامة الجيدة، بما ينسجم مع أفضل الممارسات الدولية المقارنة.
ويسعى الطرفان من هذه الاتفاقية إلى تحقيق مجموعة من الأهداف النوعية، أبرزها:
• توطيد علاقات الشراكة والتكامل بين المؤسستين في مجال الوقاية من الفساد ومحاربته؛
• تعزيز التنسيق وتبادل المعلومات بما يضمن نجاعة عمليات البحث والتحري ذات الصلة بالفساد؛
• تطوير القدرات المؤسسية عبر برامج التكوين الأساسي والمستمر والتخصصي، وتبادل الخبرات والممارسات الفضلى؛
• جعل التعاون بين الطرفين رافعة لتعزيز التموقع المؤسساتي للمغرب في مجال النزاهة على المستويين الإقليمي والدولي، ودعم جهود المملكة في الوفاء بالتزاماتها الدولية في مكافحة الفساد.